الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المدد يلحقون أَرض الْحَرْب، وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالثَّوْري، وَالْحكم بن عتيبة وَالْأَوْزَاعِيّ، والْحَدِيث حجَّة على اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَأحمد حَيْثُ قَالُوا: لَا يُسهم من الْغَنِيمَة إلَاّ لمن حضر الْوَقْعَة. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الطَّحَاوِيّ وَأَبُو دَاوُد أَنه صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سَرِيَّة من الْمَدِينَة قبل نجد، فَقدم أبان وَرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَر بَعْدَمَا فتحهَا
…
الحَدِيث، وَفِيه: أَجْلِس يَا أبان، فَلم يقسم لَهُم شَيْئا، وَأجَاب الطَّحَاوِيّ عَنهُ بقوله: إِنَّه صلى الله عليه وسلم وَجه أبان إِلَى نجد قبل أَن يتهيأ خُرُوجه إِلَى خَيْبَر، فَتوجه أبان فِي ذَلِك ثمَّ حدث من خُرُوج النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى خَيْبَر مَا حدث، فَكَانَ مَا غَابَ فِيهِ أبان من ذَلِك عَن حُضُور خَيْبَر لَيْسَ هُوَ شغل شغله النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن حُضُورهَا، وَقَالَ الْجَصَّاص: لَا حجَّة فِيهِ لِأَن خَيْبَر صَارَت دَار الْإِسْلَام لظُهُور النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا، وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ، وَقيل: كَانَت خَيْبَر لأهل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة شهدوها أَو لم يشهدوها دون من سواهُم، لِأَن الله تَعَالَى كَانَ وعدهم إِيَّاهَا بقوله:{وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا قد أحَاط الله بهَا} (الْفَتْح: 02) . بعد قَوْله: {وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها فَعجل لكم هَذِه} (الْفَتْح: 02) . فَإِن قَالُوا: إِن أعطَاهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعُثْمَان وَهُوَ لم يحضر بَدْرًا خُصُوص لَهُ، قُلْنَا: يحْتَاج إِلَى دَلِيل الْخُصُوص، فَإِن قَالُوا: أعْطى عُثْمَان من سَهْمه، صلى الله عليه وسلم، من الْخمس. قُلْنَا: كَانَ ذَلِك يَوْم حنين حَيْثُ قَالَ: مَا لي مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكُم إِلَّا الْخمس، وَهُوَ مَرْدُود فِيكُم. قُلْنَا: يحْتَاج إِلَى ذليل على أَن إِعْطَاء عُثْمَان وَمن غَابَ أَيْضا من بدر أَنه كَانَ من سَهْمه بعد حنين.
51 -
(بابٌ ومِنَ الدَّلِيلِ علَى أنَّ الخُمُسَ لِنَوائِبِ المُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ هَوازِنُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بِرَضَاعِهِ فِيهِم فتَحَلَّلَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَمَا كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعِدُ النَّاسَ أنْ يُعْطِيهُمْ مِنَ الفَيْءِ
والأنْفَالِ مِنَ الخُمُسِ وَمَا أعْطَى الأنْصَارَ وَمَا أعْطَى جابِرَ بنَ عَبْدِ الله مِنْ تَمْرَ خَيْبَرَ)
بَاب، مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ، وَمن الدَّلِيل
…
إِلَى آخِره. وَقَالَ بَعضهم: وَمن الدَّلِيل، عطف على التَّرْجَمَة الَّتِي قبل ثَمَانِيَة أَبْوَاب حَيْثُ قَالَ: الدَّلِيل على أَن الْخمس لنوائب رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ هُنَا: لنوائب الْمُسلمين، وَقَالَ بعد بَاب: وَمن الدَّلِيل على أَن الْخمس للْإِمَام. انْتهى. قلت: لَا وَجه لدعوى هَذَا الْعَطف الْبعيد المتخلل بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ أَبْوَاب بأحديثها، فَإِن اضْطر إِلَى القَوْل بِهَذَا لأجل الْوَاو، فَيُقَال لَهُ: هَذِه لَيْسَ بواو الْعَطف، وَإِنَّمَا مثل هَذَا يَأْتِي كثيرا بِدُونِ أَن يكون مَعْطُوفًا على شَيْء، فَيُقَال: هَذِه وَاو الاستفتاح، وَهُوَ المسموع من الأساتذة الْكِبَار، وَلما ذكر أَولا الْخمس لنوائب رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، ثمَّ ذكر لنوائب الْمُسلمين، ثمَّ ذكر أَن الْخمس للْإِمَام فطريق التَّوْفِيق بَينهَا أَن الْخمس لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ للْإِمَام بعده يَتَوَلَّاهُ مثل مَا كَانَ صلى الله عليه وسلم يَتَوَلَّاهُ، وَأما قَوْله هُنَا: لنوائب الْمُسلمين، هُوَ أَنه لَا يكون إلَاّ مَعَ تولى النَّبِي صلى الله عليه وسلم قسمته، وَله أَن يَأْخُذ مِنْهُ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ بِقدر كِفَايَته، وَكَذَلِكَ من يتَوَلَّى بعده، وَقَالَ بَعضهم: وَجوز الْكرْمَانِي أَن يكون كل تَرْجَمَة على وفْق مَذْهَب من الْمذَاهب، وَفِيه بعد، لِأَن أحدا لم يقل: إِن الْخمس للْمُسلمين دون النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَدون الإِمَام وَلَا للنَّبِي صلى الله عليه وسلم دون الْمُسلمين، وَكَذَا للْإِمَام. انْتهى. قلت: عبارَة الْكرْمَانِي هَكَذَا. فَإِن قلت: ترْجم هَذِه الْمَسْأَلَة أَولا بقوله: وَمن الدَّلِيل على أَن الْخمس لنوائب رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَثَانِيا: بقوله: وَمن الدَّلِيل على أَن الْخمس لنوائب الْمُسلمين. وثالثاً: إِن الْخمس للْإِمَام، فَمَا التلفيق بَينهَا؟ قلت: الْمذَاهب فِيهِ مُخْتَلفَة، فبوب لكل مَذْهَب بَابا وَترْجم لَهُ، وَلَا تفَاوت فِي الْمَعْنى إِذْ نَوَائِب رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم هِيَ نَوَائِب الْمُسلمين، وَلَا شكّ أَن التَّصَرُّف فِيهِ لَهُ وَلمن يقوم مقَامه. انْتهى. قلت: قَوْله: وَلَا تفَاوت فِي الْمَعْنى، ينبىء عَن وَجه التَّوْفِيق مثل مَا ذَكرْنَاهُ، غير أَنه قَالَ: لكل مَذْهَب بَابا بِحَسب النّظر إِلَى الظَّاهِر، وَأما بِالنّظرِ إِلَى الْمَعْنى فَمَا قَالَه، على أَنا نقُول: فِي هَذَا الْبَاب مَذَاهِب. وَذكر الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ} (الْأَنْفَال: 14) . قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ: عَن الرّبيع عَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي، قَالَ: (كَانَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، يُؤْتى بِالْغَنِيمَةِ فَيقسمهَا على خَمْسَة يكون أَرْبَعَة أخماسها لمن شَهِدَهَا، ثمَّ يَأْخُذ الْخمس فَيضْرب بِيَدِهِ فِيهِ، فَيَأْخُذ مِنْهُ الَّذِي قبض كَفه فَيَجْعَلهُ للكعبة، وَهُوَ سهم الله، ثمَّ يقسم مَا بَقِي على خَمْسَة أسْهم، فَيكون سهم للرسول، وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى، وَسَهْم لِلْيَتَامَى
وَسَهْم للْمَسَاكِين، وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل. وروى عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ:(كَانَت الْغَنِيمَة تقسم على خَمْسَة أَخْمَاس فَأَرْبَعَة مِنْهَا بَين من قَاتل عَلَيْهَا، وَخمْس وَاحِد على أَرْبَعَة أَخْمَاس: فربع لله وَلِلرَّسُولِ، فَمَا كَانَ لله وَلِلرَّسُولِ فَهُوَ لقرابة رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَلم يَأْخُذ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، من الْخمس شَيْئا. وروى ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله ابْن بُرَيْدَة فِي قَوْله: {وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم} (الْأَنْفَال: 14) . الْآيَة، قَالَ: الَّذِي لله فلنبيه، وَالَّذِي للرسول فلأزواجه. وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عَمْرو ببن عَنْبَسَة: أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم صلى بهم إِلَى بعير من الْمغنم، فَلَمَّا سلم أَخذ وبرة من ذَلِك الْبَعِير، ثمَّ قَالَ: وَلَا يحل لي من غنائمكم مثل هَذَا إلَاّ الْخمس، وَالْخمس مَرْدُود فِيكُم. وَقَالَ جمَاعَة: إِن الْخمس يتَصَرَّف فِيهِ الإِمَام بِالْمَصْلَحَةِ للْمُسلمين، كَمَا يتَصَرَّف فِي مَال الْفَيْء. وَقَالَت طَائِفَة: يصرف فِي مصَالح الْمُسلمين. وَقَالَت طَائِفَة: بل هُوَ مَرْدُود على بَقِيَّة الْأَصْنَاف: ذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل، وَقَالَ ابْن جرير: وَهُوَ قَول جمَاعَة من أهل الْعرَاق، وَقيل: إِن الْخمس جَمِيعه لِذَوي الْقُرْبَى، كَمَا رَوَاهُ ابْن جرير: حَدثنَا الْحَارِث بن عبد الْعَزِيز حَدثنَا عبد الْغفار حَدثنَا الْمنْهَال بن عمر سَأَلت عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ وَعلي بن الْحُسَيْن عَن الْخمس، فَقَالَا: هُوَ لنا. فَقلت لعباس: إِن الله يَقُول: {واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل} (الْأَنْفَال: 14) . فَقَالَ: يتامانا ومساكيننا. قَوْله: (لنوائب الْمُسلمين) ، النوائب جمع نائبة، وَقد فسرناها بِأَنَّهَا مَا يَنُوب الْإِنْسَان من الْحَوَادِث. قَوْله:(مَا سَأَلَ) فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء وَخَبره، قَوْله: وَمن الدَّلِيل. قَوْله: (هوَازن) ، مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل سَأَلَ، وَهُوَ أَبُو قَبيلَة، وَهُوَ هوَازن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن قيس غيلَان. قَالَ الرشاطي: فِي هوَازن بطُون كَثِيرَة وأفخاذ، وَفِي خُزَاعَة أَيْضا هوَازن بن أسلم بن أفصى. قَوْله:(النَّبِي)، مَنْصُوب بقوله: سَأَلَ. قَوْله: (برضاعة فيهم)، أَي: بِسَبَب رضاعه صلى الله عليه وسلم فيهم، ويروى: برضاعة، بِلَفْظ الْمصدر والتنوين، وَذَلِكَ أَن حليمة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة: السعدية الَّتِي أرضعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم مِنْهُم إِذْ هِيَ بنت أبي ذُؤَيْب، بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة: عبد الله بن الْحَارِث بن شجنة، بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْجِيم وَفتح النُّون: ابْن صابر بن رزام، بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الزَّاي: ابْن ناضرة، بالنُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَالرَّاء: ابْن سعد بن بكر بن هوَازن. قَوْله: (فتحلل من الْمُسلمين)، أَي: اسْتحلَّ من الْغَانِمين أقسامهم من هوَازن، أَو طلب النُّزُول عَن حَقهم، وَقد مر تَحْقِيقه فِي كتاب الْعتْق فِي: بَاب من ملك من الْعَرَب رَقِيقا. قَوْله: (وَمَا كَانَ)، عطف على قَوْله: مَا سَأَلَ. قَوْله: (من الْفَيْء والأنفال)، الْفَيْء: مَا يحصل من الْكفَّار بِغَيْر قتال، والأنفال: جمع نفل بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ مَا شَرط الْأَمِير المتعاطي خطر من مَال الْمصَالح وَهُوَ الْغَنِيمَة، هَذَا فِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء، وَأما فِي اللُّغَة فَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْفَيْء الْخراج وَالْغنيمَة، وَالنَّفْل الْغَنِيمَة. يُقَال: نفلته تنفيلاً أَي أَعْطيته نفلا. قَوْله: (مَا أعْطى الْأَنْصَار) عطف على قَوْله: وَمَا كَانَ. وَقَوله: (وَمَا أعْطى جَابر بن عبد الله)، عطف على مَا قبله. قَوْله:(من تمر خَيْبَر) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق أَو بالثاء الْمُثَلَّثَة.
