الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: التقرير الإخباري
هو التقرير الذي يهتم -في المقام الأول- بعرض وشرح وتفسير بعض زوايا أو جوانب من الأخبار أو الأحداث أو الوقائع اليومية الجارية.. وهو لذلك يسمى في بعض الأحيان بـ"تقرير المعلومات".. وأحيانًا أخرى يسمى "التقرير الموضوعي"..
ويقوم هذا النوع من التقرير بأداء الوظائف التالية:
1-
تقديم بيانات ومعلومات جديدة عن خبر أو حدث لا يستطيع الخبر الصحفي أن يوفيه حقه في النشر1.
2-
إبراز زوايا أو جوانب جديدة عن حدث معروف.
3-
تقديم الخلفية التاريخية أو الخلفية الوثائقية للخبر أو الحدث الذي يتناوله التقرير. فمن شأن هذه الخلفية أن توضح الجوانب الغامضة أو غير المفهومة في الحدث2. وعلى سبيل المثال فإن من يكتب عن النزاع أو الصراع الأخير بين كمبوديا وفيتنام لا يمكن أن يفهم حقيقة هذا النزاع أو دوافعه -وخاصة أنه يقوم بين دولتين يتبنيان نظامًا اجتماعيًّا واحدًا- بدون الكشف عن خلفيته التاريخية، وارتباطه بالصراع الصيني السوفيتي.
1 فابر، فرانس: الصحافة الاشتراكية، ترجمة: نوال حنبلي وآخرون "معهد الإعداد الإعلامي" دمشق، 1977، ص112، 132.
انجليزي يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
4-
تقدم تقييم موضوعي لهذه البيانات، سواء كان ذلك عن طريق الأحكام والاستنتاجات والتعميمات التي تدلى بها الشخصيات التي يستشهد بها كاتب التقرير أو تلك التي يتوصل إليها بنفسه.
والتقرير الإخباري لا بد أن يتصف بصفتين بارزتين:
الأولى: الالتزام بالأسلوب الموضوعي في عرض المعلومات والبيانات والآراء
…
ويقصد بالأسلوب الموضوعي هو عدم تحيز الكاتب أثناء سرده للمعلومات، أو أثناء تقييمه لها، أو تعميمه لنتائجها
…
لذلك يفضل أن يميز كاتب التقرير تمييزًا واضحًا أثناء كتابة التقرير بين ما هو أخبار أو معلومات أو بيانات بحتة.. وبين ما هو رأي لكاتب التقرير نفسه أو لأي من الشخصيات التي يستشهد بها في التقرير.
الثاني: أنه بنفس القدر الذي يجب أن يهتم فيه كاتب التقرير بتقديم المعلومات والبيانات الجديدة، لا بد أن يهتم أيضًا بتقديم الخلفية التاريخية لموضوع التقرير، خاصة تلك الخلفية ذات الطابع الوثائقي.
والتقرير الإخباري هو الذي يلبي اليوم الاحتياجات الإعلامية للقارئ المعاصر، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الحيوية في المجتمع الحديث
…
لذلك يندرج تحت هذا النوع العديد من التقارير؛ مثل: التقرير السياسي1، والتقرير الاقتصادي، والتقارير التي تعرض للحروب والأزمات والكوارث والزلازل.. كذلك يندرج هذا النوع التقارير المعنية بشئون التعليم والصحة والعلوم.
ونحن نعتقد أن الجزء الأكبر من مجالات التقرير الإخباري تنصرف إلى تغطية "الأخبار الجادة Hard News"، وهي الأخبار التي تحيط القراء علمًا بالأحوال والمواقف الهامة التي من شأنها التأثير في حياتهم ومستقبلهم إن آجلًا أو عاجلًا؛ مثل: أخبار الشئون العامة Public affair والشئون الاقتصادية economic affair والمشاكل الاجتماعية social problem والعلوم Science والتعليم education ورجال المال Wealthers والصحة health وما يشابه ذلك من الشئون. أما الجانب القليل من التقارير الإخبارية فهو الذي ينصرف إلى تغطية الأخبار الخفيفة Soft News، وهي الأخبار التي تثير اهتمام القراء وتسليهم مثل أخبار الطرائف وأخبار الرياضة وأخبار المجتمع وحوادث التصادم والجرائم والنكبات والجنس2. والتقرير الإخباري شأنه شأن بقية الأنواع من التقارير يكتب بقالب الهرم المعتدل.
