المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ما أسندته أم كلثوم بنت علي، عن أمها فاطمة رضي الله عنهم.ا - فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - - جـ ٦

[إبراهيم بن عبد الله المديهش]

فهرس الكتاب

- ‌ما أسنده الحسين بن علي، عن أمه فاطمة رضي الله عنهما

- ‌ما أسنده زيد بن علي، عن فاطمة رضي الله عنها

- ‌ما أسنده عبداللَّه بن عباس عن فاطمة رضي الله عنهم.ا

- ‌ أول مَن غُطِّيَ نعشُها مِن النساء فِي الإسلام

- ‌ما أسنده عبدالله بن مسعود، عن فاطمة رضي الله عنهما

- ‌ما أسنده علي بن أبي طالب، عن فاطمة رضي الله عنهما

- ‌ما أسنده عمرو بن الشريد، عن فاطمة رضي الله عنها

- ‌ما أسنده محمد بن علي بن أبي طالب، عن فاطمة رضي الله عنها

- ‌ما أسنده محمد بن علي بن الحسين، عن فاطمة رضي الله عنها

- ‌ما أسنده المغيرة بن نوفل بن الحارث، عن فاطمة رضي الله عنهما

- ‌ما أسنده يحيى بن جعدة، عن فاطمة رضي الله عنها

- ‌ما أسنده أبو هريرة، عن فاطمة رضي الله عنهما

- ‌ما أسندته أسماء بنت عميس، عن فاطمة رضي الله عنهما

- ‌ما أسندته أم سلمة عن فاطمة رضي الله عنهما

- ‌ما أسندته أم كلثوم بنت علي، عن أمها فاطمة رضي الله عنهم.ا

- ‌ما أسندته زينب بنت أبي رافع، عن فاطمة رضي الله عنها

- ‌ما أسندته زينب بنت علي، عن أمها فاطمة رضي الله عنهما

- ‌ما أسندته عائشة عن فاطمة رضي الله عنهما

الفصل: ‌ما أسندته أم كلثوم بنت علي، عن أمها فاطمة رضي الله عنهم.ا

‌ما أسندته أم كلثوم بنت علي، عن أمها فاطمة رضي الله عنهم.

ا

لحديث التاسع والعشرون من مسند فاطمة

153.

[29] قال أبو موسى محمد بن عمر الأصبهاني المديني

(ت 581 هـ) رحمه الله: أخبرنا ابنُ عمِّ والدي القاضي أبو القاسم

عبدالواحد بن محمد بن عبد الواحد المديني ــ بقراءتي عليه في منزلي هنا ــ، قال: أنبأنا ظفر بن داعي

(1)

العلوي ــ باستراباذا ــ، قال: أنبأنا والدي، وأبو أحمد بن مطرف المطرفي، قالا: أنبأنا أبو سعد الإدريسي ــ إجازة فيما أخرجه في تاريخ إستراباذ ــ، قال: حدثني محمد بن الحسن الرشيدي ــ من ولد هارون الرشيد بسمرقند، وما كتبناه إلا عنه ـ، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر الحلواني، قال: حدثنا علي بن محمد بن جعفر الأهوازي مولى الرشيد، قال: حدثنا بكر بن أحمد البصري، قال: حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضى، قالت: حدثتني فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر، قُلْنَ: حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق، قالت: حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي، قالت: حدثتني فاطمة بنت علي بن

(1)

تصحف في المطبوعة، وفي كتابِ «مناقب الأسد» لابنِ الجزَرِي إلى (راعي).

ص: 311

الحسين، قالت: حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي، عن أمِّ كلثوم بنت فاطمة بنتِ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عن فاطمة بنت رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالت: (أَنَسِيْتُم قولَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ غَدير خُمْ: «مَن كنتُ مَولاه، فعليٌّ مَولاهٌ» .

وقولَه عليه السلام لعليٍّ: «أنتَ مِنِّي بمنزِلَةِ هَارون مِن مُوسى عليهما السلام» ).

[«نزهة الحفاظ» لأبي موسى المديني

ـ ط. مؤسسة الكتب الثقافية ـ (ص 101)]

دراسة الإسناد:

ــ عبدالواحد بن محمد بن عبدالواحد بن عبدالرحمن، أبو القاسم المديني، لقبُه: دولجة.

فيه ضَعفٌ.

رحلَ إلى خراسان، والعراق، وغيرِ مَوضع.

قال ابنُ السمعاني: ما كان يَفهم شيئاً، ويقرأ قراءة مدغمة غير مفهومة.

وكان خطُّه كقراءتِه، أظنُّ أنه كان شيخاً صالحاً، خيراً، فقيراً، سمع ببغداد: ابن البطر، وجماعة، وبأصبهان: أبا مطيع، وخلقاً كبيراً.

روى عنه: الجوزجانيُّ ـ كما في «الأباطيل» ـ (1/ 532)، وابنُ عساكر

ص: 312

ـ كما في «الأربعين البلدانية» (ص 44) ـ، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وقال: توفى في ذي القعدة، وهو ابنُ عمَّةِ والدي.

(ت 534 هـ).

(1)

ــ ظفر بن داعي بن مهدي بن محمد بن جعفر، أبو الفضل العلَوي الأستراباذي.

(2)

لم أجِد له ترجمةً. سوى ما ذُكر.

(3)

ــ داعي بن مهدي بن أبي طاهر محمد بن جعفر بن محمد الأكبر بن جعفر الملك بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلَوي، أبو محمد الصوفي الأستراباذي السُّنِّي.

