الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَحْشُوهَا بِشَيْءٍ مِنْ تُرَابِ اللِّيفِ وَلَا مِنْ الْقَشِّ وَيُخَيَّطُ فَيَعْتَقِدُ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا جَمِيعَهَا لِيفٌ فَيُكْنَسُ بِهَا فَتَتَفَتَّتُ فَيَخْرُجُ مَا فِي بَطْنِهَا فَتَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي.
[فَصَلِّ الْحَسَبَة عَلَى الرفاتين]
(فَصْلٌ فِي الزَّفَّاتِينَ) يُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ثِقَةً وَيَحْلِفُوا بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ أَنَّهُمْ لَا يَغُشُّونَهُ بِنُشَارَةِ الْخَشَبِ وَلَا بِالرَّمْلِ وَلَا بِرَبِّ الزَّيْتِ وَلَا يَبِلُّوا الْمَشَاقَّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَثْقُلَ فِي الْوَزْنِ وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِالنَّارِ، وَيَغُشَّ الزِّفْتَ الْيَابِسَ بِالْخُبْزِ الْمَحْرُوقِ فَيَعْتَبِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
[فَصَلِّ الْحَسَبَة عَلَى سَقَّائِينَ الْكِيزَان وَأَرْبَاب الرَّوَايَا وَالْقُرْب وَالدِّلَاء]
(فَصْلٌ فِي سَقَّائِينَ الْكِيزَانِ وَأَرْبَابِ الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ وَالدِّلَاءِ)
أَمَّا سُقَاةُ الْمَاءِ فِي الْكِيزَانِ فَيُؤْمَرُوا بِنَظَافَةِ أَزْيَارِهِمْ وَتَغْطِيَتِهَا وَافْتِقَادِهَا بِالْغَسْلِ بَعْدَ كُلِّ قَلِيلٍ مِنْ الْوَسَخِ الْمُجْتَمِعِ فِيهَا وَيَغْسِلُوا الْكِيزَانَ وَيَجْلُوهَا بِشِقْفِهَا وَبِالْأُشْنَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيُبَخِّرُوهَا فَإِنَّهَا تَتَغَيَّرُ مِنْ أَفْمَامِ النَّاسِ وَنَكْهَتِهِمْ وَلَا يَمْلَئُوا الْكُوزَ إلَى فَوْقَ شِبَاكِهِ وَلَا يَخْلِطُوا مَعَ مَاءِ الْبَحْرِ غَيْرَهُ مِنْ الْمِيَاهِ الْمَالِحَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غِشٌّ وَلْيَكُنْ الْكُوزُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَشِبَاكُهُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الضِّيقِ وَالِاتِّسَاعِ، وَلْتَكُنْ الْكِيزَانُ عِنْدَهُ مُعَلَّقَةً لِيَضْرِبَهَا الْهَوَاءُ فَتَبْرُدُ وَيُسْقِي كُلَّ أُنَاسٍ مِنْ كِيزَانٍ تَلِيقُ بِهِمْ وَإِنْ وَقَفَ عِنْدَهُ رَجُلٌ رَئِيسٌ أَوْ كَبِيرٌ نَاوَلَهُ كُوزًا جَدِيدًا لَمْ يَشْرَبْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَ لِلْأَزْيَارِ أَغْطِيَةً مِنْ خُوصٍ مُصَلَّبَةً بِجَرِيدٍ، وَلَا يَسْقِ أَحَدًا مِنْ كُوزِ الزِّيرِ وَلَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الزِّيرِ وَهِيَ زَفِرَةٌ وَيَجْتَهِدُ فِي نَظَافَةِ حَانُوتِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَتَفَقَّدُ الْمُحْتَسِبُ حَوَانِيتَهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُمْ لَيْلًا وَنَهَارًا فَمَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ زِيرًا مَكْشُوفًا أَوْ كِيزَانًا وَسِخَةً أَوْ وَجَدَهُ يَخْلِطُ مَاءَ الْبَحْرِ مَعَ مَاءِ الْبِئْرِ أَدَّبَهُ وَبَدَّدَ مَا عِنْدَهُ وَغَلَقَ حَانُوتَهُ حَتَّى يَرْتَدِعَ بِهِ غَيْرُهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُقَلَاءُ مِمَّنْ سَافَرَ الْبِلَادَ وَشَرِبَ مِنْ مَائِهَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَحْسَنُ وَلَا أَلَذُّ مِنْ مَاءِ النِّيلِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ
جِبْرِيلَ عليه السلام نَزَلَ بِالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ عَلَى جَنَاحَيْهِ فَكَانَ النِّيلُ عَلَى جَنَاحِهِ الْأَيْسَرِ وَالْفُرَاتُ عَلَى جَنَاحِهِ الْأَيْمَنِ» .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَاءَ النِّيلِ أَخَفُّ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ لِأَنَّ الشَّيْءَ الثَّقِيلَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْخَفِيفَ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَكَوْنُ جِبْرِيلَ حَمَلَ النِّيلَ عَلَى جَنَاحِهِ الْأَيْسَرِ دَلِيلٌ عَلَى خِفَّتِهِ.
