الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ قِتَالِ التُّرْكِ كَمَا سنبينه إن شاء الله
قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشعر، وحتى تقاتل التُّرْكَ صِغَارَ الْأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الْأُنُوفِ، كأن وجوههم المجان المطرقة، وتجدون من حير النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الْأَمْرِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ، وَالنَّاسُ مَعَادِنُ: خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لَأَنْ ترانى أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكِرْمَانَ مِنَ الْأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ «1» الْأُنُوفِ، صِغَارَ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ «2» ، نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ «3» ، تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَقَدْ ذَكَرَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَخْطَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي قَوْلِهِ: خُوزًا، بِالْخَاءِ، وَإِنَّمَا هو بالجيم جوزا وكرمان، هما بَلَدَانِ مَعْرُوفَانِ بِالشَّرْقِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فبلغ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المجان
(1) الفطس: الانفراش.
(2)
وجوههم كالمجان المطرقة: قال البيضاوي: شبه وجوههم بالترسة لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها.
(3)
أخرجه البخاري في كتاب المناقب (3590)(10/ 465) .
الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ:
أَخْبَرَنِي قَيْسٌ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِّي أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ، وَهُوَ هَذَا البارز، وقال سفيان مرة: وهم أهل البارز.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَوَكِيعٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ ابن أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لا تقوم القيامة حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، حُمْرُ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ، قُلْتُ: وأما قول سفيان بن عيينة:
إنهم هم أهل البارز فَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ تَقْدِيمُ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، ولعله تصحيف اشتبه على القائل الْبَازَرِ وَهُوَ السُّوقُ بِلُغَتِهِمْ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ ثعلب قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ، أَوْ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ «1» .
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَأَبِي النُّعْمَانِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ بِهِ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ قِتَالَ التُّرْكِ وَقَعَ فِي آخِرِ أَيَّامِ الصَّحَابَةِ، قَاتَلُوا الْقَانَ الْأَعْظَمَ، فَكَسَرُوهُ كَسْرَةً عَظِيمَةً عَلَى مَا سَنُورِدُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِذَا انْتَهَيْنَا (إِلَيْهِ) بِحَوَلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَحُسْنِ توفيقه.
(1) أحمد في مسنده (5/ 70) ، والبخاري في كتاب المناقب (3592)(10/ 470) .