المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ شروط ومعنى لا إله إلا الله - فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر - جـ ١

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العقيدة

- ‌ معنى شهادة أن لا إله إلا الله

- ‌ بيان مراتب دين الإسلام

- ‌ العقيدة الصحيحة هي أصل الدين وأساس الملة

- ‌ حكم إطلاق كلمة العقيدة

- ‌ بيان كيفية تصحيح المرء عقيدته

- ‌ أصح كتب العقيدة

- ‌ أفضل الكتب في بيان العقيدة

- ‌ شروط ومعنى لا إله إلا الله

- ‌ تحقيق معنى لا إله إلا الله

- ‌ بيان معنى الطاغوت

- ‌ تفسير معنى الشهادتين

- ‌ حكم التلفظ بالشهادتين

- ‌ النطق بالشهادتين يكفي لدخول الإسلام

- ‌ حكم من وفق للتلفظ بالشهادتين قبل وفاته

- ‌ وجوب النطق بالشهادتين على القادر عند دخول الإسلام

- ‌ مصداقية الشهادة القيام ببقية الأركان

- ‌ الشهادتان اعتقاد بالقلب وعمل بأداء الفرائض

- ‌ بيان أقسام التوحيد

- ‌ بيان الحكمة من خلق الدنيا

- ‌ ذكر بعض من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب

- ‌ بيان تحقيق التوحيد

- ‌ بيان الطريق لإخلاص العمل لله عز وجل

- ‌ عدد الأنبياء والرسل

- ‌ أول رسول بعث

- ‌ تعريف النبي والرسول

- ‌ الفرق بين النبي والرسول

- ‌ القول بأن أصل الإنسان قرد باطل

- ‌ ليس قبل آدم عليه السلام إنسان آخر

- ‌ الحكمة في اختلاف اللغات والألوان

- ‌ لا يعرف مكان نزول آدم عليه السلام ولا قبره

- ‌ بيان ارتباط العقل بالروح

- ‌باب فيما يتحقق به الإسلام

- ‌ حمل من أظهر الإسلام على ظاهره

- ‌ بيان ما يتم الدخول به في الإسلام

- ‌ حكم تغيير الاسم والختان بعد الإسلام

- ‌باب ما جاء في الأسماء والصفات

- ‌ فضل حفظ أسماء الله الحسنى

- ‌ أسماء الله تعالى كلها حسنى

- ‌ بيان عقيدة الصحابة في الأسماء والصفات

- ‌ مذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته

- ‌ بيان الكلام في أفعال الله وصفاته

- ‌ وجوب الإيمان باستواء الله تعالى على العرش

- ‌ معنى عرش الرحمن

- ‌ مذهب أهل السنة والجماعة في صفة العلو

- ‌ بيان الواجب على من سئل: أين الله

- ‌ حكم قول: الله في كل مكان

- ‌ بيان معنى معية الله تعالى مع خلقه

- ‌ الكلام على صفة نزول الله تعالى

- ‌ صفه الصبر والحلم

- ‌ تكليم الله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام

- ‌ القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق

- ‌ حكم من قال: إن القرآن مخلوق

- ‌ الأحاديث القدسية كلام الله غير مخلوقة

- ‌ رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة

- ‌ رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه في الدنيا

- ‌ معنى قول: عز وجل، ورب الأرباب

- ‌ معنى حديث " إن الله خلق آدم على صورته

- ‌ حكم الثناء على الله تعالى بالشعر والنثر

- ‌ معنى تمجيد الله

- ‌باب ما جاء في احترام أسماء الله تعالى

- ‌ حكم التسمي برحمة

- ‌ حكم التسمي باسم محسن

- ‌ حكم العملات الورقية المكتوب عليها لفظ الجلالة

- ‌ حكم كتابة البسملة على الملابس الداخلية

- ‌ حكم الأوراق والخطابات المكتوب عليها البسملة بعد الانتهاء منها

- ‌ حكم كتابة أسماء الله الحسنى على المسبحة

- ‌ معنى حديث " من سأل بالله فأعطوه

- ‌ حكم التسمية باسم رزاق

- ‌ حكم التسمية والتعبيد لغير الله تعالى

- ‌ حكم التسمي بعبد الرسول

- ‌ حكم إطلاق كلمة سيدنا للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ حكم إطلاق كلمة مولانا

