المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب قول الله تعالى {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ولما جاء موساى - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ١٥

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(بابٌ إذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مالَ الْمُسْلِمُ ثُمَّ وجَدَهُ المُسْلِمُ)

- ‌(بابُ مَنْ تَكَلَّمَ بالْفَارِسِيَّةِ والرَّطَانَةِ)

- ‌(بابُ الغُلُولِ)

- ‌(بابُ القَلِيلِ مِنَ الغُلُولِ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإبِلِ والغَنَمِ فِي المَغَانِمِ)

- ‌(بابُ الْبِشَارَةِ فِي الْفُتُوحِ)

- ‌(بابُ مَا يُعْطَى لِلْبَشِيرِ)

- ‌(بابٌ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ)

- ‌(بابٌ إذَا اضْطُرَّ الرَّجُلُ إِلَى النَّظَرِ فِي شُعُورِ أهْلِ الذِّمَّةِ والْمؤْمِناتِ إِذا عَصَيْنَ الله وتَجْرِيدِهِنَّ)

- ‌(بابُ اسْتِقْبَالِ الغُزَاةِ)

- ‌(بابُ مَا يَقُولُ إذَا رَجَع مِنَ الغَزْوِ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ)

- ‌(بابُ الطَّعامِ عنْدَ القُدُومِ)

- ‌(كتابُ الخُمُسِ)

- ‌(بابُ فَرْضِ الخُمُسِ)

- ‌(بابٌ أدَاءُ الْخُمْسِ مِنَ الدِّينِ)

- ‌(بابُ نَفَقَةِ نِساءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بعْدَ وفَاتِهِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ بُيُوتِ أزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَا نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إلَيْهِنَّ)

- ‌(بابُ مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وعَصاهُ وسَيْفِهِ وقَدَحِهِ وخاتَمِهِ وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ مِنْ ذلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرُ قِسْمَتُهُ وَمن شَعَرِهِ ونَعْلِهِ وآنِيَتِهِ مِمَّا يتَبَرَّكُ أصْحَابُهُ

- ‌(بابُ الدَّلِيلِ علَى أنَّ الخُمُسَ لِنَوَائِبِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَالمَسَاكِينِ وإيثَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أهْلَ الصُّفَّةِ والأرَامِلَ حِينَ سألَتْهُ فاطِمَةُ وشَكَتْ إلَيْهِ الطَّحْنَ والرَّحَى أنْ يُخْدِمَهَا مِنَ

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {فإنَّ لله خُمُسَهُ ولِلْرَّسُولِ} (الْأَنْفَال: 14) . يَعْنِي لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ قَالَ رسوُلُ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّما أنَا قاسِمٌ وخازِنٌ وَالله يُعْطِي)

- ‌(بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُحِلَّتْ لَكُمُ الغَنَائِمُ)

- ‌(بَاب الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة)

- ‌(بابُ مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أجْرِهِ)

- ‌(بابُ قِسْمَةِ الإمامِ مَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ ويَخْبَاُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أوْ يَغِيبُ عَنْهُ)

- ‌(بابٌ كَيْفَ قسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ وَمَا أعْطَى مِنْ ذَلِكَ فِي نَوَائِبِهِ)

- ‌(بابُ بَرَكَةِ الغَازِي فِي مالِهِ حيَّاً ومَيِّتاً مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ووُلَاةِ الأمْرِ)

- ‌(بابٌ إِذا بَعَثَ الإمامُ رسولاٍ فِي حاجَةٍ أوْ أمَرَهُ بالْمُقَامِ هَلْ يُسْهَم لَهُ)

- ‌(بابٌ ومِنَ الدَّلِيلِ علَى أنَّ الخُمُسَ لِنَوائِبِ المُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ هَوازِنُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بِرَضَاعِهِ فِيهِم فتَحَلَّلَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَمَا كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعِدُ النَّاسَ أنْ يُعْطِيهُمْ مِنَ الفَيْءِ

- ‌(بابُ مَا مَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم علَى الأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أنْ يُخَمِّسَ)

- ‌(بابٌ ومِنَ الدَّلِيلِ علَى أنَّ الخُمُسَ لِلإمَامِ وأنَّهُ يُعْطِي بعض قَرَابَتَه دُونَ بَعْضٍ مَا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِبَنِي المُطَّلِبِ وبَني هاشِمٍ مِنْ خَمْسِ خَيْبَرَ)

- ‌(بابُ منْ لَم يُخَمِّسِ الأسْلَابَ)

- ‌(بابُ مَا كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي المُؤلَّفَةَ قُلوبُهُمْ وغَيْرَهُمْ مِنَ الخُمْسِ ونَحْوهِ)

- ‌(بابُ مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعامِ فِي أرْضِ الحَرْبِ)

- ‌(كِتَابُ الْجِزْيَةِ والْمُوَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والحَرْبِ)

- ‌(بابٌ إذَا وادَعَ الإمَامُ مَلِكَ القَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ

- ‌(بابُ الوَصاةِ بأهْلِ ذِمَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(بابُ مَا أقْطَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ البَحْرَيْنِ وَمَا وعَدَ مِنْ مالِ البَحْرَيْنِ والجِزْيَةِ ولِمَنْ يُقْسَمُ الفَيْءُ والجِزْيَةُ)

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعاهَدَاً بِغَيْرِ جُرْمٍ)

- ‌(بابُ إخْرَاجِ الَيهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ)

- ‌(بابٌ إذَا غدَرَ المُشْرِكُونَ بالمُسْلِمينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ)

- ‌(بَاب الدُّعاءِ عَلَى مَنْ نَكَثَ عَهْدَاً)

- ‌(بابُ أمانِ النِّسَاءِ وجِوارِهنَّ)

- ‌(بابٌ ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وجِوارُهُمْ واحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أدْناهُمْ)

- ‌(بابٌ إذَا قَالُوا صَبَأْنَا ولَمْ يُحْسِنُوا أسْلَمْنَا)

- ‌(بابُ المُوَادَعَةِ والْمُصَالَحَةِ مَعَ المُشْرِكِينَ بالمالِ وغَيْرِهِ وإثْمِ مَن لَمْ يَفِ بالْعَهْدِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الوَفاءِ بالْعَهْدِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُعْفَى عنِ الذِّمِّيِّ إذَا سَحَرَ)

- ‌(بابُ مَا يُحْذَرُ مِنَ الغَدْرِ)

- ‌(بابٌ كَيْفَ يُنْبَذُ إِلَى أهْلِ العَهْدِ)

- ‌(بابُ إثْمِ منْ عاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ)

- ‌ بَاب

- ‌(بابُ الْمُصَالَحَةِ علَى ثَلاثَةِ أيَّامٍ أوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ)

- ‌(بالُ المُوَادَعَةِ منْ غَيْرِ وَقْتٍ)

- ‌(بابُ طَرْحِ جِيَفِ المُشْرِكِينَ فِي البِئْره وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ)

- ‌(بابُ إثْمِ الغَادِرِ لِلْبَرِّ والفَاجِرِ)

- ‌(كتابُ بَدْءِ الخَلْقِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي قَوْلِ الله تعَالى: {وهْوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ} (الرّوم:

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي سَبْعِ أرَضينَ)

- ‌(بابٌ فِي النُّجُومِ)

- ‌(بابُ صِفَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ بِحُسْبَانٍ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وهْوَ الَّذي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} (الْأَعْرَاف:

- ‌(بابُ ذِكْرِ المَلَائِكَةِ صَلَواتُ الله علَيْهِمْ)

- ‌(بابٌ إذَا قَالَ أحدُكُمْ آمِينَ والمَلائِكَةُ فِي السَّماءِ فَوافَقَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وأنَّهَا مَخْلُوقَةٌ)

- ‌(بابُ صِفَةِ أبْوَاب الجَنَّةِ)

- ‌(بابُ صِفَةِ النَّارِ وأنَّهَا مَخْلُوقَةٌ)

- ‌(بابُ صِفَةِ إبْلِيسَ وجُنُودِهِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ الجِنِّ وثَوَابِهِمْ وعِقَابِهِمْ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله جَلَّ وعَزَّ: {وإذْ صَرَفْنَا إلَيْكَ نَفَرَاً مِنَ الجِنِّ} إِلَى قَوْلِهِ {أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (الْأَحْقَاف:

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تعَالى {وبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} (الْبَقَرَة:

- ‌(بَاب خير مَال الْمُسلم غنم يتبع بهَا شعف الْجبَال)

