جاري تحميل البيانات...
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْقَابِضُ، وَالْبَاسِطُ، وَالرَّازِقُ، وَالْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي نَفْسٍ، وَلَا مَالٍ» .
قَالَ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ كَانَ فِي سِنِينَ الْقَحْطِ، وَاضْطَرَبَتْ الْأَسْعَارُ، وَابْتَغِي اسْتِقَامَتُهَا فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَحْرُمُ لِعُمُومِ النَّهْيِ.
وَالثَّانِي: لَا يَحْرُمُ نَظَرًا إلَى الْمَقْصُودِ، وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله إذَا رَأَى الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ إنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْفَقِيرِ فِي تَيْسِيرِ الْعُسْرِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ يَدَ اللَّهِ ذَلِكَ فِي خَفْضِ مَا رَفَعَ، وَبَذْلِ مَا مَنَعَ، وَقِفْ أَنْتَ حَيْثُ، أَوْقَفَك حُكْمُ الْحَقِّ، وَدَعْ مَا يُعْنِي لَك مِنْ مُصْلِحَةِ الْخَلْقِ، وَلَا تَكُنْ مِمَّنْ اتَّبَعَ الرَّأْيَ، وَالنَّظَرَ، وَتَرَكَ الْآيَةَ، وَالْخَبَرَ فَحُكْمُ اللَّهِ مَنْظُومَةٌ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، وَلَيْسَتْ فِيمَا يَسْتَنْبِطُهُ ذُو الْعِلْمِ بِعِلْمِهِ، وَلَا يَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ ذُو الْعَقْل بِعَقْلِهِ {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] فَإِذَا قُلْنَا التَّسْعِيرُ جَائِزٌ فَإِذَا سَعَّرَ الْإِمَامُ، وَبَاعَ النَّاسُ بِذَلِكَ السِّعْرِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَمْ لَا الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ، وَيُعَزِّرُهُمْ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ.
[فَصَلِّ رَأَى الْمُحْتَسَب شَخْصًا مُحْتَكَرًا]
(فَصْلٌ) : وَإِذَا رَأَى الْمُحْتَسِبُ أَحَدًا قَدْ احْتَكَرَ مِنْ سَائِرِ الْأَقْوَاتِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ، وَيَتَرَبَّصَ لِيَزْدَادَ فِي ثَمَنِهِ أَلْزَمهُ بَيْعَهُ إجْبَارًا؛ لِأَنَّ الِاحْتِكَارَ حَرَامٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ احْتَكَرَ الطَّعَامَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ، وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ» ، وَقِيلَ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ نَفْسًا.
وَعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ، وَجْهَهُ مَنْ احْتَكَرَ الطَّعَامَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَسَا قَلْبُهُ، وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ أَحْرَقَ طَعَامًا مُحْتَكَرًا بِالنَّارِ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: لَا حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا لَا يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ فُضُولُ مَالٍ مِنْ أَذْهَابٍ إلَى رِزْقٍ مِنْ أَرْزَاقِ اللَّهِ يَنْزِلُ بِسَاحَتِنَا - فَيَحْتَكِرُونَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ كَيَدِهِ فِي الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ فَذَاكَ، وَصْفُ عُمَرَ فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ، وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] ، إنَّ الِاحْتِكَارَ مِنْ الظُّلْمِ، وَدَخَلَ تَحْتَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّهْيَ مُطْلَقٌ، وَيَتَعَلَّقُ النَّظَرُ بِهِ فِي الْوَقْتِ، وَالْجِنْسِ أَمَّا الْجِنْسُ فَيَطَّرِدُ النَّهْيُ فِي أَجْنَاسِ الْأَقْوَاتِ أَمَّا مَا لَيْسَ بِقُوتٍ، وَلَا هُوَ مُعَيَّنٍ عَلَى الْقُوتِ كَالْأَدْوِيَةِ، وَالْعَقَاقِيرِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَأَمْثَالِهِ فَلَا يَتَعَدَّى النَّهْيُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَطْعُومًا، وَأَمَّا مَا يُعَيَّنُ عَلَى الْقُوتِ كَاللَّحْمِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَمَا يَسُدُّ مَسَدًّا يُغْنِي عَنْ الْقُوتِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ فَهَذَا فِي مَحَلِّ النَّظَرِ فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ طَرَدَ التَّحْرِيمَ فِي السَّمْنِ، وَالْعَسَلِ، وَالشَّيْرَجِ، وَالْجُبْنِ، وَالزَّيْتِ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ.
الحقوق محفوظة لكل مسلم © المكتبة السنية بالتعاون مع MSY