2313 -
حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ قَالَ حدَّثني اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ وزَعَمَ عُرْوَةُ أنَّ مَرْوَانَ بنَ الحَكَمِ ومِسْوَر بنَ مَخْرَمَةَ أخْبَرَاهُ أنَّ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم قَالَ حِينَ جاءَهُ وفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسألُوهُ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ أمْوَالَهُمْ وسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رسولُ لله صلى الله عليه وسلم أحَبُّ الحَدِيثِ إلَيَّ أصْدَقُهُ فاخْتَارُوا إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إمَّا السَّبْيَ وإمَّا المالَ وقَدْ كُنْتُ اسْتَأنَيْتُ بِهِمْ وقَدْ كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم انْتَظَرَ آخِرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ فلَمَّا تبَيَّنَ لَهُمْ أنَّ رسوُلَ الله صلى الله عليه وسلم غَيْرُ رَادٍ إلَيْهِمْ إلَاّ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فإنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنا فقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي المُسْلِمِينَ فأثْنَى على الله بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قالَ أمَّا بَعْدُ فإنَّ إخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جاؤُنا تائِبِينَ وإنِّي قَدْ رأيْتُ أنْ أرُد إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ مَنْ أحَبَّ أنْ يُطَيِّبَ فَلْيَفْعَلْ ومَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَكُونَ علَى حَظِّهِ حتَّى نُعْطِيَهُ
إيَّاهُ مِنْ أوَّلِ مَا يُفِيءُ الله علَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فقالَ النَّاسُ قد طَيَّبْنا ذَلِكَ يَا رسولَ الله لَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أذِنَ مِنْكُمْ فِي ذلِكَ مِمَّنْ لَمْ يأذَنْ فارْجَعُوا حتَّى يَرْفَعَ إلَيْنَا عُرَفَاؤكُمْ أمْرَكُمْ فرَجَعَ النَّاسُ فكَلَّمَهُمْ عُرَفَاءُهُم ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فأخْبَرُوهُ أنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا فأذِنُوا فَهَذَا الَّذِي بلَغَنا عنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَمن الدَّلِيل، إِلَى قَوْله: فتحلل من الْمُسلمين.
والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْعتْق فِي: بَاب من ملك من الْعَرَب رَقِيقا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن ابْن أبي مَرْيَم عَن اللَّيْث
…
إِلَى آخِره نَحوه، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً.
قَوْله: (اسْتَأْنَيْت) أَي: انتظرت، والعرفاء جمع عريف وَهُوَ الْقَائِم بِأُمُور الْقَوْم المتعرف لأحوالهم. قَوْله:(فَهَذَا الَّذِي بلغنَا) من كَلَام ابْن شهَاب، وَهُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ.
3313 -
حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ قَالَ حدَّثنا أيُّوبُ عنْ أبِي قِلَابَةَ قالَ وحدَّثني القاسِمُ بنُ عاصِمٍ الكُلَيْبِيُّ وَأَنا لِحَدِيثِ القاسِمِ أحْفَظُ عنْ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أبِي مُوسَى فأتَى ذِكْرُ دَجاجَةٍ وعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ الله أحْمَرُ كأنَّهُ مِنَ المَوَالِي فَدَعَاهُ للطَّعَامِ فَقَالَ إنِّي رأيْتُهُ يأكُلُ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ فحَلَفْتُ لَا آكُلُ فقالَ هَلُمَّ فَلأُحَدِّثْكُمْ عنْ ذَاكَ إنِّي أتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقالَ وَالله لَا أحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أحْمِلُكُمْ وأتِيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِنَهْبِ إبِلٍ فَسألَ عَنَّا فَقَالَ أيْنَ النَّفَر الأشْعَرِيُّونَ فأمَرَ لَنا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا مَا صَنَعْنَا لَا يُبَارَكُ لَنَا فرَجَعْنَا إلَيْهِ فَقُلْنَا إنَّا سألْنَاكَ أنْ تَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ أنْ لَا تَحْمِلَنَا أفَنَسِيتَ قَالَ لَسْتُ أَنا حَمَلْتُكُمْ ولَكِنَّ الله حَمَلَكُمْ وإنِّي وَالله إنْ شاءَ الله لَا أحْلِفُ علَى يَمِينٍ فأرَى غَيْرَهَا خَيْرَاً مِنْهَا إلَاّ أتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وتَحَلَّلْتُهَا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة وَهِي قَوْله: وَمَا كَانَ النَّبِي
…
إِلَى قَوْله: (من الْخمس) تُؤْخَذ من قَوْله: (وأتى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم بِنَهْب إبل) إِلَى آخِره.
وَعبد الله بن عبد الْوَهَّاب أَبُو مُحَمَّد الحَجبي الْبَصْرِيّ، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة، بِكَسْر الْقَاف: عبد الله ابْن زيد الْجرْمِي الْبَصْرِيّ، وَالقَاسِم بن عَاصِم التَّمِيمِي الكليبي مَنْسُوب إِلَى مصغر الْكَلْب الْبَصْرِيّ، وزهدم، بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْهَاء وَفتح الدَّال الْمُهْملَة: ابْن مضرب من التضريب بالضاد الْمُعْجَمَة الْجرْمِي الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، وَهَؤُلَاء كلهم بصريون وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي التَّوْحِيد عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب أَيْضا وَفِي النذور عَن قُتَيْبَة وَفِي الذَّبَائِح وَفِي النذور أَيْضا عَن أبي معمر وَفِي كَفَّارَات الْأَيْمَان عَن عَليّ بن حجر وَفِي الْمَغَازِي عَن أبي نعيم وَفِي الذَّبَائِح عَن يحيى عَن وَكِيع. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي وَعَن ابْن أبي عمر وَعَن عَليّ بن حجر وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير وَعَن ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان وَعَن شَيبَان ابْن فروخ، وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْأَطْعِمَة عَن هناد بِبَعْضِه وَعَن زيد بن أحرم فِي الشَّمَائِل عَن عَليّ بن حجر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّيْد عَن عَليّ بن حجر وَعَن مُحَمَّد بن مَنْصُور وَفِي النذور عَن قُتَيْبَة.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (وحَدثني الْقَاسِم) ، الْقَائِل هُوَ أَيُّوب، بَين ذَلِك عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَان
وَالنُّذُور. وَقَوله: (أحفظ) ، يَعْنِي من أبي قلَابَة، وَقَالَ الكلاباذي: الْقَاسِم وَأَبُو قلَابَة كِلَاهُمَا حَدثا عَن زَهْدَم، وروى أَيُّوب عَن الْقَاسِم مَقْرُونا بِأبي قلَابَة فِي الْخمس. قَوْله:(فَأتى ذكر دجَاجَة) ، كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، فَأتى، بِصِيغَة الْمَاضِي من الْإِتْيَان، وَلَفظ: ذكر، بِكَسْر الذَّال وَسُكُون الْكَاف، ودجاجة بِالْجَرِّ والتنوين على الْإِضَافَة، وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، فَأتي، بِصِيغَة الْمَجْهُول و: ذكر، بِفتْحَتَيْنِ على صِيغَة الْمَاضِي، و: دجَاجَة بِالنّصب والتنوين على المفعولية. وَفِي النذور، فَأتى بِطَعَام فِيهِ دَجَاج، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فدعي بمائدة وَعَلَيْهَا لحم دَجَاج، وَفِي لفظ عَن زَهْدَم الْجرْمِي: دخلت على أبي مُوسَى وَهُوَ يَأْكُل لحم دَجَاج، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَن زَهْدَم، قَالَ: دخلت على أبي مُوسَى وَهُوَ يَأْكُل دجَاجَة، فَقَالَ: أدنُ فكُلْ فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم يَأْكُلهُ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن. والدجاجة، بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا، وهما لُغَتَانِ مشهورتان، وَحكى فِيهِ أَيْضا ضمهَا، وَهِي لُغَة ضَعِيفَة. قَالَ الدَّاودِيّ: اسْم الدَّجَاجَة يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَلَا أَدْرِي من أَيْن أَخذه. قلت: قَالَه أهل اللُّغَة، وَالتَّاء فِيهِ للْفرق بَين الْجِنْس ومفرده. قَوْله:(وَعِنْده رجل من بني تيم الله) وَالرجل، وتيم الله، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: وَهُوَ نِسْبَة إِلَى بطن من بني بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة، وَمعنى: تيم الله: عبد الله. قَوْله: (أَحْمَر)، مُقَابل الْأسود وَهُوَ صفة لرجل. قَوْله:(كَأَنَّهُ من الموالى)، يَعْنِي: من سبي الرّوم. قَوْله: (فقذرته) ، بِالْقَافِ والذال الْمُعْجَمَة وَالرَّاء، قَالَ ابْن فَارس: قذرت الشَّيْء: أَي كرهته. قَوْله: (هَلُمَّ) أَي: تعال، وَفِيه لُغَتَانِ فَأهل الْحجاز يطلقونه على الْوَاحِد والإثنين وَالْجمع والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد مَبْنِيّ على الْفَتْح، وَبَنُو تَمِيم تثنى وَتجمع وتؤنث، فَتَقول: هَلُمَّ هلما هلموا، هَلُمِّي هلما هلمن. قَوْله:(فلأحدثكم