المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان وخلافة علي رضي الله عنهما - معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌[المدخل] ما قالوا عن الإمام الحافظ ابن كثير

- ‌مقدمة [المؤلف]

- ‌كتاب دلائل النبوة

- ‌[باب دلائل النبوة المعنوية]

- ‌[إنزال القرآن عليه]

- ‌فصل [أخلاقه]

- ‌فصل [سيرته]

- ‌باب دلائل النبوة الحسيّة

- ‌[فصل المعجزات السماوية]

- ‌[انشقاق القمر]

- ‌رِوَايَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

- ‌رِوَايَةُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ

- ‌رِوَايَةُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ

- ‌رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ

- ‌رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

- ‌رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود

- ‌[معجزة رد الشمس بعد مغيبها]

- ‌فصل «إيراد هذا الحديث من طرق متفرقة»

- ‌[حديث أسماء بنت عميس]

- ‌[حديث أبي هريرة]

- ‌[حديث أبي سعيد الخدري]

- ‌[حديث على بن أبى طالب]

- ‌[تصحيح أحمد بن صالح للحديث والرد عليه]

- ‌[اعتراض ابن كثير على تصحيح أحمد بن صالح]

- ‌[من دلائل النبوة] [استسقاؤه عليه السلام رَبَّهُ عز وجل لِأُمَّتِهِ حِينَ تَأَخَّرَ الْمَطَرُ فأجابه]

- ‌[حديث أنس]

- ‌فَصْلٌ وَأَمَّا الْمُعْجِزَاتُ الْأَرْضِيَّةُ

- ‌فَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمَادَاتِ

- ‌[نبع الماء من بين أصابعه]

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ

- ‌حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي ذَلِكَ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ جَابِرٍ فى ذلك

- ‌انقياد الشجرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حديث آخر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ

- ‌حَدِيثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ

- ‌حَدِيثٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي ذَلِكَ

- ‌حَدِيثٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَنَسٍ يُشْبِهُ هَذَا

- ‌بَابُ مَا ظَهَرَ فِي الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ بِقُبَاءٍ مِنْ بَرَكَتِهِ

- ‌باب تكثيره عليه السلام الأطعمة

- ‌تَكْثِيرُهُ اللَّبَنَ فِي مَوَاطِنٍ

- ‌حديث نافع

- ‌حديث سعد مولى أبى بكر

- ‌تكثيره عليه السلام السَّمْنَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ

- ‌ذِكْرُ ضِيَافَةِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌طَرِيقٌ آخَرُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه

- ‌‌‌طَرِيقٌ أُخْرَىعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ

- ‌طريق أخر عَنْ أَنَسٍ

- ‌‌‌طَرِيقٌ أُخْرَى

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَنَسٍ فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ فِي ذَلِكَ

- ‌قِصَّةٌ أُخْرَى فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ فِي بَيْتِ فاطمة

- ‌قِصَّةٌ أُخْرَى فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌قصة قصعة بيت الصديق

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ فِي السَّفَرِ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ فِي السَّفَرِ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي ذَلِكَ

- ‌قصة جابر ودين أبيه وتكثيره عليه السلام التَّمْرَ

- ‌قِصَّةُ سَلْمَانَ

- ‌ذِكْرُ مِزْوَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَمْرِهِ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى

- ‌حَدِيثٌ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سارية في ذلك رواه الحافظ بن عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عمر الوافدى

- ‌‌‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌‌‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌‌‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌‌‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثُ الذِّرَاعِ

- ‌‌‌طَرِيقٌ أُخْرَىعَنْ أَبِي رَافِعٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى

- ‌‌‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌بَابُ انْقِيَادِ الشَّجَرِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى فِيهَا أَنَّ الْعَامِرِيَّ أَسْلَمَ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ

- ‌باب حنين الجذع شوقا إلى رسول الله وشغفا من فراق

- ‌الحديث الأول عن أبي ابن كَعْبٍ

- ‌الْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ

- ‌‌‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ

- ‌الْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ

- ‌‌‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ

- ‌‌‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ

- ‌الْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ

- ‌الْحَدِيثُ الْخَامِسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ

- ‌الْحَدِيثُ السَّادِسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ

- ‌الْحَدِيثُ السَّابِعُ عَنْ أَبِي سعيد الخدري

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

- ‌الْحَدِيثُ الثَّامِنُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها

- ‌الْحَدِيثُ التَّاسِعُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها

- ‌بَابُ تَسْبِيحِ الْحَصَى فِي كَفِّهِ عليه الصلاة والسلام

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ

- ‌‌‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حديث آخر

- ‌بَابُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانَاتِ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ

- ‌قِصَّةُ الْبَعِيرِ النَّادِّ وَسُجُودِهِ لَهُ وَشَكْوَاهُ إِلَيْهِ

- ‌رِوَايَةُ جَابِرُ فِي ذَلِكَ

- ‌رواية ابْنِ عَبَّاسٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

- ‌رِوَايَةُ أبي هريرة

- ‌رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي ذَلِكَ

- ‌رِوَايَةُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ

- ‌رِوَايَةُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ، أَوْ هِيَ قِصَّةٌ أُخْرَى

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ

- ‌[قصة الصبي الذي كان يصرع]

- ‌[دعاؤه لجمل جابر فسبق إبل القوم]

- ‌ركوبه فرس طلحة فأصبح سابقا بعد أن كان بطيئا

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ غَرِيبٌ فِي قِصَّةِ الْبَعِيرِ

- ‌حَدِيثٌ فِي سُجُودِ الْغَنَمِ لَهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌قصة الذئب وشهادته بالرسالة

- ‌[حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

- ‌طريق أخرى عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

- ‌حديث أبي هرير فِي ذَلِكَ

- ‌حَدِيثُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ

- ‌حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هريرة في الذئب

- ‌قِصَّةُ الْوَحْشِ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ وَكَانَ يَحْتَرِمُهُ عليه السلام وَيُوَقِّرُهُ وَيُجِلُّهُ

- ‌قِصَّةُ الْأَسَدِ

- ‌حَدِيثُ الْغَزَالَةِ

- ‌حَدِيثُ الضَّبِّ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ النَّكَارَةِ وَالْغَرَابَةِ

- ‌حَدِيثُ الْحِمَارِ

- ‌حديث الحمرة وهو طَائِرٌ مَشْهُورٌ

- ‌حَدِيثٌ آخَرَ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ غَرَابَةٌ

- ‌حديث آخر [قصة الرجلين اللذين أضاءت لهما العصا الطريق]

- ‌‌‌‌‌حديث آخر [الضوء الذي أضاء للحسن والحسين رضي الله عنهما]

- ‌‌‌حديث آخر [

- ‌حديث آخر [

- ‌حَدِيثُ آخَرٌ فِيهِ كَرَامَةٌ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ

- ‌[عودة الحياة للموتى]

- ‌حَدِيثٌ فِيهِ كَرَامَةٌ لِوَلِيٍّ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ

- ‌حديث أخرى [لتأييد هذه القصة]

- ‌قِصَّةٌ أُخْرَى مَعَ قِصَّةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ

- ‌‌‌قصة أخرى

- ‌قصة أخرى

- ‌[باب في كلام الأموات وعجائبهم]

- ‌قِصَّةُ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ وَكَلَامُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ

- ‌[قصة كلام الربيع بن حراش بعد موته]

- ‌حديث غريب جدا [قصة الصبي الذي تكلم في المهد]

- ‌[من معجزات الشفاء]

- ‌قِصَّةُ الصَّبِيِّ الَّذِي كَانَ يُصْرَعُ فَدَعَا لَهُ عليه السلام فَبَرَأَ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخر في ذلك [رد بصر الأعمى بدعاء علمه إياه]

- ‌حَدِيثٌ آخر [نفث في عينى أعمى فأبصر ومسح بيده على جرحى فبرءوا]

- ‌حديث آخر [قصة جمل جابر بن عبد الله]

- ‌حديث آخر [ركوبه فرس أبي طلحة وكان بطيئا فأصبح سريعا]

- ‌‌‌حديث آخر [ضربه فرس جعيل بمخفقته فأصبح من أسرع الخيول]

- ‌حديث آخر [

- ‌‌‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حديث آخر [دعاؤه لابن عباس واستجابة دعوته]

- ‌حديث آخر [استجابة دعوته لأنس بن مالك بالبركة وطول العمر]

- ‌حديث آخر [دعاؤه للزوجين أن يؤلف الله بينهما فأجيب دعاؤه]

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌فصل في دعائه على قوم فاستجيب فيهم

- ‌حَدِيثٌ آخر

- ‌‌‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ

- ‌طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ

- ‌بَابُ الْمَسَائِلِ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأجاب عنها بما يطابق الحق الموافق لها في الكتب الموروثة عن الأنبياء

- ‌حديث آخر في معناه [إجابته يهوديا جاء يسأله عن مسائل]

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌قصة المباهلة

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ يَتَضَمَّنُ اعْتِرَافَ الْيَهُودِ بِأَنَّهُ رَسُولُ الله ويتضمن تحاكمهم وَلَكِنْ بِقَصْدٍ مِنْهُمْ مَذْمُومٍ

- ‌‌‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌تبشير الكتب السابقة به

- ‌جوابه صلى الله عليه وسلم لمن ساءل عما سأل قبل أن يسأله عن شئ مِنْهُ

- ‌بَابُ مَا أَخْبَرَ بِهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْكَائِنَاتِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فِي حَيَّاتِهِ وَبَعْدَهُ

- ‌إخباره بما وقع على حقيقته

- ‌فَصْلٌ فِي الْإِخْبَارِ بِغُيُوبِ مَاضِيَةٍ وَمُسْتَقْبَلَةٍ

- ‌فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ الْإِخْبَارِ بِالْغُيُوبِ الْمُسْتَقْبِلَةِ بَعْدَهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌وَمِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ إِخْبَارِهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْغُيُوبِ الْمُسْتَقْبَلَةِ

- ‌‌‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌ذكر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان وخلافة علي رضي الله عنهما

- ‌إِخْبَارِهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحَكَمَيْنِ اللذين بعثا فى زمن علي

- ‌إخباره صلى الله عليه وسلم عن الخوارج وقتالهم

- ‌إِخْبَارُهُ صلى الله عليه وسلم بِمَقْتَلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ

- ‌إِخْبَارُهُ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ وَسِيَادَةِ وَلَدِهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي تركه الأمر من بعده وإعطائه لمعاوية

- ‌إِخْبَارُهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ غَزَاةِ الْبَحْرِ إلى قبرص

- ‌بَابُ مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ

- ‌الْإِخْبَارُ عَنْ غَزْوَةِ الْهِنْدِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ قِتَالِ التُّرْكِ كَمَا سنبينه إن شاء الله

- ‌خبر آخر عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ

- ‌الإخبار عن بيت مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بِسَرِفَ

- ‌مَا رُوِيَ فى إخباره عَنْ مَقْتَلِ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ وَأَصْحَابِهِ

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌خَبَرُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ

- ‌إخباره صلى الله عليه وسلم لما وقع من الفتن من بنى هاشم بعد موته

- ‌الْإِخْبَارُ بِمَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما

- ‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِ يَزِيدَ أَيْضًا

- ‌معجزة أخرى [إخباره عما يناله ابن عباس في حياته من العلم والبلاء]

- ‌فصل في إخباره عن الكذابين الذين يظهرون

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ فِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ فِي ذِكْرِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ بِالْمَدْحِ، وَذِكْرُ غَيْلَانَ بِالذَّمِّ

- ‌الْإِشَارَةُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَعِلْمِهِ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَحِفْظِهِ

- ‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِانْخِرَامِ قَرْنِهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْ لَيْلَةِ إخباره

- ‌حديث آخر [إخباره عن غلام يعيش مائة سنة فعاش]

- ‌الْإِخْبَارِ عَنِ الْوَلِيدِ بِمَا فِيهِ لَهُ مِنِ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ يزيد لا الوليد بن عبد الملك

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ [إخباره عن حكم بني أبي العاص]

- ‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ جُمْلَةً مِنْ جملة

- ‌الْإِخْبَارِ عَنْ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَكَانَ ظُهُورُهُمْ من خرسان فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌الْإِخْبَارِ عَنِ الْأَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ

- ‌الْإِخْبَارِ عَنْ أُمُورٍ وَقَعَتْ فِي دَوْلَةِ بَنِي العباس

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَالِكِ بْنِ أنس الإمام

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ

- ‌حديث آخر [إخباره عن خير الناس بعد المائتين]

- ‌حديث آخر [إخباره عن طبقات الناس]

- ‌حديث آخر [إخباره عن الخليفة الذي يدعو الناس إلى كفر]

- ‌حديث آخر [إخباره عن غزوة القسطنطينية]

- ‌حَدِيثٌ آخَرُ

- ‌حديث آخر [إخباره عن القوم الذين يخرجون آخر الزمان وفي أيديهم مثل أذناب البقر]

- ‌حديث آخر [إخباره عن اتساع الدنيا على أمته]

- ‌حديث آخر [أخباره عن مجددي الدين]

- ‌باب معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تفوق معجزات الأنبياء السابقين

- ‌الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ نُوحٌ عليه السلام

- ‌قِصَّةٌ أُخْرَى تُشْبِهُ قِصَّةَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ [قصة اقتحام أبي عبيدة الثقفي دجلة]

- ‌قِصَّةٌ أُخْرَى شَبِيهَةٌ بذلك [قصة اقتحام أبي مسلم الخولاني دجلة]

- ‌الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ هُودٌ عليه السلام

- ‌الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ صَالِحٌ عليه السلام

- ‌الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عليه السلام

- ‌الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ مُوسَى عليه السلام مِنَ الآيات

- ‌مقارنة بين عصا موسى وتسبيح الحصى فِي يَدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌قِصَّةُ أَبِي مُوسَى الْخَوْلَانِيِّ

- ‌باب ما أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا أُعْطِيَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ

- ‌قِصَّةُ حَبْسِ الشَّمْسِ

- ‌القول فيما أعطي إدريس عليه السلام

- ‌الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ دَاوُدُ عليه السلام

- ‌الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليه السلام

- ‌القول فيما أوتي عيسى بن مَرْيَمَ عليه السلام

- ‌قِصَّةٌ أخرى

- ‌قِصَّةُ الْأَعْمَى الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ بدعاء الرسول

- ‌قصة أخرى [في شفاء رجل من العمى]

- ‌مائدة عيسى وما يناسبها من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌تبشير مريم البشريات التي صاحبت مولد النبي صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌ذكر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان وخلافة علي رضي الله عنهما

‌ذكر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان وخلافة علي رضي الله عنهما

ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ:

هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ «1» .

وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَمَا ذَاكَ أَنْ يَكُونَ رسول الله يحدثنى مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَسَرَّهُ إِلَيَّ لَمْ يَكُنْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرِي، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: - وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ- سُئِلَ عَنِ الْفِتَنِ وَهُوَ يَعُدُّ الفتن فيهن ثلاث لا تذوق شَيْئًا مِنْهُنَّ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي، وَهَذَا لَفْظُ أَحْمَدَ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَاتَ حذيفة به الفتنة الأولى بقتل عثمان، وقل الْفِتْنَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ، قُلْتُ: قَالَ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّارِيخِ:

كَانَتْ وَفَاةُ حُذَيْفَةَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: لَوْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ هدى لا حتلبت بِهِ الْأُمَّةُ لَبَنًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ ضَلَالَةً فَاحْتَلَبَتْ بِهِ الْأُمَّةُ دَمًا، وَقَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدًا ارْتَقَصَ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ جَدِيرًا أَنْ يَرْقُصَ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ سُفْيَانُ أَرْبَعُ نسوة، قالت:

(1) أخرجه البخاري في كتاب فضائل المدينة (1878)(6/ 173) .

ص: 283

اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ نَوْمِهِ وَهُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ- وَحَلَّقَ بِأُصْبُعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا- قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ «1» .

هَكَذَا رواه الإمام أحمد عن سفيان عُيَيْنَةَ بِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وسعد بن عمرو والأشعثى وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَابْنِ أَبِي عُمَرَ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ سَوَاءً، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ: كُلِّهِمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ: حَفِظْتُ مِنَ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ، قُلْتُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمٌ عَنْ عمرو الناقد عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَمْ يذكروا حَبِيبَةَ فِي الْإِسْنَادِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ شُعَيْبٌ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَعَقِيلٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إسحق وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ فَلَمْ يَذْكُرُوا عَنْهُ فِي الْإِسْنَادِ حَبِيبَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَعَلَى مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، يَكُونُ قَدِ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ تَابِعِيَّانِ، وَهَمَا الزُّهْرِيُّ وَعُرْوَةُ بن الزبير، وأربع صحابيات وبنتان وَزَوْجَتَانِ وَهَذَا عَزِيزٌ جِدًّا.

ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ بعد رواية الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ: عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهُ مَاذَا أنزل من الخزائن؟ إو ماذا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ؟.

وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ، ورواه

(1) أحمد في مسنده (6/ 428) .

ص: 284

التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ صَهْبَانَ وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَالَا: سَمِعْنَا الزُّبَيْرَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً «1» قال: لقد تلوت هذه الآية زمنا وَمَا أَرَانِي مِنْ أَهْلِهَا، فَأَصْبَحْنَا مِنْ أَهْلِهَا، وَهَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا جرير قال: سمعت أنسا قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً فَجَعَلْنَا نَقُولُ: مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ؟ وَمَا نَشْعُرُ أَنَّهَا تَقَعُ حَيْثُ وَقَعَتْ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَهْدِيٍّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ بِهِ، وَقَدْ قُتِلَ الزُّبَيْرُ بِوَادِي السِّبَاعِ مَرْجِعَهُ مِنْ قِتَالِ يَوْمِ الْجَمَلِ عَلَى مَا سَنُورِدُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي سُنَنِهِ: ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو الأحوص- سلام بن سليم- عن منصور عن هلال ابن يِسَافَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ:

كُنَّا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فتنة وعظم أَمْرُهَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَئِنْ أَدْرَكَتْنَا هذه يلتهلكنا فَقَالَ: كَلَّا إِنَّ بِحَسْبِكُمُ الْقَتْلَ، قَالَ سَعِيدٌ: فَرَأَيْتُ إِخْوَانِي قُتِلُوا، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ، أَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ: مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ إِلَّا أَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أشعث ابن أبى أشعث سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أبى ضبيعة سمعت حذيفة يقول: إنى لأعرف

(1) سورة الأنفال، الآية:25.

ص: 285

رَجُلًا لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ، فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَإِذَا فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ، وَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَا أَسْتَقِرُّ بِمِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِهِمْ حَتَّى تَنْجَلِيَ هَذِهِ الْفِتْنَةُ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ- يَعْنِي السِّجِسْتَانِيَّ- عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو عوانة عن أشعث ابن سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ ضُبَيْعَةَ بْنِ حصين الثعلبى عَنْ حُذَيْفَةَ بِمَعْنَاهُ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ: هذا عندى أول.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عن أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا فُسْطَاطٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ:

لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ إِنَّكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِمَكَانٍ، فَلَوْ خَرَجْتَ إِلَى النَّاسِ فَأَمَرْتَ وَنَهَيْتَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: إنها سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا فَاضْرِبْ بِهِ عُرْضَهُ، وَكَسِّرْ نَبْلَكَ، وَاقْطَعْ وَتَرَكَ، وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تأتيك يد خاطئة أو يعفيك اللَّهُ، فَقَدْ كَانَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ، ثُمَّ اسْتَنْزَلَ سَيْفًا كَانَ مُعَلِّقًا بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ وَاخْتَرَطَهُ فَإِذَا سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ وَاتَّخَذْتُ هَذَا أُرْهِبُ بِهِ النَّاسَ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا الْحَاكِمُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى المدنى، أنا أحمد بن بحرة القرشى، ثنا يحيى بن عبد الحيد، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا سَالِمُ بْنُ صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عن محمد ابن مَسْلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أصنع إذا اختلف المضلون؟

قَالَ: اخْرُجْ بِسَيْفِكَ إِلَى الْحَرَّةِ فَتَضْرِبُهَا بِهِ ثُمَّ تَدْخُلُ بَيْتَكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ أَوْ يَدٌ خَاطِئَةٌ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو عُمَرَ، ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: بَعَثَنَا يزيد ابن مُعَاوِيَةَ إِلَى ابْنِ

ص: 286

الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ دَخَلْتُ عَلَى فُلَانٍ- نَسِيَ زِيَادٌ اسْمَهُ- فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا فَمَا تَرَى؟ قَالَ: أَوْصَانِي خليلى أبو القاسم إِنْ أَدْرَكْتُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْفِتَنِ فَاعْمَدْ إِلَى أُحُدٍ فَاكْسِرْ بِهِ حَدَّ سَيْفِكَ ثُمَّ اقْعُدْ فِي بَيْتِكَ، فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْكَ أَحَدٌ الْبَيْتَ فَقُمْ إِلَى الْمَخْدَعِ، فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْكَ المخدع فاجثو عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَقُلْ: بُؤْ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ، فَقَدْ كَسَرْتُ سَيْفِي وَقَعَدْتُ فِي بَيْتِي «1» .

هَكَذَا وَقَعَ إِيرَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مُسْنَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَلَكِنْ وَقَعَ إِبْهَامُ اسْمِهِ، وَلَيْسَ هُوَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ بَلْ صَحَابِيٍّ آخَرَ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ رضي الله عنه لَا خِلَافَ عِنْدِ أَهْلِ التَّارِيخِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِيمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إِلَى الْخَمْسِينَ، فَقِيلَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَقِيلَ: ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَلَمْ يُدْرِكْ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِلَا خِلَافٍ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ آخَرُ خَبَرُهُ كَخَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ثَنَا أَبُو عَمْرٍو السلمى عَنْ بِنْتِ أُهْبَانَ الْغِفَارِيِّ أَنَّ عَلِيًّا أَتَى أُهْبَانَ فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَتَّبِعَنَا؟ فَقَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي وَابْنُ عَمِّكَ صلى الله عليه وسلم: أن ستكون فرفة وَفِتْنَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاكْسِرْ سَيْفَكَ وَاقْعُدْ فِي بَيْتِكَ وَاتَّخِذْ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ.

وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَفَّانَ وَأَسْوَدَ بْنِ عامر ومؤمل ثلاثتهم عن حماد ابن سَلَمَةَ بِهِ، وَزَادَ مُؤَمَّلٌ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَاتَّخِذْ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ وَاقْعُدْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عُدَيْسَةَ بِنْتِ أُهْبَانَ بْنِ صَيْفِيٍّ عن أبيها به.

(1) أحمد في مسنده (4/ 226) .

ص: 287

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مُعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ «1» ، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأسود عن نوفل ابن مُعَاوِيَةَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا «2» .

وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِإِسْنَادِ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُهُ، ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، فَقَالُوا:

يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ «3» ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ بِهِ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا عثمان الشحام، ثنا سلمة بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: إنها ستكون فتنة ثم تكون فتنة، أَلَا فَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ فِيهَا، أَلَا وَالْمُضْطَجَعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ فَمَنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، أَلَا وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ، ألا ومن كانت

(1) البخاري في كتاب المناقب (3601)(10/ 476) .