انجليزي يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نموذج للتقرير الإخباري:
صورة تسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
1
- بدأ المحرر تقريره الإخباري عن الاضطرابات العمالية في بولدنا بمقدمة، حاول فيها أن يلخص أبرز وقائع الحدث البولوني ونتائجه؛ فالمقدمة هنا تقوم حول واقعة ملموسة يحاول المحرر تفسير بعض زواياها:
- تعيش بولونيا منذ مطلع شهر تموز "يوليو" الماضي نقمة شعبية متصاعدة، وصلت إلى ذروتها في أواسط هذا الشهر مع امتداد الإضرابات العمالية إلى عدد كبير من المصانع في مناطق عديدة، مما أجبر السلطة على القبول
1 المستقبل - 30 أغسطس سنة 1980.
بعد رفض استمر أسابيع، بمحاورة ممثلي العمال المضربين؛ إذ تنكر هؤلاء لتمثيل النقابات العمالية الرسمية لهم، هذه النقابات الواقعة تحت التأثير المباشر للحزب الشيوعي الحاكم.
- بعد المقدمة دخل المحرر في جسم التقرير الإخباري؛ حيث وضع في مركز الصدارة فقرة من المعلومات الخلفية التاريخية عن الأحداث المثيلة لهذه الإضرابات العمالية في التاريخ البولندي القريب:
وإذا كانت هذه الموجة من النقمة الشعبية ضد النظام في بولونيا ليست الأولى؛ إذ سبقتها تحركات عمالية وشعبية أخرى في الأعوام 1956 و1970 و1976 جرى قمعها بالقوة، فإنها تبدو الأكثر شمولًا منذ قيام النظام المقرب من الاتحاد السوفيتي في سنة 1945، والأكثر جذرية كونها تطرح -إضافة إلى المطالب الاقتصادية- مطالب سياسية يصعب على النظام الحاكم تلبيتها من دون أن يشكل ذلك تحولًا أساسيًّا في بنيته وفي سياسته الداخلية والخارجية.
- وفي الفقرة التالية من جسم التقرير أخذ المحرر يقدم بعض ملاحظاته حول طبيعة هذا الحدث:
على أن أول ما يلفت النظر فيما تشهده بولونيا اليوم هو عدم لجوء السلطة إلى العنف لمواجهة حركة الإضراب التي تشل جزءًا كبيرًا من الاقتصاد الوطني منذ أسابيع؛ بل فإن وسائل الإعلام الرسمية تتداول أخبار الإضراب وتعقد على التليفزيون والراديو الرسميين ندوات مناقشة حول الموضوع، بعد أن مارست وسائل الإعلام هذه تعتيمًا كاملًا حول ما يجري استمر حتى أوائل هذا الشهر عندما ظهر أن هذا التعتيم لم يمنع امتداد الإضرابات وتزايدها.
ذلك أن النقمة الشعبية هي تحرك عفوي، جاء بمثابة الرد على وضع اقتصادي متأزم لم تشهده بولونيا في تاريخها الحديث، لدرجة أن ثمة شبح مجاعة يخيم على البلاد، ويدفع السكان إلى تفريغ كل مخازن التموين من محتوياتها كل يوم تحسبًا لفقدان المواد الغذائية الضرورية.
- أما بقية فقرات جسم التقرير، فقد استهدفت عرض وشرح وتفسير بعض زوايا أو جوانب الحدث البولوني ودلالاته:
ومن الطبيعي أن يسود هذا القلق البلاد. فالمأزق الاقتصادي الذي تجتازه بولونيا هو الأصعب من بين كل الدول الاشتراكية، فبولونيا وحدها مدينة للعالم الغربي بـ20 مليار دولار "العالم الاشتراكي كله -بما فيه بولونيا- مدين بمبلغ 80 مليار دولار للعالم الغربي" عليها تسديدها مع فائدتها، مما يشكل مبلغ 6 مليارات دولار سنويًّا، وهو عمليًّا ما تستطيع تأمينه البلاد من العملات الصعبة بفضل صادراتها من الفحم الحجري، ويفرض عليها الاستدانة لاستيراد كل ما تحتاج إليه من الخارج.
وبالإضافة إلى الديون المتراكمة على الاقتصاد البولوني، فإن هذا الاقتصاد يعيش أزمة داخلية قوية. فلقد انخفض الناتج الوطني عام 1979 بنسبة 1، 2% ولم تتوصل الصناعة إلا إلى تحقيق حوالي 55% من النمو المطلوب في الإنتاج. كذلك يعاني الاقتصاد البولوني من الارتفاع المضطرد في أسعار المواد التي يستوردها من البلدان الغربية ومن تضخم الاقتصاد العالمي، زيادة على ذلك تبدو العملة الوطنية
الـ"زلوتي" وكأنها لا تساوي شيئًا يذكر بالمقارنة مع العملات الصعبة. يضاف إلى هذه اللوحة القاتمة المحصول الزراعي السيئ للسنوات الأخيرة، واضطرار بولونيا بعد تخفيف الاتحاد السوفيتي من صادراته النفطية إليها، إلى شراء النفط من السوق السوداء بأسعار عالية جدًّا "حوالي 35 دولارًا للبرميل الواحد" وطبعًا إلي دفعه بـ"العملات الصعبة".
