المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة التوبة مدنية إلَّا آيتين من آخرها: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ} [128] إلى - منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ت عبد الرحيم الطرهوني - جـ ١

[الأشموني، المقرئ]

فهرس الكتاب

- ‌فوائد مهمة تحتاج إلى صرف الهمة

- ‌[الأئمة الذين اشتهر عنهم هذا الفن]

- ‌مطلب تنوع الوقف

- ‌مطلب مراتب الوقف

- ‌تنبيهات

- ‌[اتباع رسم المصحف]

- ‌[ذكر إنما]

- ‌[ذكر عمّا]

- ‌[ذكر ماذا]

- ‌[ذكر أينما]

- ‌[ذكر كل ما]

- ‌[ذكر فإن لم]

- ‌[ذكر إمَّا]

- ‌[ذكر إلَّا]

- ‌[ذكر كيلا، لكيلا]

- ‌[ذكر نعمة]

- ‌[ذكر امرأة مقرونة بزوجها]

- ‌[كراهة التأكل بالقرآن]

- ‌[تعلُّق الكلم بعضه ببعض]

- ‌[الوقف الاضطراري]

- ‌[المُتَعَسَّفُ الموقوف عليه]

- ‌[المراعة في الوقف]

- ‌[ذكر الذين، الذي]

- ‌[أصل بلى]

- ‌[ذكر بلى، نعم، كلّا]

- ‌[تسبيع السبعة]

- ‌[عدّ الآي، ومن قام به]

- ‌[عدد كلماته، حروفه، نقطه]

- ‌[الخلاف في فواتح السور]

- ‌مطلب علوم القرآن ثلاثة

- ‌مطلب استخراج عمر النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن

- ‌مطلب ثواب القارئ

- ‌مطلب أهل الجنة يقرءون فيها

- ‌مطلب كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌مطلب ما لقارئ القرآن في بيت المال

- ‌مطلب الاستعاذة

- ‌مطلب البسملة

- ‌مطلب وصل أوائل السور بأواخرها

- ‌سورة الفاتحة

- ‌سورة البقرة

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة الأنفال

- ‌سورة التوبة

- ‌سورة يونس

- ‌سورة هود

- ‌سورة يوسف

- ‌سورة الرعد

- ‌سورة إبراهيم

- ‌سورة الحجر

- ‌سورة النحل

- ‌سورة الإسراء

- ‌سورة الكهف

الفصل: ‌ ‌سورة التوبة مدنية إلَّا آيتين من آخرها: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ} [128] إلى

‌سورة التوبة

مدنية

إلَّا آيتين من آخرها: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ} [128] إلى آخرها، فإنَّهما نزلتا بمكة.

وإنَّما تُرِكت البسملة في براءة؛ لأنَّها نزلت لرفع الأمان، قال حذيفة بن اليمان: إنَّكم تسمونها التوبة، وإنَّما هي سورة العذاب، واللهِ ما تركت أحدًا إلَّا نالت منه. أو لأنَّها تشبه الأنفال وتناسبها؛ لأنَّ الأنفال ذكر العهود، وفي براءة نبذها؛ فضمت إليها، وقيل: لما اختلف الصحابة في أنهما سورة واحدة هي سابعة السبع الطوال، أو سورتان -تركت بينهما فرجة، ولم تكتب البسملة (1).

-[آيها:] وهي مائة وتسع وعشرون آية في الكوفي، وثلاثون في عد الباقين، اختلافهم في ثلاث آيات:

1 -

{أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [3] عدها البصري.

2 -

{إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [39] عدها الشامي.

3 -

{وَعَادٍ وَثَمُودَ} [70]، وعدها المدنيان والمكي.

- وكلمها: ألفان وأربعمائة وسبع وتسعون كلمة، وعلى قراءة ابن كثير ثمانية وتسعون كلمة.

- وحروفها: عشرة آلاف وثمانمائة وسبعة وثلاثون حرفًا.

وفيها ما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع ستة عشر موضعًا:

1 -

{عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)} [1] بعده.