(2)

البخاري في كتاب المناقب (3602)(10/ 477) .

(3)

أخرجه أحمد في مسنده (5/ 39، 48) .

ص: 288

لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاكَ، أَرَأَيْتَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ ولا إبل كيف يصنع؟ قال: يأخذ سَيْفَهُ ثُمَّ لْيَعْمِدْ بِهِ إِلَى صَخْرَةِ، ثُمَّ لْيَدُقَّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لْيَنْجُ إِنِ استطاع النجاء، اللهم هل بلغت، إذ قال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاكَ، أَرَأَيْتَ إِنْ أُخِذَ بِيَدِي مُكْرَهًا حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ؟

- شَكَّ عُثْمَانُ- فَيَحْذِفُنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ فَيَقْتُلُنِي، مَاذَا يَكُونُ مِنْ شَأْنِي؟ قَالَ:

يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ «1» .

وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ بِنَحْوِهِ، وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ إِقْبَالِ الْفِتَنِ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي مَعْنَى هَذَا، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:

حَدَّثَنَا يحيى بن إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا قَيْسٌ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ- يَعْنِي فِي مَسِيرِهَا إِلَى وَقْعَةِ الْجَمَلِ- وَبَلَغَتْ مِيَاهَ بَنِي عَامِرٍ لَيْلًا، نَبَحَتِ الْكِلَابُ فَقَالَتْ: أَيُّ مَاءٍ هَذَا؟ قَالُوا: مَاءُ الْحَوْأَبِ، فَقَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهَا: بَلْ تَقْدَمِينَ فَيَرَاكِ الْمُسْلِمُونَ فَيُصْلِحُ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ «2» .

ورواه أبو نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي الْمَلَاحِمِ عَنْ يَزِيدَ بن هرون عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ بِهِ، ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إسماعيل ابن أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ فَسَمِعَتْ نباح الكلاب فقالت: ما أظنى إِلَّا رَاجِعَةً، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَنَا: أَيَّتُكُنَّ يَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ، فَقَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ: تَرْجِعِينَ؟ عَسَى الله أني صلح بك بين الناس.

(1) أحمد في مسنده (6/ 52، 97) .

(2)

أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (3772)(11/ 82) ، وأحمد في مسنده (4/ 265) .

ص: 289

وَهَذَا إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: ثَنَا مُحَمَّدُ ابن عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ موسى عن عصام بن قدامة البحلى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْتَ شعرى أيتكن صاحبة الجمل الاديب تَسِيرُ حَتَّى تُنْبِحَهَا كِلَابُ الْحُوْأَبِ، يُقْتَلُ عَنْ يمينها وعن يسارها خلق كَثِيرٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بهذا الإسنار.

وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، ثَنَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ عَنِ الْأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابن الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَصْحَابَ عَلِيٍّ، حِينَ سَارُوا إِلَى الْبَصْرَةِ، أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَدِ اجْتَمَعُوا لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، شَقَّ عَلَيْهِمْ، وَوَقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي لا إله غيره ليظهرنه عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَلَيُقْتَلَنَّ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَلَيَخْرُجَنَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الْكُوفَةِ سِتَّةُ آلَافِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلًا، أَوْ خَمْسَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلًا، شَكَّ الْأَجْلَحُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، فَلَمَّا أَتَى الْكُوفَةَ خَرَجْتُ فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ، فَإِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ فَهُوَ أَمْرٌ سَمِعَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ خَدِيعَةُ الْحَرْبِ، فَلَقِيتُ رَجُلًا من الجيش فسألته، فو الله ماعتم أَنْ قَالَ مَا قَالَ عَلِيٌّ، قَالَ ابْنُ عباس: وهو مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُخْبِرُهُ.

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الورد عن عمار الذهبى عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خُرُوجَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لَهَا: انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنْ وَلِيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا فَارْفُقْ بِهَا، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق الصنعانى عن أبى نعيم عن عبد

ص: 290

الجبار ابن العباس الشامى عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الهجيع عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قِيلَ لَهُ مَا يمنعك أن لا تكون قاتلت على نصرتك يَوْمَ الْجَمَلِ؟

فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج قومى هَلْكَى لَا يُفْلِحُونَ، قَائِدُهُمُ امْرَأَةٌ، قَائِدُهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَهَذَا مُنْكَرٌ جِدًّا.

وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:

نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَلَغَهُ أَنَّ فَارِسَ مَلَّكُوا عَلَيْهِمُ امْرَأَةَ كِسْرَى. فَقَالَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ، خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا «1» ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ غُنْدُرٍ، وَهَذَا كُلُّهُ وَقَعَ فِي أَيَّامِ الْجَمَلِ، وَقَدْ نَدِمَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها عَلَى مَا كَانَ مِنْ خُرُوجِهَا، عَلَى مَا سَنُورِدُهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَكَذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَيْضًا، تَذَكَّرَ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَعْرَكَةِ أَنَّ قِتَالَهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ لَيْسَ بِصَوَابٍ، فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا وَلَّى الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ بَلَغَ عَلِيًّا، فَقَالَ: لَوْ كَانَ ابْنُ صَفِيَّةَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ مَا وَلَّى، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَقِيَهُمَا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ يَا زُبَيْرُ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟

قَالَ: فَكَيْفَ بِكَ إِذَا قَاتَلْتَهُ وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ؟ قَالَ: فَيَرَوْنَ أَنَّهُ إِنَّمَا وَلَّى لِذَلِكَ، وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ- أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي- ثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ الْهَاشِمِيُّ الْكُوفِيُّ، ثَنَا منجاب بن الحرث، ثنا عبد الله بن الأجلح، ثنا

(1) أخرجه البخاري في كتاب المناقب (3608)(10/ 480) ، وأحمد في مسنده (2/ 313) .

ص: 291

أَبِي عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَسَمِعْتُ فَضْلَ بْنَ فَضَالَةَ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ أبى حرب ابن أبى الأسود الدقلى عَنْ أَبِيهِ، دَخَلَ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ صَاحِبِهِ، قَالَ: لَمَّا دَنَا عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ مِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَدَنَتِ الصُّفُوفُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، خَرَجَ عَلِيٌّ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَادَى:

ادْعُوا لِيَ الزبير بن العوام، فأتى عَلِيٌّ، فَدُعِيَ لَهُ الزُّبَيْرُ فَأَقْبَلَ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ دَوَابِّهِمَا، فَقَالَ عَلِيٌّ يَا زُبَيْرُ نَاشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَتَذْكُرُ يَوْمَ مَرَّ بِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: يَا زُبَيْرُ تُحِبُّ عَلِيًّا؟ فَقُلْتَ: أَلَا أُحِبُّ ابْنَ خَالِي وَابْنَ عَمِّي وَعَلَى دِينِي؟ فَقَالَ: يَا عَلِيٌّ أَتَحِبُّهُ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أُحِبُّ ابْنَ عَمَّتِي وَعَلَى دِينِي؟ فَقَالَ: يَا زُبَيْرُ، أَمَا وَاللَّهِ لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: بَلَى، وَاللَّهِ لَقَدْ نَسِيتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرْتُهُ الْآنَ، وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُكَ، فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ عَلَى دَابَّتِهِ يَشُقُّ الصُّفُوفَ، فَعَرَضَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: مَالَكَ؟ فَقَالَ: ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ ظَالِمٌ له، فلا أقاتلنه، فَقَالَ وَلِلْقِتَالِ جِئْتَ؟ إِنَّمَا جِئْتَ تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيُصْلِحُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ، قَالَ: قَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ. قَالَ: فَأَعْتِقَ غُلَامَكَ خير وَقِفْ حَتَّى تُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَعْتَقَ غُلَامَهُ وَوَقَفَ، فَلَمَّا اخْتَلَفَ أَمْرُ النَّاسِ ذَهَبَ عَلَى فَرَسِهِ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا الْحَسَنُ بن سفيان، ثنا قطن بن بشير، ثنا جعفر ابن سليمان، ثنا عبد الله ابن مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا جَدِّي- وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بن مسلم- عن أبى وجرة الْمَازِنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَعَلِيٌّ يَقُولُ لَهُ: نَاشَدْتُكَ اللَّهَ يَا زُبَيْرُ، أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَأَنْتَ لِي ظَالِمٌ؟ قَالَ: بَلَى وكنى نَسِيتُ، وَهَذَا غَرِيبٌ كَالسِّيَاقِ الَّذِي قَبِلَهُ.

وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْهُذَيِلِ بْنِ بِلَالٍ- وَفِيهِ ضَعْفٌ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَرَّهُ أَنْ

ص: 292

يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَسْبِقُهُ بَعْضُ أَعْضَائِهِ إِلَى الجنة فينظر إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، قُلْتُ: قُتِلَ زَيْدٌ هَذَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ مِنْ نَاحِيَةِ عَلِيٍّ.

وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ منية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ دَعَوَاهُمَا وَاحِدَةٌ» .

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَاتَانِ الْفِئَتَانِ هُمَا أَصْحَابُ الْجَمَلِ، وَأَصْحَابُ صِفِّينَ، فَإِنَّهُمَا جَمِيعًا يَدْعُونَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا يَتَنَازَعُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُلْكِ، وَمُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ الْعَائِدِ نَفْعُهَا عَلَى الْأُمَّةِ وَالرَّعَايَا، وَكَانَ تَرْكُ الْقِتَالِ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا أَبُو اليمان، ثنا صفوان بن عمر وقال: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ سِتِّينَ أَلْفًا، فَقُتِلَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا وَكَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِائَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا، فَقُتِلَ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ أَلْفًا، وَلَكِنْ كَانَ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ، وَأَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ كَانُوا بَاغِينَ عَلَيْهِمْ.

كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عن أبى سعيد يالخدرى قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي- يَعْنِي أَبَا قَتَادَةَ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَمَّارٍ: تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يقتل عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِطُرُقِهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَمَا يَزِيدُهُ بَعْضُ الرَّافِضَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قولهم به: لا أنالها الله شفاعتى يوم

(1) أحمد في مسنده (4/ 319) .

ص: 293

الْقِيَامَةِ، فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ مِنَ اخْتِلَاقِ الرَّوَافِضِ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ.

وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَمَّارٍ قَالَتْ: اشْتَكَى عَمَّارٌ شَكْوَى أَرِقَ مِنْهَا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ وَنَحْنُ نَبْكِي حَوْلَهُ، فَقَالَ: مَا تَبْكُونَ؟ أَتَخْشَوْنَ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي؟ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ تَقْتُلُنِي الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَأَنَّ آخِرَ زَادِي مِنَ الدنيا مذقة لَبَنٍ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي وَكِيعٌ، ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ يَوْمَ صِفِّينَ: ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: آخَرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ، فَشَرِبَهَا ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أُتِيَ بِشَرْبَةِ لَبَنٍ فَضَحِكَ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِي: آخَرُ شَرَابٍ أَشْرَبُهُ لَبَنٌ حِينَ أَمُوتُ «1» .

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ الذهبى عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: - إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ كَانَ ابْنُ سُمَيَّةَ مَعَ الْحَقِّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَمَّارًا كَانَ فِي جَيْشِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ، وَقَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى قتله رجل يقال له أبو الفادية، رَجُلٌ مِنْ أَفْنَادِ النَّاسِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ أَبُو الْغَادِيَةِ ومسلم وَقِيلَ: يَسَارُ بْنُ أُزَيْهِرٍ الْجُهَنِيُّ مِنْ قُضَاعَةَ، وَقِيلَ: مُزَنِيٌّ، وَقِيلَ: هُمَا اثْنَانِ، سَكَنَ الشَّامَ ثُمَّ صَارَ إِلَى وَاسِطٍ، رَوَى لَهُ أَحْمَدُ حدثنا وَلَهُ عِنْدُ غَيْرِهِ آخَرُ، قَالُوا: وَهُوَ قَاتِلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَكَانَ يَذْكُرُ صِفَةَ قَتْلِهِ لِعَمَّارٍ لَا يَتَحَاشَى مِنْ ذَلِكَ، وَسَنَذْكُرُ تَرْجَمَتَهُ عِنْدَ قَتْلِهِ لِعَمَّارٍ أَيَّامَ مُعَاوِيَةَ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ: كَانَ بَدْرِيًّا، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا العوام، حدثنى ابن مسعود

(1) أحمد في مسنده (2/ 164- 206) ، (3/ 22) .

ص: 294

عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْعَنْزِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ، يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أنا قتلته، فقال عبد الله ابن عمرو: ليطب به أحدكما لصاحبه نفسا فإنى سمعت النبي يَقُولُ: تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلَا نحّ عَنَّا مَجْنُونَكَ يَا عَمْرُو، فَمَا بَالُكَ مَعَنَا، قَالَ: إِنَّ أَبِي شَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَطِعْ أَبَاكَ مَا دَامَ حَيًّا وَلَا تَعْصِهِ، فَأَنَا مَعَكُمْ وَلَسْتُ أُقَاتِلُ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ عن عبد الرحمن ابن زياد عن عبد الله بن الحرث ابن نَوْفَلٍ قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ مَعَ مُعَاوِيَةَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ صِفِّينَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ عبد الله بن عمرو: يا أبة، أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِعَمَّارٍ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ؟ قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَذَا؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لا يزال يأنينا بهنة، أو نحن قتلناه؟ إنما قتله من جَاءُوا بِهِ «1» .

ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ الرحمن ابن أبى زياد فذكر مثله. فقوله مُعَاوِيَةَ: إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ قَدَّمَهُ إِلَى سُيُوفِنَا، تأويل بعد جِدًّا، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ أَمِيرُ الْجَيْشِ هُوَ الْقَاتِلُ لِلَّذِينِ يُقْتَلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَيْثُ قَدَّمَهُمْ إِلَى سُيُوفِ الْأَعْدَاءِ، وَقَالَ عبد الرزاق أنا ابن

(1) أحمد في مسنده (2/ 161) .

ص: 295