الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبهذا يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الغيب علما كليا، وإنما كان يعلمه علما جزئيا في حدود ما أطلعه الله عليه، شأنه في ذلك شأن إخوانه النبيين، والمقصود الإيضاح بالمثال لا للاستقصاء (1) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
(1) انظر في هذا الموضوع (الكهانة والغلو في الرسول صلى الله عليه سلم) .
الله وحده هو الذي يعلم ما في الأرحام
السؤال الأول من الفتوى رقم (1552) :
س1: في عدد (مجلة العربي)(205)(ص45) التاريخ ديسمبر (1975م) في سؤال وجواب أثبت أن الرجل هو الذي يحدد نوع الجنين، فما موقف الدين من هذا؟ وهل يعلم الغيب أحد غير الله؟
ج1: أولا: إن الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يصور الحمل في الأرحام كيف يشاء فيجعله ذكرا أو أنثى كاملا أو ناقصا، إلى غير ذلك من أحوال الجنين، وليس ذلك إلى أحد سوى الله سبحانه؛ قال تعالى:{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (1)
(1) سورة آل عمران الآية 6
وقال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} (1){أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} (2) فأخبر سبحانه أنه وحده الذي له ملك السماوات والأرض، وأنه الذي يخلق ما يشاء فيصور الحمل في الأرحام كيف يشاء من ذكورة أو أنوثة، وعلى أي حال شاء من نقصان أو تمام ومن حسن وجمال أو قبح ودمامة، إلى غير ذلك من أحوال الجنين، ليس ذلك إلى غيره ولا إلى شريك معه، ودعوى أن زوجا أو دكتورا أو فيلسوفا يقوى على أن يحدد نوع الجنين دعوى كاذبة، وليس إلى الزوج ومن في حكمه أكثر من أن يتحرى بجماعه زمن الإخصاب رجاء الحمل، وقد يتم له ما أراد بتقدير الله وقد يتخلف ما أراد، إما لنقص في السبب أو لوجود مانع من صديد أو عقم أو ابتلاء من الله لعبده، وذلك أن الأسباب لا تؤثر بنفسها وإنما تؤثر بتقدير الله أن يرتب عليها مسبباتها، والتلقيح أمر كوني ليس إلى المكلف منه أكثر من فعله بإذن الله، وأما تصريفه وتكييفه وتسخيره وتدبيره بترتيب المسببات عليه فهو إلى الله وحده لا شريك له، ومن تدبر أحوال الناس وأقوالهم وأعمالهم تبين منهم المبالغة في الدعاوى والكذب والافتراء في الأقوال والأفعال جهلا منهم وغلوا في اعتبار
(1) سورة الشورى الآية 49
(2)
سورة الشورى الآية 50