المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌عمير بن سعد بن شهيد بن قيس - مختصر تاريخ دمشق - جـ ١٩

[ابن منظور]

فهرس الكتاب

- ‌عمر بن خيران الجذاميّ

- ‌عمر بن داود بن زاذان

- ‌عمر بن داود بن سلمون

- ‌عمر بن الدّرفس أبو حفص الغسّاني

- ‌عمر بن ذرّ بن عبد الله بن زرارة

- ‌عمر بن زيد الحكميّ

- ‌عمر بن سعد بن أبي وقّاص

- ‌عمر بن سعيد بن أحمد

- ‌عمر بن سعيد بن ابراهيم

- ‌عمر بن سعيد بن جندب

- ‌عمر بن سعيد بن سليمان

- ‌عمر بن سعيد أبو حفص بن البرّيّ المتعبّد

- ‌عمر بن سلمة بن الغمر

- ‌عمر بن أبي سلمة

- ‌عمر بن سليمان بن عبد الملك

- ‌عمر بن سليمان من أهل دمشق

- ‌عمر بن شريح الحضرميّ

- ‌عمر بن صالح بن أبي الزّاهريّة

- ‌عمر بن صالح بن عثمان

- ‌عمر بن طويع اليزنيّ

- ‌عمر بن عاصم بن محمد

- ‌عمر بن عبد الله بن جعفر

- ‌عمر بن عبد الله بن الحسن

- ‌عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة

- ‌عمر بن عبد الله بن أبي سفيان

- ‌عمر بن عبد الله بن عبد الملك

- ‌عمر بن عبد الله بن محمد

- ‌عمر بن عبد الله اللّيثي

- ‌عمر بن عبد الباقي بن عليّ

- ‌‌‌عمر بن عبد الحميد

- ‌عمر بن عبد الحميد

- ‌عمر بن عبد الرّحمن بن زيد

- ‌عمر بن عبد الرّحمن بن عوف

- ‌عمر بن عبد الرّحمن بن محمد

- ‌عمر بن عبد العزيز بن عبيد

- ‌عمر بن عبد العزيز بن مروان

- ‌عمر بن عبد الكريم بن حفص

- ‌عمر بن عبد الكريم بن سعدويه

- ‌عمر بن عبد الملك بن مروان

- ‌عمر بن عبد الواحد بن قيس

- ‌عمر بن عبيد الله بن خراسان

- ‌عمر بن عبيد الله بن معمر

- ‌عمر بن عطاء بن وهب الرّعينيّ

- ‌عمر بن عكرمة بن أبي جهل

- ‌عمر بن عليّ بن الحسن

- ‌عمر بن عليّ بن سليمان

- ‌عمر بن عليّ بن أبي طالب

- ‌عمر بن عليّ الحلوانيّ

- ‌عمر بن عليّ ويقال عمرو

- ‌عمر بن عليّ الصيّرفيّ

- ‌عمر بن أبي عمر

- ‌عمر بن عيسى أبو أيّوبعمر بن الفرج أبو بكر الطّائيّ

- ‌عمر بن القاسم بن عبد الله

- ‌عمر بن محمد بن أحمد بن سليمان

- ‌عمر بن محمد بن بجير

- ‌عمر بن محمد بن جعفر بن حفص

- ‌عمر بن محمد الحسين

- ‌عمر بن محمد بن حفص الدّمشقيّعمر بن محمد بن الحكم

- ‌عمر بن محمد بن زيد

- ‌عمر بن محمد بن زيد

- ‌عمر بن محمد بن عبد الله

- ‌عمر بن محمد أبو القاسم البغداديّ

- ‌عمر بن أبي محمد بن عبد الله

- ‌عمر بن مالك بن عتبة

- ‌عمر بن مبشّر بن الوليد

- ‌عمر بن المثنى الأشجعيّ الرّقيّ

- ‌عمر ويقال عمرو بن مروان

- ‌عمر بن مروان الكلبيّعمر بن مضّرّس بن عثمان الجهني

- ‌عمر بن مضر بن عمر

- ‌عمر بن المغيرة أبو حفص البصريّ

- ‌عمر بن المنتشر المراديّ

- ‌عمر بن منخّل أبو الأسوار الدّربنديّ

- ‌عمر بن المورّق أظنّه مزنيّاً

- ‌عمر بن موسى بن وجيه

- ‌عمر بن نصر بن محمد الشّيبانيّ

- ‌عمر بن نعيم العنسيّ

- ‌عمر بن الوليد بن سعيد بن هشام