2 -

{ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} [4]، على أنَّ أهل البصرة قد جاء عنهم خلاف فيه، وفي قوله:«بريء من المشركين» ، والصحيح عنهم ما قدمناه، والذي في أول السورة مجمع على عده.

3 -

{بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ} [21].

4 -

{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ} [36].

5 -

{وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} [48].

6 -

{وَفِي الرِّقَابِ} [60].

7 -

{مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} [58].

8 -

{وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [61].

9 -

{عَذَابًا أَلِيمًا} [74]، وهو الثاني.

10 -

{مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [91].

11 -

{أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)} [92].

(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 93)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 300

12 -

{مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [100].

13 -

{وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} [107].

14 -

{فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [111].

15 -

{أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [113].

16 -

{مَا يَتَّقُونَ} [115].

17 -

{أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} [126].

18 -

{عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)} [1] كاف، ورأس آية.

18 -

{غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} [2] ليس بوقف؛ لعطف «وأنَّ الله» على ما قبله.

19 -

{الْكَافِرِينَ (2)} [2] كاف، إن لم يعطف «وأذان» على «براءة» .

20 -

{يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} [3] حسن، على قراءة الحسن البصري (1):«إنَّ الله» بكسر الهمزة على إضمار القول، وليس بوقف لمن فتحها على تقدير: بأن؛ لأنَّ «أن» متعلقة بما قبلها، وموضعها إما نصب أو جر، وهي قراءة الجماعة.

{وَرَسُولِهِ} [3] كاف، إن رفع «ورسوله» عطفًا على مدخول «إن» قبل دخولها؛ إذ هو قبلها رفع على الابتداء، أو رفع عطفًا على الضمير المستكن في «بريء» ، أي: بريء هو ورسوله، وإن رفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: ورسوله بريء منهم، وحذف الخبر؛ لدلالة ما قبله عليه، فعليه يحسن الوقف على «المشركين» ، ولا يحسن على «ورسوله» ، وقد اجتمع القراء على رفع «ورسولَه» إلَّا عيسى بن عمر، وابن أبي إسحاق (2)؛ فإنَّهما كانا ينصبان، فعلى مذهبهما يحسن الوقف على «ورسوله» ، ولا يحسن على «المشركين» ؛ لأنَّ «ورسوله» عطف على لفظ الجلالة، أو على أنَّه مفعول معه، وقرأ الحسن (3):«ورسولِه» بالجرِّ؛ على أنه مقسم به، أي: ورسوله إنَّ الأمر كذلك، وحذف جوابه؛ لفهم المعنى، وعليها يوقف على «المشركين» أيضًا، وهذه القراءة يبعد صحتها عن الحسن؛ للإيهام، حتى يحكى أنَّ أعرابيًّا سمع رجلًا يقرأ:«ورسوله» بالجر -فقال الأعرابي: إن كان الله بريئًا من رسوله -فأنا بريء، فنفذه القارئ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فحكى الأعرابي الواقعة، فحينئذ أمر بتعليم

(1) وهي قراءة الأعرج أيضًا، وهي رواية شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 204)، الإعراب للنحاس (2/ 4)، البحر المحيط (5/ 6)، تفسير القرطبي (8/ 70)، الكشاف (2/ 173).

(2)

وقرأها معهما زيد بن علي والحسن وروح، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص:240)، الإعراب للنحاس (2/ 5)، الإملاء للعكبري (2/ 6)، البحر المحيط (5/ 6)، تفسير القرطبي (8/ 70)، الكشاف (2/ 173)، تفسير الرازي (15/ 223).

(3)

وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (2/ 6)، البحر المحيط (5/ 6)، تفسير القرطبي (8/ 70)، الكشاف (2/ 173)، تفسير الرازي (1/ 223).

ص: 301

العربية، ويحكى أيضًا عن عليٍّ -كرم الله وجهه- وعن أبي الأسود الدؤلي. قال أبو البقاء: ولا يكون «ورسوله» عطفًا على «من المشركين» ؛ لأنَّه يؤدي إلى الكفر، وهذا من الواضعات اهـ سمين، مع زيادة للإيضاح (1).

{فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [3] جائز.

{غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} [3] حسن.

{بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3)} [3] ليس بوقف؛ للاستثناء بعده، وقيل: يجوز بجعل «إلَّا» بمعنى: الواو، ويبتدأ بها، ويسند إليها.

{إِلَى مُدَّتِهِمْ} [4] كاف، ومثله «المتقين» ، وقيل: تام.

{كُلَّ مَرْصَدٍ} [5] كاف، ومثله «سبيلهم» .

{رَحِيمٌ (5)} [5] تام.

{كَلَامَ اللَّهِ} [6] جائز.

{مَأْمَنَهُ} [6] حسن.

{لَا يَعْلَمُونَ (6)} [6] كاف.

{الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [7] حسن.

{فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [7] كاف.

{الْمُتَّقِينَ (7)} [7] تام.

{وَلَا ذِمَّةً} [8] حسن.

{قُلُوبُهُمْ} [8] جائز.

{فَاسِقُونَ (8)} [8] كاف، ومثله «عن سبيله» ، وكذا «يعملون» .

{وَلَا ذِمَّةً} [10] حسن.

{الْمُعْتَدُونَ (10)} [10] كاف، ومثله «في الدين» ، و «يعلمون» ، و «أئمة الكفر» ، قرأ ابن عامر:«إنَّهم لا إيمان لهم» بكسر الهمزة، أي: لا تصديق لهم، والباقون بفتحها (2)؛ جمع يمين، يعني: نفي

(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 112)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

(2)

من قرأ بكسر الهمزة؛ فمصدر: أمنت، من: الأمان، أي: لا يؤمنون في أنفسهم، ودل على أنه من الأمان قوله عنهم {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً}. وقرأ الباقون بفتح الهمزة؛ جمع: يمين، ودل على ذلك قوله قبل ذلك:{إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} . انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص:240)، البحر المحيط (5/ 15)، التيسير (ص:117)، تفسير الطبري (10/ 63)، تفسير القرطبي (8/ 85)، تفسير الكشاف (2/ 177)، الكشف للقيسي (1/ 500).

ص: 302

الأيمان عن الكفار إن صدرت منهم، وبذلك قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يمين الكافر لا تكون يمينًا شرعية (1).

{يَنْتَهُونَ (12)} [12] كاف، ومثله:«أوَّل مرة» ، وقال الأخفش: تام، وخولف في هذا؛ لأنَّ ما بعده متعلق بما قبله، وقال بعضهم: الوقف «أتخشونهم» ؛ لأنَّ اسم الله مبتدأ مع الفاء، وخبره «أحق» ، أو «أن تخشوه» مبتدأ، و «أحق» خبره قُدِّم عليه، والجملة خبر الأول.

{مُؤْمِنِينَ (13)} [13] كاف.

{قُلُوبِهِمْ} [15] حسن، على القراءة المتواترة برفع (2):«يتوبُ» مستأنفًا، وليس بوقف على قراءة ابن أبي إسحاق (3):«ويتوبَ» بالنصب، على إضمار:(أن) وجوبًا؛ للأمر بالواو، فيكون القتال سببًا للتوبة.

{مَنْ يَشَاءُ} [15] كاف.

{حَكِيمٌ (15)} [15] تام.

{وَلِيجَةً} [16] كاف.

{بِمَا تَعْمَلُونَ (16)} [16] تام.

{بِالْكُفْرِ} [17] حسن، على استئناف ما بعده، أي: ما كان لهم أن يعمروه في حال إقرارهم بالكفر، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال من قوله:«للمشركين» ، وعليه فلا يوقف على «بالكفر» ، ولا على «أعمالهم» .

{خَالِدُونَ (17)} [17] تام، ومثله «من المهتدين» .

{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [19] حسن.

{لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} [19] أحسن منه.

{الظَّالِمِينَ (19)} [19] تام؛ لانقطاع ما بعده عما قبله لفظًا ومعنى.

{عِنْدَ اللَّهِ} [20] حسن.

{الفائزون (20)} [20] كاف.

{وَجَنَّاتٍ} [21] جائز.

