المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب في قتل الذر) - عون المعبود وحاشية ابن القيم - جـ ١٤

[العظيم آبادي، شرف الحق]

فهرس الكتاب

- ‌(بَاب مَا يَقُولُ إِذَا هَاجَتْ الرِّيحُ)

- ‌(باب فِي الْمَطَرِ)

- ‌(بَابٌ فِي الدِّيكِ وَالْبَهَائِمِ)

- ‌(باب في المولود يؤذن فِي أُذُنِهِ)

- ‌ بَاب فِي الرَّجُلِ يَسْتَعِيذُ مِنْ الرَّجُلِ)

- ‌(بَاب فِي رَدِّ الْوَسْوَسَةِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ)

- ‌(بَاب فِي التَّفَاخُرِ بِالْأَحْسَابِ)

- ‌(بَاب فِي الْعَصَبِيَّةِ)

- ‌(باب الرجل يحب الرجل على خير يراه)

- ‌(بَاب فِي الْمَشُورَةِ)

- ‌(بَاب فِي الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ)

- ‌(بَاب فِي الْهَوَى)

- ‌(بَاب فِي الشَّفَاعَةِ)

- ‌ بَاب فِي الرجل يبدأ بنفسه في الكتاب)

- ‌(بَاب كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَى الذِّمِّيِّ)

- ‌(باب في بر الوالدين)

- ‌(بَاب فِي فضل من عال يتامى)

- ‌(باب في من ضم يتيما)

- ‌(بَاب فِي حَقِّ الْجِوَارِ)

- ‌(بَاب فِي حَقِّ الْمَمْلُوكِ)

- ‌(باب فِي الْمَمْلُوكِ إِذَا نَصَحَ)

- ‌(بَاب فِيمَنْ خَبَّبَ مَمْلُوكًا عَلَى مَوْلَاهُ)

- ‌(بَاب فِي الِاسْتِئْذَانِ)

- ‌ بَاب كَيْفَ الِاسْتِئْذَانُ)

- ‌(بَاب كَمْ مَرَّةً يُسَلِّمُ الرَّجُلُ فِي الِاسْتِئْذَانِ)

- ‌(بَاب الرَّجُلِ يَسْتَأْذِنُ بِالدَّقِّ)

- ‌(باب دق الباب عند الاستئذان)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهُ)

- ‌(باب في الِاسْتِئْذَانِ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ)

- ‌(باب إِفْشَاءِ السَّلَامِ)

- ‌(باب إِفْشَاءِ السَّلَامِ)

- ‌(بَاب كَيْفَ السَّلَامُ)

- ‌(بَاب فِي فَضْلِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامَ)

- ‌(بَاب مَنْ أَوْلَى بِالسَّلَامِ)

- ‌(بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُفَارِقُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقَاهُ أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ)

- ‌(بَاب فِي السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ)

- ‌(بَاب فِي السَّلَامِ عَلَى النِّسَاءِ)

- ‌(بَاب فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ)

- ‌(بَاب فِي السَّلَامِ إِذَا قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ)

- ‌(بَاب كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكَ السَّلَامُ)

- ‌(بَاب مَا جاء في رد واحد عَنْ الْجَمَاعَةِ)

- ‌(بَاب فِي الْمُصَافَحَةِ)

- ‌(بَاب فِي الْمُعَانَقَةِ)

- ‌(باب فِي الْقِيَامِ)

- ‌(بَاب فِي قُبْلَةِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ)

- ‌(بَاب فِي قُبْلَةِ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ)

- ‌(بَاب فِي قُبْلَةِ الْخَدِّ)

- ‌(بَاب فِي قُبْلَةِ الْيَدِ)

- ‌(بَاب فِي قُبْلَةِ الْجَسَدِ)

- ‌(باب قبلة الرجل)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا)

- ‌(باب الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ حَفِظَكَ اللَّهُ)

- ‌(باب الرجل يقوم للرجل يعظمه)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السلام)

- ‌(باب الرجل ينادي الرجل فيقول له لَبَّيْكَ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ)

- ‌(باب فِي الْبِنَاءِ)

- ‌(بَاب فِي اتِّخَاذِ الْغُرَفِ)

- ‌(بَاب فِي قَطْعِ السِّدْرِ)

- ‌(بَاب فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ)

- ‌(بَاب فِي إِطْفَاءِ النَّارِ بِاللَّيْلِ)

- ‌(بَاب فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ)

- ‌(بَاب فِي قَتْلِ الْأَوْزَاغِ)

- ‌(بَاب فِي قَتْلِ الذَّرِّ)

- ‌(بَاب فِي قَتْلِ الضِّفْدَعِ)

- ‌(بَاب فِي الْخَذْفِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْخِتَانِ)

- ‌(بَاب فِي مَشْيِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الطَّرِيقِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَسُبُّ الدَّهْرَ)

الفصل: ‌(باب في قتل الذر)

قَالَ الْقَاضِي أُخْتُ سُهَيْلٍ سَوْدَةُ وَأَخَوَاهُ هِشَامٌ وَعَبَّادٌ انْتَهَى

وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَوْ أَخِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (سَبْعِينَ حَسَنَةً)

قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْحَسَنَاتِ فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى بِمِائَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ بِسَبْعِينَ فَجَوَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ إِحْدَاهَا أَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ لِلْعَدَدِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ فَذِكْرُ سَبْعِينَ لَا يَمْنَعُ الْمِائَةَ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا

الثَّانِي لَعَلَّهُ أَخْبَرَنَا بِسَبْعِينَ ثُمَّ تَصَدَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بِالزِّيَادَةِ فَأَعْلَمَ بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ أُوحِيَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ

وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قَاتِلِي الْوَزَغِ بِحَسَبِ نِيَّاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ وَكَمَالِ أَحْوَالِهِمْ وَنَقْصِهَا فَتَكُونُ الْمِائَةُ لِلْكَامِلِ مِنْهُمْ وَالسَّبْعِينَ لِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَلَيْسَ فِي أَوْلَادِ أَبِي صَالِحٍ مَنْ أَدْرَكَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُمْ هِشَامُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ يُعْرَفُ بِعُبَادَةَ وَسَوْدَةُ بِنْتُ أَبِي صَالِحٍ وَفِيهِمْ مَنْ فِيهِ مَقَالٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ حَدَّثَهُ مِنْهُمْ

وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ سُهَيْلٌ وَحَدَّثَنِي أَخِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَهُ وَعَلَى هَذَا يَتَّصِلُ وَتَبْقَى جَهَالَةُ الْأَخِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً انْتَهَى

80 -

(بَاب فِي قَتْلِ الذَّرِّ)

[5265]

أَيْ صِغَارِ النَّمْلِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ

(فَلَدَغَتْهُ) بِإِهْمَالِ الدَّالِ وَإِعْجَامِ الْغَيْنِ أَيْ لَسَعَتْهُ (فَأَمَرَ) أَيْ نَبِيٌّ (بِجِهَازِهِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ الْمَتَاعُ فَأُخْرِجَ الْمَتَاعُ (مِنْ تَحْتِهَا) أَيِ الشَّجَرَةِ (ثُمَّ أَمَرَ) نَبِيٌّ (بِهَا) أَيْ بِالنَّمْلَةِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلَةِ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ (فهلا

ص: 117

نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ فَهَلَّا عَاقَبْتَ نَمْلَةً وَاحِدَةً هِيَ الَّتِي قَرَصَتْكَ لِأَنَّهَا الْجَانِيَةُ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَيْسَ لَهَا جِنَايَةٌ وَأَمَّا فِي شَرْعِنَا فَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ لِلْحَيَوَانِ إِلَّا إِذَا أَحْرَقَ إِنْسَانًا فَمَاتَ بِالْإِحْرَاقِ فَلِوَلِيِّهِ الِاقْتِصَاصُ بِإِحْرَاقِ الْجَانِي وَسَوَاءٌ فِي مَنْعِ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ النَّمْلُ وَغَيْرُهُ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا اللَّهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

[5266]

(قَرَصَتْ) أَيْ لَسَعَتْ وَلَدَغَتْ (نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ) هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام كَمَا سَيَجِيءُ مِنْ كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ وَقِيلَ دَاوُدُ عليه السلام (فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ) أَيْ مَسْكَنِهَا وَمَنْزِلِهَا سُمِّيَ قَرْيَةٌ لِاجْتِمَاعِهَا فِيهِ (نَمْلَةٌ) أَيْ وَاحِدَةٌ (أَهْلَكْتَ أُمَّةً) أَيْ أَمَرْتَ بِإِهْلَاكِ طَائِفَةٍ عَظِيمَةٍ (مِنَ الْأُمَمِ) حَالَ كَوْنِهَا (تُسَبِّحُ) قَالَ النووي هذا الحديث محمول على أنه شَرْعَ ذَلِكَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِيهِ جَوَازُ قَتْلِ النَّمْلِ وَجَوَازُ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ

وَلَمْ يَعْتِبْ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ وَالْإِحْرَاقِ بَلْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى نَمْلَةٍ وَاحِدَةٍ انْتَهَى

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ لَمْ يُعَاتِبْهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى تَحْرِيقِهَا وَإِنَّمَا عَاتَبَهُ عَلَى كَوْنِهِ أَخَذَ الْبَرِيءَ بِغَيْرِ الْبَرِيءِ

