الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أقوال بعض الأئمة والعلماء من غير الأشاعرة
- قال الحافظ أبو نصر السجزي (المتوفى: 444 هـ): "والكلابية والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة، والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه، وقولهم في القرآن حيرة، يدعون قرآنًا ليس بعربي وأنه الصفة الأزلية، وأما هذا النظم العربي فمخلوق عندهم"
(1)
.
وقال أيضًا: "عند المعتزلة أنّ الذي تحويه دفتا المصحف قرآن، وكذلك ما وعته الصدور، وكذلك ما يتحرك به لسان القارئ، وكل ذلك مخلوق. وعند أهل السنة أن ذلك قرآن غير مخلوق.
وعند الأشعري أنه مخلوق وليس بقرآن، وإنما هو عبارة عنه. وكذلك كثير من مذهبه يقول في الظاهر بقول أهل السنة مجملاً، ثم عند التفسير والتفصيل يرجع إلى قول المعتزلة"
(2)
.
(1)
رسالة الحافظ أبي نصر السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 273) المحقق: محمد باكريم باعبد الله، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط/ الثانية، 1423 ه 2002 م.
(2)
المصدر السابق (ص: 278).
وقال أيضًا: "وقال الأشعري: القرآن كلام الله سبحانه، والسور والآي ليست بكلام الله سبحانه، وإنما هي عبارة عنه، وهي مخلوقة.
فوافقهم في القول بخلقها، وزاد عليهم بأنها ليست قرآن ولا كلام الله سبحانه. فإن زعموا أنهم يقرون بأنها قرآن. قيل لهم: إنما يقرون بذلك على وجه المجاز، فإن من مذهبهم أن القرآن غير مخلوق، وأن الحروف مخلوقة، والسور حروف بالاتفاق، من أنكر ذلك لم يخاطب. وإذا كانت حروفاً مخلوقة لم يجز أن يكون قرآناً غير مخلوق"
(1)
.
- وقال الحافظ ابن عبد البر (المتوفى: 463 هـ): "وكان الكرابيسى وعبد الله بن كلاب
…
يقولون: إن القرآن الذى تكلم به الله صفة من صفاته لا يجوز عليه الخلق، وأن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له وذلك مخلوق، وإنه حكاية عن كلام الله وليس هو القرآن الذي تكلّم الله به"
(2)
.
- وقال الإمام الفقيه أبو الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي الحنبلي (المتوفى: 486 هـ): "وأنّ ما المصاحف وصدور الرجال وألواح الصبيان، وفي اللوح المحفوظ وغير ذلك، كلام الله تعالى، وأنّ القرآن منظور لأعيننا، محفوظ في قلوبنا، ومسموع بآذننا، ومخطوط بأيدينا.
(1)
المصدر السابق (ص: 206).
(2)
الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء (ص: 106) دار الكتب العلمية - بيروت.
وقالت الأشاعرة بخلاف ذلك كله حتى إنهم قالوا: ليس في المصحف ولا في صدور الرجال ولا في ألواح الصبيان ولا في اللوح المحفوظ قرآن، وأنّ جميع ذلك لديهم مخلوق"
(1)
.
وقال أيضًا: "وعند الأشعرية ليس في المصحف قرآن، ولا في غيره، وأن ما فيه كتابة القرآن، والدليل على أنّ ما في صدور الحافظين هو القرآن قوله تعالى:{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت:49]
…
وهذا دليل على أنّ ما في الصدور هو نفس القرآن، وعند الأشعرية ليس فيها قرآن"
(2)
.
- وقال الإمام أبو الوفاء ابن عقيل إمام الحنابلة ببغداد في زمنه (المتوفى:513): "يزخرفون للعوام عبارة يتوقون بها إنكارهم، ويدفنون فيها معنى لو فهمه الناس لعجلوا بوارهم، ويقولون: تلاوة ومتلو وقراءة ومقروء، وكتابة ومكتوب، هذه الكتابة معلومة فأين المكتوب؟ وهذه التلاوة مسموعة فأين المتلو؟ يقولون: القرآن عندنا قديم قائم بذاته سبحانه، وإنما هي زخارف لبسوا بها ضلالتهم، وإلا فالقرآن مخلوق عندهم لا محالة، فقد انكشف للعلماء منهم هذه المقالة يقدِّمون رِجْلاً نحو الاعتزال فلا يتجاسرون، ويؤخِّرون أخرى نحو أصحاب الحديث ليستتروا فلا يتظاهرون"
(3)
.
(1)
التبصرة في أصول الدين على مذهب الإمام الجليل أحمد بن حنبل (ص: 98 - 99) تحقيق: يوسف الصمعاني، دار المأثور.
(2)
المصدر السابق (ص: 100 - 101).
(3)
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 525).
- وقال الإمام شرف الإسلام عبد الوهاب بن عبد الواحد الشيرازي شيخ الحنابلة بالشام (المتوفى: 536 هـ): "فإذا قال لك القائل منهم: القرآن كلام الله، ولكن الحرف والصوت مخلوق قيل له: أنت في حلّ من الحرف فما تقول في الكلمات؟ فمن قوله: مخلوقةٌ. فقل له: نهب لك الكلمات، فما تقول في الآيات التي تكلم الله بها؟ فمن قوله: إن الله ما تكلم بذلك والجميع عنده مخلوق.
فيعلم العاقل أنّ ذكر الحرف حيلة وخديعة وإلا فلا فرقَ عندهم بين الجملة والتفصيل في أنّ الله تعالى ما تكلم بالجملة وأنّ الجميع مخلوق"
(1)
.
- وقال الإمام يحيى ابن أبي الخير العِمراني شيخ الشافعيين باليمن (المتوفى: 558 هـ):" وقالت الكلابية والأشعرية: كلام الله الذي ليس بمخلوق هو معنى قائم بنفسه لا يفارق ذاته، وهذا القرآن المتلو المسموع عبارة وحكاية عن الكلام القائم بنفسه،
…
والأشعريةُ موافقة للمعتزلة في أنّ هذا القرآن المتلو المسموع مخلوق"
(2)
.
(1)
الرسالة الواضحة في الرد على الأشاعرة (2/ 408) تحقيق د. علي الشبل.
(2)
الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 544) تحقيق: د. سعود الخلف، دار أضواء السلف - الرياض - السعودية.
وقال أيضًا: "استدلت القدرية والمعتزلة [أي: على قولهم بخلق القرآن] بقوله: لما كان القرآن حروفًا متغايرة يدخلها التعاقب والترتيب والتأليف، وذلك لا يوجد في الشاهد إلا بحركة وسكون من المتكلم ومَن له آلة الكلام، ومن كان بهذه الصفات لا يجوز أن يكون صفة لله، فثبت أنه مخلوق.
فضاق بالأشعري وابن كلاب النفس عن الجواب عن هذا، فوافقوهم أنّ هذا القرآن المتلو المسموع مخلوق كما قالوا، وادعوا أنّ هاهنا قرآنًا قديمًا يوصف بأنه كلام الله ينتفي عنه ضده، وهو المعنى القائم بنفسه، فهم قائلون بخلق القرآن الذي لا يعرف المعتزلة ولا غيرهم من المسلمين قرآنًا غيره"
(1)
.
وقال أيضًا: "وعند الأشعرية أن القرآن العربي مخلوق"
(2)
.
- وقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (المتوفى: 597): "وكان [أي: أبو الحسن الأشعري] على مذهب المعتزلة زمانا طويلا، ثم عَنَّ له مخالفتهم وأظهر مقالة خبطت عقائد الناس، وأوجبت الفتن المتصلة، وكان الناس لا يختلفون أن هذا المسموع كلام الله وأنه نزل به جبريل عليه السلام على محمد
صلى الله عليه وسلم، فالأئمة المعتمد عليهم قالوا إنه قديم، والمعتزلة قالوا مخلوق.
(1)
المصدر السابق (2/ 582 - 583).
(2)
المصدر السابق (2/ 558).
فوافق الأشعريُّ المعتزلةَ في أنّ هذا مخلوق، وقال: ليس هذا كلام الله، إنما كلام الله صفة قائمة بذاته، ما نزل ولا هو مما يسمع، وما زال منذ أظهر هذا خائفًا على نفسه لخلافه أهل السنة حتى أنه استجار بدار أبي الحسن التميمي حذرًا من القتل، ثم نبغ أقوام من السلاطين فتعصّبوا لمذاهبه، وكثر أتباعه، حتى تركتِ الشافعيةُ معتقدَ الشافعي ودانوا بقول الأشعري"
(1)
.
وقال أيضًا: "وهذا [أي: القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق] أمر مستقر لم يختلف فيه أحد من القدماء في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، ثم دس الشيطان دسائس البدع، فقال قوم: هذا المشار إليه مخلوق، فثبت الإمام أحمد رحمه الله ثبوتاً لم يثبته غيره على دفع هذا القول،
…
ثم لم يختلف الناس في غير ذلك إلى أن نشأ علي بن إسماعيل الأشعري، فقال مرة بقول المعتزلة، ثم عَنَّ له فادعى أنّ الكلام صفة قائمة بالنفس، فأوجبت دعواه هذه أنّ ما عندنا مخلوق، وزادت فخبطت العقائد، فما زال أهل البدع يجوبون في تيارها إلى اليوم"
(2)
.
- وقال موفق الدين ابن قدامة (المتوفى: 620 هـ): "وعند الأشعري أنها [أي: الآيات والسور] مخلوقة، فقوله قول المعتزلة لا محالة إلا أنه يريد التلبيس فيقول في الظاهر قولاً يوافق أهل الحق ثم يفسّره بقول المعتزلة"
(3)
.
(1)
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (14/ 29) تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/ الأولى، 1412 هـ - 1992 م.
(2)
صيد الخاطر (ص: 197) دار القلم - دمشق، ط/ الأولى، 1425 هـ - 2004 م.
(3)
المناظرة في القرآن (ص: 47) تحقيق: عبد الله يوسف الجديع، مكتبة الرشد - الرياض، ط/ الأولى، 1409 هـ ..
وقال أيضًا: "ثم إنهم [أي: الأشاعرة] قد أقرّوا أنّ القرآن كلام الله غير مخلوق، فإذا لم يكن القرآن هذا الكتاب العربي الذي سماه الله قرآنًا، فما القرآن عندهم؟ وبأي شيء علموا أنّ غير هذا يسمى قرآنًا؟
فإنّ تسمية القرآن إنما تعلم من الشرع أو النص، فأما العقل فلا يقتضي تسمية صفة الله قرآنًا، وما ورد النص بتسميته القرآن إلا لهذا الكتاب، ولا عرفت الأمة قرآنًا غيره. وتسميتهم غيره قرآنًا تحكّم بغير دليل شرعي ولا عقلي مخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
ومدار القوم على القول بخلق القرآن ووفاق المعتزلة، ولكن أحبوا أن لا يعلم بهم فارتكبوا مكابرة العيان وجحد الحقائق ومخالفة الإجماع ونبذ الكتاب والسنة وراء ظهورهم، والقول بشيء لم يقله قبلهم مسلم ولا كافر، ومن العجب انهم لا يتجاسرون على إظهار قولهم ولا التصريح به إلا في الخلوات ولو أنهم ولاة الأمر وأرباب الدولة"
(1)
.
وقال رحمه الله: "نعتقد أنّ القرآن كلام الله وهو هذه المائة والأربع عشرة سورة أولها سورة الفاتحة وآخرها المعوذات، وأنه سور وآيات وحروف وكلمات متلو مسموع مكتوب، وعندهم [أي: الأشعرية] أن هذه السور والآيات ليست بقرآن وإنما هي عبارة عنه وحكاية، وأنها مخلوقة، وأن القرآن معنى في نفس الباري، وهو شيء واحد لا يتجزأ ولا يتبعض ولا يتعدد، ولا هو شيء ينزل ولا يتلى ولا يسمع ولا يكتب، وأنه ليس في المصاحف إلا الورق والمداد.
(1)
المصدر السابق (ص: 33 - 34)
واختلفوا في هذه السور التي هي القرآن فزعم بعضهم أنها عبارة جبريل عليه السلام هو الذي ألفها بإلهام الله تعالى له ذلك، وزعم آخرون منهم أن الله تعالى خلقها في اللوح المحفوظ فأخذها جبريل منه"
(1)
.
- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (المتوفى: 728 هـ): "والتزم هؤلاء [أي: القائلون بأن القرآن هو المعنى القائم بذات الله] أنّ حروف القرآن مخلوقة، وإن لم يكن عندهم الذي هو كلام الله مخلوقًا، وفرّقوا بين كتاب الله وكلامه، فقالوا كتاب الله هو الحروف وهو مخلوق، وكلام الله هو معناها غير مخلوق.
وهؤلاء والأولون [أي: الجهمية والمعتزلة] متفقون على خلق القرآن الذي قال الأولون إنه مخلوق، واختلف هؤلاء أين خُلقت هذه الحروف؟ هل خلقت في الهواء؟ أو في نفس جبرائيل؟ أو أن جبرائيل هو الذي أحدثها أو محمد؟ "
(2)
.
وقال أيضًا: "لا ريب أنه قد اشتهر عند العامة والخاصة اتفاق السلف، على أن القرآن كلام الله وأنهم أنكروا على من جعله مخلوقا خلقه الله كما خلق سائر المخلوقات من السماء والأرض،
…
وأنتم فلا ريب أن كلما يقول هؤلاء إنه مخلوق، لا تنازعونهم في أنّ الكلام الذي يقولون هو مخلوق، بل تقولون أنتم أيضًا إنه مخلوق"
(3)
.
(1)
المناظرة في القرآن (ص: 17 - 18) المحقق: عبد الله يوسف الجديع، مكتبة الرشد - الرياض، ط/ الأولى، 1409 هـ.
(2)
مجموع الفتاوى (12/ 35).
(3)
الفتاوى الكبرى (6/ 523).
وقال أيضًا "وصار هؤلاء [أي: الكلابية والأشعرية] مخالفين لأئمة السنة والحديث في شيئين:
أحدهما: أنّ نِصْفَ القرآن من كلام الله، والنصف الآخر ليس كلام الله عندهم، بل خلقه الله في الهواء أو في اللوح المحفوظ، أو أحدثه جبريل أو محمد صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء في كونهم جعلوا نصف القرآن مخلوقًا موافقين لمن قال بخلقه
…
والمعنى الثاني: الذي خالفوا فيه أهل السنة والجماعة قولهم إنّ القرآن المنزل إلى الأرض ليس هو كلام الله، لا حروفه ولا معانيه، بل هو مخلوق عندهم، ويقولون: هو عبارة عن المعنى القائم بالنفس"
(1)
.
- وقال الحافظ ابن القيم (المتوفى: 751 هـ): "مذهب الأشعري ومن وافقه أنه [أي: كلام الله] معنى واحد قائم بذات الرب، وهو صفة قديمة أزلية ليس بحرف ولا صوت،
…
وهذه الألفاظ عبارة عنه ولا يسميها حكاية، وهي خلق من المخلوقات، وعنه لم يتكلم الله بهذا الكلام العربي، ولا سمع من الله"
(2)
.
(1)
مجموع الفتاوى (12/ 376 - ).
(2)
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة للبعلي (ص: 497 - 498).
وقال أيضًا: "وعندهم أنّ الذي قال السلف هو غير مخلوق هو عين القائم بالنفس، وأما ما جاء به الرسول وتلاه على الأمة فمخلوق، وهو عبارة عن ذلك المعنى"
(1)
.
وقال أيضًا: "ويعجب هذا القائل من نصب الخلاف بينهم وبين المعتزلة وقال: ما نثبته نحن من المعنى القائم بالنفس فهو من جنس العلم والإرادة، والمعتزلة لا تنازعنا في ذلك، غاية ما في الباب أنا نحن نسميه كلامًا وهم يسمونه علمًا وإرادة.
وأما هذا النظم العربي الذي هو حروف وكلمات، وسور وآيات، فنحن وهم متفقون على أنه مخلوق، لكن هم يسمونه قرآنًا، ونحن نقول هو عبارة عن القرآن أو حكاية عنه.
فتأمل هذه الأخوة التي بين هؤلاء وبين هؤلاء المعتزلة الذين اتفق السلف على تكفيرهم، وأنهم زادوا على المعتزلة في التعطيل، فالمعتزلة قالوا: هذا الكلام العربي هو القرآن حقيقة لا عبارة عنه، وهو كلام الله، وإنه غير مخلوق"
(2)
.
(1)
المصدر السابق (ص: 500).
(2)
المصدر السابق (ص: 524).
- وقال العلامة محمد السفاريني (المتوفى: 1188 هـ): "والحاصل أنّ المعتزلة موافقة الأشعرية، والأشعرية موافقة المعتزلة في أن هذا القرآن الذي بين دفتي المصحف مخلوق محدث.
وإنما الخلاف بين الطائفتين أن المعتزلة لم تثبت لله كلاما سوى هذا، والأشعرية أثبتت الكلام النفسي القائم بذاته تعالى، وأنّ المعتزلة يقولون: إن المخلوق كلام الله، والأشعرية لا يقولون إنه كلام الله، نعم يسمونه كلام الله مجازًا هذا قول جمهور متقدميهم، وقالت طائفة من متأخريهم: لفظ "كلام" يقال على هذا المنزل الذي نقرؤه ونكتبه في مصاحفنا، وعلى الكلام النفسي بالاشتراك اللفظي"
(1)
.
- وقال الدكتور سفر الحوالي: "فمذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنه تعالى يتكلم بكلام مسموع تسمعه الملائكة، وسمعه جبريل، وسمعه موسى عليه السلام، ويسمعه الخلائق يوم القيامة. ومذهب المعتزلة أنه مخلوق.
(1)
لوامع الأنوار البهية (1/ 165) مؤسسة الخافقين ومكتبتها - دمشق، ط/ الثانية، 1402 هـ - 1982 م.
أما مذهب الأشاعرة فمن منطلق التوفيقية - التي لم يحالفها التوفيق - فرّقوا بين المعنى واللفظ. فالكلام الذي يثبتونه لله تعالى هو معنى أزلي أبدى قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت، ولا يوصف بالخبر ولا الإنشاء
…
أما الكتب المنزلة ذات الترتيب والنظم والحروف - ومنها القرآن - فليست هي كلامه تعالى على الحقيقة، بل هي "عبارة" عن كلام الله النفسي. والكلام النفسي شيء واحد في ذاته، لكن إذا جاء التعبير عنه بالعبرانية فهو توراة، وإن جاء بالسريانية فهو إنجيل، وإن جاء بالعربية فهو قرآن، فهذه الكتب كلها مخلوقة ووصفها بأنها كلام الله مجاز لأنها تعبير عنه"
(1)
.
- وقال الدكتور عبد الرحمن المحمود: "قول الأشاعرة في القرآن يقرب كثيرًا من قول المعتزلة، وقد اعترف بذلك بعض علمائهم وذكروا أنّ بالنسبة للقرآن العربي لا فرق فيه بين القولين.
(1)
منهج الأشاعرة في العقيدة (ص:81 - 82) الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، 1404 هـ 1984 م.
فالأشاعرة يوافقون المعتزلة في إثبات خلق القرآن العربي، ولكنهم يفارقونهم من وجهين:
أحدهما: أن المعتزلة يقولون: المخلوق كلام الله، والأشاعرة يقولون: إنه ليس كلام الله، لكن يسمى كلام الله مجازا، وهذا قول جمهورهم، ومن قال من متأخريهم إنه يطلق على المعنى، وعلى القرآن العربي بالاشتراك اللفظي، فإنه ينتقض عليهم أصلهم في إبطال قيام الكلام بغير المتكلِّم به
…
والثاني: أنّ الأشاعرة يثبتون لله كلامًا هو معنى قائم بذاته، والمعتزلة يقولون: لا يقوم به كلام"
(1)
.
وقال أيضًا: "والذي استقر عليه المذهب الأشعري، وقال به جمهورهم أنّ القرآن العربي مخلوق، وليس هو كلام الله، مع اختلاف فيما بينهم في بعض التفاصيل"
(2)
.
(1)
موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3/ 1304) مكتبة الرشد - الرياض، ط/ الأولى، 1415 هـ - 1995 م.
(2)
المصدر السابق (3/ 1299).