- ‌ حكم إطلاق كلمة مولاي وسيدي

- ‌ حكم المناداة بكلمة سيد فلان

- ‌باب ما جاء في الولاء والبراء

- ‌ حكم توريد البطاقات الخاصة بأعياد الكفار

- ‌ حكم الصلاة على والدي رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ حكم مشاركة الكفار في أعيادهم

- ‌ حكم الإحسان إلى الكافر الذمي والمستأمن

- ‌ حكم النداء بالألفاظ التي تسبب الكبر

- ‌ معنى الحب في الله والبغض في الله

- ‌باب ما جاء في أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم هم جميع الثقلين

- ‌ بيان أنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الجن والإنس كافة

- ‌ الجن مخاطبون بما خوطب الإنس من الشرائع

- ‌ بيان أصل الجن

- ‌ بيان معنى شياطين الجن والإنس

- ‌ حكم مصاحبة الجان للإنس

- ‌ إمكانية ظهور الجن لبعض الناس ومصادقتهم

- ‌ بيان أن الشيطان يتكلم على ألسنة البشر

- ‌ حكم تلبس الجن بالإنس

- ‌ قتال علي رضي الله عنه للجن لا أصل له

- ‌ الجن مثل الإنس في تعدد اللغات

- ‌باب ما جاء في العذر بالجهل

- ‌ التفصيل في مسألة العذر بالجهل

- ‌ حكم العذر بالجهل فيمن يستغيث بالأموات

- ‌ حكم العذر بالجهل فيمن يعبد القبور

- ‌ بيان أن أصول الدين لا يعذر فيها بالجهل

- ‌ بيان المقصود بأهل الفترة

- ‌ حكم العذر بالجهل في اقتراف المعاصي

- ‌باب ما جاء في الخوف من الشرك

- ‌ توضيح أنواع الشرك

- ‌ بيان بعض أنواع الشرك التي توجب الخلود في النار

- ‌ بيان بعض ظواهر الشرك القولية والعملية

- ‌ توضيح الفرق بين الشرك والكفر

- ‌ بيان معنى النفاق

- ‌ الواجب على العلماء أن يرشدوا الناس إلى حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك

- ‌ كيف نبدأ الدعوة إلى الإسلام

- ‌ الضابط الشرعي لتعليم وإرشاد المسلم الجديد

- ‌ ما يشرع البدء به في دعوة وإرشاد المجتمعات الإسلامية

- ‌ الصفات الواجب توافرها في الداعية المسلم

- ‌ الفروق بين دعوة الملحد والكتابي

- ‌ الواجب على جميع أهل الأرض الدخول في الإسلام والالتزام به

- ‌ الإسلام يدعو للعقيدة الصحيحة

- ‌ حكم اقتناء وقراءة التوراة والإنجيل

- ‌باب ما جاء في أن لبس الحلقة أو الخيط لرفع البلاء أو دفعه شرك

- ‌ حكم تعليق رجل الذئب على من به مس

- ‌ حكم تعليق رجل الذئب أو ضرسه على رقاب الأولاد

- ‌ حكم لبس الخاتم لقصد الشفاء

- ‌باب ما جاء في الرقى والتمائم

- ‌ بيان الرقية الشرعية

- ‌ بيان علاج العين

- ‌ حكم قول: الفاتحة، بنية الشفاء لطالب الشفاء

- ‌ الأسباب المعينة على إزالة الهموم التي تصيب الإنسان

- ‌ بيان علاج ضيق الصدر

- ‌ حكم كتابة آيات القرآن على ورق وشرب مائه

- ‌ حكم القراءة على المرأة بلا خلوة

- ‌ حكم كتابة القرآن وشربه للعلاج

- ‌ حكم كتابة آيات من القرآن بالزعفران وشرب مائه

- ‌ بيان حكم التمائم

- ‌ حكم تعليق التمائم والحلف بغير الله تعالى

- ‌ حكم تعليق الحجب والحرز

- ‌ الحكمة التشريعية من تحريم التمائم والحروز

- ‌ حكم تعليق الحجب من القرآن

- ‌ حكم تعليق الحرز من القرآن

- ‌ حكم لبس القلائد من القرآن

- ‌ حكم صلاة من صلى بالحجب والحرز

- ‌ بيان الحكم في تعليق القرآن على المرضى

- ‌ حكم كتابة بعض آيات القرآن على جسم المريض

- ‌ حكم حمل المصحف في الجيب للوقاية من العين

- ‌ حكم وضع المصحف في السيارة خشية العين

- ‌ حكم وضع المصحف عند الطفل لقصد الحرز

- ‌ حكم تعليق حرز الحصن الحصين

- ‌ حكم تعليق الأدعية على الجسم

- ‌ حكم تعليق الأدعية على الميت

- ‌ حكم وضع الحجب والحروز تحت فراش النوم

- ‌ تحريم تعليق التمائم والحروز لدفع العين

- ‌ حكم لبس الحجب والتمائم لدفع الشر والمرض

- ‌ حكم تعليق الحرز لدفع الأمراض

- ‌ حكم اتخاذ الحجب والحرز لتحقيق المصالح الدنيوية

- ‌ حكم كتابة بعض آيات القرآن لجلب الرزق

- ‌ حكم تعليق آيات القرآن على جدران الغرف

- ‌ حكم تعليق آيات القرآن والأحاديث في المنزل

- ‌ حكم تعليق السور القرآنية على الحائط

- ‌ حكم تعليق الآيات القرآنية والأحاديث للتذكير

- ‌ حكم استعمال الساعات والتحف التي كتب عليها آيات من القرآن الكريم

- ‌ حكم الاستشفاء بمياه الآبار

- ‌ حكم الذبح عند المياه التي تقصد للاستحمام والشفاء

- ‌ حكم لبس السوار لقصد النفع أو دفع الضر

- ‌ بيان خرافة أم الصبيان من الجان

- ‌ حكم الذهاب إلى المشعوذين والتداوي بالمحرم

- ‌ حكم رش المريض بالدم المسفوح

- ‌ حكم تبخير المنزل لطرد الشياطين

- ‌ حكم من ادعى لقاءه بالخضر وتعلم منه علاج المرضى

- ‌ حكم طاعة الوالدين فى المحرم

الفصل: ‌ شروط ومعنى لا إله إلا الله

والملقب بتقي الدين، المولود سنة (661 هـ) إحدى وستين وستمائة، والمتوفى سنة (728 هـ) ثمان وعشرين وسبعمائة، وهو من الأئمة المجتهدين، ومن أهل السنة والجماعة، ومن أئمة أهل السنة والجماعة رحمهم الله، وله المؤلفات الكثيرة، منها منهاج السنة في الرد على المعتزلة والرافضة، ومنها كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، ومنها كتاب العقيدة الواسطية، سميت الواسطية؛ لأنه كتبها إلى جماعة سألوه من أهل واسط في العراق: فقيل لها: الواسطية، وله رسالة أخرى في العقيدة، يقال لها: الحموية، كتبها إلى أهل حماة بالشام، وله رسالة أخرى ثالثة في الصفات تسمى: التدمرية، كتبها إلى أهل تدمر في بلاد الشام، هذه أسباب التسمية، وهي كتب ثلاثة عظيمة في عقيدة أهل السنة والجماعة، مفيدة، نوصي بقراءتها والاستفادة منها.

ص: 33

9 -

‌ شروط ومعنى لا إله إلا الله

س: ما هو مدلول لا إله إلا الله؟ وما هي شروطها، وما هو معناها؟ (1).

ج: لا إله إلا الله، هي أفضل الكلام بعد القرآن، هي أحب الكلام

(1) السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم (309).

ص: 33

إلى الله، وأفضل الكلام، وهي كلمة الإخلاص، وهي أول شيء دعت إليه الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأول شيء دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن قال لقومه:«قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا (1)» ، هي كلمة الإخلاص كلمة التوحيد. ومعناها لا معبود حق إلا الله، هذا معناها، كما قال تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} (2) وهي نفي وإثبات، (لا إله) نفي، و:(إلا الله) إثبات، (لا إله) تنفي جميع المعبودات، وجميع الآلهة بغير حق، و (إلا الله) تثبت العبادة بالحق لله وحده سبحانه وتعالى، هي أصل الدين وأساس الملة، والواجب على جميع المكلفين من جن وإنس، أن يأتوا بها رجالا ونساء، مع إيمانهم بمعناها واعتقاد له، وإخلاص العبادة لله وحده، وشروطها ثمانية جمعها بعضهم في بيتين فقال:

