الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
98 -
بيان أن أصول الدين لا يعذر فيها بالجهل
س: الأخ ج. م. ع. من جمهورية مصر العربية، سيناء، يسأل ويقول: وقع خلاف بين شخصين حول تكفير من يطوف حول القبر ويستغيث به، فمنهم من يقول: إن هذا الفعل فعل شرك ولا خلاف، ولكن يعذر صاحب هذا الفعل لجهله بأمور التوحيد. والآخر يقول بكفر ذلك الشخص الذي يستغيث بغير الله، ولا يعذر بسبب الجهل بأمور التوحيد، ولكن يعذر في الفرعيات والأمور الفقهية. والسؤال هو: أي الرأيين صواب؟ وأيهما خطأ؟ جزاكم الله خيرا. (1).
ج: الصواب قول من قال: إن هذا لا يعذر؛ لأن هذه أمور عظيمة وهي من أصول الدين، وهي أول شيء دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، قبل الصلاة والصوم والزكاة وغير ذلك، فأصول الدين لا يعذر فيها بالجهل لمن هو بين المسلمين، ويسمع القرآن ويسمع الأحاديث. فالاستغاثة بأصحاب القبور والنذر لهم ودعاؤهم، وطلبهم الشفاء والمدد كل هذا من أعظم الشرك بالله عز وجل، والله سبحانه يقول في كتابه العظيم:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (2). فسماهم كفارا بذلك. وقال عز وجل:
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (156).
(2)
سورة المؤمنون الآية 117
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} (1){إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (2)، سبحانه وتعالى فسمى دعاءهم إياهم شركا، والله يقول جل وعلا:{فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (3) ويقول سبحانه {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} (4) والظالمون هم المشركون، إذا أطلق الظلم فهو الشرك، كما قال عز وجل:{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (5).
وهكذا الطواف بالقبور، إذا طاف يتقرب بذلك إلى صاحب القبر، فهو مثل إذا دعاه واستغاث به، يكون شركا أكبر. أما إذا طاف يحسب أن الطواف بالقبور قربة إلى الله، قصده التقرب إلى الله كما يطوف الناس بالكعبة، يتقرب إلى الله بذلك وليس يقصد الميت، هذا من البدع ومن وسائل الشرك المحرمة الخطيرة، ولكن الغالب على من طاف بالقبور أنه يتقرب إلى أهلها بالطواف، ويريد الثواب منهم والشفاعة منهم، وهذا شرك أكبر، نسأل الله العافية، كالدعاء.
(1) سورة فاطر الآية 13
(2)
سورة فاطر الآية 14
(3)
سورة الجن الآية 18
(4)
سورة يونس الآية 106
(5)
سورة لقمان الآية 13
س: السائل ج. س. ط. من مصر يقول: ما حكم الشرع في نظركم في رجل مسلم ارتكب الشرك الأكبر، فهل يعذر بجهله أم لا؟ ومتى يعذر الإنسان بالجهل؟ وما الدليل في كلا الحالتين؟ جزاكم الله خيرا. (1).
ج: من ارتكب الشرك الأكبر فقد أتى أعظم الذنوب، والواجب عليه البدار بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله يقول:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (2)، ويقول سبحانه:{قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} (3) يعني: بالشرك والمعاصي {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (4) هذه الآية أجمع العلماء على أنها في التائبين، فالواجب على من فعل شيئا من الشرك أو المعاصي أن يبادر بالتوبة، وألا يقنط ولا ييأس؛ لأن الله سبحانه وعد من تاب إليه بالتوبة عليه وهو الجواد الكريم سبحانه وتعالى، والرءوف الرحيم سبحانه وتعالى، وكل من كان بين المسلمين أو بلغه القرآن أو السنة فقد قامت عليه الحجة، فالواجب عليه التفقه والسؤال والتعلم حتى تبرأ ذمته، وحتى يكون على بصيرة، أما من كان في بلاد بعيدة لم يبلغه القرآن ولا السنة، فهذا يقال له: من أهل الفترة، حكمه حكم أهل الفترة، ليس بمسلم ولا كافر، بل هو من
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (394).
(2)
سورة النور الآية 31
(3)
سورة الزمر الآية 53
(4)
سورة الزمر الآية 53
أهل الفترة، موقوف أمره إلى يوم القيامة، يمتحن يوم القيامة فإن أجاب دخل الجنة، وإن عصى دخل النار؛ لأنه لم تبلغه الدعوة، وأما من كان بين المسلمين، قد سمع القرآن وسمع السنة وعنده العلماء ثم يعرض ولا يسأل ولا يتبصر فهذا غير معذور، نسأل الله العافية.
س: ما حكم من مات على الشرك - والعياذ بالله - ولكنه لم يكن يعرف خطورة ذلك الأمر؟ وهو من جهل أهل القرى في ذلك الوقت، ولا يعرفون أن الشرك من أكبر الكبائر، ومات على ذلك الحال، سؤالي: هل يجب علينا أن ندعو لهم بالرحمة والمغفرة وأداء الحج والعمرة؟ وهل ينفعهم ذلك العمل؟ (1).
ج: الشرك هو أعظم الذنوب وهو أكبر الكبائر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى يا رسول الله. قال: " الإشراك بالله (2)» .
ويدل على هذا قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (3)،
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (376).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، برقم 4976، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، برقم 87.
(3)
سورة النساء الآية 48
فالشرك أعظم الذنوب وأقبح السيئات، فمن مات عليه لم يغفر له، وهو من أهل النار المخلدين فيها، ولا يحج عليه ولا يصلى عنه، ولا يتصدق عنه ولا يدعى له؛ لقول الله جل وعلا:{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (1)، وقوله سبحانه:{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (2)، وقال في المشركين:{كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} (3).
والشرك هو صرف العبادة أو شيء منها لغير الله، كالذي يدعو الأموات أو النجوم أو الملائكة، أو الأنبياء يستغيث بهم أو ينذر لهم، أو يذبح لهم، هذا هو الشرك، وهكذا من جحد شيئا مما أوجبه الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، مما أجمع عليه المسلمون؛ كالذي يجحد وجوب الصلاة، أو وجوب الزكاة، أو يجحد وجوب صوم رمضان، أو يجحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو يستحل ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، وأجمع المسلمون على تحريمه: كالزنى والخمر، فيقول: الزنى حلال أو الخمر حلال، أو يقول: عقوق الوالدين حلال، هذا كافر كفرا أكبر لا يصلى عليه، ولا يستغفر له ولا يحج عنه ولا يتصدق عنه؛ لأنه مات على غير الإسلام،
(1) سورة الزمر الآية 65
(2)
سورة الأنعام الآية 88
(3)
سورة البقرة الآية 167