صوفيٌّ، مجهولُ الحال.

(1)

ينظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (11/ 614)، «نزهة الألباب في الألقاب» لابن حجر

(1/ 269) رقم (1082).

(2)

أَسْتَراباذ: بلدة كبيرة مشهورة أخرجَتْ خلقاً من أهل العلم في كل فنٍّ، وهي مِن أعمال طبرستان بين سارية وجرجان، في الإقليم الخامس.

ينظر: «معجم البلدان» لياقوت (1/ 174).

(3)

وهو من كتاب «المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور لعبدالغفار بن إسماعيل الفارسي» انتخاب الصريفيني (ص 264) رقم (868).

تصحَّفَ اسمُ والِدِه في المطبوعة، وفي كتاب «مناقب الأسد» لابن الجزري إلى (راعي).

ص: 313

قال عبدالغفار الفارسي: (كتبَ الكثيرَ، ولقيَ مشايخَ الصوفية، وصحِبَ أبا علي الدقَّاق، وأبا عبدالرحمن السُّلَمي، وسمِعَ أكثرَ تصانيفه، حدَّث عن: أبي الحسن بنِ المثنى، وأبي زكريا أحمدَ بنِ محمد الصائغ، وأصحابِ الأصم، وكان قد قدم قبل العشر وأربعمئة، وتوفي بناحية بيهق، غرة المحرَّم سنة خمس وأربعمئة).

(1)

ــ إبراهيم بن مُطَرِّف، أبو أحمد المُطَرِّفي.

(2)

فقيه، مجهول الحال.

قال السهمي: إمام الشافعية، والقاضي بأستراباذ، ونواحيها.

روى عن: الإسماعيليِّ، والغطريفيِّ، وغيرِهما.

توفي بعدما كف بصرُه.

(3)

ــ عبدالرحمن بنُ محمد بنِ محمدِ بن عبدِاللَّه بن إدريس بن حسن بن متوية، الحافظ، أبو سعد الإدريسي الأستراباذي. نزيل سمرقند. صاحب كتاب «تاريخ سمرقند» ، و «تاريخ أستراباذ» .

(1)

«المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور لعبدالغفار بن إسماعيل الفارسي» انتخاب الصريفيني (ص 208) رقم (670).

(2)

قال السمعاني: بضم الميم، وفتح الطاء المهملة، وتشديد الراء، وفي آخرها الفاء، هذه النسبة إلى مُطَرِّف، وهو اسمٌ لبعضِ أجدادِ المنتسبِ إليه. «الأنساب» (12/ 309).

(3)

«تاريخ جرجان» للسهمي (ص 141).

ص: 314

ثقة.

وثَّقَه: الخطيب البغدادي.

وقال الخطيب: وكان أحدَ مَن رَحَلَ في العلم، وعُنِيَ بالحديث .... وقدِم بغداد في حياة أبي الحسن الدارقطني، وحدَّثَ بها.

وقال الخطيب: قال لي الأزهري: رأيتُ أبا سعد الإدريسي وقد حمل كتابَه الذي صنَّفَه في تاريخ سمرقند إلى أبي الحسن الدارقطني، فنظرَ أبو الحسن فيه، ثم قال: هذا كتابٌ حَسَنٌ.

قال السمعاني: (كان حافظاً جليلَ القدر، كثيرَ الحديث، طلبَ العلم بنفسِه الى خراسان والعراق، وشاهَدَ الحفاظ وارتضَوه، وكتبَ الحديثَ الكثيرَ على إتقانٍ ومعرفةٍ تامَّةٍ، وصنَّفَ الكُتُبَ .. )

قال الذهبي: رحَل وأكثرَ، وصنَّفَ «تاريخ سمرقند» ، و «تاريخ أستراباذ» ، وغيرَ ذلك.

سمع: أبا العباس الأصم ـ وهو أكبرُ شيخ له ـ، وأبا نعيم محمد بن الحسن بن حمويه الأستراباذي، وأبا سهل هارون بن أحمد بن هارون،

وعبدَاللَّه بن عدي الحافظ، وخلقاً سواهم، وجمعَ الأبوابَ والشيوخ.

روى عنه: أبو علي الشاشي، وأبو عبداللَّه الخبازي، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي، وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأحمد بن محمد العتيقي، وعلي بن المحسن التنوخي،

ص: 315

وآخرون).

وقال في «السير» : الحافظ، الإمام، المصنِّف،

محدِّثُ سمرقند

وكان حافظَ وقتِه بسمرقند.

توفي في سمرقند، سنة (405 هـ)، قال الذهبي: وهو من أبناء

الثمانين.

(1)

ــ محمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسن بنِ العباس بن محمد بن علي بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، أبو العباس الهاشمي.

ضعيف.

قال أبو سعيد الإدريسي: (كان يحفظ، ويُعلِّم، كتبَ الكثيرَ، ودخل الشام وكتبَ بها عن مشايخها: أبي عروبة الحراني، ومحمدِ بنِ عيسى الحلبي، وبالعراق عن أبي بكر بنِ أبي داود السجستاني، وأبي القاسم عبدِاللَّه بنِ محمد بنِ عبدالعزيز البغوي، ومحمدِ بنِ جرير الطبري، ويحيى بنِ محمد بنِ صاعد، وجماعةٍ غيرِهم مِن أقرانهم.

قدم علينا سمرقند، يعني سنة نيف وخمسين وثلاث مئة).

(1)

ينظر: «تاريخ بغداد» للخطيب (11/ 610)، «الأنساب» للسمعاني (1/ 139)،

«تاريخ الإسلام» (9/ 85)، «سير أعلام النبلاء» (17/ 226).

