الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قبل أَن يقسم فَهُوَ لَك، وَإِن أصبته بَعْدَمَا قسم أَخَذته بِالْقيمَةِ. فَإِن قلت: قَالَ أَحْمد فِيهِ: مَتْرُوك، وَقَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِشَيْء،، وَقَالَ الْجوزجَاني: سَاقِط. قلت: قَالَ أَحْمد: وَقد روى مسعر عَن عبد الْملك، وَقَالَ يحيى بن سعيد: سَأَلت مسعراً عَنهُ فَقَالَ: هُوَ من حَدِيث عبد الْملك، وَلَكِن لَا أحفظه. وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: روى عَن يحيى بن سعيد أَنه سَأَلَ مسعراً عَنهُ فَقَالَ: هُوَ من رِوَايَة عبد الْملك عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس، فَدلَّ على أَنه قد رَوَاهُ غير الْحسن بن عمَارَة، فاستغنى عَن رِوَايَته لشهرته عَن عبد الْملك، على أَنا نقُول: قَالَ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الْمُؤمن الْمروزِي، قَالَ: سَمِعت عَليّ بن يُونُس الْمروزِي يَقُول: سَمِعت جرير بن عبد الحميد، يَقُول: مَا ظَنَنْت أَنِّي أعيش إِلَى دهر يحدث فِيهِ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ويسكت فِيهِ عَن الْحسن بن عمَارَة، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: وَقد رُوِيَ عَن جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين نَحْو مَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة وَمن مَعَه، فمما رُوِيَ عَنْهُم فِي ذَلِك مَا حَدثنَا مُحَمَّد بن خُزَيْمَة قَالَ: حَدثنَا يُوسُف بن عدي قَالَ: حَدثنَا ابْن الْمُبَارك عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن رَجَاء بن حَيْوَة عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب: أَن عمر ابْن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: فِيمَا أحرز الْمُشْركُونَ وأصابه الْمُسلمُونَ فَعرفهُ صَاحبه، قَالَ: إِن أدْركهُ قبل أَن يقسم فَهُوَ لَهُ، فَإِن جرت فِيهِ السِّهَام فَلَا شَيْء لَهُ. فَإِن قلت: قبيصَة بن ذُؤَيْب لم يدْرك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: يكون مُرْسلا فَيعْمل بِهِ، على أَن رَجَاء بن حَيْوَة روى أَن ابْن عُبَيْدَة كتب إِلَى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي هَذَا فَقَالَ: من وجد مَاله بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ بِالثّمن الَّذِي حسب على من أَخذه، وَكَذَلِكَ إِن بيع ثمَّ قسم مِنْهُ فَهُوَ أَحَق بِالثّمن، وَالله أعلم.
8603 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا يَحْيى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ أنَّ عبْداً لابنِ عُمَرَ أبَقَ فَلَحِقَ بالرُّومُ فظَهَرَ عَلَيْهِ خالِدُ بنُ الوَلِيدَ فرَدَّهُ علَى عَبْدِ الله وأنَّ فرَسَاً لابنِ عُمَرَ عارَ فَلَحِقَ بالرُّومِ فظَهَرَ عَلَيْهِ فرَدُّوهُ على عَبْدِ الله. (انْظُر الحَدِيث 7603 وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر، وَفِيه خَالف يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله الْمَذْكُور حَيْثُ جعل رد العَبْد وَالْفرس كِلَاهُمَا بعد النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَوْله:(عَار)، بِالْعينِ يَأْتِي تَفْسِيره عَن البُخَارِيّ حَيْثُ يَقُول:
قالَ أبُو عَبْدِ الله: عَارَ مُشتق مِنَ العَيْرِ وهْوَ حِمارُ وَحْشٍ أيْ هَرَب
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. قَوْله: (من العير)، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء: وَهُوَ الْحمار الوحشي، ثمَّ فسر: عَار، بقوله: أَي: هرب. وَقَالَ ابْن التِّين: أَرَادَ أَنه فعل فعله فِي النفار، وَقَالَ الْخَلِيل: يُقَال عَار الْفرس وَالْكَلب عياراً، أَي: أفلت، وَذهب، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: يُقَال ذَاك للْفرس إِذا فعله مرّة بعد مرّة، وَمِنْه للبطال من الرِّجَال الَّذِي لَا يثبت على طَريقَة عيار، وَمِنْه سهم عائر إِذا كَانَ لَا يدْرِي من أَيْن أَتَى.
