الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَقُولُ حُذَافَةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ فَاءٌ أَسْلَمَتْ وَوَصَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصِلَةٍ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تَحْضُنُهُ صلى الله عليه وسلم مَعَ أُمِّهِ وَتُوَرِّكُهُ
وَأَخُوهُ أَيْضًا مِنَ الرَّضَاعَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَأُخْتُهُ أَيْضًا مِنَ الرَّضَاعَةِ أُنَيْسَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَأَبُوهُمِ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِفَاعَةَ السَّعْدِيُّ زَوْجُ حَلِيمَةَ
33 -
(بَاب فِي فضل من عال يتامى)
[5146]
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ عَالَ الرَّجُلُ الْيَتِيمَ عَوْلًا مِنْ بَابِ قَالَ كَفَلَهُ وَقَامَ بِهِ انْتَهَى
(عن بن حُدَيْرٍ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا (مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى) أَيْ بِنْتٌ أَوْ أُخْتٌ (فَلَمْ يَئِدْهَا) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ لَمْ يَدْفِنْهَا حَيَّةً مِنْ وَأَدَ يَئِدُ وَأْدًا
وَمَعْنَى الْوَأْدِ بِالْفَارِسِيَّةِ زنده دركور كردن وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَدْفِنُونَ الْبَنَاتِ أَحْيَاءً (وَلَمْ يُهِنْهَا) مِنَ الْإِهَانَةِ (وَلَمْ يُؤْثِرْ) مِنَ الْإِيثَارِ أَيْ لَمْ يَخْتَرْ (وَلَدَهُ) أَيْ وَلَدَهُ الذَّكَرَ إِذَا كَانَ لَهُ (عَلَيْهَا) أي على الأنثى (قال) أي بن عَبَّاسٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (يَعْنِي الذُّكُورَ) أَيْ يُرِيدُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْوَلَدِ الذُّكُورَ
وَوَجْهُ التَّفْسِيرِ أَنَّ الْوَلَدَ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الِابْنِ وَالْبِنْتِ (أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ) أَيْ مَعَ السَّابِقِينَ (وَلَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ يَعْنِي الذُّكُورَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ لفظ يعني الذكور
قال المنذري بن حُدَيْرٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَيَاءُ آخِرِ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَرَاءٌ مُهْمَلَةٌ
[5147]
(الْأَعْشَى) عَلَى وَزْنِ أَحْمَرَ لَقَبٌ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الشُّعَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ (وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُكْمِلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْمِيمِ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ (مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ) أَيْ تَعَهَّدَهُنَّ وَقَامَ بِمُؤْنَتِهِنَّ (فَأَدَّبَهُنَّ) أَيْ بِآدَابِ الشَّرِيعَةِ وعلمهن
(وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ) قَالَ الْمَنَاوِيُّ أَيْ بَعْدَ الزَّوَاجِ بِنَحْوِ صِلَةٍ وَزِيَارَةٍ (فَلَهُ الْجَنَّةُ) أَيْ دُخُولُهُ مَعَ السَّابِقِينَ
فِيهِ تَأْكِيدُ حَقِّ الْبَنَاتِ عَلَى حَقِّ الْبَنِينَ لِضَعْفِهِنَّ عَنِ الِاكْتِسَابِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ زَادَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلًا وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ في تاريخه وقال بن عُيَيْنَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْشَى وَلَا يَصِحُّ
[5148]
(بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أَيِ السَّابِقِ (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ (قَالَ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ
[5149]
(أَخْبَرَنَا النَّهَّاسُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ ثم مهملة (بن قَهْمٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه تَعَالَى وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه عن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعه
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة رضي الله عنها قَالَتْ جَاءَتْنِي اِمْرَأَة وَمَعَهَا اِبْنَتَانِ لَهَا فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِد عِنْدِي شَيْئًا غَيْر تَمْرَة فَأَعْطَيْتهَا إِيَّاهَا فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْن اِبْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُل مِنْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثْته حَدِيثهَا فَقَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَنْ اُبْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَات بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّار
وَقَدْ أَخْرَجَ بن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رباح عن بن عباس رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم مَنْ عَالَ ثَلَاثَة مِنْ الْأَيْتَام كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْله وَصَامَ نَهَاره وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفه فِي سَبِيل اللَّه وَكُنْت أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّة أَخَوَانِ كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ وَأَلْصَقَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هريرة رضي الله عنه يَرْفَعهُ خَيْر بَيْت فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْت فِيهِ يَتِيم يُحْسَن إِلَيْهِ
وَشَرّ بَيْت فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْت فِيهِ يَتِيم يُسَاء إِلَيْهِ
وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر رضي الله عنهما قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَقُول مَا زَالَ جِبْرِيل يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ
وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي شريح رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَاَللَّه لَا يُؤْمِن وَاَللَّه لَا يُؤْمِن وَاَللَّه لَا يُؤْمِن
قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ هُوَ قَالَ الَّذِي لَا يَأْمَن جَاره بَوَائِقه لَفْظ الْبُخَارِيّ
وَسُكُونِ الْهَاءِ (أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ) أَيْ مُتَغَيِّرَةُ لَوْنِ الْخَدَّيْنِ لِمَا يُكَابِدُهَا مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالضَّنْكِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ السَّفْعَاءُ هِيَ الَّتِي تَغَيَّرَ لَوْنُهَا إِلَى الْكُمُودَةِ وَالسَّوَادِ مِنْ طُولِ الْأَيْمَةِ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ سَفْعِ النَّارِ وَهُوَ أَنْ يُصِيبَ لَفْحُهَا شَيْئًا فَيَسْوَدُّ مَكَانُهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ عليه السلام أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ قَدْ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى أَوْلَادِهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ فَتَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتَصْنَعَ نَفْسَهَا لِزَوْجِهَا انْتَهَى
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ السُّفْعَةُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ نَوْعٌ مِنَ السَّوَادِ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَقِيلَ هُوَ سَوَادٌ مَعَ لَوْنٍ آخَرَ
وَفِي الصِّحَاحِ سَوَادٌ مُشَرَّبٌ بِالْحُمْرَةِ أَرَادَ أَنَّهَا بَذَلَتْ نَفْسَهَا لِأَوْلَادِهَا وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ وَالتَّرَفُّهَ حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهَا مِنَ الْمَشَقَّةِ إِقَامَةً عَلَى وَلَدِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا ولم يرد أنها كانت من أصل الْخِلْقَةِ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ذَاتَ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ (كَهَاتَيْنِ) أَيْ مِنَ الْأُصْبُعَيْنِ فَإِنْ قُلْتَ دَرَجَاتُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام أَعْلَى مِنْ دَرَجَاتِ سَائِرِ الْخَلْقِ لَا سِيَّمَا دَرَجَةُ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ قُلْتُ الْغَرَضُ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي رَفْعِ دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ إِشَارَةً إِلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ دَرَجَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَآحَادِ الْأُمَّةِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
قُلْتُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا كَمَا سيجيء (وأومأ يزيد) هو بن زُرَيْعٍ أَيْ أَشَارَ بَيَانًا لِهَاتَيْنِ (امْرَأَةٌ) عَطْفُ بَيَانٍ لِامْرَأَةٍ سَعْفَاءِ الْخَدَّيْنِ أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذِهِ امْرَأَةٌ (آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ صَارَتْ أَيِّمًا لَا زَوْجَ لَهَا (ذَاتَ مَنْصِبٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ صَاحِبَةَ نَسَبٍ أَوْ حسب قاله القارىء (وَجَمَالٍ) أَيْ كَمَالِ صُورَةٍ وَسِيرَةٍ وَهِيَ صِفَةٌ لِامْرَأَةٍ وَأُرِيدَ بِهَا كَمَالُ الثَّوَابِ وَلَيْسَتْ لِلِاحْتِرَازِ
وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَعَ هَذِهِ الصِّفَةِ الْمَرْغُوبَةِ الْمَطْلُوبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ (حَبَسَتْ نَفْسَهَا) فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ أَوْ صِفَةٌ أُخْرَى أَوْ حَالٌ بِتَقْدِيرِ قَدْ أَوْ بِدُونِهِ أَيْ مَنَعَتْهَا عَنِ الزَّوَاجِ صَابِرَةً أَوْ شَفَقَةً (عَلَى يَتَامَاهَا) وَقَالَ شَارِحٌ أَيِ اشْتَغَلَتْ بِخِدْمَةِ الْأَوْلَادِ وَعَمِلَتْ لَهُمْ فَكَأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا أي وقعت عليهم قاله القارىء
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَا أَبَا ذَرّ إِذَا طَبَخْت مَرَقًا فَأَكْثِرْهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانك
وَفِي لَفْظ لَهُ إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي إِذَا طَبَخْت مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ثُمَّ اُنْظُرْ أَهْل بَيْت مِنْ جِيرَانك فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ
وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هريرة رضي الله عنه قَالَ كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُول يَا نِسَاء الْمُسْلِمَات لَا تَحْقِرَنَّ جَارَة لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِن شَاة