(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 151)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

(2)

وهي قراءة الأئمة العشرة بالإجماع.

(3)

وقرأها معه الحسن وعيسى بن عمر والأعرج وزيد بن علي وعمرو بن قائد، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 240)، الإعراب للنحاس (2/ 8)، البحر المحيط (5/ 17)، تفسير القرطبي (8/ 87)، الكشاف (2/ 178)، المحتسب لابن جني (1/ 284، 285)، النشر (2/ 278).

ص: 303

{مُقِيمٌ (21)} [21] ليس بوقف؛ لأنَّ «خالدين» حال مما قبله.

{أَبَدًا} [22] كاف.

{عَظِيمٌ (22)} [22] تام.

{عَلَى الْإِيمَانِ} [23] كاف؛ للابتداء بعده بالشرط.

{الظَّالِمُونَ (23)} [23] تام، ولا وقف من قوله:«قل إن كان» إلى قوله: «بأمره» ؛ لعطف المذكورات على «آباؤكم» ، وخبر «كان» أحب، ولا يوقف على اسم كان دون خبرها.

{بِأَمْرِهِ} [24] كاف.

{الْفَاسِقِينَ (24)} [24] تام.

{كَثِيرَةٍ} [25] حسن، وقيل: كاف، على إضمار فعل تقديره: ونصركم يوم حنين، وليس بوقف إن جعل «ويوم حنين» معطوفًا على قوله:«في مواطن» ، ومنهم من وقف على «حنين» ؛ لأنَّ «ويوم» عطف على محل «مواطن» ؛ عطف ظرف زمان على ظرف مكان، وذلك جائز؛ تقول: مررت أمامك ويوم الجمعة، وهو جيد.

{عَنْكُمْ شَيْئًا} [25] جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال.

{بِمَا رَحُبَتْ} [25] جائز.

{مُدْبِرِينَ (25)} [25] حسن، و «ثم» ؛ لترتيب الأخبار.

{وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [26] صالح، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله، ولكنه من عطف الجمل المتغايرة المعنى.

{وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [26] كاف، وكذا «الكافرين» ، ومثله «من يشاء» .

{رَحِيمٌ (27)} [27] تام.

{نَجَسٌ} [28] حسن، على استئناف ما بعده.

{بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [28] كاف، وقيل: تام.

{إِنْ شَاءَ} [28] كاف.

{حَكِيمٌ (28)} [28] تام، ولا وقف إلى «صاغرون» ؛ لأنَّ العطف يُصيِّر الأشياء كالشيء الواحد.

{صَاغِرُونَ (29)} [29] تام.

{عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} [30] جائز، ومثله «المسيح ابن الله» ، وقيل: كاف؛ لتناهي مقول الفريقين، ورسموا «ابن» بألف في الموضعين؛ لأنَّ ألف «ابن» إنَّما تحذف إذا وقع (ابن) صفة بين علمين، ونسب

ص: 304

لأبيه، فلو نسب لجده، كقولك: محمد بن هشام الزهري -لم تحذف الألف؛ لأنَّ هشامًا جده، أو نسب إلى أمه -لم تحذف أيضًا، كعيسى ابن مريم، أو نسب إلى غير أبيه -لم تحذف أيضًا، كالمقداد ابن الأسود؛ فأبوه الحقيقي عمرو، وتبناه الأسود، فهو كزيد ابن الأمير، أو زيد ابن أخينا (1).

{بِأَفْوَاهِهِمْ} [30] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال من «الفريقين» ، أي: مضاهين قول الذين كفروا من قبل، وحينئذ لا يوقف من قوله:«وقالت اليهود» إلى «يضاهون قول الذين كفروا من قبل» ؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض.

{مِنْ قَبْلُ} [30] كاف.

{أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30)} [30] تام.

{وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} [31] حسن، وقيل: تام، إن جعل ما بعده مبتدأ، وليس بوقف إن جعل حالًا، أي: اتخذوه غير مأمورين باتخاذه.

{إِلَهًا وَاحِدًا} [31] حسن.

{يُشْرِكُونَ (31)} [31] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.

