الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعقل والهوى متعاديان فالواجب على المرء أن يكون لرأيه مسعفا ولهواه مسوفا فإذ أشتبه عليه أمران اجتنب أقربهما من هواه لأن في مجانبته الهوى إصلاح السرائر وبالعقل تصلح الضمائر 0
(أورد ابن حبان رحمه الله تعالى في روضة العقلاء عن المداينى قال قال معاوية بن أبي سفيان لرجل من العرب عمر دهرا أخبرني بأحسن شيء رأيته قال عقل طلب به مروءة مع تقوى الله وطلب الآخرة.
(ولله درُ من قال:
إذا تم عقل المرء تمت أموره
…
وتمت أياديه وتم بناؤه
فإن لم يكن عقل تَبَيَنَ نَقْصُه
…
ولو كان ذا مال كثيرا عطاؤه
(أورد ابن حبان رحمه الله تعالى في روضة العقلاء عن عمران بن خالد الخزاعي قال سمعت الحسن يقول ما تم دين عبد قط حتى يتم عقله.
{تنبيه} : (مما يحسن التنبيه عليه أن كل ما ورد في فضل العقل من الأحاديث لا يصح منها شيء ، و هي تدور بين الضعف و الوضع.
وقد قال العلامة ابن القيم في " المنار "(ص 25): أحاديث العقل كلها كذب. و انظر الحديث (370 و 5644).
(تعريف العقل:
((قال الماوردي رحمه الله تعالى في أدب الدين والدنيا:
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَفِي صِفَتِهِ عَلَى مَذَاهِبَ شَتَّى. فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ جَوْهَرٌ لَطِيفٌ يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ حَقَائِقِ الْمَعْلُومَاتِ. وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ اخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّهِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَحَلُّهُ الدِّمَاغُ؛ لِأَنَّ الدِّمَاغَ مَحَلُّ الْحِسِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ؛ لِأَنَّ الْقَلْبَ مَعْدِنُ الْحَيَاةِ وَمَادَّةُ الْحَوَاسِّ. وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْعَقْلِ بِأَنَّهُ جَوْهَرٌ لَطِيفٌ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: إنَّ الْجَوَاهِرَ مُتَمَاثِلَةٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوجِبَ بَعْضُهَا مَا لَا يُوجِبُ سَائِرُهَا. وَلَوْ أَوْجَبَ سَائِرُهَا مَا يُوجِبُ بَعْضُهَا لَاسْتَغْنَى الْعَاقِلُ بِوُجُودِ نَفْسِهِ عَنْ وُجُودِ عَقْلِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْجَوْهَرَ يَصِحُّ قِيَامُهُ بِذَاتِهِ. فَلَوْ كَانَ الْعَقْلُ جَوْهَرًا لَجَازَ أَنْ يَكُونَ عَقْلٌ بِغَيْرِ عَاقِلٍ كَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ جِسْمٌ بِغَيْرِ عَقْلٍ فَامْتَنَعَ بِهَذَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْعَقْلُ جَوْهَرًا. وَقَالَ آخَرُونَ: الْعَقْلُ هُوَ الْمُدْرِكُ لِلْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ حَقَائِقِ الْمَعْنَى. وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِمَّا قَبْلَهُ فَبَعِيدٌ مِنْ الصَّوَابِ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الإدْرَاكَ مِنْ صِفَاتِ الْحَيِّ، وَالْعَقْلُ عَرَضٌ يَسْتَحِيلُ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مُتَلَذِّذًا أَوْ آلِمًا أَوْ مُشْتَهِيًا.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ الْعَقْلُ هُوَ جُمْلَةُ عُلُومٍ ضَرُورِيَّةٍ وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ مَحْصُورٍ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الإجْمَالِ، وَيَتَأَوَّلُهُ مِنْ الاحْتِمَالِ. وَالْحَدُّ إنَّمَا هُوَ بَيَانُ الْمَحْدُودِ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ الإجْمَالَ وَالاحْتِمَالَ.
