الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الْخَبَرِ الْمُبَيِّنِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اخْتَارِي، أَوْ خَيَرَّهَا فِي فِرَاقِهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا
4557 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ، بَدَأَ بِي، فَقَالَ:«إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ» ، قَالَتْ: قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قُلْتُ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأحزاب: 28] إِلَى قَوْلِهِ {جَمِيلًا} [الأحزاب: 28]، قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ مَا فَعَلْتُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِينَ قَالَ لَهُنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَاخْتَرْنَهُ طَلَاقًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ اخْتَرْنَهُ "
4558 -
حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالُوا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قثنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَلَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ» ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللَّهَ عز وجل قَالَ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأحزاب: 28] إِلَى قَوْلِهِ {أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]، قَالَ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
⦗ص: 161⦘
، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ مَا فَعَلْتُ "،
4559 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ، قثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَاءَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ عز وجل أَنْ يُخَيَّرَ أَزْوَاجَهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ،
4560 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، قثنا أَبُو الْحَجَّاجِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، قثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، كَذَا قَالَ بِمِثْلِهِ
4561 -
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ، قثنا أَبُو أُسَامَةَ، ح وَحَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: ثَنَا يَعْلَى، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْخِيَرَةِ، فَقَالَتْ:«قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفَكَانَ طَلَاقا؟»
4562 -
حَدَّثَنَا وَحْشِيٌّ، قثنا مُؤَمَّلٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِمِثْلِهِ ح وَحَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ، قثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنبا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْخِيَرَةِ، فَقَالَتْ:«خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاخْتَرْنَاهُ أَفَكَانَ طَلَاقًا؟» ،
4563 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، قثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، قثنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِمِثْلِهِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقا
4564 -
أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْفَقِيهُ الصَّنْعَانِيُّ، قثنا عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا الْغَزِّيُّ، قثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ
⦗ص: 162⦘
، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ نَعُدَّهُ طَلَاقا» ،
4565 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ، قُرْبَزَانُ قثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمِثْلِهِ ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمِثْلِهِ
4566 -
حَدَّثَنَا الدُّورِيُّ، وَالصَّغَانِيُّ، وَأَبُو أُمَيَّةَ، قَالُوا: ثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:" خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ نَعُدَّ ذَلِكَ طَلَاقا، قَالَ الصَّغَانِيُّ: وَدَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَزَادَ فِيهِ دَاوُدَ "
4567 -
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، قثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، قثنا زَائِدَةُ، قثنا بَيَانٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاخْتَرْنَاهُ فَمَا كَانَ ذَلِكَ طَلَاقا»
4568 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، قثنا: رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ح وَحثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ أَفَكَانَ طَلَاقًا؟»
4569 -
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، قثنا رَوْحٌ، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: مَا أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا إِذَا اخْتَارَتْنِي؟
⦗ص: 163⦘
رَوَى الدَّارِمِيُّ، عَنْ رَوْحٍ، وَزَادَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ «خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا؟»
4570 -
حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ قَهْدٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:" خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ طَلَاقًا، وَقَالَ ابْنُ قَهْدٍ: فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقا "،
وَ
4571 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَهْدٍ، قثنا أَبُو الرَّبِيعِ، أَيْضًا قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ جَمَعَهُمَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنِ الْأَعْمَشِ،
4572 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ، قثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَا، وَيَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْحِجَابِ، قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ لَأَعْلَمَنَّ ذَاكَ الْيَوْمَ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكُنَّ أَنْ تُؤْذِينَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: مَا لِي وَلَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا حَفْصَةُ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يُحِبُّكِ، وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَكَتْ أَشَدَّ بُكَاءٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: هُوَ فِي خِزَانَتِهِ فِي الْمَشْرُبَةِ أَوِ الْمَسْرُبَةِ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ مُدَلًّى رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ، وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَنْحَدِرُ، فَنَادَيْتُ فَقُلْتَ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ
⦗ص: 164⦘
رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ رَفَعْتُ صَوْتِي، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِضَرْبِ عُنُقِهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا، وَرَفَعْتُ صَوْتِي فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ، فَجَلَسْتُ، فَأَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ عَلَيْهِ فِي جَنْبَيْهِ، قَالَ: وَنَظَرْتُ بِبَصَرِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ وَمِثْلِهَا قَرَظًا فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ، وَإِذَا أُفَيْقٌ مُعَلَّقٌ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَقَالَ:«مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى، وَذَاكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى فِي الثِّمَارِ، وَالْأَنْهَارِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَفْوَتُهُ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ، قَالَ:«يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟» ، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلْتُ، وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءُ؟، فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَحَمِدْتُ اللَّهَ بِكَلَامٍ، إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عز وجل يُصَدِّقُ قُولِي الَّذِي أَقُولُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ آيَةُ التَّخْيِيرِ {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] ، {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ، وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظُهَيْرٌ} [التحريم: 4] ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَحَفْصَةُ تُظَاهَرَانِ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَلَّقْتَهُنَّ؟ قَالَ:«لَا» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ يُطَلِّقُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ، فَأَنْزِلُ، فَأُخْبِرُهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟، قَالَ:«نَعَمْ إِنْ شِئْتَ» ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى حَسَرَ الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَتَّى كَشَّرَ يَضْحَكُ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ
⦗ص: 165⦘
النَّاسِ ثَغْرًا صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالْجَذَعِ، وَنَزَلَ كَأَنَّمَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا يَمَسُّ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا لَبِثْتَ فِي الْغُرْفَةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ» ، قَالَ: فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي لَمْ يُطَلِّقْ نِسَاءَهُ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فيَّ {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمَرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] ، فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَاكَ الْأَمْرَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل آيَةَ التَّخْيِيرِ "
4573 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ، قَالَ: فَذَهَبْتُ حَتَّى آتِيَ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ يَا عَائِشَةُ، لَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِينَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتُسْمِعِينَهُ مَا يَكْرَهُ، فَقَالَتْ: مَا لِي وَلَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ، فَازْجُرْهَا، قَالَ: وَأَتَيْتُ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يُحِبُّكِ وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ، فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِ خِزَانَتِهِ، قَالَ: وَإِذَا رَبَاحٌ غُلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدٌ عَلَى الْبَابِ مُدَلًّى رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ، يَعْنِي جِذْعًا مَنْقُورًا، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ سَكَتَ، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ لِلْبَيْتِ، ثُمَّ سَكَتَ، وَلَا يَرَانِي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَئِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا، قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ دَعَانِي، فَأَجَبْتُ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ إِزَارٌ، فَلَمَّا رَآنِي أَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ، وَجَلَسَ، فَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، قَالَ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» ، فَقُلْتُ: بِأَبِي، وَأُمِّي، وَمَالِي لَا أَبْكِي، وَأَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَصَفْوَتُهُ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ وَذَاكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى
⦗ص: 166⦘
، وَالْأَعَاجِمُ عِنْدَهُمُ الْأَنْهَارُ، وَيَأْكُلُونَ الثِّمَارَ، فَقَالَ:«يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَوَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟» ، قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي، وَأُمِّي لَعَلَّكَ تَرَانِي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهَا لَضَرَبْتُهُ، قَالَ: وَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَمَا زِلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى حَسِرَ عَنْهُ وَبَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: فَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ، قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ عز وجل هَذِهِ الْآيَةَ: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظُهَيْرٌ} [التحريم: 4] قَالَ: فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ عز وجل فِي قَوْلِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الْآنَ، وَهُمْ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ، أَفَطَلَّقْتَهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:«لَا» ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَأُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟، قَالَ:«نَعَمْ فَأَخْبِرْهُمْ» قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقُومَ عَلَى سُدَّةِ الْبَابِ، فَقُلْتُ: أَلَا إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُطَلِّقْ نِسَاءَهُ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ، أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنِ اسْتَنْبَطَهُ قَالَ: وَإِذَا فِي خِزَانَةِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْضَةٌ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ، وَإِذَا قَبْضَةٌ مِنْ قَرَظٍ وَإِذَا أُفَيْقَتَيْنِ مُعَلَّقَتَيْنِ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ "،
4574 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، وَالصَّغَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ وَكَانَ وَجَدَ عَلَيْهِنَّ، فَاعْتَزَلَهُنَّ فِي مَشْرُبَةٍ فِي خِزَانَتِهِ، قَالَ عُمَرُ: فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ بِنَحْوِهِ
4575 -
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ
⦗ص: 167⦘
عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: مَكَثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ، فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ فِي حَاجَةٍ، فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ قَالَ: تِلْكُ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذِهِ مُنْذُ سَنَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عَلْمٍ، فَسَلْنِي، فَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ، فَقَالَتْ لِي امْرَأَتِي: لَو صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ لَهَا: وَمَالَكِ أَنْتِ وَلِمَا هَاهُنَا؟ وَمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟ فَقَالَتْ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ، قَالَ عُمَرُ: فَأَخَذْتُ رِدَائِي، ثُمَّ أَخْرُجُ مَكَانِي، حَتَّى أَدْخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنُرَاجِعَنَّهُ فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ، وَغَضَبَ رَسُولِهِ، يَا بُنَيَّةُ لَا تَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا، وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا، فَكَلَّمْتُهَا، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا، فَكَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ فِيهِ، وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَنَا أَتَانِي بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ حِينَئِذٍ نَتَخَوَّفُ مِلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا، فَقَدِ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَأَتَانِي صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ، فَدَقَّ الْبَابَ، فَقَالَ: افْتَحِ افْتَحْ، فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ، فَقَالَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ: عَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَزْوَاجَهُ، فَقُلْتُ: رَغِمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ، ثُمَّ أَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ، حَتَّى جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يُرْتَقَى إِلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْوَدُ عَلَى
⦗ص: 168⦘
رَأْسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ، فَأَذِنْ لِي قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّهُ عَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ آدَمَ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوغَا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أُهُبًا مُعَلَّقَةً، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَكَيْتُ فَقَالَ:«مَا يُبْكِيكُ؟» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَإِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«أَمَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟»
4576 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ حَتَّى نَزَلَ مَرَّةً، فَدَخَلَ الْأَرَاكَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ رَأَيْنَا لَهُنَّ حَقا مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَةٍ لِي كَلَامٌ، فَأَغْلَظَتْ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: وَإِنَّكِ لَهُنَاكَ، فَقَالَتْ: تَقُولُ هَذَا، وَابْنَتُكَ تُؤْذِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَانْطَلَقْتُ إِلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تُغْضِبِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِي إِيذَائِهِ، وَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: فَقَالَتْ " عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَزْوَاجِهِ، قَالَ: فَرَدَّتْ مِنِّي، وَقَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا شَهِدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَغِبْتُ جَاءَنِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ مَا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِ اسْتَقَامُوا لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكٌ مِنْ غَسَّانَ بِالشَّامِ كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِينَا، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا إِذْ ضَرَبَ الْأَنْصَارِيُّ الْبَابَ، قُلْتُ: مَنْ ذَا؟ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، قُلْتُ: مَا هُوَ؟ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهِنَّ كُلِّهِ، وَإِذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ صَعِدَ مَشْرُبَةً لَهُ، وَعَلَى بَابِهَا وَصِيفٌ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي، فَأَذِنَ لِي، فَإِذَا
⦗ص: 169⦘
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَتَحْتَهُ حَصِيرٌ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ أُرَاهُ، قَالَ: وَقَرَظٌ مَنْبُوذٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: الشَّكُّ مِنِّي، قَالَ: فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَو أَخَذْتَ ذَاتَ الذَّنْبِ مِنَّا بِذَنْبِهَا، قَالَ:«إِذًا أَدَعُهَا كَأَنَّهَا شَاةٌ مِعْطَاءٌ»
4577 -
حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، قثنا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أنبا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، نَحْوَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: شَأْنُ الْمَرْأَتَيْنِ قَالَ: حَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةُ وَزَادَ فِيهِ وَأَتَيْتُ الْحُجَرَ فَإِذَا فِي كُلِّ بَيْتٍ بُكَاءٌ وَزَادَ أَيْضًا وَكَانَ آلَى مِنْهُنَّ شَهْرًا فَلَمَّا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَزَلَ إِلَيْهِنَّ "
4578 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَبِشْرُ بْنُ مَطَرٍ الْوَرَّاقُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: مَكَثْتُ سَنَةً وَأَنَا أَشُكُّ فِي سَنَتَيْنِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ، وَمَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا أَسْأَلُهُ فِيهِ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا وَصَحِبْتُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، قَالَ: أَدْرِكْنِي بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ، وَرَجَعَ أَتَيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ أَصُبُّهَا عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُ مَوْضِعًا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " مَنِ الْمَرْأَتَانِ الْمَتَظَاهِرَتَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا قَضَيْتُ كَلَامِي، حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ "
4579 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قثنا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَا: ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَزْوَاجِهِ
⦗ص: 170⦘
مَنْ هُمَا؟، فَأُخْبِرَ أَنَّ عُمَرَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَأَقَامَ سَنَةً لَا يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، حَتَّى سَافَرَ مَعَهُ سَفَرًا، فَبَيْنَا عُمَرُ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَرَآهُ خَالِيًا، فَأَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ مُنْذُ سَنَةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا لَكَ لَمْ تَسْأَلْنِي؟ قَالَ: خِفْتُ أَنْ تُعَاتَبَنِي، فَلَمَّا كَانَ الْآنَ، قُلْتُ: إِنْ عَاتَبَنِي عَاتَبَنِي خَالِيًا، فَقَالَ عُمَرُ: سَلْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:" مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نِسَائِهِ؟ قَالَ عُمَرُ: هِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ "