الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَاب مَا يَقُولُ إِذَا هَاجَتْ الرِّيحُ)
[5097]
فِي الْقَامُوسِ هَاجَ يَهِيجُ هَيْجًا وَهَيَجَانًا ثَارَ
(الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ كما في قوله تعالى ولا تيئسوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ أَيْ يُرْسِلُهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ رَحْمَتِهِ لِعِبَادِهِ (فَلَا تَسُبُّوهَا) لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ (وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا) أَيْ خَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاسْأَلُوا اللَّهَ (مِنْ شَرِّهَا) أَيْ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَحْفُوظُ حَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ
[5098]
(مُسْتَجْمِعًا) أَيْ مُبَالِغًا فِي الضَّحِكِ لَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا يُقَالُ اسْتَجْمَعَ السَّيْلُ اجْتَمَعَ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ وَاسْتَجْمَعَتْ لِلْمَرْءِ أُمُورُهُ اجْتَمَعَ لَهُ مَا يُحِبُّهُ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ ضَاحِكًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَجْمِعًا مِنْ جِهَةِ الضَّحِكِ بِحَيْثُ يَضْحَكُ ضَحِكًا تَامًّا مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الضحك
(لَهَوَاتِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْهَاءِ جَمْعُ لَهَاةٍ وَهِيَ اللَّحْمَةُ الَّتِي بِأَعْلَى الْحَنْجَرَةِ مِنْ أَقْصَى الْفَمِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْمِرْقَاةِ وَهِيَ لَحْمَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى الْحَلْقِ وَقِيلَ هِيَ قَعْرُ الْفَمِ قَرِيبٌ مِنْ أَصْلِ اللِّسَانِ انْتَهَى
(غَيْمًا) أَيْ سَحَابًا عُرِفَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عُرِفَتْ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ بِمَعْنَى الْكَرَاهَةِ (مَا يُؤَمِّنُنِي) بِنُونَيْنِ أَيْ مَا يَجْعَلُنِي آمِنًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُؤْمِنِّي بِوَاوٍ سَاكِنَةٍ وَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ وَهَكَذَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ (قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ) هُمْ عَادٌ قَوْمُ هُودٍ حَيْثُ أُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ (وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ) الْعَارِضُ السَّحَابُ الَّذِي يَعْتَرِضُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ (مُمْطِرُنَا) أَيْ مُمْطِرٌ إِيَّانَا
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ مَا مُحَصَّلُهُ إِنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ النَّكِرَةَ إِذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى لَكِنَّ ظَاهِرَ آيَةِ الْبَابِ أَنَّ الْمُعَذَّبِينَ بِالرِّيحِ هُمُ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ إِنَّمَا تَطَّرِدُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السِّيَاقِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إله فَلَا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ الْمُغَايَرَةِ مُطْلَقًا فَلَعَلَّ عَادًا قَوْمَانِ قَوْمٌ بِالْأَحْقَافِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْعَارِضِ وَقَوْمٌ غَيْرُهُمْ قَالَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنَّهُ أهلك عادا الأولى فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ ثَمَّ عَادًا أُخْرَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [5099](إِذَا رَأَى نَاشِئًا) أَيْ سَحَابًا لَمْ يَتَكَامَلِ اجْتِمَاعُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ شَيْئًا (اللَّهُمَّ صَيِّبًا) هُوَ مَا سَالَ مِنَ الْمَطَرِ وَنَصَبَهُ بِتَقْدِيرِ اجْعَلْهُ وَأَصْلُهُ مِنْ صَابَ يَصُوبُ إِذَا نَزَلَ وَوَزْنُهُ فَيْعَلٌ وَقِيلَ عَلَى الْحَالِ أَيْ أَنْزِلْهُ عَلَيْنَا مَطَرًا نَازِلًا (هَنِيئًا) أَيْ نَافِعًا مُوَافِقًا لِلْغَرَضِ غَيْرَ ضار
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه