الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شذرات
للأستاذ وداد شمندي
نادي الفلق
أنا من القائلين بفائدة العقوبة البدنية في كثير من الأحوال لأنها الجزء الوحيد الفعال الذي ما زال الطلاب يهابونه ويحسبون حسابه ويخشون شره. لا سيما ونحن الآن في دور انتقالي يحتم علينا التدرج من حال إلى حال، إذ أن الطفرة محال.
ولا نبالغ إذا قلنا أن أعرق الأمم في الحضارة مازالت تبيح العقوبة البدنية في مدارسها. فالإنكليز مثلاً أمة ذات تقاليد من الصعب على أحد أفرادها أن لا يرعاها. وكان من عادة الإنكليز أن يعقب الطالب بالضرب إذا أهمل دروسه أو عصي نصائح أساتذته ومهذبيه. غير أن الحكومة هناك قررت منع الضرب إلا في أحوال خاصة.
ومن المعلوم أن للنبلاء من الإنكليز مدارس خاصة يتلقون فيها العلم، ولم يكن (الضرب) من أنواع العقوبات المقررة في مدارس النبلاء. فلما منعته الحكومة من مدارسها الشعبية، عز على أبناء النبلاء أن يتساوى بهم أبناء الشعب، فطلبوا أن (يقرر) الضرب في مدارسهم. . . وقد كان.
فلما تخرج أبناء النبلاء هؤلاء من مدارسهم عمدوا إلى إنشاء نادٍ لهم أطلقوا عليه اسم (نادي الفلق) ولو أنك دخلت إلى البهو الفسيح في ذلك النادي الفخم لأدهشك أن ترى فيه شعاراً غريباً عن (فلق) حقيقي كان يرفع أقدام النبلاء إلى عصا المدرس في مدرسة (ايتون) عام 1837.
وغير مسموح لأي نبيل أن ينخرط في سلك ذلك النادي إلا إذا كانت أقدامه (الأريستوقراطية) العزيزة وقد تشرفت وهي صغيرة بلذة (مد الفلقة) عشر مرات على الأقل. . .
إضراب مدرسين
هدد المعلون عندنا عدة مرات بالإضراب العام في حال عدم زيادة رواتبهم، وقد تداركت الحكومة الأمر بحكمتها، ويتوقع المعلمون بعد إعلان الملاكات الجديدة أن تزداد رواتبهم زيادة تدفعهم إلى العمل بكل إخلاص وحماس. وتضحية وطنية صادقة.
هذا ما نتوقعه هنا في سورية أما في ايرلندا فقد أعلن مدرسو المدارس الابتدائية وعددهم (1100) مدرس، إضرابهم العام عن العمل حتى تزداد رواتبهم وهكذا أصبح (75) ألف تلميذ في إجازة إجبارية، يمضونها وهم يلعبون في الشوارع أو يعاكسون أمهاتهم في البيوت.
ومع أن جميع الناس يأسفون لهذا الإضراب الذي أدى إلى تعطل عشرات الآلاف من التلاميذ، إلا إن بعضاً منهم قد عاد عليه الإضراب بفائدة كبرى، وهم أصحاب دور السينما التي صارت لا تخلو مقاعدها طوال النهار من التلاميذ وكذلك أصحاب محلات الدراجات التي صار التلاميذ يقضون نهارهم في استئجارها والطواف بها في أرجاء المدينة.
وقد تلقى أحد المدرسين رسالة من تلاميذه وبها (حوالة مالية بخمسة عشر شلناً) جموعها من مصروفهم الزهيد فلما فتح المدرس الرسالة ووجد الحوالة أعجب بتلاميذه النبلاء الذين يحبون مدرسهم حباً عظيماً، ولكن لما قرأ الرسالة وجدهم يقولون: أنهم مستعدون أن يرسلون له مثل هذا المبلغ من حين إلى حين على شرط أن يستمر في إضرابه. . .
بين الخيال والواقع
يروي الكاتب الفكاهي الأمريكي والترو نيشل القصة التالية:
كان الأديب الكبير ألدوس هكسلي مدلهاً في هوى حسناء فاتنة، فأخذ يتحدث عنها إلى أبن عمه العالم في الطبيعيات (جولين هكسلي) قائلاً:
- لست أدري كيف خلقت هذه المرأة؟
فحين أتأمل وجنتيها يخيل إلي أنها خلقت من الورد. . . وثغرها شهي الطعم كالخمر المعتقة، وجيدها خلق من حليب، وإن جلست بين يديها وسرحت بنظري في سمائها وأرهفت سمعي إلى صوتها قلت: هذا الملاك خلق من الشهد المصفى. . .
وبينما هو مسترسل في هذا الخيال الشعري إذ يقاطعه جوليان، العالم الطبيعي قائلاً:
- ما هذا الكلام الفارغ؟
أنا أقول لك من أي شيء صنعت، إن وزنها يبلغ مئة وأربعين رطلاً. إذن فهي مصنوعة من كمية من الدهن تكفي لصنع سبع قطع من الصابون، وكمية من الكربون لصنع (9000) قلم، وكمية من الحديد لصنع (مساكة) لقلم واحد، وكمية من الفوسفور لصنع
(2200)
رأس عود كبريت، وكمية من المغنزيوم لصنع ملعقة من الملح، ولتر واحد ماء. . .
وداد شمندي