الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العلوم الحديثة وتجاوزا للحد في الاعتداد بالأسباب، ومن قدر الأمور قدرها ميز بين ما هو من اختصاص الله منها وما جعله الله إلى المخلوق بتقدير منه لذلك سبحانه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفاتيح الغيب خمس
السؤال الخامس من الفتوى رقم (4910) :
س5: يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (1) من ضمن الآية الكريمة أن الله يقول: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} (2) لقد صار بيني وبين أحد الأصدقاء نقاش كبير حول هذه الآية، فلقد قال لي: إن العلم الحديث والأطباء قد توصلوا لمعرفة ما في رحم المرأة هل هو ذكر أم أنثى بواسطة الأشعة، وقلت له: الله سبحانه يقول: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} (3) هل معنى الآية: أن العلم لم يكتشف ما في الأرحام أم أن الآية تفسيرها غير ذلك؟
(1) سورة لقمان الآية 34
(2)
سورة لقمان الآية 34
(3)
سورة لقمان الآية 34
ج5: ثبت في الأحاديث الصحيحة أن مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، وأنها المذكورة في الآية المسؤول عنها، من ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله (1) » : {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (2)، وفي رواية له عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ: (4) » رواه الإمام أحمد عنه، وعن ابن مسعود بمعناه.
وروي من طرق أخرى تؤيد ما دلت عليه الآية، ومعنى الآية: أن الله تعالى استأثر بعلم الساعة فلا يجليها لوقتها إلا هو، فلا يعلمها لميقاتها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وقد أعلمهم الله بأماراتها، ولا يعلم متى ينزل الغيث، ولا في أي مكان ينزل إلا الله، وقد يعرف ذلك أهل الخبرة عند وجود الأمارات، وانعقاد الأسباب علما تقريبيا إجماليا يشوبه شيء من التخمين وقد يتخلف، واختص سبحانه أيضا بعلم ما في الأرحام تفصيلا من جهة تخلقه وعدم تخلقه ونموه وبقائه لتمام مدته وسقوطه قبلها حيا أو ميتا وسلامته، وما قد يطرأ عليه من آفات دون
(1) صحيح البخاري تفسير القرآن (4777) ، صحيح مسلم الإيمان (10) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4991) ، سنن ابن ماجه الفتن (4044) ، مسند أحمد بن حنبل (2/426) .
(2)
سورة لقمان الآية 34
(3)
صحيح البخاري التوحيد (7379) ، مسند أحمد بن حنبل (2/24) .
(4)
سورة لقمان الآية 34 (3){إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ}
أن يكسب علمه بذلك من غيره، أو يتوقف على أسباب أو تجارب، بل يعلم ما سيكون عليه قبل أن يكون، وقبل أن تكون الأسباب، فإن لمقدر الأسباب وموجدها علما لا يتخلف ولا يختلف عنه الواقع وهو الله سبحانه، وقد يطلع المخلوق على شيء من أحوال ما في الأرحام من ذكورة أو أنوثة أو سلامة أو إصابته بآفة، أو قرب ولادة أو توقع سقوط الحمل قبل التمام، لكن ذلك بتوفيق من الله إلى أسباب ذلك من كشف بأشعة لا من نفسه ولا بدون أسباب، وذلك بعد ما يأمر الله الملك بتصوير الجنين، ولا يكون شاملا لكل أحوال ما في الرحم، بل إجمالا في بعضه مع احتمال الخطأ أحيانا، ولا تدري نفس ماذا تكسب غدا من شؤون دينها ودنياها، فهذا أيضا مما استأثر الله بعلمه تفصيلا، وقد يتوقع الناس كسبا أو خسارة على وجه الإجمال مما يبعث فيهم أملا وإقداما على السعي أو خوفا وإحجاما بناء على أمارات وظروف محيطة بهم فكل هذا لا يسمى علما، وكذا لا تدري نفس بأي أرض تموت في بر أو بحر، في بلدها أو بلد آخر، إنما يعلم تفصيل ذلك الله وحده؛ فإنه سبحانه له كمال العلم والإحاطة بجميع الشؤون علنها وغيبها ظاهرها وباطنها.
وجملة القول: إن علم الله من نفسه غير مكتسب من غيره ولا متوقف على أسباب وتجارب، وأنه يعلم ما كان وما سيكون، وأنه لا يشوب علمه غموض ولا يتخلف، وأنه عام شامل لجميع
الكائنات تفصيلا جليلها ودقيقها بخلاف غيره سبحانه، والله المستعان.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الثاني من الفتوى رقم (5113) :
س2: إذا قلنا لإخواننا هنا: إن علم الغيب خاص بالله تعالى فلا يعلم الغيب رسول ولا ملك قالوا لنا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب وهذا القرآن الذي جاء به هو غيب و.. و.. و.. ويستدلون أيضا بقوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} (1){إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} (2) ، والرسول ممن ارتضاه الله يعلم الغيب. فما رد فضيلتكم في هذا، وهل يجوز القول بأن الرسول يعلم الغيب استنادا إلى هذه الآية. الرجاء من معاليكم الرد على هذا السؤال؟
ج2: علم الغيب خاص بالله تعالى؛ لقوله تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} (3) وقوله: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} (4)
(1) سورة الجن الآية 26
(2)
سورة الجن الآية 27
(3)
سورة النمل الآية 65
(4)
سورة الأعراف الآية 188