- ‌عمر بن الوليد بن عبد الملك

- ‌عمر بن هارون بن يزيد

- ‌عمر بن هانئ الطّائي

- ‌عمر بن هبيرة بن معيّة

- ‌عمر بن يحيى بن الحارث الذّماريّ

- ‌عمر بن يحيى بن زكريّا

- ‌عمر بن يحيى الأسديّ

- ‌عمر بن يزيد بن عمير

- ‌عمر بن يزيد بن معاوية

- ‌عمر بن يزيد القرشيّ

- ‌عمر بن يزيد اللّخميّ

- ‌عمر بن يزيد النّصريّ

- ‌عمر الدّمشقيّ

- ‌عمر يعرف بعمردن مولى النّبيّ صلى الله عليه وسلم

- ‌عمر الرّاشديّ

- ‌عمر بن السّرّاج

- ‌عمر المروزيّ

- ‌عمر المغربيّ

- ‌عمرو بن أحمد بن رشيد

- ‌عمرو بن أحمد بن معاذ

- ‌عمرو بن أحمد أبو زيد الجذوعيّ

- ‌عمرو بن الأحوص الجشميّ

- ‌عمرو بن أسلم العابد

- ‌عمرو بن أسماء أبو مرثد الرّحبيّ

- ‌عمرو ويقال: عمير بن الأسود

- ‌عمرو بن أميّة بن خويلد

- ‌عمرو بن أميّة بن عمرو

- ‌عمرو بن بحر بن محبوب

- ‌عمرو بن بشر بن السّرح

- ‌عمرو بن يزيد بن محمد

- ‌عمرو بن أبي بكر بن يزيد

- ‌عمرو بن جامع بن عمرو

- ‌عمرو بن جزء الخولانيّ

- ‌عمرو بن الجنيد بن عبد الرّحمن المرّيّعمرو بن الحارث بن عبد الله

- ‌عمرو بن الحارث بن يعقوب

- ‌عمرو بن حازم بن عمرو بن عيسى بن موسى بن سعيد

- ‌عمرو بن حازم بن زيد

- ‌عمرو بن الحسن بن عليّ

- ‌عمرو بن حصين السّكسكي

- ‌عمرو بن حفص بن يزيد

- ‌عمرو ويقال عمر بن حفص بن شليلة

- ‌عمرو بن الحمق بن الكاهن

- ‌عمرو بن حويّ أبو حويّ السّكسكيّ

- ‌عمرو بن الخبيب بن عمرو

- ‌عمر بن خير أبو خير الشّعبانيّ

- ‌عمرو بن الدّرفس

- ‌عمرو بن الزّبير بن العوّام

- ‌عمرو بن زرارة بن قيس

- ‌عن سعيد بن عمرو بن زرارة

- ‌عمرو بن سبيع الرّهاويّ

- ‌عمرو بن سعد بن الحارث

- ‌عمرو بن سعد الفدكيّ

- ‌عمرو بن سعيد بن إبراهيم

- ‌عمرو بن سعيد أبي أحيحة

- ‌عمرو بن سعيد بن العاص

- ‌عمرو بن سعيد أبو سعيد الثّقفيّ

- ‌عمرو بن سعيد أبو بكر الأوزاعيّ

- ‌عمرو بن سفيان

- ‌عمرو بن أبي سلمة أبو حفص الدّمشقيّ

- ‌عمرو بن سليمان بن عبد الملك

- ‌عمرو بن سليم الحضرميّ الحمصيّ

- ‌عمرو بن سهيل بن عبد العزيز

- ‌عمرو بن شراحيل أبو المغيرة

- ‌عمرو بن شعيب بن محمد

- ‌عمرو بن شمر بن غزيّة

- ‌عمرو ويقال: عمير بن شييم

- ‌عمرو بن صفوان بن أميّة

- ‌عمرو بن طراد بن عمرو

- ‌عمرو بن الطّفيل بن عمرو

- ‌عمرو بن العاص بن وائل

- ‌عمرو بن عامر السّلميّ

- ‌عمرو بن عبد الله بن رافع

- ‌عمرو بن عبد الله بن أبي شعيرة

- ‌عمرو بن عبد الله بن صفوان

- ‌عمرو بن عبد الله ابن الوليد

- ‌عمرو بن عبد الأعلى بن عمرو

- ‌عمرو بن عبد الرحمن دحيم

- ‌عمرو بن عبد الرحمن أبو زرعة

- ‌عمرو بن عبد العظيم بن عمرو

- ‌عمرو بن عبد عمرو الثّقفيّ

- ‌عمرو بن عبد الخولانيّ

- ‌عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة

- ‌عمرو بن عتبة بن صخر بن حرب

- ‌عمرو بن عتبة بن عمارة بن يحيى

- ‌عمرو بن عثمان بن سعيد

- ‌عمرو بن عثمان بن عبد الله

- ‌عمرو بن عثمان عن عفّان

- ‌‌‌عمرو بن عثمان

- ‌عمرو بن عثمان

- ‌عمرو بن عاصم بن يحيى

- ‌عمرو بن عثمان بن صالح

- ‌عمرو بن أبي عمرو الحيرانيّ

- ‌عمرو بن عيسى المصيصيّ

- ‌عمرو بن غيلان بن سلمة

- ‌عمرو بن قتيبة الصّوريّ

- ‌عمرو بن قيس قميئة بن ذريح

- ‌عمرو بن قيس بن ثور

- ‌عمرو بن كلب أو كليب اليحصبيّ

- ‌عمرو بن محمد بن العبّاس

- ‌عمرو بن محمد بن عبد الله

- ‌عمرو بن محمد بن عبد المطّلب

- ‌عمرو بن محمد بن عذرة

- ‌عمرو بن محمد بن عمرو

- ‌عمرو بن محمد بن يحيى بن سعيد

- ‌عمرو بن محرز

- ‌عمرو بن محصن بن سراقة

- ‌عمرو بن مخلاة الكلبيّ

- ‌عمرو بن مرثد

- ‌عمرو بن مرداس

- ‌عمرو بن مرّة أبو طلحة

- ‌عمرو بن مرّة الحنفيّ

- ‌عمرو بن مرّة الكلبيّ

- ‌عمرو بن مسعدة بن سعيد

- ‌عمرو بن مسعود السّلميّ

- ‌عمرو بن معاذ العنسيّ الدّارانيّعمرو بن معاوية بن المنتفق العقيليّ

- ‌عمرو بن معدي كرب بن عبد الله

- ‌عمرو بن المؤمّل أبو الحارث العدويّ

- ‌عمرو بن مهاجر بن دينار أبي مسلم

- ‌عمرو بن ميمون

- ‌عمرو بن ميمون بن مهران

- ‌عمرو بن نصر بن الحجّاج

- ‌عمرو بن واقد أبو حفص القرشيّ

- ‌عمرو بن الوضّاح صاحب الوضّاحة

- ‌عمرو بن الوليد بن عقبة

- ‌عمرو بن الوليد

- ‌عمرو بن هاشم البيروتي

- ‌عمرو بن محمد والد الأوزاعيّ

- ‌عمرو بن يحيى بن سعيد

- ‌عمرو بن يحيى بن وهب بن أكيدر

- ‌عمرو بن يزيد بن معاوية

- ‌عمرو أبو عثمان البكاليّ

- ‌عمرو الطّائيّ

- ‌عمرو الحضرميّ مولاهم

- ‌عمرو السّرّاج الإسكاف

- ‌عملّس بن عقيل بن علّفة

- ‌عمير بن الحارث الدّمشقيّعمير بن الحباب بن جعدة

- ‌عمير بن ربيعة

- ‌عمير بن سعد بن شهيد بن قيس

- ‌عمير بن سعد ويقال ابن سعد

- ‌عمير بن سيف الخولانيّ دمشقيّ

- ‌عمير بن محمد بن أحمد

- ‌عمير بن هانئ أبو الوليد العنسيّ

- ‌عمير بن يوسف بن موسى

- ‌عنبسة بن سعيد بن العاص

- ‌عنبسة بن سعيد بن غنيم

- ‌عنبسة بن أبي سفيان صخر

- ‌عنبسة بن عبد الله بن محمد

- ‌عنبسة بن عبد الملك بن مروان

- ‌عنبسة الأصغر ن عتبة

- ‌عنبسة بن عمر بن حرب

- ‌عنبسة بن الفيض بن عنبسة

- ‌عنبسة بن أبي محمد بن عبد الله

- ‌عنبر الأسود خادم بن عبد العزيز

- ‌عنبة ويقال عقبة

- ‌عوّام بن سميع الزّاهد القرنسيّ

- ‌عوّام ويقال عرّام

- ‌عوّام بن يزيد بن عبد الملك

- ‌عوبثان بن ثوبان المرّي

- ‌عوف بن إسماعيل بن عوف

- ‌عوف بن حطان بن شجرة التّجيبيّ

- ‌عوف بن عبد الرحمن

- ‌عوف بن مالك أبو عبد الرحمن

- ‌عون بن إبراهيم بن الصّلت الشّاميّ

- ‌عون بن الحسن بن عون أبو جعفر

- ‌عون بن حكيم مولى الزّبير بن العوّام

- ‌عون بن شمعلة المرّيّ

الفصل: ‌عمير بن سعد بن شهيد بن قيس

وعن كعب الأحبار: أنه كان يقول في مقبرة الفراديس: يبعث منها سبعون ألف شهيد، يشفعون في سبعين سبعين. يعني كلّ رجل منهم في سبعين.

قال أبو زرعة: في الطبقة التي تلي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي العليا: عمير بن ربيعة.

‌عمير بن سعد بن شهيد بن قيس

ابن النعمان بن عمرو بن أميّة بن زيد بن مالك ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاريّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث، وشهد فتح دمشق، ولي على دمشق وحمص في خلافة عمر بن الخطّاب.

عن أبي طلحة الخولانيّ، قال: أتينا عمير بن سعد في داره بفلسطين قال: وكان يقال له: نسيج وحده فقعدنا على دكّان عظيم في الدّار. قال: وفي الدّار حوض حجارة. قال: فقال: يا غلام، أورد الخيل. قال: فأوردها. قال: فأين الفلانة؟ قال: سمّى الفرس لأنها أنثى فقال: جربة، تقطر دماً. فقال: أوردها. فقال القوم: إذن تجرب الخيل. قال: فقال: أوردها، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" لا عدوى ولا طيرة ولا هامة " ألم تروا إلى البعير يكون بالصّحراء، فيصبح في كركرته أو مراقه نكتة من جرب لم يكن قبل ذلك، فمن أعدى الأوّل؟.

ص: 330

قال عمير بن سعد: فيّ أنزلت هذه الآية " ويقولون: هو أذن قل: أذن خير لكم " وذلك أن عمير بن سعد كان يسمع أحاديث أهل المدينة، فيأتي النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيسارّه، حتى كانوا يتنادون بعمير بن سعد، وكرهوا مجالسته، وقالوا: هو أذن؛ فأنزلت فيه.

قال ابن سعد: وكان أبوه مّمن شهد بدراً، وهو سعد القارئ، وهو الذي يروي الكوفيّون أنه أبو زيد الذي جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل سعد بالقادسيّة شهيداً، وصحب ابنه عمير بن سعد النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وولاه عمر بن الخطّاب على حمص.

وقال أبو نعيم الحافظ: وكان من زهّاد العمّال، ولي لعمر سنةً على حمص، ثم أشخصه، فقدم عليه بالمدينة، وجدّد عهده، فامتنع، وأبى أن يلي له، وكان عمر يقول: وددت أن لي رجلاً مثل عمير أستعين به على أعمال المسلمين.

عن ابن شهاب، قال: ثم توفي سعيد بن عامر فأمّر مكانه عمير بن سعد الأنصاري، وكان على الشّام معاوية وعمير بن سعد حتى قتل عمر.

وقال: واستخلف عثمان فجمع الشّام لمعاوية، ونزع عميراً.

عن سليم بن عامر، قال: خطب معاوية على منبر حمص، وهو أمير عليها وعلى الشّام كلّها، فقال: والله ما علمت يا أهل حمص أن الله تبارك وتعالى يسعدكم بالأمراء الصّالحين، أوّل من ولي عليكم عياض بن غنم، وكان خيراً منّي؛ ثم ولي عليكم سعيد بن عامر بن حذيم، وكان خيراً منّي؛ ثم ولي عليكم عمير بن سعد، ولنعم العمير، وكان ثم هنا، فإذ قد وليتكم فستعلمون.

ص: 331

عن عمير بن سعد، أنه كان يقول وهو أمير على حمص، وهو من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق؛ فحائط الإسلام العدل، وبابه الحقّ، فإذا فرض الحائط وحطم الباب استفتح الإسلام، فلا يزال منيعاً ما اشتدّ السّلطان، وليس شدّة السّلطان قتلاً بالسّيف ولا ضرباً بالسّوط، ولكن قضاءً بالحقّ وأخذاً بالعدل.

عن عبد الرّحمن بن عمير بن سعد قال: قال لي ابن عمر: ما كان من المسلمين رجل من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم أفضل من أبيك.

عن عبد الملك بن هارون، عن أبيه، عن جده، عن عمير بن سعد الأنصاري، قال: بعثه عمر بن الخطّاب عاملاً على حمص، فمكث حولاً لا يأتيه خبره، فقال عمر لكاتبه: اكتب إلى عمير فوالله ما أراه إلاّ قد خاننا: إذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل بما حبست من فيء المسلمين، حين تنظر في كتابي هذا. قال: فأخذ عمير جرابه، فجعل فيه زاده، وقصعته، وعلّق إداوته، وأخذ عنزته، ثم أقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة. قال: فقدم وقد شحب لونه، واغبرّ وجهه، وطالت شعرته؛ فدخل على عمر، وقال: السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله. فقال عمر: ما شأنك؟ فقال عمير: ما ترى من شأني؟ ألست تراني صحيح البدن، طاهر الدم، معي الدّنيا أجرّها بقرنيها؟ فقال: ما معك؟ فطن عمر أنه قد جاءه بمال. فقال: معي جرابي أجعل فيه زادي، وقصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثيابي، وإداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي، وعنزتي أتوكأ عليها وأجاهد به عدوّاً إن عرض لي؛ فوالله ما الدّنيا إلاّ تبع لمتاعي. قال عمر: فجئت تمشي؟ قال: نعم. قال: أما كان لك أحد يتبرّع بدابّة تركبها؟ قال: ما فعلوا ولا سألتهم ذلك. فقال عمر: بئس المسلمون خرجت من عندهم. فقال عمير: اتّق الله يا عمر، قد نهاك الله عن الغيبة، وقد رأيتهم يصلّون صلاة الغداة. قال عمر: فأين بعثتك؟ وأيّ شيء صنعت؟ قال: وما سؤالك يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: سبحان الله. فقال عمير: لولا أني أخشى أن أغمّك

ص: 332

لما أخبرتك؛ بعثتني حتى أتيت البلد، فجمعت صلحاء أهلها فولّيتهم جباية فيئهم، حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه، ولو نالك منه شيء لأتيتك به. قال: ما جئتنا بشيء؟ قال: لا. قال: جدّدوا لعمير. قال: إن ذلك لشيء لا عملت لك ولا لأحد بعدك، والله ما سلمت، بل لم أسلم؛ لقد قلت لنصرانيّ: أي أخزاك الله؛ فهذا ما عرّضتني يا عمر، وإن أشقى أيّامي يوم خلقت معك يا عمر. فاستأذنه، فأذن له، فرجع إلى منزله. قال: وبينه وبين المدينة أميال. فقال عمر حين انصرف عمير: ما أراه إلاّ قد خاننا؛ فبعث رجلاً يقال له: الحارث، وأعطاه مئة دينار، فقال: انطلق إلى عمير حتى تنزل كأنك ضيف، فإن رأيت أثر شيء فأقبل، وإن رأيت حالاً شديداً فادفع إليه هذه المئة دينار. فانطلق الحارث فإذا هو بعمير يفلي قميصه إلى جنب الحائط، فسلّم عليه الرّجل، فقال له عمير: انزل، رحمك الله. فنزل، ثم سأله فقال: من أين جئت؟ قال: من المدينة. قال: فكيف تركت أمير المؤمنين؟ قال: صالحاً. قال: كيف تركت المسلمين؟ قال: صالحين. قال: أليس يقيم الحدود؟ قال: بلى، ضرب ابناً له على فاحشة فمات من ضربه. فقال عمير: اللهم أعن عمر، فإني لا أعلمه إلاّ شديداً حبّه لك. قال: فنزل به ثلاثة أيّام وليس لهم إلاّ قرصة من شعير، كانوا يخصّونه بها ويطوون، حتى أتاهم الجهد. فقال له الحارث: هذه الدّنانير بعث بها أمير المؤمنين إليك فاستعن بها. قال: فصاح، وقال: لا حاجة لي فيها، ردّها. فقالت له امرأته: إن احتجت إليها، وإلاّ ضعها مواضعها. فقال عمير: والله ما لي شيء أجعلها فيه؛ فشقّت المرأة أسفل درعها، فأعطته خرقة، فجعلها فيها، ثم خرج يقسمها بين أبناء الشّهداء والفقراء ثم رجع؛ والرّسول يظنّ أنه يعطيه منها شيئاً. فقال عمير: أقرئ منّي أمير المؤمنين السّلام. فرجع الحارث إلى عمر. قال: ما رأيت؟ قال: رأيت يا أمير المؤمنين حالاً شديداً. قال: فما صنع بالدّنانير؟ قال: لا أدري. قال: فكتب إليه عمر: إذا جاءك كتابي فلا تضعه من يدك حتى تقبل. فأقبل على

ص: 333