الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
و
القسم الخامس: التوسل بدعاء من ترجى إجابة دعائه
وفي هذا آيتان: آية من آيات الله، وآية من آيات رسوله صلى الله عليه وسلم، أما من آيات الله فالقدرة العظيمة بهذه السرعة نشأ السحاب ورعد وبرق وأمطر، فما إن نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته، والمعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان لا يطيل الخطبة، وهذا أتى في أثناء الخطبة.
وأما كونه آية من آيات النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله أجاب دعاءه بهذه السرعة، وآيات النبي صلى الله عليه وسلم في جلب الماء من السماء أو من الأرض معلومة، فبقي المطر ينزل أسبوعا كاملا حتى سال الوادي المعروف بالمدينة باسم قناة، سال شهرا كاملا، «فجاء الرجل أو رجل آخر من الجمعة الثانية والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال، فادع الله يمسكها، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال:"اللهم حوالينا ولا علينا"، وجعل يشير بيده، فما يشير إلى ناحية إلا انفرجت، ليس بقدرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن بقدرة الله عز وجل، "اللهم حوالينا ولا علينا" فجعل السحاب يتفرق، يمطر حول المدينة، ولا يمطر في المدينة، فخرجوا من الصلاة وهم يمشون في الشمس» .
فالرجل قال: "ادع الله يمسكها" والنبي صلى الله عليه وسلم، لم يسأل الله أن يمسكها؛ لأن إمساكها ليس من المصلحة، لكنه دعا بدعاء تحصل به المصلحة وتزول المفسدة، قال:«اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر» . وفي هاتين القصتين كان الرسول صلى الله عليه وسلم، يرفع يديه وهو يخطب.
وفي الأول عندما سأل الله الغيث رفع الصحابة أيديهم معه وهم يستمعون الخطبة، فيستفاد من هذا أن الخطيب إذا دعا بالغيث أو دعا بالصحو أنه يرفع يديه وأن الناس يرفعون أيديهم معه إذا دعا بالغيث، وفيما عدا ذلك إذا دعا الخطيب في خطبة الجمعة لا يرفع يديه ولا يرفع الناس؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على بشر بن مروان حين خطب ودعا في الخطبة ورفع يديه، فرفع اليدين في الدعاء في حال الخطبة ليس من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا إذا دعا باستسقاء أو استصحاء.
وهذه الآية تأييد للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد تكون الآية التي يرسلها الله عز وجل تكذيبا لمن أرسلت إليه:
يقال: إن مسيلمة الكذاب ادعى النبوة، فجاء إليه قوم فدعوه بالوصف الكاذب، وهو "يا رسول الله" وهو من أكذب عباد الله، قالوا: إن بئرا لنا نزحت وليس فيها إلا ماء قليل تأتي إليها لعل الله يأتي فيها البركة، فجاء إلى البئر وأخذ ماء بفمه ومجه فيها ينتظر أن يخرج الماء إلى أعلى، ولكن الماء الذي فيها غار بالكلية، فالماء الذي كان موجودا ذهب، فهذه آية من آيات الله، ولكنها آية لتكذيب هذا الرجل وليست لتأييده وتصديقه.