9603 -
حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يونُسَ قَالَ حدَّثنا زُهَيْرٌ عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُ كانَ علَى فرَس يوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ وأمِيرُ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خالِدُ بنُ الوَلِيدِ بعَثَهُ أبُو بَكْرٍ فأخَذَهُ العَدُوُّ فلَمَّا هُزِمَ العَدُو رَدَّ خالِدٌ فرَسَهُ. (انْظُر الحَدِيث 7603 وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر على خلاف الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورين حَيْثُ صرح بِأَن قصَّة الْفرس كَانَت فِي أَيَّام أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَوْله:(يَوْم لَقِي الْمُسلمُونَ) أَي: كفار الرّوم.
881 -
(بابُ مَنْ تَكَلَّمَ بالْفَارِسِيَّةِ والرَّطَانَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من تكلم بِالْفَارِسِيَّةِ أَي: باللغة الفارسية نِسْبَة إِلَى فَارس بن عامور بن يافث بن نوح، عليه الصلاة والسلام، كَذَا قَالَه عَليّ بن كيسَان النسابة، وَحكى الْهَمدَانِي قَالَ: فَارس الْكُبْرَى ابْن كومرث، وَمَعْنَاهُ: الْحَيّ النَّاطِق، وأليت بن أميم ابْن لاوذ بن سَام بن نوح، وَقَالَ: المَسْعُودِيّ: من النَّاس من رأى أَن فَارس ابْن لامور بن سَام بن نوح، وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّهُم من ولد هذرام بن أرفخشذ بن سَام بن نوح، وَأَنه ولد بضعَة عشر ولدا رجَالًا كلهم، كَانَ فَارِسًا شجاعاً فسموا الْفرس بالفروسية، وَكَانَ
دينهم الصابئة ثمَّ تمجسوا وبنوا بيُوت النيرَان، وَكَانُوا أهل رياسة وسياسة وَحسن مملكة وتدبير للحرب وَوضع الْأَشْيَاء موَاضعهَا، وَلَهُم الترسل والخطابة والنظافة وتأليف الطَّعَام وَالطّيب واللباس، وَمن كتبهمْ استملى النَّاس رسوم الْملك. قَوْله:(والرطانة) بِفَتْح الرَّاء، وَقيل: يجوز بِكَسْرِهَا وَهُوَ كَلَام غير الْعَرَبِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْكَلَام بالأعجمية، وَقَالَ صَاحب (الْأَفْعَال) : يُقَال: رطن رطانة إِذا تكلم بِكَلَام الْعَجم، وَقَالَ ابْن التِّين: هِيَ كَلَام لَا يفهم، ويخص بذلك كَلَام الْعَجم.
وقَوْلِهِ تَعالى {واخْتِلَافُ ألْسِنَتِكُمْ وألْوَانِكُمْ} (الرّوم: 22) . {وَمَا أرسَلْنَا من رَسُول إلَاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ} (إِبْرَاهِيم: 4) .
