الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سابعا:
قول أهل السنة والجماعة في الإيمان
الإيمان حقيقته عند أهل السنة والجماعة هي: " اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح "، ويستدلون لقولهم هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:«إن الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» ، فالقول قول اللسان:«لا إله إلا الله» ، وعمل الجوارح وعمل القلب " «الحياء» «وإماطة الأذى عن الطريق» .
أما عقيدة القلب فقوله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره» .
وهم أيضا يقولون: إن الإيمان يزيد وينقص، فالقرآن قد دل على زيادته، والضرورة العقلية تقتضي أن كل ما ثبت أنه يزيد فهو ينقص إذ لا تعقل الزيادة بدون نقص {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} ، {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} ، ولا شك في ذلك، ومتى قلنا: إن الإيمان قول وعمل فإنه لا شك أن الأقوال تختلف، فليس من قال:" سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر " مرة كمن قالها أكثر، وكذلك أيضا نقول: إن الإيمان الذي هو عقيدة القلب يختلف قوة وضعفا، وقد قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام:{رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ، فإنه ليس الخبر كالمعاينة والمشاهدة.
رجل أخبر بخبر أخبره رجل واحد حصل عنده شيء من هذا الخبر، فإذا جاء ثان ازداد قوة فيه، وإذا جاءه الثالث ازداد قوة وهلم، وعليه
نقول: الإيمان يزيد وينقص حتى في عقيدة القلب، وهذا أمر يعلمه كل إنسان من نفسه، وأما من أنكر زيادته ونقصانه فإنه مخالف للشرع والواقع، فهو يزيد وينقص.
وبهذا تم ما أردنا الكلام عليه، والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.