عَن ذَلِك) يَعْنِي عَن الْحلف. قَوْله: (فِي نفر)، النَّفر: رَهْط الْإِنْسَان وعشيرته وَهُوَ اسْم جمع يَقع على جمَاعَة من الرِّجَال خَاصَّة مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، والرهط عشيرة الرجل وَأَهله، والرهط من الرِّجَال مَا دون الْعشْرَة، وَقيل: إِلَى الْأَرْبَعين وَلَا يكون فيهم امْرَأَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَيجمع على: أرهط وأرهاط وأراهط، جمع الْجمع قَوْله:(من الْأَشْعَرِيين) جمع أشعري نِسْبَة إِلَى الْأَشْعر، وَهُوَ نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. قَوْله:(نستحمله)، أَي: نسْأَل مِنْهُ أَن يحملنا، يَعْنِي أَرَادوا مَا يركبون عَلَيْهِ من الْإِبِل ويحملون عَلَيْهَا. قَوْله:(وَأتي رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم أَي: على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (بِنَهْب إبل) النهب الْغَنِيمَة. قَوْله: (ذود) بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَفِي آخِره دَال مُهْملَة، وَهُوَ من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْرَة. قَوْله:(غر الذرى) الغر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء: جمع أغر، وَهُوَ الْأَبْيَض، و: الذرى، بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء مَقْصُورا، جمع ذرْوَة، وذروة كل شَيْء أَعْلَاهُ يُرِيد: أَنَّهَا ذَوُو الأسنمة الْبيض من سمنهن وَكَثْرَة شحومهن. قَوْله: (أفنسيت؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (وَلَكِن الله حملكم)، قَالَ الْخطابِيّ: هَذَا يحْتَمل وُجُوهًا: أَن يُرِيد بِهِ إِزَالَة الْمِنَّة عَلَيْهِم وَإِضَافَة النِّعْمَة فِيهَا إِلَى الله تَعَالَى، أَو أَنه نسي، وَالنَّاسِي بِمَنْزِلَة الْمُضْطَر، وَفعله قد يُضَاف إِلَى الله تَعَالَى، كَمَا فِي الصَّائِم إِذا أكل نَاسِيا فَإِن الله أطْعمهُ وسقاه، أَو أَن الله حملكم حِين سَاق هَذَا النهب ورزق هَذِه الْغَنِيمَة، أَو أَنه نوى فِي ضَمِيره إلَاّ أَن يرِدَ عَلَيْهِ مَال فِي ثَانِي الْحَال فيحملهم عَلَيْهِ. قَوْله:(وتحللتها) من التَّحَلُّل، وَهُوَ التفضي من عُهْدَة الْيَمين وَالْخُرُوج من حرمتهَا إِلَى مَا يحل لَهُ مِنْهَا، وَهُوَ: إِمَّا بِالِاسْتِثْنَاءِ مَعَ الِاعْتِقَاد، وَإِمَّا بِالْكَفَّارَةِ.
وَفِي هَذَا الحَدِيث: دلَالَة على أَن من حلف على فعل شَيْء أَو تَركه وَكَانَ الْحِنْث خيرا من التَّمَادِي على الْيَمين اسْتحبَّ لَهُ الْحِنْث، وَتلْزَمهُ الْكَفَّارَة وَهَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ. وَأَجْمعُوا على أَنه: لَا تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة قبل الْحِنْث، وعَلى أَنه يجوز تَأْخِيرهَا عَن الْحِنْث، وعَلى أَنه لَا يجوز تَقْدِيمهَا قبل الْيَمين. وَاخْتلفُوا فِي جَوَازهَا بعد الْيَمين، وَقبل الْحِنْث، فجوزها مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ، وَاسْتثنى الشَّافِعِي التَّكْفِير بِالصَّوْمِ، فَقَالَ: لَا يجوز قبل الْحِنْث، وَأما التَّكْفِير بِالْمَالِ فَيجوز، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَأَشْهَب الْمَالِكِي: لَا يجوز تَقْدِيم الْكَفَّارَة على الْحِنْث بِكُل حَال. وَفِيه: أَنه لَا بَأْس بِدُخُول الرجل على الرجل فِي حَال أكله، لَكِن إِنَّمَا يحسن ذَلِك إِذا كَانَ بَينهمَا صداقة مُؤَكدَة. وَفِيه: استدناء صَاحب الطَّعَام للداخل عَلَيْهِ فِي حَال أكله ودعوته للطعام، وَهُوَ مَشْرُوع متأكد سَوَاء كَانَ الطَّعَام قَلِيلا أَو كثيرا، وَطَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الْإِثْنَيْنِ، وَطَعَام الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَة، وَطَعَام الْأَرْبَعَة يَكْفِي الثَّمَانِية، واجتماع الْجَمَاعَة على الطَّعَام مُقْتَض لحُصُول الْبركَة فِيهِ. وَفِيه: جَوَاز
أكل الدَّجَاج، وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي الْجَلالَة مِنْهُ: هَل يكره أكلهَا أَو يحرم؟ وروى ابْن عدي فِي (الْكَامِل) من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يَأْكُل دجَاجَة أَمر بهَا فَربطت أَيَّامًا، ثمَّ يأكلها بعد ذَلِك.