علم يقين وإخلاص وصدقك مع

محبة وانقياد والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما

سوى الإله من الأشياء قد ألها

فإن تعلموا هذه الأمور فالحمد لله، وإلا يكفي معناها، وإن لم يتعلم المرء هذه الشروط، إذا أتى بمعناها وعبد الله بالحق، أخلص له العبادة، وترك عبادة ما سواه، واستقام على دين الله كفى، وإن لم يعرف الشروط، والشروط معناها واضح، (علم) يعني: أن تعرف معناها، وأن معناها لا معبود بحق إلا الله. (يقين) وأن تكون موقنا

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسند المكيين، من حديث ربيعة بن عبادة الديلي رضي الله عنه، رقم 15593.

(2)

سورة الحج الآية 62

ص: 34

بذلك، وليس عن شك، عن يقين أنه لا معبود حق إلا الله، (وإخلاص) لا بد من الإخلاص في العبادة لله وحده، صلاتك، صومك، صدقاتك، كلها لله وحده، مع المحبة، تحب الله محبة صادقة، تحب رسوله صلى الله عليه وسلم، لا بد من محبة الله جل وعلا، وهكذا الصدق لا بد أن تكون صادقا في ذلك، بخلاف المنافقين يكذبون، أما أنت تقولها صادقا أنه لا معبود حق إلا الله. (والانقياد): تنقاد بما دلت عليه، من إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه، وأداء الشرائع التي شرعها الله لك، من الأوامر وترك النواهي، عن محبة وانقياد، وهكذا القبول؛ تقبل ما جاء به الشرع ولا ترده، تقبل ما دلت عليه من العبادة والتوحيد والإخلاص، ولا ترده، ولا بد من الكفران بما يعبد من دون الله كما قال سبحانه:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1). والمعنى أنك تتبرأ من كل ما ينافي لا إله إلا الله، وتعتقد بطلانه، تؤمن بأن الله هو المعبود الحق، وأن ما عبده الناس من دون الله باطل، وتكفر به وتبرأ منه، هذه معنى الشروط الثمانية:

علم يقين وإخلاص وصدقك مع

محبة وانقياد والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما

سوى الإله من الأشياء قد ألها

أي دون الله، فإذا عرفها طالب العلم طبقها، والذي لا يعرفها

(1) سورة البقرة الآية 256

ص: 35

يكفيه المعنى، إذا أتى بهذه الكلمة عن إيمان وإخلاص لله، ويقين وصدق في ذلك، وتبرأ من عبادة غير الله، وانقاد للشرع، فقد أتى بالمقصود، مع محبة الله سبحانه وتعالى، ومحبة دينه.

س: ما هي شروط (لا إله إلا الله) كلمة التوحيد؟ وهل من قال: (لا إله إلا الله) فقط دون أن يعمل يدخل الجنة؟ (1).

ج: قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن من أتى بالتوحيد ومات عليه دخل الجنة، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم:«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت علي دمائهم، وأموالهم إلا بحقها (2)» ، ومنها حديث عبادة بن الصامت:«من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل (3)» .

(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (380).

(2)

أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام برقم 2946.

(3)

أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى:" يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم "، برقم 3435، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة، برقم 28.

ص: 36

والأحاديث في هذا كثيرة تدل على أن من قال: لا إله إلا الله صادقا موحدا يتضمن كلامه براءته من الشرك، وإيمانه بأن الله مستحق العبادة، فإنه يدخل الجنة، ويكون من المسلمين، مع الإيمان بشهادة أن محمدا رسول الله، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله مما بلغه ذلك الوقت، ثم يطالب بعد ذلك بشرائع الإسلام، فإذا أدرك الصلاة، وجب عليه أن يصلي، وهكذا الزكاة وهكذا الصيام، وهكذا الحج، وإن مات في الحال بعد التوحيد دخل الجنة؛ يعني: لو أسلم ومات في الحال دخل الجنة؛ لأنه ما أدرك العمل، ولا فعل شيئا من السيئات، والإسلام يجب ما قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها، فإن عاش حتى أدرك الصلاة لزمته الصلاة، فإن أبى وجحدها كفر، وإن لم يصل كفر، وهكذا إذا أدرك الزكاة يجب عليه الزكاة، فإن أبى صار عاصيا يستحق دخول النار، وهكذا إذا أدرك الصيام ولم يصم صار عاصيا يستحق دخول النار، إلا أن يعفو الله عنه، وهكذا إذا زنا، أو سرق، أو ما أشبه ذلك، صار عاصيا يستحق دخول النار، إلا أن يعفو الله عنه، وصار تحت مشيئة الله:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (1).

المقصود أنه متى دخل في الإسلام، ووحد الله، وتبرأ من الشرك كله، وآمن بكل ما أخبر الله به ورسوله يكون مسلما، ثم يطالب بحقوق الإسلام من صلاة وغيرها، وترك المعاصي، فإن ترك المعاصي وأدى

(1) سورة النساء الآية 48

ص: 37

الحقوق تم إسلامه وإيمانه، وإن مات في الحال قبل أن يدرك شيئا من الأعمال فله الجنة؛ لأن إسلامه جب ما قبله من الشرور، فإن عاش فباشر بعض المعاصي أو ترك بعض الواجبات هو تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة بتوحيده، وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها، كما تقدم في قوله سبحانه:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (1)، وهذا بإجماع المسلمين، بإجماع أهل السنة والجماعة، والعاصي تحت المشيئة، لا يكفر خلافا للخوارج، ولا يخلد في النار كما تقول الخوارج والمعتزلة، بل هو تحت مشيئة الله، إذا مات على الزنى، على السرقة، على عقوق الوالدين، على شرب المسكر، على أكل الربا، لكن لم يستحلها، يرى أنها معاص، غير مستحل، ولكن غلبه الهوى والشيطان، وإلا هو يعرف أنها معاص، تحت مشيئة الله، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه في النار على قدر المعاصي التي مات عليها، وبعد التطهير والتمحيص يخرجه الله من النار بإجماع أهل السنة والجماعة، ما يخلد في النار إلا لكفره؛ خلافا للخوارج والمعتزلة الذين يقولون: إن العاصي إذا مات على المعصية يخلد في النار. وتقول الخوارج: إنه يكفر. وقولهم باطل عند أهل السنة والجماعة، من أبطل الباطل، والآية الكريمة ترد عليهم، وهي قوله سبحانه:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (2).

(1) سورة النساء الآية 48

(2)

سورة النساء الآية 48

ص: 38

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الزاني: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن (1)» . فالمعنى الوعيد والتحذير؛ يعني: ليس مؤمنا الإيمان الكامل، عنده نقص في إيمانه، وليس معناه أنه كافر؛ لأن الآيات يصدق بعضها بعضا، والأحاديث يصدق بعضها بعضا، وكتاب الله لا يكذب بعضه بعضا، والسنة لا تخالف القرآن، فوجب أن تفسر النصوص بالنصوص، يفسر النص بالنص، فقوله:(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)؛ يعني: الإيمان الواجب الكامل، لو كان عنده إيمان كامل ما زنى، لكن عنده نقص، فلهذا وقع في الزنى، وقع في الخمر، مع نقص إيمانه، ليس معناه أنه كافر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر في حق الزاني أن يحد، يقام عليه الحد، ويكون الحد كفارة له، وصاحب الخمر كذلك، يقام عليه الحد كفارة له، وإذا مات الزاني على الزنى بعد الحد دخل الجنة، وصار الحد كفارة له، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم في حق عباد الله الصالحين، لما ذكر المعاصي، قال:«فمن أدركه الله في الدنيا - يعني: بالحدود الشرعية - كان كفارة له، ومن أجله الله في الآخرة فأمره إلى الله (2)» .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة، باب قول الله تعالى:" إنما الخمر والميسر والأنصاب "، برقم 5578، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله، برقم 57.

(2)

أخرجه البخاري في كتاب الإيمان برقم 18، بلفظ: ومن أصابه من ذلك شيء فعوقب في الدنيا فهو كفارة له. . .

ص: 39

كما قال تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (1).

فأهل السنة والجماعة يقولون: إن صاحب المعاصي تحت المشيئة إذا كانت معصية دون الشرك ولم يستحلها فهو تحت المشيئة؛ كالزاني وشارب الخمر، وآكل الربا، والعاق لوالديه، ونحو ذلك.