وَقَالَ آخَرُونَ، وَهُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ:«إنَّ الْعَقْلَ هُوَ الْعِلْمُ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ» . وَذَلِكَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا مَا وَقَعَ عَنْ دَرَكِ الْحَوَاسِّ. وَالثَّانِي: مَا كَانَ مُبْتَدِئًا فِي النُّفُوسِ. فَأَمَّا مَا كَانَ وَاقِعًا عَنْ دَرَكِ الْحَوَاسِّ فَمِثْلُ الْمَرْئِيَّاتِ الْمُدْرَكَةِ بِالنَّظَرِ، وَالأصْوَاتِ الْمُدْرَكَةِ بِالسَّمْعِ، وَالطُّعُومِ الْمُدْرَكَةِ بِالذَّوْقِ، وَالرَّوَائِحِ الْمُدْرَكَةِ بِالشَّمِّ، وَالأجْسَامِ الْمُدْرَكَةِ بِاللَّمْسِ، فَإِذَا كَانَ الإنْسَانُ مِمَّنْ لَوْ أَدْرَكَ بِحَوَاسِّهِ هَذِهِ الأشْيَاءَ ثَبَتَ لَهُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ فِي حَالِ تَغْمِيضِ عَيْنَيْهِ مِنْ أَنْ يُدْرِكَ بِهِمَا وَيَعْلَمَ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَامِلَ الْعَقْلِ مِنْ حَيْثُ عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ لَعَلِمَ. وَأَمَّا مَا كَانَ مُبْتَدِئًا فِي النُّفُوسِ فَكَالْعِلْمِ بِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَخْلُو مِنْ وُجُودٍ أَوْ عَدَمٍ، وَأَنَّ الْمَوْجُودَ لَا يَخْلُو مِنْ حُدُوثٍ أَوْ قِدَمٍ، وَأَنَّ مِنْ الْمُحَالِ اجْتِمَاعَ الضِّدَّيْنِ، وَأَنَّ الْوَاحِدَ أَقَلُّ مِنْ الاثْنَيْنِ. وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعِلْمِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْ الْعَاقِلِ مَعَ سَلَامَةِ حَالِهِ، وَكَمَالِ عَقْلِهِ، فَإِذَا صَارَ عَالِمًا بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَهُوَ كَامِلُ الْعَقْلِ «وَسُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِعَقْلِ النَّاقَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ الإنْسَانَ مِنْ الإقْدَامِ عَلَى شَهَوَاتِهِ إذَا قَبُحَتْ» ، كَمَا يَمْنَعُ الْعَقْلُ النَّاقَةَ مِنْ الشُّرُودِ إذَا نَفَرَتْ. وَلِذَلِكَ قَالَ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ:«إذَا عَقْلُك عَقَلَك عَمَّا لَا يَنْبَغِي فَأَنْتَ عَاقِلٌ» .
(وقال أيضاً رحمه الله تعالى:
وَكُلُّ مَنْ نَفَى أَنْ يَكُونَ الْعَقْلُ جَوْهَرًا أَثْبَتَ مَحَلَّهُ فِي الْقَلْبِ؛ لِأَنَّ الْقَلْبَ مَحَلُّ الْعُلُومِ كُلِّهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الارْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [الحج: 46]. فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّ الْعَقْلَ عِلْمٌ، وَالثَّانِي: أَنَّ مَحَلَّهُ الْقَلْبُ. وَفِي قوله تعالى: {يَعْقِلُونَ بِهَا} ، تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْلَمُونَ بِهَا، وَالثَّانِي يَعْتَبِرُونَ بِهَا. فَهَذِهِ جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي الْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ. وَقَدْ قِيلَ: الْعَاقِلُ مَنْ عَقَلَ عَنْ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ حَتَّى قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَعْقَلِ النَّاسِ أَنَّهُ يَكُونُ مَصْرُوفًا فِي الزُّهَّادِ؛ لِأَنَّهُمْ انْقَادُوا لِلْعَقْلِ وَلَمْ يَغْتَرُّوا بِالأمَلِ. أهـ
(وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه ذم الهوى:
اختلف الناس في ماهية العقل اختلافا كثيرا، فقال قوم هو ضرب من العلوم الضرورية.
وقال آخرون هو غريزة يتأتى معها درك العلوم.
وقال آخرون هو قوة يفصل بها بين حقائق المعلومات.
وقال آخرون هو جوهر بسيط وقال قوم هو جسم شفاف.
وقال الحارث المحاسبي هو نور.
وبهذا قال أبو الحسن التميمي من أصحابنا وروى إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة وقد روى عن المحاسبي أيضا مثله.
والتحقيق في هذا أن يقال العقل غريزة كأنها نور يقذف في القلب فيستعد لإدراك الأشياء فيعلم جواز الجائزات واستحالة المستحيلات ويتلمح عواقب الأمور.
وذلك النور يقل ويكثر وإذا قوى ذلك النور قمع بملاحظة العواقب عاجل الهوى. أهـ
(وقال ابن حبان رحمه الله تعالى في روضة العقلاء:
والعقل اسم يقع على المعرفة بسلوك الصواب والعلم باجتناب الخطأ فإذا كان المرء في أول درجته يسمى أديبا ثم أريبا ثم لبيبا ثم عاقلا كما أن الرجل إذا دخل في أول حد الدهاء قيل له شيطان فإذا عتا في الطغيان قيل مارد فإذا زاد على ذلك قيل عبقري فإذا جمع إلى خبثه شدة شر قيل عفريت.
وكذلك الجاهل يقال له في أول درجته المائق ثم الرقيع ثم الأنوك ثم الأحمق 0