الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مراد الأشاعرة بقولهم:
"القرآن قديم
"
يُطلِقُ كثيرٌ من علماء الأشاعرة في مصنفاتهم عبارة "القرآن قديم"، ويظنّ من لا خبرة له بمذهبهم أن مرادهم بذلك القرآن المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الموجود بين دفتي المصحف، وليس الأمر كذلك؛ بل مرادهم بالقرآن القديم الكلام النفسي القائم بالذات، الذي لم يُنزل ولم يُسمع ولم يقرأ.
وبالتالي فلا تعارض بين ما قدمناه عنهم من كونهم يقولون بأن القرآن المنزل الموجود بين دفتي المصحف مخلوق ومحدث وحادث، وبين قولهم:"القرآن قديم"، فالقديم عندهم هو الكلام النفسي لا القرآن المُثبَت في المصاحف الذي نعرفه ويعرفه المسلمون جميعًا
(1)
.
وإليك - إضافةً إلى ما تقدم- بعض أقوال أئمة وعلماء الأشاعرة من المتقدمين والمتأخرين التي فيها التصريح بأنّ القرآن القديم هو الكلام النفسي القائم بذات الله لا القرآن المثبت في المصاحف المحفوظ في الصدور:
(1)
قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير: "وأما الأشعرية فلم يصفوا اللفظ بالقدم قط، ونسبوا من وصفه بالقدم إلى الجهل الفاحش وجحد الضرورة كما تقدم في كلام الغزالي، وإنما قالوا بقدم الكلام النفسي". العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (4/ 382)
- قال إمام الحرمين الجويني: "والكلام الذي يقضي أهل الحق بقدمه وهو الكلام القائم بالنفس"
(1)
.
- وقال الإمام الغزالي: "فقد انكشف الغطاء ولاح وجود معنى هو مدلول اللفظ زائداً على ما عداه من المعاني، ونحن نسمي ذلك كلاماً وهو جنس مخالف للعلوم والإرادات والاعتقادات، وذلك لا يستحيل ثبوته لله تعالى، بل يجب ثبوته؛ فإنه نوع كلام، فإذًا هو المعني بالكلام القديم"
(2)
.
وقال أيضًا: "فنقول: ها هنا ثلاثة ألفاظ: قراءة، ومقروء، وقرآن.
أما المقروء فهو كلام الله تعالى، أعني صفته القديمة القائمة بذاته. وأما القراءة: فهي في اللسان عبارة عن فعل القارئ الذي كان ابتدأه بعد أن كان تاركاً له،
…
وأما القرآن، فقد يطلق ويراد به المقروء [أي: الصفة القديمة القائمة بذاته كما تقدم]، فإن أُريد به ذلك فهو قديم غير مخلوق، وهو الذي أراده السلف رضوان الله عليهم بقولهم القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق"
(3)
.
(1)
الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد (ص: 117).
(2)
الاقتصاد في الاعتقاد (ص: 70) ـ.
(3)
المصدر السابق (ص: 73) ـ.
وقال أيضًا: "فكل ما أورده المسلمون من وصف القرآن بما هو قديم، كقولهم القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، أرادوا به المقروء [أي: الصفة القديمة القائمة بذاته تعالى كما تقدم]، وكل ما وصفوه به مما لا يحتمله القديم، ككونه سوراً وآيات ولها مقاطع ومفاتح، أرادوا به العبارات الدالة على الصفة القديمة"
(1)
.
- وقال الفخر الرازي: "وعندهم [أي: المعتزلة] القرآن ليس إلا ما تركب عن هذه الحروف والأصوات، فكانت الدلائل التي ذكروها دالة على حدوث هذه الحروف والأصوات. ونحن لا ننازع في ذلك، وإنما ندّعي قِدم القرآن بمعنى آخر"
(2)
.
وقال أيضًا: "فنحن نُثبتُ لله تعالى كلامًا مغايرًا لهذه الحروف والأصوات، وندّعي قدم ذلك الكلام"
(3)
.
(1)
المصدر السابق (ص: 73).
(2)
الأربعين في أصول الدين (1/ 257).
(3)
نهاية العقول في دراية الأصول (2/ 306).
- وقال أبو الحسن الآمدي: "على أن لا تنازع [أي: بين الأشاعرة والمعتزلة] في أن ما جاء به الرسول من الحروف المنتظمة والأصوات المقطعة معجزة له وأنه يسمى قرآنًا وكلامًا، وأنّ ذلك ليس بقديم، وإنما النزاع في مدلول تلك العبارات هل هو صفة قديمة أزلية أم لا"
(1)
.
- وقال أحمد بن غنيم النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1126 هـ): "المراد بالقرآن اللفظ المنزل على محمد وهو مخلوق حادث، والقديم مدلوله"
(2)
.
- وقال حسن بن محمد العطار: "هذه الألفاظ دالة على الصفة النفسية القديمة، فالدال حادث والمدلول قديم، وهذا المدلول هو المراد بقولهم المقروء قديم"
(3)
.
(1)
غاية المرام في علم الكلام (ص: 107 - 108) المحقق: حسن محمود عبد اللطيف، الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - القاهرة.
(2)
الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/ 199).
(3)
حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 460).
- وقال الباجوري: "فإنّ من أُضيف له كلام لفظي دل عرفًا أن له كلاماً نفسيًا، وقد أُضيف له تعالى كلام لفظي كالقرآن، فإنه كلام الله قطعًا بمعنى أنه خلقه في اللوح المحفوظ، فدل التزامًا على أنه له تعالى كلامًا نفسيًا، وهذا هو المراد بقولهم: القرآن حادث، ومدلوله قديم، فأرادوا بمدلوله الكلام النفسي"
(1)
.
- وقال عبد الحميد الشرواني: "المقرر في علم الكلام أن القديم إنما هو الكلام النفسي، لا اللفظي"
(2)
.
(1)
حاشية الباجوري على جوهرة التوحيد المسمى بتحفة المريد على جوهرة التوحيد (ص: 131).
(2)
تحفة المحتاج في شرح المنهاج مع حواشي الشرواني والعبادي (6/ 262) المكتبة التجارية الكبرى بمصر، 1357 هـ - 1983 م.