الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قِصَّةٌ أُخْرَى فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ فِي بَيْتِ فاطمة
قال الحافظ أبو يعلى: ثنا سحل بن الحنظلية، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ أَيَّامًا لَمْ يُطْعَمْ طَعَامًا حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَطَافَ فِي مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ فَلَمْ يُصِبْ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَيْئًا، فَأَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ آكُلُهُ فَإِنِّي جَائِعٌ؟ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بُعِثْتُ إِلَيْهَا جَارَّةٌ لَهَا بِرَغِيفَيْنِ وَقِطْعَةِ لَحْمٍ فَأَخَذَتْهُ مِنْهَا فَوَضَعَتْهُ فِي جَفْنَةٍ لَهَا وَغَطَّتْ عَلَيْهَا وَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَأُوثِرَنَّ بِهَذَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَفْسِي وَمَنْ عِنْدِي، وَكَانُوا جَمِيعًا مُحْتَاجِينَ إِلَى شَبْعَةِ طَعَامٍ، فَبَعَثَتْ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَدْ أَتَى اللَّهُ بِشَيْءٍ فَخَبَّأْتُهُ لَكَ، قَالَ: هَلُمِّي يَا بُنَيَّةُ، فَكَشَفَتْ عَنِ الْجَفْنَةِ فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهَا بُهِتَتْ وَعَرَفَتْ أَنَّهَا بَرَكَةٌ مِنَ اللَّهِ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَصَلَّتْ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وقدمته إلى رسول الله، فَلَمَّا رَآهُ حَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لك هذا يا بنية؟ قالت: يا أبت هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكِ يَا بُنَيَّةُ شَبِيهَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّهَا كَانَتْ إِذَا رَزَقَهَا اللَّهُ شَيْئًا فَسُئِلَتْ عَنْهُ قَالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَلِيٍّ ثُمَّ أَكَلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ، وَجَمِيعُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُ بَيْتِهِ جَمِيعًا حَتَّى شَبِعُوا، قَالَتْ: وَبَقِيَتِ الْجَفْنَةُ كَمَا هِيَ، فَأَوْسَعَتْ بَقِيَّتَهَا عَلَى جَمِيعِ جِيرَانِهَا، وَجَعَلَ اللَّهُ فِيهَا بِرْكَةً وَخَيْرًا كَثِيرًا، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ أَيْضًا إِسْنَادًا وَمَتْنًا، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ حِينَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «1» حديث ربيعة ابن ماجد عن على
(1) سورة الشعراء، الآية:214.