ويروى: وَقَالَ تَعَالَى: {وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم} (الرّوم: 22) . وَقَبله: {وَمن آيَاته خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم وألوانكم إِن فِي ذَلِك لآيَات للْعَالمين} (الرّوم: 22) . هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فِي سُورَة الرّوم، أَي: وَمن آيَات الله تَعَالَى خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم أَي: لغاتكم وأجناس النُّطْق وأشكاله، خَالف تَعَالَى بَين هَذِه حَتَّى لَا تكَاد تسمع منطقين متفقين فِي هَمس وَاحِد، وَلَا جهارة وَلَا حِدة وَلَا رخاوة وَلَا فصاحة وَلَا لكنة وَلَا نظم وَلَا أسلوب وَلَا غير ذَلِك من صِفَات النُّطْق وأحواله، وَكَانَ أصل اخْتِلَاف اللُّغَات من هود، ألْقى الله على أَلْسِنَة كل فريق اللِّسَان الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ لَيْلًا، فَأَصْبحُوا لَا يحسنون غَيره. قَوْله:(وألوانكم)، أَي: وَاخْتِلَاف ألوانكم فِي تخطيطها وتنويعها، ولاختلاف ذَلِك وَقع التعارف وَإِلَّا فَلَو اتّفقت وتشاكلت وَكَانَت ضربا وَاحِدًا لوقع التجاهل والالتباس، ولتعطلت مصَالح كَثِيرَة، وَرُبمَا رَأَيْت توأمين مشتبهين فِي الْحِلْية ويعروك الْخَطَأ فِي التَّمْيِيز بَينهمَا، وتعرف حِكْمَة الله فِي الْمُخَالفَة بَين الحلى. قَوْله:{وَمَا أرسلنَا من رَسُول إلَاّ بِلِسَان قومه} (إِبْرَاهِيم: 4) . وَتَمام الْآيَة: {ليبين لَهُم فيضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} (إِبْرَاهِيم: 4) . وَهَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فِي سُورَة إِبْرَاهِيم، عليه الصلاة والسلام، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: ليبين لَهُم: أَي ليفقهوا عَنهُ مَا يَدعُوهُم إِلَيْهِ فَلَا تكون لَهُم حجَّة على الله، وَلَا يَقُولُوا: لم نفهم مَا خوطبنا بِهِ. انْتهى. وَكَانَ البُخَارِيّ أَشَارَ إِلَى أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يعرف الْأَلْسِنَة لِأَنَّهُ أرسل إِلَى الْأُمَم كلهَا على اخْتِلَاف ألسنتهم، فَجَمِيع الْأُمَم قومه بِالنِّسْبَةِ إِلَى عُمُوم رسَالَته، فَاقْتضى أَن يعرف ألسنتهم ليفهم عَنْهُم ويفهموا عَنهُ وَالدَّلِيل على عُمُوم رسَالَته قَوْله تَعَالَى:{قل يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا} (الْأَعْرَاف: 851) . بل إِلَى الثقلَيْن، وهم على أَلْسِنَة مُخْتَلفَة.
0703 -
حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ قَالَ حدَّثنا أَبُو عاصِمٍ قَالَ أخبرَنا حَنْظَلَةُ بنُ أبي سُفْيانَ قَالَ أخبرنَا سَعيدُ بنُ مِيناءَ قَالَ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قُلْتُ يَا رسولَ الله ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنا وطحَنْتُ صَاعا مِنْ شَعِيرٍ فتَعالَ أنْتَ ونَفَرٌ فصاحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا أهْلَ الخَنْدَقِ إنَّ جابِراً قَدْ صَنَعَ سُؤْراً فَحَيَّ هَلاً بِكُمْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِن جَابِرا قد صنع سوراً) وَهُوَ بِضَم السِّين وَسُكُون الْوَاو، وَهُوَ الطَّعَام الَّذِي يدعى إِلَيْهِ، وَقيل: الطَّعَام مُطلقًا وَهِي لَفْظَة فارسية، وَقيل: السؤر الْوَلِيمَة، بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقيل: السُّور بلغَة الْحَبَشَة: الطَّعَام، لَكِن الْعَرَب تَكَلَّمت بهَا فَصَارَت من كَلَامهَا، وَأما السؤر بِالْهَمْزَةِ فَهُوَ: بَقِيَّة من مَاء أَو طَعَام أَو غير ذَلِك، وَلَيْسَ المُرَاد هَهُنَا إلَاّ الأول.
ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي. الثَّانِي: أَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل الْبَصْرِيّ. الثَّالِث: حَنْظَلَة بن سُفْيَان الجُمَحِي الْقرشِي، من أهل مَكَّة وَاسم أبي حَنْظَلَة: الْأسود بن عبد الرَّحْمَن. الرَّابِع: سعيد بن ميناء، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون مَقْصُورا وممدوداً، أَبُو الْوَلِيد الْمَكِّيّ. الْخَامِس: جَابر بن عبد الله.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن عَمْرو بن عَليّ أَيْضا، وَأخرجه مُسلم فِي الْأَطْعِمَة عَن حجاج بن الشَّاعِر.
قَوْله: (ذبحنا بَهِيمَة)، قَالَ الدَّاودِيّ: الْبَهِيمَة من الْأَنْعَام، وَقَالَ ابْن فَارس: البهم صغَار الْغنم. قلت: البهم، بِفَتْح الْبَاء جمع بهمة، وَهِي ولد الضان الذّكر وَالْأُنْثَى، وَجمع البهم: بهام. قَوْله: (فتعال)، صِيغَة أَمر يُخَاطب بِهِ جَابر النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَوْله:(وَنَفر) أَي: مَعَ نفر. قَوْله: (فحي هلا بكم)، مركب من: حَيّ وَهل، وَقد يبْنى على الْفَتْح، وَقد يُقَال: حيهلا، بِالتَّنْوِينِ، وحيهلا بِلَا تَنْوِين، وَعَلَيْهَا الرِّوَايَة أَي: عَلَيْكُم بِكَذَا، أَو ادعوكم، أَو اقْبَلُوا، أَو أَسْرعُوا بِأَنْفُسِكُمْ. وَجَاء: حيهل بِسُكُون اللَّام، وحيهل بِسُكُون الْهَاء وَفتح اللَّام مَعَ الْألف وَبِدُون الْألف، وحيهلا بِسُكُون الْهَاء وبالتنوين، وَجَاء معدياً بِنَفسِهِ، وبالباء، وبالى
وبعلى. وَيسْتَعْمل: حَيّ، وَحده بِمَعْنى: أقبل، و: هلا، وَحده بِمَعْنى: أسكن. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: معنى قَوْله: إِذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر، أَي: أدع عمر، وَقيل: مَعْنَاهُ: اقْبَلُوا على ذكر عمر، وَقَالَ صَاحب (الْمطَالع) : تَقول: حَيّ على كَذَا، أَي: هَلُمَّ وَأَقْبل، وَيُقَال: حَيّ علا، وَقيل: حَيّ هَلُمَّ، وَقَالَ الدَّاودِيّ، قَوْله: فَحَيَّهَلا بكم، أَي: أَقبلُوا أَهلا بكم أتيتم أهلكم.
1703 -
حدَّثنا حِبَّانُ بنُ مُوساى قَالَ أخْبَرَنا عبدُ الله عنْ خَالِد بنَ سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ عنْ أُمِّ خالِدٍ بِنْتِ خالِدِ بنِ سعيدٍ قالَتْ أتَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مَعَ أبي وعَلَيَّ قَمِيصٌ أصْغَرُ قَالَ رسوُلُ الله صلى الله عليه وسلم سِنَهْ سَنَهْ قالَ عَبْدُ الله وهْيَ بالحَبَشِيَّةِ حَسَنةٌ قالَتْ فذَهَبْتُ ألْعَبُ بِخاتَمِ النُّبُوَّةِ فزَبَرَنِي أبي قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دَعْهَا ثُمَّ قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبْلِي وأخْلِقِي ثُمَّ أبْلِي وأخْلِقِي ثُمَّ أبْلِي وأخْلِقِي قَالَ عَبْدُ الله فبَقِيَتْ حتَّى ذكِرَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (سنه سنه) بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: سناه سناه، بِزِيَادَة الْألف وَالْهَاء فيهمَا للسكت، وَقد يحذف. وَفِي (الْمطَالع) : هُوَ بِفَتْح النُّون الْخَفِيفَة عِنْد أبي ذَر، وَشَدَّدَهَا الْبَاقُونَ، وَهِي: بِفَتْح أَوله للْجَمِيع إلَاّ الْقَابِسِيّ فَكَسرهُ، ويروى: سناه وسناه، مَعْنَاهُ بالحبشية: حَسَنَة، كَمَا فسره فِي الحَدِيث، وَهُوَ الرطانة بِغَيْر الْعَرَبِيّ.
ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: حبَان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالنون: ابْن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْمروزِي. الثَّانِي: عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي. الثَّالِث: خَالِد بن سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ، أَخُو إِسْحَاق بن سعيد الْقرشِي الْأمَوِي، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد، وَقد ذكره عَنهُ مرَارًا، يرْوى عَن أَبِيه وَهُوَ الرَّابِع. الْخَامِس: أم خَالِد، اسْمهَا: أمة بِفَتْح الْهمزَة بنت خَالِد، مر فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب التَّعَوُّذ من عَذَاب الْقَبْر، قَالَ الذَّهَبِيّ: أمة أم خَالِد بنت خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ الأموية، ولدت بِالْحَبَشَةِ، تزَوجهَا الزبير فَولدت لَهُ خَالِدا وعمراً، وَقَالَ بَعضهم: فِي طبقَة خَالِد بن سعيد بن عمر وخَالِد بن سعيد بن أبي مَرْيَم الْمدنِي، لَكِن لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَلَا لِابْنِ الْمُبَارك عَنهُ رِوَايَة، وَزعم الْكرْمَانِي أَن شيخ ابْن الْمُبَارك هُنَا هُوَ خَالِد بن الزبير بن الْعَوام، وَلَا أَدْرِي من أَيْن لَهُ ذَلِك؟ قلت: عبارَة الْكرْمَانِي هَكَذَا، وَاعْلَم أَن لفظ: خَالِد، مَذْكُور هُنَا ثَلَاث مَرَّات، وَالثَّانِي غير الأول، وَهُوَ خَالِد بن الزبير بن الْعَوام، وَالثَّالِث غَيرهمَا، وَهُوَ خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ. انْتهى. قلت: لم يقل الْكرْمَانِي: إِن شيخ ابْن الْمُبَارك هُنَا هُوَ خَالِد ابْن الزبير بن الْعَوام، بل قَالَ الثَّانِي غير الأول، وَأَرَادَ بِهِ خَالِدا فِي قَوْله: أم خَالِد، وَلَا شكّ أَن خَالِدا هَذَا هُوَ ابْن الزبير بن الْعَوام، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على مَا قَالَه الذَّهَبِيّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اللبَاس عَن أبي نعيم وَعَن أبي الْوَلِيد، وَفِي هِجْرَة الْحَبَشَة عَن الْحميدِي وَفِي الْأَدَب عَن حبَان عَن عبد الله أَيْضا. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي اللبَاس عَن إِسْحَاق بن الْجراح الأذني.
قَوْله: (بِخَاتم النُّبُوَّة) وَهُوَ مَا كَانَ مثل زر الحجلة بَين كَتِفي النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَوْله:(فزبرني) بالزاي وبالباء الْمُوَحدَة وَالرَّاء: من الزبر، وَهُوَ النَّهْي عَن الْإِقْدَام على مَا لَا يَنْبَغِي. قَوْله:(دعها)، أَي: اتركها. قَوْله: (أبلي) من أبليت الثَّوْب إِذا جعلته عتيقاً، وَيُقَال: الْبلَاء للخير وَالشَّر، لِأَن أَصله الاختبار، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي الْخَيْر مُقَيّدا. قَوْله:(واخلقي)، من بَاب الْأَفْعَال بِمَعْنى: أبلى، وَيجوز أَن يكون كِلَاهُمَا من الثلاثي إِذا خلق بِالضَّمِّ، وأخلق بِمَعْنى، وَكَذَلِكَ: بلَى وأبلى، وَلَيْسَ ذَلِك من عطف الشَّيْء على نَفسه، لِأَن فِي الْمَعْطُوف تَأْكِيدًا وتقوية لَيْسَ فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ، كَقَوْلِه تَعَالَى {كلا سيعلمون ثمَّ كلا سيعلمون} (النبأ: 4 و 5) . وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: أخلفي، بِالْفَاءِ، وَالْمَشْهُور: بِالْقَافِ، من إخلاق الثَّوْب، وَقَالَ صَاحب (الْعين) : معنى: أبل وأخلق، أَي: عش فخرق ثِيَابك وارقعها. قَوْله: (قَالَ عبد الله) هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بَعْضهَا أَبُو عبد الله أَي: البُخَارِيّ قَوْله: (فَبَقيت)، أَي: أم خَالِد. قَوْله: (حَتَّى ذكر) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الْقَمِيص، ويروى: على صِيغَة بِنَاء الْفَاعِل وَالضَّمِير للقميص أَيْضا، أَي: حَتَّى ذكر دهراً وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَو يكون الضَّمِير للراوي وَنَحْوه، أَي: حَتَّى ذكر الرَّاوِي مَا نسي طول مدَّته، ويروى: حَتَّى ذكرت، بِلَفْظ بِنَاء الْمَعْلُوم أَي: بقيت حَتَّى ذكرت دهراً طَويلا. قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بَعْضهَا بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: حَتَّى صَارَت مَذْكُورَة عِنْد النَّاس لخروجها عَن الْعَادة، وَرِوَايَة أبي الْهَيْثَم: حَتَّى دكن، بدال مُهْملَة وَنون فِي آخِره من: الدكنة، وَهِي غبرة من طول مَا لبس فاسودَّ لَونه، وَرجحه أَبُو ذَر