أما من استحل المعاصي، واستحل الزنى، قال: الزنى حلال. تقام عليه الحجة، فإذا بين له الدليل وأصر على أن الزنى حلال كفر، صار كافرا كفرا أكبر. وهكذا من يقول: الخمر حلال، ويبين له الدليل ويصر، يكون كافرا. وهكذا من يقول: السرقة حلال. أو: الربا حلال. تبين له الأدلة، فإذا أصر على أن الربا كله حلال كفر، وهكذا من قال: عقوق الوالدين حلال. يبين له الأمر، فإذا أصر بعد الأدلة كفر، وهكذا من يقول: إن اللواط حلال. وهكذا من استحل المعاصي المعروفة من الدين بالضرورة، استحلها وبين له الدليل وأصر كفر، أما من مات على المعصية، وهو يعرف أنها معصية لم يستحلها، يعرف أنه عاص، مات وهو زان، مات وهو شارب الخمر، مات وهو يرابي، وهو يعرف أنه عاص، مات تحت مشيئة الله، إن شاء ربنا غفر له بأعماله الصالحة وتوحيده، وإن شاء عذبه على قدر الجريمة التي مات عليها، ثم بعد التطهير والتمحيص في النار، يخرجهم الله من النار، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كثيرا من العصاة يدخلون النار

(1) سورة النساء الآية 48

ص: 40

ويعذبون فيها، ثم يخرجهم الله من النار، وقد امتحشوا، قد احترقوا، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا تم خلقهم، أدخلهم الله الجنة، وقد تواترت بهذا الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمع على هذا أهل السنة والجماعة، ولا يبقى في النار مخلدا إلا الكفرة، نسأل الله العافية، أما العصاة فلا، قد يبقى فيها وقد تطول إقامته، ويسمى خلودا، لكنه خلود مؤقت ينتهي، فإذا تمت المدة التي قدرها الله عليه يخرج من النار، وصار إلى الجنة بتوحيده وإسلامه. والتوحيد له شروط ذكرها بعض أهل العلم، وهي سبعة. قال بعضهم: ثمانية. وقد جمعها بعضهم في بيتين:

علم يقين وإخلاص وصدقك مع

محبة وانقياد والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما

سوى الإله من الأشياء قد ألها

فإذا فهمها طالب العلم وأتقنها وأداها كان هذا كمالا لتوحيده وإيمانه، وإن كان عاميا لا يعرف هذه الشروط، ولكنه تبرأ من الشرك، وآمن بالله ووحده كفى، وإن لم يعرف الشروط، متى تبرأ من الشرك، وتبرأ من الكفر، واعتقد بطلانه وآمن بالله ووحده كفى.

فقوله: (علم) يعني يعلم أن الله جل وعلا هو المستحق للعبادة، وأن معنى لا إله إلا الله؛ معناها لا معبود حق إلا الله، وقوله:(يقين) يقولها عن يقين، بدون شك، يوحد الله عن يقين، وقوله:(وإخلاص) يعني ما أشرك بالله غيره، بل أخلص لله مع الصدق، خلاف المنافقين

ص: 41

يقولونها وهم كاذبون، هذا كافر إذا قالها ظاهرا، وهو يكذب في الباطن هذا كافر.

(مع محبة) مع محبة الله، ومحبة توحيده، الذي لا يحب الله كافر، أو يكره التوحيد، ويكره الإيمان كافر:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (1)، هكذا القبول كونه يقبل الدين، يقبل الحق ينقاد له، أما إذا رد الحق ولم يقبله، ولم ينقد للحق، بل آذاه ولم يوحد الله، ولم يترك الشرك، يكون كافرا، ولا بد من الكفران بما يعبد من دون الله، كما قال تعالى:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} (2)؛ يعني: يكفر بعبادة غير الله، يعني ينكرها، يعتقد بطلان عبادة غير الله، وينكرها يتبرأ منها، هذا معنى قول الشاعر:

وزيد ثامنها الكفران منك بما

سوى الإله من الأشياء قد ألها

المقصود أن المؤمن يعلم الحق ويعتقده، ويصدق في ذلك ويتبرأ من الشرك وأهله، وينقاد إلى الحق، ويطمئن إليه، ويحب الله ورسوله، هكذا المؤمن ولو ما عرف الشروط، متى قبل الحق، وانقاد لتوحيد الله، وأخلص لله، وأحب الله، وانقاد لشرعه، ولم يكن كاذبا كالمنافقين، صار إيمانه صحيحا.

(1) سورة محمد الآية 9

(2)

سورة البقرة الآية 256

ص: 42

س: يسأل السائل ويقول: كلمة التوحيد ما هي شروطها (1)؟

ج: كلمة التوحيد هي لا إله إلا الله، فلا بد أن يقولها عن علم ويقين: لا إله إلا الله. يقول الله جل وعلا: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} (2)، ويقول سبحانه:{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (3)، ويقول الله عز وجل:{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (4)، ويقول عز وجل:{إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (5)، ويقول صلى الله عليه وسلم:«من قال: لا إله إلا الله صدقا من قلبه (6)» ، قال صلى الله عليه وسلم:«من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة (7)» ، لا بد من علم، وتصديق وبصيرة.

ومعناها: لا معبود حق إلا الله؛ هذا معنى لا إله إلا الله؛ فالذي يقول: لا إله إلا الله. وهو يعبد الأولياء فكأنه ما قالها، لأن وجودها كعدمه؛ لا بد أن يقولها وهو يعلم معناها ويعمل، فالذي يقول:

(1) السؤال السادس والثلاثون من الشريط رقم (423).

(2)

سورة محمد الآية 19

(3)

سورة البقرة الآية 163

(4)

سورة آل عمران الآية 18

(5)

سورة الزخرف الآية 86

(6)

أخرجه البخاري في كتاب العلم؛ باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا، برقم 128.

(7)

أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة، برقم 26.

ص: 43

لا إله إلا الله. ويدعو الأموات ويستغيث بالنبي، أو بالبدوي، أو بالحسين، أو بعلي بن أبي طالب، أو بعبد القادر الجيلاني، أو بغيرهم من الأموات، هذا ما قالها حقا، وقوله لها باطل، لا ينفع حتى يقولها عن علم وعن يقين، وعن صدق وعن محبة.

ذكر بعضهم شروطها سبعة:

علم يقين وإخلاص وصدقك مع

محبة وانقياد والقبول لها

فلا بد من العلم: يعني معناها لا معبود حق إلا الله، ولا بد من اليقين؛ يتيقن أنه لا معبود حق إلا الله، ما عنده شك؛ لا بد أن يكون يعلم، ولا بد من صدق، يقول وهو صادق أنه لا معبود حق إلا الله، لا كالمنافقين، بل يصدق يقول عن علم ويقين وصدق أنه لا معبود حق إلا الله.

(مع محبة) يحب الله جل وعلا محبة صادقة تقتضي الإخلاص له وطاعته واتباع شريعته.

كذلك القبول يقبلها ويرضاها، ولا يردها، وينقاد للعمل بما دلت عليه الكلمة، بتوحيد الله والإخلاص له وطاعة أوامره، وترك نواهيه، ولهذا قال:

علم يقين وإخلاص وصدقك مع

محبة وانقياد والقبول لها

والإخلاص معناه: أن يتوجه إلى الله بأعماله. ويخصه بها سبحانه دون كل ما سواه، فلا يعبد إلا الله، ولا يصلي إلا لله، ولا يزكي

ص: 44

إلا لله، ولا يصوم إلا لله، وهكذا يكون في أعماله مخلصا لله وحده، فلا بد من هذه الشروط:

علم يقين وإخلاص وصدقك مع

محبة وانقياد والقبول لها

قال بعضهم شرطا ثامنا:

وزيد ثامنها الكفران منك بما

سوى الإله من الأشياء قد ألها

هذا الشرط الثامن قاله شيخنا الشيخ سعد بن حمد بن عتيق رحمه الله، وهذا معنى قوله سبحانه:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا} (1)، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم:«من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله (2)» .

فلا بد أن يقول: لا إله إلا الله. ويتبرأ من عبادة غير الله؛ يكفر بعبادة غير الله، ينكرها، يعتقد بطلانها، وهذا ظاهر من الشروط السبعة أيضا.

فإن الإخلاص يقتضي الكفر بعبادة غير الله، وإنكارها، واعتقاد بطلانها، فالصادق هو الذي يخص الله بالعبادة، ويعتقد بطلان عبادة غير الله.

(1) سورة البقرة الآية 256

(2)

أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، برقم 23.

ص: 45