4313 -
حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِك عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعَثَ سَرِيَّةً فِيها عَبْدُ الله ابنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فغَنِمُوا إبِلاً كَثِيراً فَكانَتْ سِهَامُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً أوْ أحَدَ عشَرَ بَعِيراً ونُفِّلُوا بَعِيراً بَعِيراً. (الحَدِيث 4313 طرفه فِي: 8334) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ونُفِّلُوا) على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّنْفِيل وَهُوَ الْإِعْطَاء لُغَة، وَقَالَ الْخطابِيّ: التَّنْفِيل عَطِيَّة يخص بهَا الإِمَام من أبلى بلَاء حسنا، وسعى سعياً جميلاً كالسلب، إِنَّمَا يعْطى للْقَاتِل كالقتالة وكفايته. قَوْله:(بعث سَرِيَّة) وَهِي طَائِفَة من الْجَيْش يبلغ أقصاها أَرْبَعمِائَة تبْعَث إِلَى الْعَدو. قَوْله: (فِيهَا عبد الله) ، وَهُوَ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَصرح بذلك مُسلم فِي رِوَايَته فَإِنَّهُ أخرجه فِي الْمَغَازِي عَن يحيى بن يحيى. قَالَ: قَرَأت على مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر، (قَالَ: بعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم سَرِيَّة وَأَنا فيهم قِبَلَ نجدٍ، فغنموا إبِلا كَثِيرَة، فَكَانَت سِهَامهمْ اثْنَي عشر بَعِيرًا، أَو أحد عشر بَعِيرًا، ونفلوا بَعِيرًا بَعِيرًا) . وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن القعْنبِي عَن مَالك وَعَن القعْنبِي وَابْن موهب كِلَاهُمَا عَن اللَّيْث عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر: أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم بعث سَرِيَّة فِيهَا عبد الله بن عمر قِبَل نجد
…
الحَدِيث. وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن مُحَمَّد بن خُزَيْمَة عَن يُوسُف بن عدي عَن ابْن الْمُبَارك عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم بعث سَرِيَّة فِيهَا ابْن عمر فغنموا غَنَائِم كَثِيرَة، فَكَانَت غنائمهم لكل إِنْسَان اثْنَي عشر بَعِيرًا، أَو نفل كل إِنْسَان مِنْهُم بَعِيرًا بَعِيرًا سوى ذَلِك.
قَوْله: (قبل نجد)، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: أَي نَاحيَة نجد وجهتها، والنجد، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم: وَهُوَ اسْم خَاص لما دون الْحجاز مِمَّا يَلِي الْعرَاق، وَرُوِيَ أَن هَذِه السّريَّة كَانُوا عشرَة فغنموا مائَة وَخمسين بَعِيرًا، فَأخذ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم مِنْهَا ثَلَاثِينَ، وَأخذُوا هم عشْرين وَمِائَة، وَأخذ كل وَاحِد مِنْهَا اثْنَي عشر بَعِيرًا وَنفل بَعِيرًا. قَوْله:(فغنموا إبِلا كَثِيرَة) وَفِي رِوَايَة لمُسلم: فأصبنا إبِلا وَغنما. قَوْله: (فَكَانَت سِهَامهمْ)، أَي: أنصباؤهم اثْنَي عشر بَعِيرًا وَقَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَاهُ أسْهم لكل وَاحِد مِنْهُم، وَقد قيل: مَعْنَاهُ سَهْمَان جَمِيع الْغَانِمين إثني عشر بَعِيرًا، وَهَذَا غلط، وَقد جَاءَ فِي بعض رِوَايَات أبي دَاوُد وَغَيره: أَن الإثني عشر بَعِيرًا كَانَت سَهْمَان كل وَاحِد من الْجَيْش والسرية، وَنفل السّريَّة سوى هَذَا بَعِيرًا. قَوْله:(أَو أحد عشر) قَالَ ابْن عبد الْبر: اتّفق جمَاعَة رُوَاة (الْمُوَطَّأ) على أَن رِوَايَته بِالشَّكِّ إلَاّ الْوَلِيد بن مُسلم، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن شُعَيْب وَمَالك فَلم يشك، وَكَأَنَّهُ حمل رِوَايَة مَالك على رِوَايَة شُعَيْب، وَكَذَا أخرج أَبُو دَاوُد عَن القعْنبِي عَن مَالك وَاللَّيْث بِغَيْر شكّ، وَقَالَ أَبُو عمر: قَالَ سَائِر أَصْحَاب نَافِع: إثني عشر بَعِيرًا، بِغَيْر شكّ، وَلم يَقع الشَّك فِيهِ. قَوْله:(ونُفِّلوا) ، على صِيغَة الْمَجْهُول كَمَا ذكرنَا، وَفِي رِوَايَة: فنفلوا بَعِيرًا، فَلم يُغَيِّرهُ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَفِي رِوَايَة: ونفلنا رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَالْجمع بَين هَذِه الرِّوَايَات: أَن أَمِير السّريَّة نفلهم فَأَجَازَهُ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم فَيجوز نسبته إِلَى كل مِنْهُمَا.
وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث سعيد بن الْمسيب وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق فِي جَوَاز التَّنْفِيل بعد سِهَامهمْ، قَالُوا: هَذَا ابْن عمر يخبر أَنهم قد نفلوا بعد سِهَامهمْ بَعِيرًا بَعِيرًا، فَلم يُنكر ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَاخْتلفُوا فِي مَحل النَّفْل، هَل هُوَ من أصل الْغَنِيمَة؟ أَو من أَرْبَعَة أخماسها؟ أم من خمس الْخمس؟ وَهِي ثَلَاثَة أَقْوَال للشَّافِعِيّ، وَبِكُل مِنْهَا قَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء، وَالأَصَح عندنَا أَنه من خمس الْخمس، وَبِه قَالَ ابْن الْمسيب وَمَالك وَأَبُو حنيفَة وَآخَرُونَ. وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّه من أصل الْغَنِيمَة الْحسن الْبَصْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَآخَرُونَ، وَأَجَازَ النَّخعِيّ أَن تنفل السّريَّة جَمِيع مَا غنمت دون بَاقِي الْجَيْش، وَهُوَ خلاف مَا قَالَه الْعلمَاء كَافَّة.
5313 -
حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ أخْبَرَنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يبْعَثُ مِنْ
السَّرَايَا لأِنْفُسِهِمْ خاصَّةٌ سِوَى قِسْمِ عامَّةِ الجَيْشِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن عبد الْملك عَن شُعَيْب ابْن اللَّيْث عَن أَبِيه عَن جده بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن عبد الْملك بِهِ وَعَن حجاج بن أبي يَعْقُوب عَن حُصَيْن بن الْمثنى عَن اللَّيْث بِهِ.
وَفِيه: دَلِيل على أَن لَا نفل إِلَّا بعد الْخمس، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ من حَدِيث معن بن يزِيد السّلمِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم يَقُول لَا نفل إلَاّ بعد الْخمس، قَالَ الطَّحَاوِيّ: مَعْنَاهُ حَتَّى يقسم الْخمس، فَإِذا قسم الْخمس انْفَرد حق الْمُقَاتلَة وَهِي أَرْبَعَة أَخْمَاس، فَكَانَ ذَلِك النَّفْل الَّذِي ينفلهُ الإِمَام من بعد أَن آثر أَن يفعل ذَلِك من الْخمس لَا من الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس الَّتِي هِيَ حق الْمُقَاتلَة.
6313 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ قَالَ حدَّثنا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حدَّثنا بُرَيْدُ ابنُ عَبْدِ الله عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوسَى رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ بلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ونَحْنُ بالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إلَيْهِ أَنا وأخَوَانِ لِي أَنا أصْغَرُهُمْ أحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ والآخرُ أَبُو رُهْمٍ إمَّا قالَ فِي بِضْعٍ وإمَّا قالَ فِي ثَلاثَةٍ وخَمْسِينَ أوِ اثْنَيْنِ وخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي فرَكِبْنَا سَفِينَةً فألْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بالحَبَشَةِ ووَافَقْنَا جَعْفَرَ بنَ أبِي طالِبٍ وأصْحَابَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَنَا هاهُنا وأمَرَنا بالإقَامَةِ فأقِيمُوا مَعَنا فأقَمْنا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعاً فَوَافَقْنا النبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خَبِير فأسْهَمَ لَنَا أوْ قَالَ فأعْطَانا مِنْها وَمَا قَسَمَ لأحَدٍ غابَ عنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْها شَيْئاً إلَاّ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إلَاّ أصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وأصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَأَسْهم لنا) إِلَى آخِره، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عبد الله بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، يكنى أَبَا بردة الْكُوفِي يروي عَن جده أبي بردة واسْمه عَامر، وَقيل: الْحَارِث وَهُوَ يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ مقطعاً فِي الْخمس، وَفِي هِجْرَة الْحَبَشَة وَفِي الْمَغَازِي عَن أبي كريب. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي كريب وَأبي عَامر عبد الله بن براد، كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة عَنهُ بِهِ.
قَوْله: (مخرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، لفظ مخرج مصدر ميمي بِمَعْنى الْخُرُوج مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل بلغنَا، وَهُوَ بِفَتْح الْغَيْن، وَالْوَاو فِي (وَنحن بِالْيمن) للْحَال. قَوْله: (مُهَاجِرين)، نصب على الْحَال. قَوْله:(أَبُو بردة) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وَقَالَ أَبُو عمر: حَدِيثه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أللهم إجعل فنَاء أمتِي بالطعن والطاعون. قَوْله: (أَبُو رهم) ، بِضَم الرَّاء ابْن قيس الْأَشْعَرِيّ، وَقَالَ أَبُو عمر: كَانُوا أَربع إخْوَة: أَبُو مُوسَى وَأَبُو بردة وَأَبُو رهم ومجدي، وَقيل: أَبُو رهم اسْمه مجدي بَنو قيس ابْن سليم بن حضار بن حَرْب بن غنم بن عدي بن وَائِل بن نَاجِية بن جماهر بن الْأَشْعر بن أدد بن زيد.
قَالَت الْعلمَاء: فِي معنى هَذَا الحَدِيث تأويلات: أَحدهَا: مَا روى عَن مُوسَى بن عقبَة أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، استطاب قُلُوب الْغَانِمين بِمَا أَعْطَاهُم، كَمَا فعل فِي سبي هوَازن. الثَّانِي: إِنَّمَا أَعْطَاهُم مِمَّا لم يفتح بِقِتَال. الثَّالِث: إِنَّمَا أَعْطَاهُم من الْخمس الَّذِي حكمه حكم الْفَيْء، وَله أَن يَضَعهُ بِاجْتِهَادِهِ حَيْثُ شَاءَ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ميل البُخَارِيّ إِلَى الْأَخير بِدَلِيل التَّرْجَمَة، وبدليل أَنه لم ينْقل أَنه اسْتَأْذن من المقاتلين.
7313 -
حدَّثنا عَلِيٌّ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ قَالَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعَ جابِراً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَوْ قدْ جاءَنِي مالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أعْطَيْتُكَ هاكَذَا وهاكَذَا وهاكَذَا فَلَمْ يَجِىءْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فلَمَّا جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ أمَرَ أَبُو
بَكْرٍ مُنَادِيَاً فَنادَى مَنْ كانَ لَهُ عِنْدَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ أوْ عدَةٌ فلْيَأْتِنَا فأتَيْتُهُ فقُلْتُ إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لي كَذَا وكذَا فَحَثا لِي ثَلاثاً وجعَلَ سُفْيَانُ يَحْثُو بِكَفَّيْهِ جَمِيعاً ثُمَّ قَالَ لَنَا هَكَذَا قَالَ لَنَا ابنُ الْمُنْكَدِرِ وَقَالَ مَرَّةً فأتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَألْتُ فلَمْ تُعْطِنِي أَتَيْته فَلم يُعْطِنِي ثمَّ أَتَيْته الثَّالِثَة فَقلت سَأَلتك فَلم تعطني ثُمَّ سألْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي فإمَّا أنْ تُعْطِينِي وإمَّا أنْ تَبْخَلَ عَنِّي قَالَ قُلْتُ تَبْخَلُ علَيَّ مَا مَنَعْتُكِ مِنْ مَرَّةٍ إلَاّ وَأَنا أُرِيدُ أنْ أُعْطِيَكَ. قَالَ سُفْيَانُ وحدَّثنا عَمْرٌ وعنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ عنْ جابِرٍ فَحَثَا لي حَثْيَةً وَقَالَ عُدَّهَا فوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ قَالَ فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ وَقَالَ يَعْنِي ابنُ الْمُنْكَدِرِ وأيُّ داءٍ أدُوأا مِنَ البُخْلِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (من كَانَ لَهُ عِنْد رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم دين أَو عدَّة) وَقد مر فِي التَّرْجَمَة، وَمَا كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، يعد النَّاس أَن يعطيهم من الْفَيْء والأنفال من الْخمس.