ص: 316

وقال: (وكان قد جمعَ له داودُ بنُ أبي هند شيئاً من الأبواب يقع في أحاديثِه من متابعة الإفرادات للضعفاء والمجهولين مالا يطيب بها القلب).

(ت 357 هـ).

(1)

ــ محمد بن جعفر، أبو الحسن الحلواني.

ــ علي بن محمد بن جعفر الأهوازي، مولى الرشيد.

لم أجد لهما ترجمة.

ــ بكر بن أحمد البصري.

يُحتَمَلُ أنه: بكر بن أحمد بن سعيد، ويقال: سعدويه، الطارحي البصري العائذي.

من مشايخ الطبرانيِّ، وابنِ حبان في «صحيحه» .

وثَّقَهُ الدارقطنيُّ.

(2)

ويُحتَملُ أنه: بكر بن أحمد بن مقبل، أبو محمد الهاشمي مولاهم

(1)

ينظر: «تاريخ بغداد» ـ ط. بشار ـ (4/ 359) ـ ط. الكتب العلمية ـ (3/ 439)،

«الأنساب» للسمعاني (6/ 130)، «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين (4/ 192)،

«لسان الميزان» (7/ 481).

(2)

ينظر: «سؤالات السهمي للدارقطني» (ص 143) رقم (236)، «زوائد رجال صحيح ابن حبان» د. يحيى الشهري (2/ 649)، «إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني» لنايف المنصوري (ص 225) رقم (302).

ص: 317

البصري.

من مشايخ الطبراني أيضاً، وقد وصفَهُ بالحافظ.

وثَّقَهُ: الدارقطنيُّ.

وقال الذهبي: الحافظُ الإمام.

(ت 301 هـ).

(1)

ــ فاطمة بنت بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

ــ فاطمة، وزينب، وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

ــ فاطمة بنت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

ــ فاطمة بنت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

ــ فاطمة بنت علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

لم أجد لهن ترجمة.

ص: 318

ــ فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية.

ثقةٌ.

(1)

ــ سُكَينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمية.

ذكرها ابنُ حبان في «الثقات» .

تَروي عن أهل بيتها.

روى عنها أهلُ الكوفة.

قال الذهبيُّ: يُروَى عنها حديثٌ عن أبيها.

توفِّيَتْ في المدينة سنة (117 هـ).

(2)

ــ أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية القرشية، ابنة فاطمة بنت رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

صحابية، رضي الله عنها.

ولدت سنةَ ست من الهجرة، وقيل: في أوَاخِر حياةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. ولم تَروِ عنه شيئاً.

(1)

سبقت ترجمتها في الحديث رقم (5) من مسند فاطمة

(2)

ينظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (8/ 475)، «الثقات» لابن حبان (4/ 352)،

«تاريخ الإسلام» (3/ 241).

ص: 319

وأمُّها توفيَتْ بعدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بستةِ أشهر، فلا يَصحُّ لها روايةٌ عن أمِّهَا، ولا عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

(1)

تخريج الحديث:

ــ أخرجه: أبو موسى المديني في «نزهة الحفاظ» ـ كما سبق ـ، ومن طريقِه:[ابنُ الجزَرِي (ت 833 هـ) في كتابه «مناقب الأسد الغالب علي بن أبي طالب» (ص 14)، رقم (5)].

وكتابُ أبي موسى «نزهة الحفاظ» في الأحاديث المسلسلة، وذكرَه في روايةِ سِتِّ فَواطِم إحدَاهُنَّ عن الأُخرَى.

وقال عَقِب الحديث: (وهذا الحديثُ مُسَلسَلٌ من وَجْهٍ آخر، وهو أنَّ كلَّ واحِدَةٍ من الفَواطِم تروي عن عمَّةٍ لها؛ فهو رِوايةُ خمسِ بناتِ أخٍ، كلُّ واحدةٍ منهن عن عمَّتِها).

قلتُ: وهذا الحديثُ فيه عِلل تَترى:

ــ عبدالواحد فيه ضعف.

ــ وظفر بن داعي، ومحمد بن جعفر، وعلي بن محمد، وسَبْعٌ من

النساء: لم أجد لهم ترجمة.

(1)

سبقت ترجمتها في الباب الأول: الفصل الرابع: المبحث الأول: الدراسة الموضوعية.

ص: 320

ــ داعي بن مهدي، وأبو أحمد المطرفي: مجهولا الحال.

ــ أم كلثوم لم تسمَع مِن أمِّها.

والظاهر أنَّ الإسنادَ مُركَّبٌ مُفتَعَلٌ.

ولحديث فاطمة طريق آخر:

أخرجه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (42/ 187) قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بنُ طاهر

(1)

،

قال: .............................................

(1)

زاهر بنُ طاهر بنِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن مرزبان،

أبو القاسم ابنُ الإمام أبي عبد الرحمن النيسابوري، الشحامي، المستملي، الشروطي، الشاهد.

ضعيف.

حدَّث عنه جماعةٌ، منهم: أبو موسى المديني، والسمعانيُّ، وابنُ عساكر.

قال عبدالغفار الفارسي: شيخ مشهور، ثقة، معتمد.

قال أبو سعد السمعاني ـ كما في «السير» للذهبي ـ: (كان مكثراً، متيقظاً، ورد علينا مَرو قصداً للرواية بها، وخرجَ معي إلى أصبهان لا شغلَ له إلا الرواية بها، وازدحَم عليه الخلقُ، وكان يَعرفُ الأجزاء، وجمَعَ ونسَخَ وعُمِّرَ.

قرأتُ عليه «تاريخ نيسابور» في أيام قلائل، كنتُ أقرأُ فيه سائر النهار، وكان يُكرِمُ الغُرباء، ويُعِيرُهُم الأجزاء، ولكنه كان يخلُّ بالصلَوات إخلالاً ظاهراً وقتَ خروجه معي إلى أصبهان، فقال لي أخوهُ وَجِيه: يا فلان، اجتهد حتى يقعد، لا يفتضح بترك الصلاة!

وظهَرَ الأمرُ كما قال وَجِيه، وعَرفَ أهلُ أصبهان ذلك، وشغَّبُوا عليه، وتَركَ أبو العلاء =

ص: 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أحمدُ بنُ محمد الحافظ الرواية عنه، وأنا فوقْتُ قراءتي عليه «التاريخ» ما كنتُ أَراهُ يُصلِّي، وعرَّفَنَا بتركِهِ الصلاة أبو القاسم الدمشقي، قال: أتيتُه قبلَ طلوع الشمس فنبَّهُوه، فنزَل لنقرأَ عليه، وما صلَّى، وقيل له في ذلك، فقال: لي عُذرٌ، وأنا أجمعُ الصلوات كلَّها! ولعلَّه تابَ، واللَّهُ يغفرُ له، وكان خبيراً بالشروط، وعليه العمدةُ في مجلسِ الحكم).

قال الذهبي في «السير» عقِب كلام السمعاني: (قلتُ: الشرَهُ يحملنا على الرواية لمثل

هذا).

وصفَهُ الذهبيُّ في «السير» بقوله: (الشيخ، العالم، المحدِّث المفيد، المعمَّر، مسند خراسان

وروى الكثير، واستملى على جماعة، وخرَّج، وجمَعَ، وانتقَى لنفسِهِ السباعيات، وأشياءَ تدل على اعتنائِه بالفن، وما هو بالماهر فيه، وهو وَاهٍ مِن قِبَلِ دِينِه.

وكان ذا حُبٍّ للرواية، فرَحَلَ لما شاخَ، وروى الكثيرَ ببغداد، وبهراة، وأصبهان، وهمذان، والري، والحجاز، ونيسابور.

واستملى على أبي بكر بن خلف الأديب فمن بعده، وخرَّجَ لنفسه أيضاً عوالي مالك، وعوالي ابنِ عيينة، وما وقَعَ له من عوالي ابنِ خزيمة، فجاءَ أزيدَ من ثلاثين جُزءاً، وعَوالي السراج، وعوالي عبدِالرحمن بن بشر، وعوالي عبدِاللَّه بن هاشم، وتحفتي العيدين،

ومشيخته، وأملَى نحواً مِن ألفِ مجلس، وكان لا يَمَلُّ مِن التسميع).

وقال في «الميزان» : (مسند نيسابور، صحيحُ السماع، لكنه كان يخلُّ بالصلوات، فتَرَكَ الرواية عنه غيرُ واحدٍ من الحفاظ؛ تورُّعَاً، وكابَر وكاسَرَ آخرون).

قال ابن حجر في «اللسان» : (وقد اعتذَرَ زاهِرُ عن ذلك بأصبهان، وقال: لي عُذْرٌ وأنا أجمَعُ، ويُحتمل أنه كان به سَلَسُ البَول. =

ص: 322

أخبرنا أبو سعد الجنزرودي

(1)

، قال: أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن علي بن

= وقد قال ابنُ النجار: كان صدوقاً من أعيان الشهود.

وذكر قصة الصلاة، فقال نقلاً عن ابن السمعاني: إنه كان يَرحَلُ إلى البلاد ليُسمَعَ عليه كما يرحَلُ الطالبُ ليَسمَع، ولما أرادَ الرحيل إلى أصبهان قال لي أخوه: قد كنتُ أمرتُهُ أنْ لا يخرجَ إلى أصبهان؛ فإنه يُفتَضَحُ عند أهلِها بإخلاله بالصلاة فأبى، ووقع الأمرُ كما قال أخوهُ، فشنَّعُوا عَليه، وتركَ كثيرٌ منهم الروايةَ عنه

إلى أن قال: ولعلَّهُ تابَ ورجَعَ عن ذلك في آخِر عُمُرِهِ). انتهى من «اللسان» .

قال الذهبي في «المغني» : (صدوقٌ في الرواية، لكنه يخِلُّ بالصلوات، علَا سنده، وتكاثروا عليه، وروَى عنه ابنُ عساكر الكثيرَ).

وخلاصَةُ حالِه: أنه مُسند نيسابور، صحيحُ السماع، لكنه كان يخل بالصلوات، فتَركَ الروايةَ عنه غيرُ واحِدٍ من الحفاظ؛ تورُّعَاً، وروى عنه آخرون؛ لِعُلُوِّ إسنادِه، وليس بالماهر في الحديث.

توفي سنة (533 هـ) عن بضع وثمانين.

ينظر: «المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور لعبدالغفار الفارسي» انتخاب الصريفيني

(ص 220) رقم (709)، «ميزان الاعتدال» (2/ 60)، «سير أعلام النبلاء»

(20/ 9)، «المغني» (1/ 360)، «لسان الميزان» (3/ 489).

(1)

محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد، أبو سعد بن أبي بكر الجَنْزَرُوْدِي، ويقال: الكنجروذي.

مجهول الحال.

وُصِفَ بأنه فَقيهٌ، أديبٌ، نحوي. له رواياتٌ كثيرة في تاريخ دمشق. (ت 453 هـ).

«المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور» انتخاب الصريفيني (ص 45) رقم (68).

ص: 323

الحسين

(1)

،

قال: ...........................................................

(1)

محمد بن علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن الهمذاني، الملقب: بِالوصي.

صوفيٌّ، ضعيف.

قال شيرويه في «تاريخ همذان» : ثقة صدوق، صوفي واعظ، تفقَّهَ ببغداد على أبي علي بنِ أبي هريرة، وتزهَّدَ وجاوَر، ثم رجَع، فأقام ببخارى مُدَّة، وبها مات. قال الإدريسي: كان يجازف في الرواية في آخِر أيامه.

قال الخطيب: نشأَ ببغداد، ودرَس الفقه على ابنِ أبي هريرة القاضي، وسافر إلى الشام، وصحِبَ الصوفية، وصارَ كبيراً فيهم، وجاوَر بمكة، وكتبَ عن: جعفر وأحمد بنِ سليمان العباداني، والزبير بنِ عبدِالواحد، وَأبي العباس الأصم، وخَلقٍ، واستوطَن بلخ إلى أن مات.

روى عنه: الحاكمُ أبو عبداللَّه، وأبو القاسم السراج، وأبو سعد الجنزرودي، وأبو

عبدالرحمن السلمي، وغيرُهم.

وقال الحاكم: (ولد بهمذان، ونشأ بالعراق، وتفقَّهَ وتصوَّفَ، ودخلَ البادية، وجاوَر، وأوَّلَ ما ورَدَ نيسابور سنة (44)، فأفدته عن الأصم، وغيرِه.

ثم حجَّ، وانصرَفَ إلى خُراسان ونُعِيَ إلينا رضي الله عنه والجنةَ يُسكِنُهُ ـ في المحرم سنة ثلاث وتسعين وهو ابن ثلاث وثمانين).

(ت 393 هـ)، وقيل:(395 هـ)، وهو ابنُ 83 سنة.

ينظر: «تاريخ دمشق» لابن عساكر (54/ 302)، «سير أعلام النبلاء» (17/ 77)،

«المغني» (2/ 352)، «لسان الميزان» (7/ 371)«الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم» للمنصوري (2/ 1143) رقم (982).

ص: 324

حدثنا محمدُ بنُ عبدِاللَّه بنِ عُمر المقرئ الحافظ

(1)

، قال: حدثنا الحسنُ بن عبدِاللَّه بن العباس التميمي

(2)

، قال: حدثني أبي

(3)

، قال: حدثني علي بن موسى الرضا

(4)

، عن ......................................................

(1)

محمد بن عبداللَّه بن عمر المقرئ الحافظ.

لم أجد له ترجمة.

وهناك: أبو البركات، محمد بن عبداللَّه بن عمر المقرئ، صاحب أبي معشر الطبري.

من شيوخ: أحمد بن جعفر بن أحمد بن إدريس، الإمام أبي القاسم الغافقي، المقرئ الخطيب.

لكن محمداً هذا متأخرٌ في أول القرن السادس. ينظر: «معرفة القراء الكبار» للذهبي

ـ ط. الرسالة ـ (2/ 556) رقم (508).

(2)

لم أجد له ترجمة.

(3)

لم أجد له ترجمة.

(4)

علي بن موسى الرضا.

صدوقٌ، والخلل في رواياته ممن روى عنه.

قال ابن حبان: (علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن، من سادات أهل البيت وعقلائهم، وجلة الهاشميين ونبلائهم، يجب أن يُعتَبر حديثُه إذا روى عنه غيرُ أولادِه وشيعتِه، وأبِي الصلت خاصة؛ فإنَّ الأخبارَ التي رُوِيَت عنه وتبيَّن بواطيل، إنما الذنبُ فيها لأبي الصلت ولأولادِه وشيعَتِه؛ لأنه في نفسِه كان أجلَّ مِن أنْ يكذِب)

قال ابنُ حجر في «التقريب» : صدوق، والخلل ممن روى عنه. توفي في طوس، سنة

(203 هـ).

ينظر: «الثقات» لابن حبان (8/ 456)، «تقريب التهذيب» (ص 437)، «معرفة النسخ والصحف الحديثية» للشيخ: بكر أبو زيد (ص 209) رقم (175).

ص: 325

أبيه

(1)

، عن جَدِّهِ جعفر

(2)

، عن أبيه

(3)

، عن جَدِّه علي بن الحسين بن علي

(4)

، عن أمِّه

(5)

فاطمةَ قالت: قال رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَليٍّ: «مَنْ كُنتُ وليُّه؛ فعليٌّ وليُّهُ» .

وهذا حَديثٌ مَوضُوعٌ.

زاهر: ضعيف، والجنزرودي ويقال: الكنجروذي، أديب نحوي: مجهول الحال. وأبو الحسن الهمذاني: صوفي ضعيف.

(1)

موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. صَدوقٌ، عابِدٌ.

«تقريب التهذيب» (ص 579).

(2)

جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبداللَّه، المعروف بالصادق. صَدوقٌ، فَقيهٌ، إمَام. «تقريب التهذيب» (ص 179).

(3)

محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر. ثِقةٌ، فاضِلٌ. «تقريب التهذيب» (ص 527).

(4)

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين. ثِقةٌ، ثَبْتٌ، عابِدٌ، فَقِيهٌ، فاضِلٌ، مَشهورٌ. «تقريب التهذيب» (ص 431).

(5)

ذكر محقِّقُ «تاريخ دمشق» أنه هكذا في النسخ الخطية، واستظهر أنَّ فيه سقطاً، وصوابُه:

(عن أبيه، عن أمِّه فاطمة).

ص: 326

والمقرئ، والحسن التميمي ووالدُه: لم أجد لهم ترجمة.

ولعلَّ هذا الحديث من النُّسَخِ الحديثِية الموضُوعَة على آل البيت ـ وما أكثرَها ـ وهو إمَّا مِن التميمي، أو هناك سقط بين عبدِاللَّه التميمي، وعلي بن موسى الرضا، والساقطُ أحدُ رواة النُّسَخِ الشهيرة.

راجع «مَعرفة النسخ والصحف الحديثية» للشيخ: بكر أبو زيد رحمه الله (ص 209) رقم (175).

وهذا الحديث معروف في كتب السنة، ومشهور جداً، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

فحديثُ «مَنْ كُنْتُ مَولاهُ، فَعَليٌّ مَولَاهُ» ، صَرَّحَ بِتَواتُرِهِ: الذهبيُّ في

«سير أعلام النبلاء» (8/ 335)، والسيوطيُّ في «قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة» ـ ط. المكتب الإسلامي ـ (ص 277) رقم (102)، والصنعاني في «توضيح الأفكار» (1/ 243).

قال ابنُ حجر في «فتح الباري» (7/ 74): (أخرجه الترمذي، والنسائي، وهو كثيرُ الطرق جداً، وقد استوعبَها ابنُ عقدة في كتابٍ مُفرَدٍ، وكثيرٌ من أسانِيدها صِحَاحٌ وحِسَانٌ).

وممن جمَعَ طُرُقَهُ وأفرَدَها في جُزء: الذهبيُّ ـ وهو مَطبوع ـ.

والعراقيُّ كما في «لحظ الألحاظ» لابن فهد (ص 231).

ص: 327

وأطالَ في تخريجِه وبيانِ طُرقِهِ: ابنُ كثير في «البداية والنهاية» (7/ 667 ـ 681).

وقبلَه ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (42/ 205 ــ 236).

من هذه الطرق:

ــ عن سعيد بن وهب قال: نشدَ عليٌّ الناسَ، فقامَ خمسةٌ أو سِتةٌ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فشَهِدُوا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:

«مَن كنتُ مَولاه فعَليٌّ مَولاهُ» .

أخرجه: أحمد في «مسنده» (38/ 193) رقم (23107)، وفي

«فضائل الصحابة» (2/ 741) رقم (1021)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (42/ 211)، والضياء في «الأحاديث المختارة»

(2/ 105) رقم (479)].

والنسائيُّ في «السنن الكبرى» (7/ 439) رقم (8417)، والبزار في «البحر الزخار» (10/ 212) رقم (4299)، والآجري في «الشريعة»

(4/ 2063) رقم (1541)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (42/ 213 ـ 214) من طُرُق عن أبي إسحاق، قال: سمعت سعيد بن وهب، فذكره.

قال ابنُ كثير في «البداية والنهاية» (7/ 671): وهذا إسنادٌ جيِّدٌ.

ص: 328

ــ عن عُمَر بنِ علي، عن علي رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حضَرَ الشجرةَ بِخُم، ثم خرَجَ آخِذَاً بيَدِ عليِّ رضي الله عنه قال:(ألستُم تشهدُون أنَّ اللَّه تبارك وتعالى ربُّكم)؟ قالوا: بلى. قال: (ألستم تشهدون أنَّ اللَّهَ ورسُولَه أولى بكم مِن أنفسِكم؟ وأنَّ اللَّهَ تعالى ورسُولَه أولياؤكم)؟ فقالوا: بلى، قال: «فمَن كان اللَّهُ ورسولُه مَولاه، فإنَّ هذا مَولاه، وقد تَركتُ فيكم مَا إنْ تمسَّكتُم به لن تضِلُّوا: كتابَ اللَّهِ تعالى سبَبَهُ بيدِي وسبَبَهُ بأيدِيكم، وأهلَ بيتي).

أخرجه: إسحاق بن راهويه في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية»

(16/ 142) رقم (3943) ــ، وابن أبي عاصم في «السنة» رقم (1361)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (5/ 13) رقم (1760)، وابن عساكر في

«تاريخ دمشق» (42/ 213) من طريق أبي عامر العقَدي، عن كثير بنِ زيد، عن محمدِ بن عُمر بن علي، عن أبيه، فذكرَه.

وصحَّحَ إسنادَه: ابنُ حجَر في «المطالب العالية» (16/ 142)، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (7/ 210).

ــ عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة، أو زيد بن أرقم ــ شكَّ شعبة ــ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:«مَن كُنتُ مَولاه، فعَليٌّ مَولاهُ» . لفظ الترمذي.

أخرجه: أحمد في «فضائل الصحابة» (2/ 703) رقم (959)،

والترمذيُّ في «جامعه» (ص 580)، كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي

ص: 329

طالب، حديث رقم (3713)، والطبراني في «المعجم الكبير» (3/ 179) رقم (3049)، والمحاملي في «أماليه» رقم (34)، ومن طريقه: [ابن عساكر في

«تاريخ دمشق» (42/ 215)]

من طُرُقٍ عن محمدِ بنِ جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدِّثُ، فذكرَه.

قال الترمذي عقِبَه: (هذا حديثٌ حسَنٌ غَرِيبٌ).

ورُوي بالجزم من حَديثِ زيدِ بنِ أرقم:

ــ عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لما رجع

رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع، ونزلَ غَدير خُم، أمرَ بدَوْحَات فقممن، ثم قال:«كأني قد دُعِيتُ فأجَبْتُ، إني قد تركتُ فيكم الثَّقَلَين، أحدَهما أكبرُ من الآخر: كتابَ اللَّه، وعِترَتِي أهلَ بَيتِي، فانظروا كيف تخلِفُوني فيهما، فإنهما لن يتفَرَّقَا، حتى يَردَا عليَّ الحوضَ، ثم قال: إنَّ اللَّهَ مَولاي، وأنَا وليُّ كُلِّ مُؤمن، ثم أخذَ بِيدِ عَليٍّ، فقال: مَنْ كُنتُ وَلِيُّهُ، فهذَا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ والِ مَن والَاهُ، وعَادِ مَن عادَاهُ» .

فقلت لزيدٍ: سمعتَه مِن رسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما كان في الدوحات رَجُلٌ إلا رآهُ بعَينِهِ، وسمِعَهُ بأُذُنِهِ.

أخرجه: النسائى في «السنن الكبرى» (7/ 310) رقم (8092)،

و (7/ 437) رقم (8410)، و (7/ 442) رقم (8424)، وعبدُاللَّه بن

ص: 330

أحمد في «زوائده على المسند» (2/ 263) رقم (952) ومن طريقه: [ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (42/ 211)]، وابنُ أبي عاصم في «السنة» رقم (1555)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (5/ 18) رقم (1765)، والبزار «البحر الزخار» (10/ 212) رقم (4300)، والطبراني في «المعجم الكبير» (5/ 166) رقم (4969)، وفي «الأوسط» (2/ 275) رقم (1966)، والآجري في «الشريعة» (4/ 2049) رقم (1523) ورقم (1706)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (3/ 1169) رقم (2966)، والحاكم في

«المستدرك» (3/ 118) رقم (4576) من طُرُقٍ عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل عَامر بن واثلة، فذَكرَهُ.

ــ قال الطحاوي في «مشكل الآثار» (5/ 19): فهذا الحديثُ صَحيحُ الإسنادِ، لا طَعْنَ لأحَدٍ في أحَدٍ من رُوَاتِه فيهِ.

ــ قال ابنُ كثير في «البداية والنهاية» (7/ 668): (تفرَّدَ بهِ النسائيُّ مِن هذا الوجه، قال شيخُنا أبو عبداللَّه الذهبي: وهذا حَديثٌ صَحِيحٌ).

ــ وصحَّحَهُ الذهبيُّ في «تاريخ الإسلام» (2/ 355).

ــ وانظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (4/ 330) رقم

(1750).

ــ قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (11/ 34): (ولما رجَعَ

ص: 331

- عليه الصلاة والسلام مِن حَجَّةِ الودَاع، فكان بين مكة والمدينة بمكان يقال له: غدير خُم، خطبَ الناسَ هنالك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، فقال في خطبته:«مَن كنتُ مَولاه فعليٌّ مَولاه» .

وفي بعض الروايات «اللَّهم والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عادَاهُ، وانصُرْ مَن نَصرَهُ، واخذُلْ مَنْ خَذَلَهُ» .

والمحفوظُ الأول.

وإنما كان سببُ هذه الخُطبةِ والتنبيهِ على فَضلِ علي، ما ذكرَه ابنُ إسحاق مِن أنَّ علياً لما بعَثَهُ رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى اليمن أميراً هُوَ وخالِدُ بنُ الوليد، ورجَع عَليٌّ، فوافَى رسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع، وقد كَثُرَتْ فيه المقالة، وتَكَلَّمَ فيه بعضُ مَنْ كانَ مَعَهُ بِسَبَبِ استِرجَاعِهِ مِنهم خَلعَاً كان خَلَعَها نائبُه عليهم، لما تعَجَّلَ السَّيْرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلما فرغَ رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع، أَحَبَّ أنْ يُبَرئ سَاحَةَ عَليٍّ مما نُسِبَ إليه مِن القَولِ فيه؛ وقد اتخَذَتْ الروافِضُ هذا اليوم عِيداً، فكانت تَضرِبُ فيه الطُّبُولَ ببغداد في أيام بَنِي بُوَيه في حدود الأربعمئة، كما سننبه عليه إذا انتهينَا إليه ــ إنْ شاء اللَّهُ ــ، ثم بعد ذلك بنحوٍ مِن عشرين يوماً تُعلَّقُ المسُوحُ السُّودُ على أبواب الدكاكين، وتُذَرُّ التِّبْنُ والرمَادُ في الطرُقِ والأسواق، وتَدُور النساءُ في سِككِ البلَدِ يَنُحْنَ على الحسين بن علي يومَ عاشوراء، صبيحةَ قِراءتهم المصرعَ المكذُوبَ في قَتْلِ الحسين، وسنُبَيِّنُ

ص: 332

ذلك كلَّهُ إذا انتهينَا إليه، وكيفَ وقعَ الأمرُ على الجَلِيَّة ـ إنْ شاءُ اللَّهُ تعالى ـ). انتهى كلام ابن كثير

ــ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة» (7/ 319):

[

فعُلِم أنه لم يكن في غدير خُم أمرٌ يُشرعُ نزل إذْ ذَاك، لا في حَقِّ عليٍّ ولا غيرِه، لا إمَامَتِهِ، ولا غَيرِهَا.

لكنَّ حديثَ الموالاة قد رواه الترمذي، وأحمد في «مسنده» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«مَنْ كنتُ مَولاه فعليٌّ مَولاه» . وأمَّا الزيادة وهي قوله: «اللَّهم والِ مَن والاه، وعادِ مَن عادَاه

» إلخ، فلا ريب أنه كذب.