وهكذا يتعمق مأزق الاقتصاد البولوني تحت هاجس أساسي: من أين وكيف الحصول على العملات الصعبة؟ والجواب كان ولا يزال نفسه: الاستدانة
…
وزيادة الإنتاج داخليًّا للتمكن من زيادة الصادرات وزيادة الأسعار داخليًّا لمواجهة هذه الحركة التضخمية. ففي 1979 رواحت زيادة الأسعار بين 14 و16% بينما بقيت الرواتب على حالها تقريبًا.
غير أن الشعرة التي قصمت ظهر البعير جاءت في مطلع هذا الصيف مع زيادة أسعار اللحم وتخفيف مصاريف الدولة للتمكن من إيقاف تفاقم العجز. فإذا بكل شيء في البلاد يهتز: مئات الآلاف من العمال يتوقفون عن العمل، ويحتلون المصانع، ويعلنون إضرابًا مفتوحًا مشكلين لجانًا تمثلهم، ويطالبون -إضافة إلى زيادة الرواتب وتخفيض أسعار اللحم- بمطالب سياسية؛ أهمها: تشكيل نقابات حرة، وجعل النقابات القائمة عمالية فعلًا، وليس مجرد نقابات صورية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والتعهد بعدم ملاحقة المضربين ومنظمي الإضراب، والسماح للكنيسة باستعمال وسائل الإعلام، وإلغاء المعاملة الخاصة لرجال الشرطة،
وبناء نصب تذكاري لشهداء إضرابات 1970، ونشر كامل المطالب في كل وسائل الإعلام
…
إلخ.
وأمام إصرار المضربين على هذه اللائحة الطويلة من المطالب "التي تضمنت حوالي 37 مطلبًا" وافقت الدولة على زيادة الرواتب، وتخفيض بعض الأسعار، وتوجه رئيس الحكومة إدوارد بابيوش إلى الشعب عبر وسائل الإعلام، ثم تبعه الرجل الأول في البلاد إدوارد غيريك في محاولة للفصل بين المطالب السياسية والمطالب الاقتصادية
…
لكن المضربين أصروا على عدم التنازل عن أي مطلب.
وظهر لفترة أن السلطة قررت التصلب؛ إذ اعتقلت بعض قادة الإضرابات
…
لكن الحزب عقد فجأة مطلع هذا الأسبوع اجتماعات طارئة على أعلى المستويات، وظهر غيريك على شاشة التليفزيون مساء الأحد ليعلن -ولأول مرة في التاريخ الحديث لأوربا الشرقية- تجاوب القيادة مع أهم مطالب القاعدة، وإعفاء رئيس الحكومة وعدد من الوزراء من مناصبهم، والاعتراف علنًا بوجود أخطاء، وبضرورة مراجعة السياسة الاقتصادية التي تتبعها الحكومة.
- وفي خاتمة التقرير نجد المحرر يحاول تلخيص تقييمه للحدث البولوني معتمدًا في هذا التقييم على ما سبق، وقدمه في جسم التقرير من معلومات وشواهد ومعلومات خلفية، وهو في الخاتمة أيضًا يحاول أن يطرح استنتاجاته الخاصة حول تطور الحدث البولوني، وما سوف يسفر عنه في المستقبل:
…
وارتاح الوضع في بولونيا؛ لكن شيئًا لم يحسم بعد، فكل مرة يتحرك فيها العمال في بولونيا يتغير فورًا رئيس الوزراء، هكذا
حصل عام 1956 وعام 1970
…
وبعد أشهر كادت تعود الأزمة إلى ما كانت عليه.
هذه المرة تنازلت السلطة جديًّا أمام شمولية النقمة الشعبية؛ لكن يجب الانتظار لمعرفة ما إذا كان هذا التنازل يعبر عن تغير جدي في السياسة الداخلية أو هو تدبير مهدئ.
وبديهي أن الأهم اليوم هو معرفة رأي موسكو بالتوجه الجديد للنظام البولوني الذي فاجأ العالم، وخاصة الإعلام الغربي الذي صوره "بعبعًا" يمهد لتحويل بولونيا إلى أفغانستان جديدة.
لكن هذا لم يحدث.
صورة تسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ويلاحظ بشكل عام حول هذا التقرير أن المحرر التزم بالموضوعية فيما يتعلق بسرد الأحداث؛ ولكنه في نفس الوقت استخدم هذه الأحداث لتقديم تفسيرات تخدم وجهة نظره، كذلك يلاحظ اهتمام المحرر بتقديم أكبر كمية من المعلومات الخلفية عن الحدث، سواء في فقرات مستقلة أو بين السطور.