وَأَمَّا أَرْبَابُ الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ وَالدِّلَاءِ يُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ رَجُلًا أَمِينًا يَمْنَعهُمْ أَنْ يَسْتَعْمِلُوا شَيْئًا مِنْ الْآلَاتِ الْحَافِظَةِ لِلْمِيَاهِ الَّتِي هِيَ مَادَّةُ الْحَيَاةِ إلَّا مِنْ الْجُلُودِ الْمَدْبُوغَةِ بِالْقَرَظِ الْيَمَانِيِّ الَّتِي قَدْ اُسْتُحْكِمَ دِبَاغُهَا وَطَالَ مُكْثُهَا وَلَا تُعْمَلُ مِنْ جِلْدِ بَغْلٍ وَلَا مُسَوَّسٍ وَلَا دَرَنٍ وَلَا تُعْمَلُ مِنْ نَطْعٍ وَلَا سُلْفَة وَلَا بِطَانَةٍ مِنْ جُلُودِ الرَّوَايَا الْمُسْتَعْمَلَةِ، وَلَا تُعْمَلُ قِرْبَةٌ إلَّا مِنْ أَدِيمٍ مِصْرِيٍّ أَوْ سُلْفَة يَمَانِيَّةٍ، وَكَذَلِكَ السَّقَّاءُونَ وَأَصْحَابُ الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ يَأْمُرُهُمْ الْمُحْتَسِبُ بِالدُّخُولِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى يَبْعُدَ عَنْ مَوَاضِعِ الْأَوْسَاخِ وَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَمْلَئُوا مِنْ قُرْبِ مَوْضِعٍ فِي الْبَحْرِ يَقْرَبُ سِقَايَةً أَوْ مَجْرَى حَمَّامٍ بَلْ يَصْعَدُوا عَنْهُ أَوْ يَبْعُدُوا مِنْ تَحْتِهِ وَمَنْ اتَّخَذَ مِنْهُمْ رِوَايَةً جَدِيدَةً أَوْ قِرْبَةً جَدِيدَةً أَلْزَمَهُ الْمُحْتَسِبُ أَنْ يَنْقُلَ بِهَا الْمَاءَ إلَى أَحْوَاضِ الطَّوَاحِينِ وَالْمَعَاصِرِ وَمَعَاجِنِ الطِّينِ أَيَّامًا وَلَا يَبِيعُهُ لِلشُّرْبِ أَصْلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَغَيِّرَ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرَّائِحَةِ مِنْ أَثَرِ الدِّبَاغِ وَالْقَطْرَانِ فَإِنْ زَالَ التَّغَيُّرُ أَذِنَ لَهُ الْمُحْتَسِبُ بِبَيْعِهِ لِلنَّاسِ لِلشُّرْبِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَشُدُّوا فِي أَعْنَاقِ دَوَابِّهِمْ الْأَجْرَاسَ وَصَفَاقَاتِ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ لِيَعْلُوَا جَلَبَةَ الدَّابَّةِ إذَا عَبَرَتْ فِي السُّوقِ فَيَنْحَدِرُ مِنْهَا الضَّرِيرُ وَالْإِنْسَانُ الْغَافِلُ وَالصِّبْيَانُ وَكَذَلِكَ