وَعلي شَيْخه هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة.
والْحَدِيث مر بالسند الأول بِعَيْنِه فِي كتاب الْهِبَة فِي: بَاب إِذا واهب هبة أَو وعد ثمَّ مَاتَ، إِلَى قَوْله: فَحثى لي ثَلَاثًا، بِدُونِ الزِّيَادَة الَّتِي بعده، وَتَقَدَّمت رِوَايَة سُفْيَان عَن عَمْرو هُوَ ابْن دِينَار عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ فِي كتاب الْكفَالَة فِي: بَاب من تكفل عَن ميت دينا، وَفِي كتاب الشَّهَادَات فِي: بَاب من أَمر بإنجاز الْوَعْد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن هِشَام عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن دِينَار عَن مُحَمَّد بن عَليّ عَن جَابر
…
الحَدِيث.
قَوْله: (فَلَمَّا جَاءَ مَال الْبَحْرين) أرْسلهُ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ. قَوْله: (أَو عدَّة)، أَي: وعد. قَوْله: (منادياً) قيل: يحْتَمل أَن يكون بِلَالًا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله:(فَحثى لي ثَلَاثًا)، أَي: ثَلَاث حثيات، من حثى يحثي، وَمن حثا يحثو، لُغَتَانِ، الحثية مَا يمْلَأ الْكَفّ، والحفنة مَا يمْلَأ الْكَفَّيْنِ، وَذكر أَبُو عبيد أَنَّهُمَا بِمَعْنى. قَوْله:(تبخل)، بِفَتْح الْخَاء ويروى: تبخل، بتَشْديد الْخَاء أَي: تنْسب إِلَى الْبُخْل. قَوْله: (عني) أَي: من جهتي. قَوْله: (مَا منعتك من مرّة إلَاّ وَأَنا أُرِيد أَن أُعْطِيك)، فَإِن قلت: إِذا كَانَ يُرِيد أَن يُعْطِيهِ فلِمَ مَنعه؟ قلت: لَعَلَّه منع الْإِعْطَاء فِي الْحَال لمَانع أَو لأمر أهم من ذَلِك، أَو لِئَلَّا يحرص على الطّلب، أَو لِئَلَّا يزدحم النَّاس عَلَيْهِ، وَلم يرد بِهِ الْمَنْع الْكُلِّي على الْإِطْلَاق. قَوْله:(قَالَ سُفْيَان)، هُوَ مُتَّصِل بالسند الْمَذْكُور. قَوْله:(أَدّوا)، قَالَ القَاضِي عِيَاض: رَوَاهُ المحدثون غير مَهْمُوز من: دوى الرجل، إِذا كَانَ بِهِ مرض فِي جَوْفه، وَالصَّوَاب الْهَمْز لِأَنَّهُ من الدَّاء.
8313 -
حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حدَّثنا قُرَّةَ بنُ خَالِدٍ قَالَ حدَّثنا عَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ جابرِ بنِ عبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ بَيْنَما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ غَنِيمَةً بالجِعْرَانَةِ إذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ اعْدِلْ فقَالَ لَهُ شَقِيتَ إنْ لَمْ أعْدِلْ.
لَا يُمكن تَوْجِيه وَجه الْمُطَابقَة بَين حَدِيث الْبَاب وَبَين التَّرْجَمَة إلَاّ بِأَن يُقَال: لما كَانَ التَّصَرُّف فِي الْفَيْء والأنفال والغنائم والأخماس للنَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَفِي الحَدِيث ذكر قسْمَة الْغَنِيمَة، وَفِي التَّرْجَمَة مَا يدل على هَذَا، حصلت الْمُطَابقَة من هَذَا الْوَجْه، وَإِن كَانَ فِيهِ بعض التعسف.
وقرة، بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء: هُوَ ابْن خَالِد أَبُو مُحَمَّد السدُوسِي الْبَصْرِيّ، وَقد مر تَفْسِير الْجِعِرَّانَة، غير مرّة أَنه مَوضِع قريب من مَكَّة، وَهِي فِي الْحل وميقات الْإِحْرَام، وَهِي بتسكين الْعين وَالتَّخْفِيف وَقد تكسر وتشدد الرَّاء، وَكَانَت الْقِسْمَة بالجعرانة قسْمَة غَنَائِم هوَازن، وَكَانَت الْغَنِيمَة سِتَّة آلَاف من الذَّرَارِي وَالنِّسَاء وَمن الْإِبِل وَالشَّاء مَا لَا يدرى عدته، وَيُقَال: عدَّة الْإِبِل أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف بعير، وعدة الْغنم أَكثر من أَرْبَعِينَ ألف شَاة، وَمن الْفضة أَرْبَعَة آلَاف أُوقِيَّة، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: أصَاب كلَّ راجل أربعٌ مِن الْإِبِل وَأَرْبَعُونَ شَاة، وَعَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن