الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذريعة، وعملا بالعموم الوارد بالأحاديث التي فيها النهي عن التمائم، والتحذير منها، ولم يفصل عليه الصلاة والسلام. والله المستعان.
161 -
بيان خرافة أم الصبيان من الجان
س: تقول السائلة: إنها قرأت كلاما طويلا عن أم الصبيان، مروي عن سليمان عليه السلام، وترجو من سماحة الشيخ التوجيه، وهل لهذه المسميات تأثير على الإنسان؟ (1)
ج: فهذه الأشياء التي يقولها الناس عن أم الصبيان، كلها لا أصل لها ولا تعتبر، وإنما هي من خرافات العامة، يزعمون أنها جنة مع الصبيان، وهذا كله لا أصل له، وهكذا ما ينسبون إلى سليمان، كله لا أساس له ولا يعتبر، ولا يعتمد عليه، فكل إنسان معه ملك وشيطان، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، كل إنسان معه قرين، ليس خاصا بزيد ولا بعمرو، فمن أطاع الله واستقام على أمره كفاه الله شر شيطانه، كما قال النبي - لما قيل له: وأنت يا رسول الله معك شيطان؟ قال: «نعم إلا أن الله أعانني عليه فأسلم (2)» .
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (174).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه، برقم 2814.
أما أم الصبيان فلا أساس لها، ولا صحة لهذا الخبر ولا لهذا القول، ولا يجوز اتخاذ الحجاب من أجلها، يعني كأن يضع الإنسان على ولده أو على بنته كتابا، يكتب فيه كذا وكذا تعوذا بالله من أم الصبيان، أو طلاسم أو أسماء شياطين أو شيوخ شياطين أو غير ذلك، لا يجوز اتخاذ ذلك ولا تعليقه على الصبية ولا الصبي، كل هذا منكر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التمائم وهي الحجب، وقال:«من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (1)» . وقال: «إن الرقى والتمائم والتولة من الشرك (2)» .
فالتمائم هي ما يعلق على الأولاد ذكورهم وإناثهم، أو على المرضى لدفع المرض أو لدفع الجن، يسمى تميمة ويسمى حجابا قد يكون من طلاسم، وقد يكون من أسماء شياطين وقد يكون من حروف مقطعة، لا يعرف معناها، وقد يكون من آيات معها غيرها، فلا يجوز اتخاذ هذه الحجب لا مع الصبي ولا مع الصبية، ولا مع المريض، لكن يقرأ عليه الرقى الجائزة.
والرقى الممنوعة هي رقى مجهولة أو يرقى فيها بمنكر؛ أما الرقى بالقرآن العظيم والدعوات الطيبة فهي مشروعة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي أمته، وقد رقاه جبرائيل عليه السلام، وقال صلى الله عليه وسلم:«لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (3)» . كون الصبي يقرأ عليه إذا أصابه مرض، أو الصبية يقرأ
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسند الشاميين، حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه برقم 16969.
(2)
أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه برقم 3604.
(3)
أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك، برقم 2200.
عليها أبوها أو أمها، أوغيرهما بالفاتحة وبآية الكرسي، قل هو الله أحد، المعوذتين، ويدعون له بالعافية، أو على المرضى يقرأ عليهم ويدعى لهم بالعافية، أو على اللديغ، كما قرأ الصحابة على اللديغ، كل هذا لا بأس به، هذا مشروع، أما أن يقرأ عليه برقى شيطانية، لا يعرف معناها أو بأسماء شياطين، أو بدعوات مجهولة؛ هذا لا يجوز، وكذلك الحجب التي يسمونها الحروز، وتسمى الجوامع ولها أسماء، هذه لا يجوز تعليقها، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعليق التمائم، وقال:«من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (1)» .
وروي عن حذيفة رضي الله عنه أنه رأى رجلا بيده خيط من الحمى فقطعه، يعني خيط علقه في يده عن الحمى فقطعه وتلا قوله تعالى:{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} (2)، وعن عمران بن الحصين رضي الله عنه، أن «النبي صلى الله عليه وسلم وجد في يد إنسان حلقة صفر، فقال: " ما هذا؟ " قال: من الواهنة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا وضعفا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا (3)» .
وهذا وعيد وتحذير من تعليق الحجب والحلقات وأشباه ذلك، مما يعلقه الجهلة أو الخيوط تعلق على المريض، أو على غيره كل ذلك
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسند الشاميين، حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه برقم 16969.
(2)
سورة يوسف الآية 106
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسند البصريين حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما برقم 19498.
ممنوع ولا يجوز تعليقه، لا ما يدعونه عن أم الصبيان ولا غير ذلك، ولكن الإنسان يتحرز بما شرع الله من التعوذات، فإذا أصبح الإنسان وقرأ آية الكرسي بعد صلاة الفجر، وقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين، ثلاث مرات، هذا من التعوذات الشرعية، وهكذا إذا قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ثلاث مرات صباحا ومساء، هذا من التعوذات الشرعية، وهكذا بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم يضره شيء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، يقولها صباحا ومساء، وهكذا:«أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة (1)» ، يقولها.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ بها الحسن والحسين، فإذا استعمل الإنسان هذه التعوذات الشرعية، وهكذا إذا قال: أعيذ نفسي وذريتي وأهل بيتي بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامات، من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون هذا أيضا جاء، وهكذا: «أعوذ بكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر
(1) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى:(واتخذ الله إبراهيم خليلا) برقم 3371.