ونقلَ الأثرمُ في «سننه» عن أحمدَ أنَّ العباسَ سألَه عن حُسين الأشقر، وأنه حدَّثَ بحديثين، أحدهما: قوله لعلي: «إنك ستعرض على البراءة مني فلا تبرأ» . والآخر: «اللَّهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه» . فأنكرَه

أبوعبداللَّه جداً، لم يشُكَّ أنَّ هذَين كَذبٌ.

وكذلك قوله: «أنتَ أولى بكُلِّ مؤمن ومؤمنة» . كَذِبٌ أيضاً.

وأما قوله: «مَن كنتُ مَولاه فعَليٌّ مَولاه» فليس هُو في الصحاح، لكن هو مما رواهُ العلماء، وتنازَعَ الناسُ في صِحَّتِهِ، فنُقِل عن البخاري، وإبراهيم الحربي، وطائفةٍ من أهل العلم بالحديث أنهم طعَنُوا فيه، وضعَّفُوهُ، ونُقِلَ عن أحمدَ بنِ حنبل أنه حسَّنَه كما حسَّنَهُ الترمذيُّ، وقد صَنَّفَ أبو العباس ابنُ عُقْدَة مُصَنَّفَاً في جَمعِ طُرُقِهِ.

ص: 333

وقال ابنُ حزم

(1)

: (الذي صَحَّ مِن فضائل عليٍّ، فهو قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«أنتَ مِنِّي بمَنزِلَةِ هَارون مِن مُوسى، إلا أنه لا نَبِيَّ بَعدِي» ، وقولُه:«لأُعطِيَنَّ الرايةَ غدَاً رجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ ورسُولَهُ، ويحبُّهُ اللَّهُ ورَسُولُه» . وهذه صفةٌ واجِبةٌ لكُلِّ مُسلِمٍ ومُؤمِنٍ وفَاضِلٍ، وعَهْدُهُ صلى الله عليه وسلم أنَّ عَلِياً «لا يحبُّهُ إلا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضُهُ إلا مُنافِقٌ» . وقد صحَّ مِثلُ هذا في الأنصار أنهم: «لا يُبغِضُهُمْ مَنْ يُؤمِنُ باللَّه، واليومِ الآخر» .

قال: وأمَّا «مَن كنت مولاه فعليٌّ مَولاه» ، فلا يصحُّ من طريقِ الثقات أصلاً، وأما سائرُ الأحاديث التي يتعلَّقُ بها الروافِضُ، فمَوضُوعَةٌ، يَعرِفُ ذلك مَن له أدنى عِلْمٌ بالأخبار ونَقْلِهَا).

فإنْ قِيل: لم يَذكُر ابنُ حزم ما في «الصحيحين» مِن قَولِه: «أنت مني، وأنا منك» ، وحديثَ المباهَلَة، والكِسَاء.

قيل: مَقصودُ ابنِ حزم: الذي في الصحيح من الحديث الذي لا يُذكَرُ فيه إلا عَليٌّ، وأما تلك ففِيهَا ذِكْرُ غيرِه، فإنه قال لجعفر:«أشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقِي» ، وقال لزيد:«أنتَ أخُونا ومَولانا» ، وحديثُ المباهَلَةِ، والكِسَاءِ فيهما ذِكْرُ عَلي، وفَاطِمَةَ، وحَسَنٍ، وحُسَين رضي الله عنهم، فَلا يَرِدُ هذا عَلى ابنِ حَزْم .... ]

(1)

لايزال النقل من «منهاج السنة» لابن تيمية، وكلامُ ابن حزم في «الفَصْل في الملل والنحل» ـ ط. الفضيلة ـ (4/ 470).

ص: 334

ثم ردَّ شيخ الإسلام على مَن استدَلَّ بهذا الحديثِ على خِلافَة عَليٍّ بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

ــ وأما الجملة الثانية في حديث فاطمة: «أنتَ منِّي بمَنزلةِ هارون مِن موسى» .

فقد أخرجَ الحديثَ: البخاري في «صحيحه» (ص 709)، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب، حديث (3706)، وفي

(ص 834)، كتاب المغازي، باب غزوة تبوك، حديث (4416)، ومسلم في «صحيحه» (ص 979)، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (2404) من طريق مصعب بنِ سعد بن أبي وقاص، عن أبيه رضي الله عنه، أنَّ رسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرجَ إلى تبوك، واستَخلَفَ علياً رضي الله عنه، فقال: أتخلِّفُنِي في الصبيانِ والنساء؟ قال: «ألا تَرضَى أنْ تكونَ مِنِّي بمَنزِلَةِ هَارون مِن مُوسى، إلا أنه لَيسَ نَبِيٌّ بَعْدِي» .

ص: 335

الحكم على الحديث:

حديث فاطمة، حديث موضوع.

وأما ما ورد فيه: «مَن كنتُ مَولاه فَعَليٌّ مَولاه» ، فهو حَديثٌ مَشهورٌ صَحِيحٌ، من حديثِ: علي، وزيد بن أرقم، وغيرهما رضي الله عنهم، وقد عَدَّهُ بعضُ أهل العلم حديثاً متواتراً.

وأما الجملة الثانية: «أنتَ مِنِّي بمَنزِلَة هارونَ مِن مُوسى» . فهي في

«الصحيحين» من حديثِ سعد بنِ أبي وقاص رضي الله عنه.

وقد سبق بيان ذلك في التخريج.

* * *

ص: 336