- ‌(بابٌ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ)

- ‌(بابٌ إذَا وقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فإنَّ فِي إحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءٌ وَفِي الأخْرَى شِفَاءً)

- ‌(كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ)

- ‌(بابُ خَلْقِ آدَمَ صَلَوَاتُ الله علَيْهِ وذُرِّيَّتِهِ)

- ‌(بابُ قَوْل الله تَعَالَى: {وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابٌ الأرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله عز وجل {ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحَاً إلَى قَوْمِهِ} (هود:

- ‌(بابٌ {وإنَّ إلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألَا تَتَّقُونَ أتدْعُونَ بَعْلاً وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخَالِقِينَ الله رَبُّكُمْ وربُّ آبائِكُمْ الأوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إلَاّ عِبادَ الله المُخْلِصِينَ

- ‌(بابُ ذِكْرِ إدْرِيسَ عليه السلام

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {وَإِلَى عَاد أخاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله} (هود: 05) . الْآيَة)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله عز وجل {وأمَّا عادٌ فأُهْلِكُوا بِريحٍ صَرْصَرٍ} شَدِيدَةٍ {عَاتِيَةٍ} (الحاقة: 8) . قالَ ابنُ عُيَيْنَةَ عَتَتْ عَلى الخُزَّانِ سَخَّرَهَا علَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وثَمَانِيَةَ أيَّامٍ حُسومَاً مُتَتَابِعَةً فتَرَى

- ‌(بابُ قِصَّةِ يأجُوُجَ ومأجُوجَ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {واتَّخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} (النِّسَاء:

- ‌(بابٌ يَزِفّونَ النَّسَلَانُ فِي المَشْيِ)

- ‌(بابٌ قَوْلُهُ عز وجل: {ونَبِّئْهُمْ عنْ ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ إذْ دَخَلُوا علَيْهِ. .} (الْحجر: 15) . الْآيَة: لَا تَوْجَلْ لَا تَخَفْ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تعَالى {واذْكُرْ فِي الكِتَابِ إسْمَاعِيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ} (مَرْيَم:

- ‌(بابُ قِصَّةِ إسْحَاقَ بنِ إبْرَاهِيمَ عليهما السلام

- ‌(بابٌ {أمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءً إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ} إِلَى قَوْلِهِ {ونحْن لَهُ مُسْلِمُونَ} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابٌ {ولُوطَاً إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أتَأتُونَ الْفَاحِشَةَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ أئِنَّكُمْ لَتَأتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلَاّ أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ

- ‌(بابٌ {فَلَمَّا جاءَ آلُ لُوطٍ المُرْسَلُونَ قَالَ إنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} (الْحجر:

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {وَإِلَى ثَمُودَ أخاهُمْ صالِحَاً} (الْأَعْرَاف:

- ‌(بابٌ {أمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} (يُوسُف:

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعالى عز وجل {وأيُّوبَ إذْ نادَى رَبَّهُ أنِّي مسَّنِي الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (الْأَنْبِيَاء:

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {واذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسَى إنَّهُ كانَ مُخْلِصَاً وكانَ رسُولاً نبِيَّاً ونادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُورِ الأيْمَنِ وقَرَّبْنَاهُ نَجِيَّا} كَلَّمَهُ {ووَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أخَاهُ هارُونَ نَبِيَّاً}

- ‌(بابُ قَوْلِ الله عز وجل {وهَلْ أتَاكَ حَديثُ مُوسَى إذْ رَأى نَارا} إِلَى قَوْلِهِ {بالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى} (طه:

- ‌(بابٌ {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمْ إيمَانَهُ} إِلَى قولِهِ {مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} (غَافِر:

- ‌(بابُ قَوْلِ الله عز وجل {وهَلْ أتاكَ حِديثُ مُوسَى} (طه: 9 01) . {وكلَّمَ الله مُوسَى تَكْلِيماً} (النِّسَاء:

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تعالَى {وَوَاعَدْنا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأِخِيهِ هارُونَ أخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأصْلِحْ ولَا تَتَّبِعِ سَبِيلَ الْمُفْسِدين ولَمَّا جاءَ مُوساى

- ‌ بَاب

- ‌(بابُ طُوفانٍ مِنَ السَّيْلِ)

- ‌باب

- ‌(بابٌ {يَعْكِفُونَ عَلَى أصْنَامٍ لَهُمْ} (الْأَعْرَاف:

- ‌(بابٌ {وإذْ قالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ وفاتِ مُوساى وذِكْرُهُ بَعْدُ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تعالَى {وضَرَبَ الله مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأةَ فِرْعَوْنَ} إِلَى قَوْله: {وكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ} (التَّحْرِيم:

- ‌(بابٌ {إنَّ قَارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى} (الْقَصَص: 67) . الْآيَة)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تعالَى {وَإِلَى مَدْيَنَ أخَاهُمْ شُعَيْبَاً} (الْأَعْرَاف: 58، هود: 48، وَالْعَنْكَبُوت:

الفصل: ‌(باب قول الله تعالى {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ولما جاء موساى

فِيهِ سِتَّة أوجه وَمَتى بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالألف وَهُوَ اسْم أَبِيه وَفِي جَامع الْأُصُول وَقيل هُوَ اسْم أمه وَيُقَال لم يشْتَهر نَبِي بِأُمِّهِ غير يُونُس والمسيح عليهما السلام وَقَالَ الْفربرِي وَكَانَ مَتى رجلا صَالحا من أهل بَيت النُّبُوَّة فَلم يكن لَهُ ولد ذكر فَقَامَ إِلَى الْعين الَّتِي اغْتسل مِنْهَا أَيُّوب فاغتسل هُوَ وَزَوجته مِنْهَا وصليا ودعوا الله أَن يرزقهما رجلا مُبَارَكًا يَبْعَثهُ الله فِي بني إِسْرَائِيل فَاسْتَجَاب الله دعاءهما ورزقهما يُونُس وَتُوفِّي مَتى وَيُونُس فِي بطن أمه وَله أَرْبَعَة أشهر وَقد قيل أَنه من بني إِسْرَائِيل وَأَنه من سبط بنيامين وَقَالَ الْكرْمَانِي وَهُوَ ذُو النُّون أرْسلهُ الله إِلَى أهل الْموصل وَذهب قوم إِلَى أَن نبوته بعد خُرُوجه من بطن الْحُوت وَقَالَت الْعلمَاء بأخبار القدماء كَانَ يُونُس من أهل الْقرْيَة من قرى الْموصل يُقَال لَهَا نِينَوَى وَكَانَ قومه يعْبدُونَ الْأَصْنَام وَعَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بعث الله يُونُس بن مَتى إِلَى قومه وَهُوَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة فَأَقَامَ فيهم يَدعُوهُم إِلَى الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة فَلم يُؤمن بِهِ إِلَّا رجلَانِ أَحدهمَا روبيل وَكَانَ عَالما حكيما وَالْآخر تنوخا وَكَانَ زاهدا عابدا وَقَالَ الْخطابِيّ معنى قَوْله لَا يَنْبَغِي لأحد إِلَى آخِره لَيْسَ لأحد أَن يفضل نَفسه على يُونُس وَيحْتَمل أَن يُرَاد لَيْسَ لأحد أَن يُفَضِّلُنِي عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْهُ صلى الله عليه وسلم َ - على مَذْهَب التَّوَاضُع والهضم من النَّفس وَلَيْسَ مُخَالفا لقَوْله صلى الله عليه وسلم َ - أَنا سيد ولد آدم لِأَنَّهُ لم يقل ذَلِك مفتخرا وَلَا متطاولا بِهِ على الْخلق وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك ذَاكِرًا للنعمة ومعترفا بالمنة وَأَرَادَ بالسيادة مَا يكرم بِهِ فِي الْقِيَامَة وَقيل قَالَ ذَلِك قبل الْوَحْي بِأَنَّهُ سيد الْكل وَخَيرهمْ وأفضلهم وَقيل قَالَه زجرا عَن توهم حط مرتبته لما فِي الْقُرْآن من قَوْله {وَلَا تكن كصاحب الْحُوت} وَهَذَا هُوَ السَّبَب فِي تَخْصِيص يُونُس بِالذكر من بَين سَائِر الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام قَوْله " لَيْلَة أسرِي بِهِ " وَفِي رِوَايَة الْكشميهني لَيْلَة أسرِي بِي على الْحِكَايَة قَوْله " طوال " بِضَم الطَّاء قَوْله " جعد الشّعْر " الْجَعْد خلاف السبط لِأَن السبوطة أَكْثَرهَا فِي شُعُور الْعَجم قَوْله " وَذكر مَالِكًا " أَي وَذكر النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - لَيْلَة أسرِي بِهِ مَالِكًا خَازِن النَّار وَذكر أَيْضا الدَّجَّال وَهَذَا الحَدِيث وَاحِد عِنْد أَكثر الروَاة فَجعله بَعضهم حديثين أَحدهمَا مُتَعَلق بِيُونُس وَالْآخر بالبقية الْمَذْكُورَة -

7933 -

حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ حدَّثَنَا أيُّوبُ السِّخْتْيَانِي عنِ ابنِ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قدِمَ المَدِينَةَ وجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْماً يَعْنِي عاشُورَاءَ فَقالوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ وهْوَ يَوْمٌ نَجَّى الله فِيهِ مُوسَى وأغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصامُ مُوسَى شُكْرَاً لله فَقَالَ أنَا أوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصامَهُ وأمَرَ بِصِيَامِهِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (نجى الله فِيهِ مُوسَى) وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَابْن سعيد هُوَ عبد الله بن سعيد بن جُبَير يروي عَن أَبِيه، وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب صِيَام عَاشُورَاء أخرجه عَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث عَن أَيُّوب

إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.

52 -

‌(بابُ قَوْلِ الله تعالَى {وَوَاعَدْنا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأِخِيهِ هارُونَ أخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأصْلِحْ ولَا تَتَّبِعِ سَبِيلَ الْمُفْسِدين ولَمَّا جاءَ مُوساى

لِمِيقَاتِنَا وكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَب أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي ولَكِنْ أُنْظُرْ إِلَى الجَبَلِ فإنِ اسْتَقَرَّ مكانَهُ فسَوْفَ تَرَانِي فلَمَّا تَجَلَّى رَبَّهُ لِلْجَبَلِ جعَلَهُ دَكَّاً وخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فلَمَّا أفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ وأنَا أوَّلُ الْمُؤْمِنينَ} (الْأَعْرَاف: 241 341) .)

سَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة هَاتين الْآيَتَيْنِ بتمامهما قَوْله: (وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة) ، وروى أَن مُوسَى، عليه الصلاة والسلام، وعد بني إِسْرَائِيل وَهُوَ بِمصْر إِن أهلك الله عدوهم أَتَاهُم بِكِتَاب من عِنْد الله فِيهِ بَيَان مَا يأْتونَ وَمَا يذرون، فَلَمَّا هلك فِرْعَوْن سَأَلَ مُوسَى ربه الْكتاب فَأمره بِصَوْم ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهُوَ شهر ذِي الْقعدَة، فَلَمَّا أتم الثَّلَاثِينَ أنكر خلوف فِيهِ فَتَسَوَّكَ، فَقَالَت

ص: 293

الْمَلَائِكَة: كُنَّا نَشُمُّ من فِيك رَائِحَة الْمسك فأفسدتها بِالسِّوَاكِ، فَأمره الله أَن يزِيد عَلَيْهَا عشرَة أَيَّام من ذِي الْحجَّة لذَلِك، وَهُوَ معنى قَوْله: وأتممناها بِعشر، قَوْله:(فتم مِيقَات ربه أَرْبَعِينَ لَيْلَة) وميقات ربه: مَا وَقت لَهُ من الْوَقْت وضربه لَهُ، وَالْفرق بَين الْمِيقَات وَالْوَقْت، وَإِن كَانَا من جنس وَاحِد أَن الْمِيقَات مَا قدر لعمل، وَالْوَقْت قد لَا يقدر لعمل. قَوْله:(أَرْبَعِينَ لَيْلَة) نصب على الْحَال أَي: تمّ بَالغا هَذَا الْعدَد. قَوْله: (هَارُون)، عطف بَيَان لِأَخِيهِ. قَوْله:(اخلفني فِي قومِي)، يَعْنِي: كن خَليفَة عني. قَوْله: (وَأصْلح وَلَا تتبع سَبِيل المفسدين)، يَعْنِي: إرفق بهم وَأحسن إِلَيْهِم، وَهَذَا تَنْبِيه وتذكير. وإلَاّ فهارون، عليه السلام، نَبِي شرِيف كريم على الله لَهُ وجاهة وجلالة. قَوْله:(لِمِيقَاتِنَا) أَي: الْوَقْت الَّذِي وقتناه لَهُ وحددناه. قَوْله: (وَكَلمه ربه) أَي: من غير وَاسِطَة أَخذه الشوق حَتَّى {قَالَ: رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك} فَطلب الزِّيَادَة لما رأى من لطفه تَعَالَى بِهِ. قَوْله: (لن تراني)، يَعْنِي: أعْطى جَوَابه بقوله: لن تراني، يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا، وَقد أشكل حرف: لن، هَهُنَا على كثير من النَّاس لِأَنَّهَا مَوْضُوعَة لنفي التَّأْبِيد، فاستدل بِهِ الْمُعْتَزلَة على نفي الرُّؤْيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَهَذَا أَضْعَف الْأَقْوَال لِأَنَّهُ قد تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيث عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، أَن الْمُؤمنِينَ يرونه فِي دَار الْآخِرَة، وَقيل: إِنَّهَا لنفي التأييد فِي الدُّنْيَا جمعا بَين هَذِه وَبَين الدَّلِيل الْقَاطِع على صِحَة الرُّؤْيَة فِي الدَّار الْآخِرَة. قَوْله: (فَإِن اسْتَقر) أَي: الْجَبَل مَكَانَهُ، وَهُوَ أعظم جبل لمدين، قَالَه الْكَلْبِيّ، يُقَال لَهُ: زبير، وَالْمعْنَى: إجعل بيني وَبَيْنك علما هُوَ أقوى مِنْك، يَعْنِي: الْجَبَل، فَإِن اسْتَقر مَكَانَهُ وَسكن وَلم يتضعضع فَسَوف تراني، وَإِن لم يسْتَقرّ فَلَنْ تطِيق (فَلَمَّا تجلى ربه للجبل) قَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ ظُهُور نوره وَقَالَ الطَّبَرِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ (فَلَمَّا تجلى ربه للجبل أَشَارَ بإصبعه فَجعله دكاً) وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم، وروى أَيْضا عَن أنس، قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم:(فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً) قَالَ وضع الْإِبْهَام قَرِيبا من طرف خِنْصره، قَالَ: فساخ الْجَبَل، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة أَحْمد وَقَالَ السّديّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: مَا تجلى إلَاّ قدر الْخِنْصر جعله دكاً، قَالَ تُرَابا، وخر مُوسَى صعقاً قَالَ: مغشياً عَلَيْهِ، وَقَالَ قَتَادَة: وَقع مَيتا، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: ساخ الْجَبَل فِي الأَرْض حَتَّى وَقع فِي الْبَحْر فَهُوَ يذهب مَعَه، وَعَن أبي بكر الْهُذلِيّ: جعله دكاً انْعَقَد فَدخل تَحت الأَرْض فَلَا يظْهر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَفِي (تَفْسِير ابْن كثير) . وَجَاء فِي بعض الْأَخْبَار أَنه ساخ فِي الأَرْض فَهُوَ يهوي فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَادِهِ عَن أبي مَالك عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته سِتَّة أجبل فَوَقَعت ثَلَاثَة بِالْمَدِينَةِ وَثَلَاثَة بِمَكَّة، فالتي بِالْمَدِينَةِ: أحد وورقان ورضوى، وَوَقع بِمَكَّة حراء وثبير وثور، قَالَ ابْن كثير: هَذَا حَدِيث غَرِيب بل مُنكر، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: ذكر عَن عُرْوَة بن رُوَيْم، قَالَ: كَانَت الْجبَال قبل أَن يتجلى الله لمُوسَى صماء ملساء فَلَمَّا تجلى تفطرت الْجبَال فَصَارَت الشقوق والكهوف. قَوْله: (فَلَمَّا أَفَاق)، يَعْنِي: من غَشيته، وعَلى قَول مقَاتل: ردَّتْ عَلَيْهِ روحه، قَالَ: سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك، أَي من الْإِقْدَام على الْمَسْأَلَة قبل الْإِذْن، وَقيل: المُرَاد من التَّوْبَة الرُّجُوع إِلَى الله تَعَالَى لَا عَن ذَنْب سبق، وَقيل: إِنَّمَا قَالَ ذَلِك على جِهَة التَّسْبِيح، وَهُوَ عَادَة الْمُؤمنِينَ عِنْد ظُهُور الْآيَات الدَّالَّة على عظم قدرته. قَوْله:(وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ) أَي: بأنك لَا ترى فِي الدُّنْيَا، وَقيل: من بني إِسْرَائِيل، وَقيل: مِمَّن يذم باستعظام سُؤَاله الرُّؤْيَة.

يُقالُ دَكَّهُ زَلْزَلَهُ

ذكر هَذَا لقَوْله تَعَالَى: {جعله دكاً} ، وَفَسرهُ بقوله: زلزله، والدك مصدر جعل صفة، يُقَال: نَاقَة دكاء، أَي: ذَاهِبَة السنام مستوٍ ظهرهَا.

فَدُكَّتَا فَدُكِكْنَ جَعَلَ الجِبَالَ كالوَاحِدَةِ

أَشَارَ بقوله: {فدكتا} إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى {وحملت الأَرْض وَالْجِبَال فدكتا دكة وَاحِدَة} (الحاقة: 41) . وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال: فدككن، بِالْجمعِ لِأَن الْجبَال جمع وَالْأَرْض فِي حكم الْجمع، وَلَكِن جعل كل جمع مِنْهُمَا كواحدة، فَلذَلِك قيل: دكتا بالتثنية.

كَما قَالَ الله عز وجل {إنَّ السَّماوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقاً} (الْأَنْبِيَاء: 03) . ولَمْ يَقُلْ كُنَّ رَتْقاً مُلْتَصِقَتَيْنِ

قَالَ بَعضهم: ذكر هَذَا اسْتِطْرَادًا، إِذْ لَا تعلق لَهُ بِقصَّة مُوسَى، عليه الصلاة والسلام. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، بل ذكره تنظيراً لما قبله، وَلِهَذَا قَالَ: بكاف التَّشْبِيه، أَرَادَ أَن نَظِير: دكتا، الَّتِي هِيَ التَّثْنِيَة وَالْقِيَاس: دككن، كَمَا ذكره من وَجهه:{كَانَت رتقاً} (الْأَنْبِيَاء: 03) ، فَإِن الْقيَاس

ص: 294

أَن يُقَال فِيهِ: كن رتقاً، لِأَن السَّمَوَات جمع وَالْأَرْض فِي حكم الْجمع، وَلكنه جعل كل وَاحِد مِنْهُمَا كواحدة، فَقيل: كَانَتَا، بِلَفْظ التَّثْنِيَة وَلم يقل: كن، بِلَفْظ الْجمع. قَوْله:(ملتصقتين) ، حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي كَانَتَا.

اشْرِبُوا ثَوْبٌ مَشَرَّبٌ مَصْبوغٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل} (الْبَقَرَة: 39) . وَأَشَارَ بقوله: ثوب مشرب، أَي: مصبوغ، إِلَى أَن معنى أشربوا لَيْسَ من شرب المَاء، بل مَعْنَاهُ مثل معنى قَوْلهم: ثوب مشرب أَي: مصبوغ، يَعْنِي: اخْتَلَط بقلبهم حب الْعجل كَمَا يخْتَلط الصَّبْغ بِالثَّوْبِ، وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى: إِن حب الْعجل حل مَحل الشَّرَاب فِي قُلُوبهم، وعَلى كل تقدر المُرَاد الْمُبَالغَة فِي حبهم الْعجل، وَقَوله:{وَاشْرَبُوا فِي قُلُوبهم الْعجل} (الْبَقَرَة: 39) . فِيهِ الْحَذف أَي: حب الْعجل.

قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ انْبَجَسَتْ انْفَجَرَتْ

أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس: معنى قَوْله تَعَالَى: {فانبجست مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا} (الْأَعْرَاف: 061) . انفجرت وانشقت وَقَبله: {وأوحينا إِلَى مُوسَى إِذْ استسقاه قومه أَن اضْرِب بعصاك الْحجر فانبجست} (الْأَعْرَاف: 061) . وَفِي سُورَة الْبَقَرَة: {وَإِذ استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بعصاك الْحجر فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا} (الْبَقَرَة: 06) . وَالْفَاء فِيهِ مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره: فَضرب فانبجست، فَضرب فانفجرت، وَهَذِه الْفَاء تسمى فَاء الفصيحة لَا تقع إلَاّ فِي كَلَام بليغ.

وإذْ نَتَقْنَا الجَبَلَ رَفَعْنا

أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم كَأَنَّهُ ظله} (الْأَعْرَاف: 171) . الْآيَة. وَفسّر: نتقنا، بقوله: رفعنَا، وَيُقَال: مَعْنَاهُ قلعناه وَرَفَعْنَاهُ فَوْقهم، كَمَا فِي قَوْله:{ورفعنا فَوْقهم الطّور} (النِّسَاء: 451) . كَأَنَّهُ ظلة، وَهُوَ كل مَا أظلك من سَقِيفَة أَو سَحَاب. وقصته: أَن مُوسَى، عليه الصلاة والسلام، لما رَجَعَ إِلَى قومه وَقد أَتَاهُم بِالتَّوْرَاةِ أَبَوا أَن يقبلوها ويعملوا بِمَا فِيهَا من الآصار والأثقال، وَكَانَت شَرِيعَة ثَقيلَة، فَأمر الله تَعَالَى جِبْرِيل، عليه الصلاة والسلام، قلع جبل قدر عَسْكَرهمْ، وَكَانَ فرسخاً فِي فَرسَخ، وَرَفعه فَوق رؤوسهم مِقْدَار قامة الرجل، وَكَانُوا سِتّمائَة ألف وَقَالَ لَهُم إِن لم تقبلوها وَإِلَّا ألقيت عَلَيْكُم هَذَا الْجَبَل وَعَن ابْن عَبَّاس رفع الله فَوْقهم الطّور وَبعث نَارا من قبل وُجُوههم وأتاهم الْبَحْر الْملح من خَلفهم.

8933 -

حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْرِو بنِ يَحْيى عنْ أبِيهِ عنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ النَّاسُ يُصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فأكُونُ أوَّلَ منْ يُفِيقُ فإذَا أنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ فَلَا أدْرِي أفَاقَ قَبْلِي أمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِذا أَنا بمُوسَى) .

وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي وَهُوَ من أَفْرَاده، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو بن يحيى يروي عَن أَبِيه يحيى بن عمَارَة بن أبي الْحسن الْمَازِني الْأنْصَارِيّ وَهُوَ يروي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى مطولا فِي الْأَشْخَاص، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ونتكلم بِبَعْض شَيْء لبعد الْعَهْد.

فَقَوله: (يصعقون) من صعق الرجل إِذا غشي عَلَيْهِ، قَالَ النَّوَوِيّ: الصَّعق والصعقة الْهَلَاك وَالْمَوْت، وَيُقَال مِنْهُ: صعق الْإِنْسَان وصعق، بِفَتْح الصَّاد وَضمّهَا، وَأنكر بَعضهم الضَّم، وصعقتهم الصاعقة بِفَتْح الصَّاد وَالْعين وأصعقتهم، وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ: الصاقعة، بِتَقْدِيم الْقَاف على الْعين، وَقَالَ القَاضِي: وَهَذَا الحَدِيث من أشكل الْأَحَادِيث لِأَن مُوسَى، عليه الصلاة والسلام، قد مَاتَ فَكيف تُدْرِكهُ الصعقة؟ وَإِنَّمَا تصعق الْأَحْيَاء، وَيحْتَمل أَن هَذِه الصعقة صعقة فزع بعد الْفَزع حِين تَنْشَق السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَيُؤَيِّدهُ لفظ: يفِيق وأفاق، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال: أَفَاق من الغشي، وَأما الْمَوْت فَيُقَال: بعث مِنْهُ، وصعقة الطّور لم تكن موتا. وَأما قَوْله صلى الله عليه وسلم (فَلَا أَدْرِي أَفَاق قبلي) فَيحْتَمل أَنه صلى الله عليه وسلم قَالَه قبل أَن يعلم أَنه أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض إِن كَانَ هَذَا اللَّفْظ على ظَاهره، وَأَن نَبينَا صلى الله عليه وسلم أول شخص مِمَّن تَنْشَق عَنْهُم الأَرْض فَيكون مُوسَى، عليه الصلاة والسلام، من زمرة الْأَنْبِيَاء،

ص: 295