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هذا النبي هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام وَأَنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ تُعَذِّبُ أَهْلَ قَرْيَةٍ بِمَعَاصِيهِمْ وَفِيهِمُ الطَّائِعُ فَكَأَنَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَحَبَّ أَنْ يُرِيَهُ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ فَسَلَّطَ عَلَيْهِ الْحَرَّ حَتَّى الْتَجَأَ إِلَى شَجَرَةٍ مُسْتَرْوِحًا إِلَى ظِلِّهَا وَعِنْدَهَا قَرْيَةُ النَّمْلِ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ فَلَمَّا وَجَدَ لَذَّةَ النَّوْمِ لَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَدَلَكَهُنَّ بِقَدَمِهِ فَأَهْلَكَهُنَّ وَأَحْرَقَ مَسْكَنَهُنَّ فَأَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ فِي ذَلِكَ عِبْرَةً لَمَّا لَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ كَيْفَ أُصِيبَ الْبَاقُونَ بِعُقُوبَتِهَا يُرِيدُ تَعَالَى أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَةَ مِنَ اللَّهِ تَعُمُّ الطَّائِعَ وَالْعَاصِيَ فَتَصِيرُ رَحْمَةً وَطَهَارَةً وَبَرَكَةً عَلَى الْمُطِيعِ وَسُوءًا وَنِقْمَةً وَعَذَابًا عَلَى الْعَاصِي وَعَلَى هَذَا لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةٍ وَلَا حَظْرٍ فِي قَتْلِ النَّمْلِ فَإِنَّ مَنْ آذَاكَ حَلَّ لَكَ دَفْعُهَ عَنْ نَفْسِكَ وَلَا أَحَدَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْمُؤْمِنِ وَقَدْ أُبِيحَ لَكَ دَفْعُهُ عَنْكَ بِضَرْبٍ أَوْ قتل على ماله مِنَ الْمِقْدَارِ فَكَيْفَ بِالْهَوَامِّ وَالدَّوَابِّ الَّتِي قَدْ سُخِّرَتْ لِلْمُؤْمِنِ وَسُلِّطَ عَلَيْهَا وَسُلِّطَتْ عَلَيْهِ فَإِذَا آذَتْهُ أُبِيحَ لَهُ قَتْلُهَا

وَقَوْلُهُ فَهَلَّا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُؤْذِي يُقْتَلُ وَكُلُّ قَتْلٍ كَانَ لِنَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَخُصَّ تِلْكَ النَّمْلَةَ الَّتِي لَدَغَتْهُ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْقِصَاصَ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَهُ لَقَالَ فَهَلَّا نَمْلَتُكَ الَّتِي لَدَغَتْكَ وَلَكِنْ قَالَ فَهَلَّا نَمْلَةٌ فَكَأَنَّ نَمْلَةً تَعُمُّ الْبَرِيءَ

ص: 118

وَالْجَانِيَ وَذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ تَنْبِيهَهُ لِمَسْأَلَةِ رَبِّهِ تَعَالَى فِي عَذَابِ أَهْلِ قَرْيَةٍ فِيهِمُ الْمُطِيعُ وَالْعَاصِي

وَقَدْ قِيلَ إِنَّ فِي شَرْعِ هَذَا النَّبِيِّ عليه السلام كَانَتِ الْعُقُوبَةُ لِلْحَيَوَانِ بِالتَّحْرِيقِ جَائِزَةً فَلِذَلِكَ إِنَّمَا عَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِحْرَاقِ الْكَثِيرِ لَا فِي أَصْلِ الْإِحْرَاقِ أَلَا تَرَى قَوْلَهُ فَهَلَّا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ بِخِلَافِ شَرْعِنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ وَقَالَ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ إِحْرَاقُ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ إِلَّا إِذَا أَحْرَقَ إِنْسَانًا فَمَاتَ بِالْإِحْرَاقِ فَلِوَارِثِهِ الِاقْتِصَاصُ بِالْإِحْرَاقِ لِلْجَانِي انْتَهَى كَلَامُ الْعَلَّامَةِ الدَّمِيرِيِّ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ

[5267]

(النَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ) بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ أَحَدِهَا وَثَانِيهَا وَيَجُوزُ النَّصْبُ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي

قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَالْمُرَادُ النَّمْلُ الْكَبِيرُ السُّلَيْمَانِيُّ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَأَمَّا النَّمْلُ الصَّغِيرُ الْمُسَمَّى بِالذَّرِّ فَقَتْلُهُ جَائِزٌ وَكَرِهَ مَالِكٌ قَتْلَ النَّمْلِ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى دَفْعِهِ إِلَّا بالقتل

وأطلق بن أَبِي زَيْدٍ جَوَازَ قَتْلِ النَّمْلِ إِذَا آذَتْ انتهى

والصرد على وزن عمر قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ هُوَ طَائِرٌ ضَخْمُ الرَّأْسِ وَالْمِنْقَارِ لَهُ رِيشٌ عَظِيمٌ نِصْفُهُ أَبْيَضُ وَنِصْفُهُ أَسْوَدُ

قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا جَاءَ فِي قَتْلِ النَّمْلِ عَنْ نَوْعٍ مِنْهُ خَاصٍّ وَهُوَ الْكِبَارُ ذَوَاتُ الْأَرْجُلِ الطِّوَالِ لِأَنَّهَا قَلِيلَةُ الْأَذَى وَالضَّرَرِ وَأَمَّا النَّحْلَةُ فَلِمَا فِيهَا مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْعَسَلُ وَالشَّمْعُ وَأَمَّا الْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ فَلِتَحْرِيمِ لَحْمِهَا لِأَنَّ الْحَيَوَانَ إِذَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِاحْتِرَامِهِ أَوْ لِضَرَرٍ فِيهِ كَانَ لِتَحْرِيمِ لَحْمِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ وَيُقَالُ إِنَّ الْهُدْهُدَ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَصَارَ فِي مَعْنَى الْجَلَّالَةِ وَالصُّرَدَ تَتَشَاءَمُ بِهِ الْعَرَبُ وَتَتَطَيَّرُ بِصَوْتِهِ وَشَخْصِهِ وَقِيلَ إِنَّمَا كَرِهُوهُ مِنِ اسْمِهِ مِنَ التَّصْرِيدِ وَهُوَ التقليل انتهى كلام بن الأثير

قال المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ انْتَهَى

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ رواه أبو داود عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ انْتَهَى

وَكَذَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيُّ وَالْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ الدَّمِيرِيُّ

ص: 119

[5268]

(فَانْطَلَقَ) أَيِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (حُمَّرَةً) فِي النِّهَايَةِ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَقَدْ تُخَفَّفُ طَائِرٌ صَغِيرٌ كَالْعُصْفُورِ انْتَهَى

وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ كَالْعُصْفُورِ وَالْوَاحِدَةُ حُمَّرَةٌ وَهِيَ حَلَالٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعَصَافِيرِ

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صحيح الإسناد عن بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ رَجُلٌ غَيْضَةً

فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَيْضَ حُمَّرَةٍ فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ تَرِفُّ عَلَى رَأْسِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ أَيُّكُمْ فَجَّعَ هَذِهِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُ بَيْضَهَا

وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ أَخَذْتُ فَرْخَهَا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم رُدَّهُ رُدَّهُ رَحْمَةً لها

وفي الترمذي وبن مَاجَهْ عَنْ عَامِرٍ الرَّامِ أَنَّ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلُوا غَيْضَةً فَأَخَذُوا فَرْخَ طَائِرٍ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرِفُّ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم أَيُّكُمْ أَخَذَ فَرْخَ هَذَا فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَرَدَّهُ

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ عَنْ عَامِرٍ الرَّامِ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْحُمَّرَةِ (فَرْخَانِ) الْفَرْخُ وَلَدُ طَائِرٍ (تُعَرِّشُ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ التَّعْرِيشِ فِي النِّهَايَةِ التَّعْرِيشُ أَنْ تَرْتَفِعَ وَتُظَلِّلَ بِجَنَاحَيْهَا عَلَى مَنْ تَحْتَهَا انْتَهَى

وَفِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ مِنْ عَرَّشَ الطَّائِرُ إِذَا رَفْرَفَ بِأَنْ يُرْخِيَ جَنَاحَيْهِ وَيَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ لِيَسْقُطَ وَلَا يَسْقُطُ وَرُوِيَ تَفْرِشُ أَيْ تَبْسُطُ (مَنْ فَجَّعَ) مِنَ التَّفْجِيعِ أَيْ مَنْ أَصَابَ الْمُصِيبَةَ (هَذِهِ) أَيِ الْحُمَّرَةَ (بِوَلَدِهَا) أَيْ بِأَخْذِ وَلَدِهَا

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْفَجِيعَةُ الرَّزِيَّةُ وَالرَّزِيَّةُ الْمُصِيبَةُ رَزَأْتُهُ أَنَا إِذَا أَصَبْتُهُ بِمُصِيبَةٍ (إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى الْحُمَّرَةِ (وَرَأَى) أَيِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (قَرْيَةَ نَمْلٍ) أَيْ مَسْكَنَهَا (فَقَالَ) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ) أَيْ قَرْيَةَ نَمْلٍ

وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

ص: 120