الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-
أقوال بعض السلف والأئمة في أنّ القرآن حيثما تصرَّف كلام الله تعالى غير مخلوق:
قال الإمام أحمد بن حنبل: "القرآن كلام الله ليس بمخلوق على كل وجه، وعلى كل جهة، وعلى أيّ حال"
(1)
.
وقال أيضًا: "القرآن على أي جهة ما كان لا يكون مخلوقا أبدًا"
(2)
.
وقال أيضًا: "قال الله عز وجل في كتابه {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:6]، فجبريل سمعه من الله، وسمعه النبي من جبريل، وسمعه أصحاب النبي من النبي، فالقرآن كلام الله غير مخلوق، ولا نشك ولا نرتاب فيه"
(3)
.
وقال الإمام محمد بن أسلم الطوسي (المتوفى: 242 هـ): "القرآن كلام الله غير مخلوق أينما تُلي وحيثما كُتب، لا يتغير ولا يتحول ولا يتبدل"
(4)
.
وقال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (المتوفى: 256 هـ): "فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب، فهو كلام الله ليس بخلق"
(5)
.
(1)
محنة الإمام أحمد (ص: 69).
(2)
الإبانة الكبرى لابن بطة (5/ 333) المحقق: رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، دار الراية للنشر والتوزيع- الرياض.
(3)
المصدر السابق (6/ 32).
(4)
العلو للعلي الغفار (ص: 192) تحقيق: أبو محمد أشرف بن عبد المقصود، مكتبة أضواء السلف - الرياض، ط/ الأولى، 1995 م.
(5)
خلق أفعال العباد (ص: 47) تحقيق: د. عبدالرحمن عميرة، دار المعارف السعودية- الرياض، 1398 - 1978 م.
وقال أيضًا: "وهو [أي: القرآن] مكتوب في المصاحف، محفوظ في الصدور، مقروء على اللسان، والقراءة والحفظ والكتابة مخلوق، وما قُرئ وحُفظ وكُتب ليس بمخلوق"
(1)
.
وقال الإمام محمد بن يحيى الذهلي (المتوفى: 258 هـ): "القرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته وحيث تصرف"
(2)
.
وروى الحافظ أبو القاسم هبة الله اللالكائي بسنده إلى الإمامين أبي زرعة الرازي (المتوفى: 264 هـ) وأبي حاتم الرازي (المتوفى: 277 هـ) أنهما قالا: "أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا وشامًا ويمنًا فكان من مذهبهم: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته"
(3)
.
وقال الإمام أبو محمد ابن قتيبة (المتوفى: 276 هـ): "لأنهم [أي: أهل الحديث] مجمعون على أصل واحد، وهو القرآن كلام الله غير مخلوق في كل موضع، وبكل جهة، وعلى كل حال"
(4)
.
(1)
المصدر السابق (ص: 115).
(2)
العلو للعلي الغفار (ص: 186).
(3)
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 198) تحقيق: أحمد بن سعد الغامدي، دار طيبة - السعودية، ط/ الثامنة، 1423 هـ 2003 م.
(4)
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية (ص: 57) المحقق: عمر بن محمود أبو عمر، دار الراية، ط/ الأولى 1412 هـ- 1991 م.
وقال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي (المتوفى: 280 هـ): "فهو [أي: القرآن] مع تصرفه في كل أحواله كلام الله غير مخلوق"
(1)
.
وقال الإمام ابن جرير الطبري (المتوفى: 310 هـ): "غير جائزٍ أن يتحول كلامُ الله عز وجل مخلوقاً بقراءة قارئٍ، أو كتابة كاتبٍ، أو حفظ حافظٍ"
(2)
.
وقال أيضًا: "فأول ما نبدأ بالقول فيه من ذلك عندنا القرآن كلام الله وتنزيله، إذ كان من معاني توحيده، فالصواب من القول في ذلك عندنا أنه كلام الله غير مخلوق كيف كُتب، وحيث تُلي، وفي أي موضع قرئ، في السماء وُجد، وفي الأرض حيث حفظ، في اللوح المحفوظ كان مكتوبًا، وفي ألواح صبيان الكتاتيب مرسومًا في حجر نقش أو في ورق خط، أو في القلب حفظ، وبلسان لفظ
…
يقول الله عز وجل: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج:21 - 22]، وقال وقوله الحق عز وجل {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:6]، فأخبر جل ثناؤه أنه في اللوح المحفوظ مكتوب، وأنه من لسان محمد مسموع، وهو قرآن واحد، من محمد مسموع، في اللوح المحفوظ مكتوب، وكذلك هو في الصدور محفوظ، وبألسن الشيوخ والشباب متلو"
(3)
.
