الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب تكثيره عليه السلام الأطعمة
تَكْثِيرُهُ اللَّبَنَ فِي مَوَاطِنٍ
أَيْضًا، قَالَ الْإِمَامُ أحمد: ثنا روح، ثنا عمر ابن ذَرٍّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ على بطنى من الجوع، ولقد قدمت يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي فلم يفعل، فمر عمر رضى الله عنه فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي فَلَمْ يَفْعَلْ، فَمَرَّ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم فَعَرَفَ مَا فِي وَجْهِي وَمَا فِي نَفْسِي فَقَالَ: أَبَا هريرة، قلت لَهُ:
لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: الْحَقْ وَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِي فَوَجَدْتُ لَبَنًا فِي قَدَحٍ قال: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا اللَّبَنُ؟ فَقَالُوا: أَهْدَاهُ لَنَا فُلَانٌ أَوْ آلُ فُلَانٍ، قَالَ أَبَا هِرٍّ، قَلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي، قَالَ وأهل الصفة أضياف الإسلام لم يأووا إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ إِذَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَدِيَّةٌ أَصَابَ مِنْهَا وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا وَإِذَا جَاءَتْهُ الصَّدَقَةُ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا- قَالَ: وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنَ اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا بَقِيَّةَ يَوْمِي وَلَيْلَتِي، وَقُلْتُ: أَنَا الرَّسُولُ، فَإِذَا جَاءَ الْقَوْمُ كُنْتُ أبا الَّذِي أُعْطِيهِمْ، وَقُلْتُ: مَا يَبْقَى لِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ، فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ ثُمَّ قال: أباهر خُذْ فَأَعْطِهِمْ، فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِمْ فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ الْقَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ الْقَدَحَ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ، وَدَفَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ فِي يَدِهِ وَبَقِيَ فِيهِ فَضْلَةٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ وَقَالَ: أَبَا هِرٍّ، فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ الله قال: فاقعد فَاشْرَبْ، قَالَ: فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ ثُمَّ قَالَ لِي: اشْرَبْ، فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ لِي:
اشْرَبْ فَأَشْرَبُ حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحق ما أجدله فِيَّ مَسْلَكًا، قَالَ:
نَاوِلْنِي الْقَدَحِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنَ الْفَضْلَةِ «1» ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عباد بن يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثنا أبو بكر بن عباش، حدثنى عن ذر عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا غُلَامُ هَلْ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: فقلت: نَعَمْ وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ. قَالَ: فَهَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟ فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ فَمَسَحَ ضَرْعَهَا فَنَزَلَ لَبَنٌ فَحَلَبَهُ فِي إِنَاءٍ فَشَرِبَ وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: اقْلِصْ، فَقَلَصَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، قال: فمسح رأسى وقال: يا غلام يرحمك الله، فانك عليم مُعَلَّمٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عن عاصم عن أبى النجود عن ذر عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَأَتَيْتُهُ بِعَنَاقٍ جَذَعَةٍ فَاعْتَقَلَهَا ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ ضَرْعَهَا وَيَدْعُو، وأتاه أبو بكر بجفنة فَحَلَبَ فِيهَا وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ شَرِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: اقْلِصْ فَقَلَصَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ:
إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ، فَأَخَذْتُ عَنْهُ سَبْعِينَ سُورَةً مَا نَازَعَنِيهَا بِشَرٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الهجرة حديث أم معبد وحلبه عليه السلام شَاتَهَا، وَكَانَتْ عَجْفَاءَ لَا لَبَنَ لَهَا فَشَرِبَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَغَادَرَ عِنْدَهَا إِنَاءً كَبِيرًا مِنْ لَبَنٍ حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا، وَتَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ مَنْ كَانَ يَخْدُمُهُ مِنْ غَيْرِ مَوَالِيهِ عليه السلام الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ حِينَ شَرِبَ اللَّبَنَ الَّذِي كَانَ قَدْ جَاءَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قام فى اللَّيْلِ لِيَذْبَحَ لَهُ شَاةً فَوَجَدَ لَبَنًا كَثِيرًا فحلب ماملأ مِنْهُ إِنَاءً كَبِيرًا جِدًّا، الْحَدِيثَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عن ابنه حباب أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ فَاعْتَقَلَهَا وَحَلَبَهَا، فَقَالَ: ائْتِنِي بِأَعْظَمِ إناء لكم، فأتيناه بجفنة «2»
(1) أحمد في مسنده (2/ 515) ، والبخاري في كتاب الرقاق (6452)(17/ 242) .
(2)
جفنة: وعاء القصعة للطعام.