(1)
نقض الإمام الدارمي على المريسي (1/ 569) مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، المحقق: رشيد بن حسن الألمعي، ط/ الأولى، 1418 هـ - 1998 م.
(2)
التبصير في معالم الدين (ص: 150) المحقق: علي بن عبد العزيز الشبل، دار العاصمة، ط/ الأولى 1416 هـ - 1996 م.
(3)
صريح السنة (ص: 18 - 19) تحقيق: بدر يوسف المعتوق، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي- الكويت، ط/ الأولى، 1405 هـ.
وقال أبو الشيخ الأصبهاني (المتوفى: 369 هـ): "إنّ القرآن كلام الله تكلّم به، من أوله إلى آخره كلام الله غير مخلوق، فالمنكر فيه كالشاك، والشك والإنكار فيه كفر، فالمنكر الجهمي والشاك الواقفي، وهو كلامه في الأحوال كلها حيث تلي وتصرف في الدفتين بين اللوحين، وفي صدور الرجال، وحيث ما قرئ في المحاريب وغيرها، وحيث ما سمع أو حفظ، أو كُتب، أو تُلي"
(1)
.
وقال الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيلي (المتوفى: 371 هـ): "ويقولون [أي: أهل السنة والحديث]: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنه كيفما يصرف بقراءة القارئ له وبلفظه، ومحفوظًا في الصدور، متلوًا بالألسن، مكتوبًا في المصاحف غير مخلوق"
(2)
.
وقال الإمام ابن بطة عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري (المتوفى: 387 هـ): "القرآن كلام الله، ووحيه، وتنزيله، وعلم من علمه، فيه أسماؤه الحسنى، وصفاته العليا، غير مخلوق كيف تصرف، وعلى كل حال، لا نقف، ولا نشك، ولا نرتاب"
(3)
.
(1)
الحجة في بيان المحجة (1/ 238 - 239) المحقق: محمد بن ربيع المدخلي، دار الراية - السعودية، ط/ الثانية، 1419 ه.
(2)
اعتقاد أئمة الحديث (ص: 59 - 60) تحقيق: محمد بن عبد الرحمن الخميس، دار العاصمة - الرياض، ط/الأولى، 1412 هـ.
(3)
الإبانة الكبرى (5/ 345 - 346).
وقال الإمام أبو حامد الإسفراييني (المتوفى: 406): "مذهبي ومذهب الشافعي وفقهاء الأمصار أنّ القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر، والقرآن حمله جبريل مسموعًا من الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم سمعه من جبريل، والصحابة سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي نتلوه نحن بألسنتنا، فما بين الدفتين، وما في صدورنا مسموعًا ومكتوبًا ومحفوظًا ومنقوشًا كل حرف منه كالباء والتاء كله كلام الله غير مخلوق"
(1)
.
وقال الحافظ أبو القاسم اللالكائي الشافعي (المتوفى: 418 هـ) بعد أن ساق أقوال جماعة من السلف في المنع من إطلاق "لفظي بالقرآن مخلوق": "فرجع كلام هؤلاء الأئمة رحمهم الله في أنّ القرآن مسموع من الله على الحقيقة، وحين يقرؤه القارئ فلا يكون من لفظ القارئ القرآنُ ككلام الآدميين حين يلفظ به فيكون مخلوقا، وكلام الله لا يشبه كلامهم، لأنه غير مخلوق"
(2)
.
وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ): "طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة، ومما اعتقدوه
…
وأن القرآن كلام الله، وكذلك سائر كتبه المنزلة كلامه غير مخلوق، وأن القرآن في جميع الجهات مقروءا ومتلوًا ومحفوظًا ومسموعًا ومكتوبًا وملفوظًا كلام الله حقيقة"
(3)
.
(1)
نَقَلَ قول أبي حامد هذا أبو الحسن الكرجي في كتابه الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول، نقلاً من كتاب شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية (ص: 57 - 58) تحقيق: إبراهيم سعيداي، مكتبة الرشد - الرياض، ط/ الأولى، 1415 هـ.
(2)
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 390).
(3)
العلو للعلي الغفار (ص: 243).
وقال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني (المتوفى: 449 هـ): "ويشهد أصحاب الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله وكتابه، ووحيه وتنزيله غير مخلوق،
…
هو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة، ويكتب في المصاحف، كيف ما تصرف بقراءة قارئ، ولفظ لافظ، وحفظ حافظ، وحيث تلي، وفي أي موضع قرئ وكتب في مصاحف أهل الإسلام، وألواح صبيانهم وغيرها كله كلام الله عز وجل غير مخلوق"
(1)
.
وقال الحافظ أبو القاسم التيمي الأصبهاني الشافعي الملقب بقوام السنة (المتوفى: 535 هـ): "قال أصحاب الحديث وأهل السنة: إن القرآن المكتوب الموجود في المصاحف، والمحفوظ الموجود في القلوب، هو حقيقة كلام الله عز وجل
…
ومذهب علماء السنة وفقهائهم أنّه الذي تكلم الله به، وسمعه جبريل من الله، وأدى جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وتحدى به النبي صلى الله عليه وسلم، وجعله الله عز وجل دلالة على صدق نبوته ومعجزة، وأدى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة رضوان الله عليهم حسب ما سمعه من جبريل عليه السلام، ونقله السلف إلى الخلف قرنا بعد قرن"
(2)
.
(1)
عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص: 165 - 166) دراسة وتحقق: د. ناصر الجديع، دار العاصمة للنشر والتوزيع.
(2)
الحجة في بيان المحجة (1/ 400).
وقال الإمام يحيى ابن أبي الخير العِمراني شيخ الشافعيين باليمن (المتوفى: 558 هـ):"القرآن عند أصحاب الحديث هو الكتاب الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القرآن العربي، السور والآيات، المتلو باللسان، والمسموع بالآذان، المعقول بالأذهان، المحفوظ في الصدور، المكتوب بالمصاحف بالسطور، له أول وآخر وبعض"
(1)
.
وقال الإمام العارف عبد القادر الجيلاني (المتوفى: 561 هـ): "ونعتقد أن القرآن كلام الله وكتابه وخطابه ووحيه الذي نزل به جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
وقال عز وجل: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:6]، وكلام الله تعالى هو القرآن غير مخلوق كيفما قرئ وتلي وكتب، وكيفما تصرفت به قراءة قارئ، ولفظ لافظ، وحفظ حافظ، هو كلام الله وصفة من صفات ذاته
…
وهو كلام الله في صدور الحافظين وألسن الناطقين وفي أكف الكاتبين وملاحظة الناظرين ومصاحف أهل الإسلام وألواح الصبيان حيثما رؤي ووُجد"
(2)
.
وعلى كلٍ فمذهب السلف في القرآن - وأنه كلام الله تعالى منزل غير مخلوق حيثما تصرف، وأين كُتب وحيث تُلي- معلوم مشهور، وأقوالهم في ذلك أكثر من أن تُحصر، وما تقدم غيض من فيض.
(1)
الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 554) تحقيق: د. سعود الخلف، دار أضواء السلف - الرياض - السعودية.
(2)
الغنية لطالبي طريق الحق (1/ 127 - 128) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، ط/الأولى، 1417 هـ.
فالحاصل أنّ مذهب السلف وأهل السنة والحديث أنّ هذا القرآن العربي المكتوب في المصاحف، المحفوظ في الصدور، المقروء بالألسنة هو كلام الله تعالى بألفاظه ومعانيه، تكلّم الله تعالى به حقيقة، وسمعه جبريل من الله، وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل، وسمعه المسلمون من نبيهم، ثم بلّغه بعضهم إلى بعض، وليس لأحد من الوسائط فيه إلا التبليغ بأفعاله وصوته، فالكلام كلام الباري والصوت صوت القارئ.
وإذا قرأه الناس بألسنتهم، أو كتبوه في المصاحف بأيديهم، أو حفظوه في صدورهم لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة، فإنّ الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئًا لا إلى من قاله مبلغًا مؤديًا.