{الْكَافِرُونَ (32)} [32] تام، على استئناف ما بعده، وإن جعل ما بعده متعلقًا بما قبله لم يتم.

{إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} [32]، وكذا {الدِّينِ كُلِّهِ} [33] ليس بوقف؛ لأنَّ «لو» قد اكتفى عن جوابها بما قبلها.

{الْمُشْرِكُونَ (33)} [33] تام.

{عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [34] حسن، وقال أبو عمرو: تام، إن جعل «والذين يكنزون» في محل رفع بالابتداء، وخبره «فبشرهم» ، وليس بوقف إن جعل في محل نصب عطفًا على «إنَّ كثيرًا» ، وكأنَّه قال: إنَّ كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون، والذين يكنزون يأكلون أيضًا (2).

{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [34] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.

{بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34)} [34] كاف، إن نصب «يوم» بمحذوف يدل عليه «عذاب» ، أي: يعذبون يوم يحمى، أو نصب مقدرًا، وليس بوقف إن نصب «يوم» بقوله:«أليم» ، أو «بعذاب» ، ولكن نصبه «بعذاب» لا يجوز؛ لأنَّه مصدر قد وصف قبل أخذ متعلقاته، فلا يجوز إعماله، وهذا الشرط في عمله النصب للمفعول به، لا في عمله في الظرف والجار والمجرور؛ لأنَّ الجوامد قد تعمل فيه مع عمله في المتعلق، ولو أعمل وصفه: وهو أليم عظيم قدره يوم يحمى عليها.

(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 201)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

(2)

انظر: تفسير الطبري (14/ 216)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 305

{وَظُهُورُهُمْ} [35] كاف، على استئناف ما بعده؛ لأنَّ ما بعده قولًا محذوفًا تقديره: فيقال هذا الكي جزاء ما كنزتم لأنفسكم.

{لِأَنْفُسِكُمْ} [35] جائز.

{تَكْنِزُونَ (35)} [35] تام.

{وَالْأَرْضَ} [36] جائز.

{حُرُمٌ} [36] حسن.

{الْقَيِّمُ} [36] حسن.

{أَنْفُسَكُمْ} [36] كاف، على أنَّ الضمير في «فيهن» يعود على «أربعة» ، فلا يوقف من قوله:«منها أربعة» إلى قوله: «أنفسكم» ، وإن جعل الضمير في «فيهن» يعود على «اثنا عشر» -لم يوقف من قوله:«يوم خلق السموات والأرض» إلى قوله: «ذلك الدين القيم» ، قاله يعقوب، ثم قال: والصحيح في ذلك أنَّ عود الضمير لا يمنع الوقف على ما قبله؛ لأنَّ بعض التام والكافي جميعه كذلك، قاله النكزاوي.

{كَافَّةً} [36] كاف.

{الْمُتَّقِينَ (36)} [36] تام.

{فِي الْكُفْرِ} [37] حسن، لمن قرأ:«يُضَل» بضم الياء وفتح الضاد مبنيًّا للمفعول، وبها قرأ الأخوان (1)، وحفص، والباقون مبنيًّا للفاعل من «أضل» (2)، وليس بوقف لمن قرأ بفتح الياء وكسر الضاد يجعل الضلالة والزيادة من فعلهم، كأنَّه قال: زادوا في الكفر فضلُّوا.

{مَا حَرَّمَ اللَّهُ} [37] حسن.

{أَعْمَالِهِمْ} [37] كاف.

{الْكَافِرِينَ (37)} [37] تام.

{إِلَى الْأَرْضِ} [38] حسن، وقيل: للاستفهام بعده.

{مِنَ الْآَخِرَةِ} [38] أحسن منه.

{إِلَّا قَلِيلٌ (38)} [38] كاف؛ للابتداء بعده بالشرط، وليست «إلَّا» حرف استثناء في الموضعين، وإنَّما هي (إنْ) الشرطية أدغمت النون في اللام، وسقطت النون في «تنفروا» ، وسقوطها علامة الجزم،

(1) وهما حمزة والكسائي الكوفيان.

(2)

وجه من قرأ بضم الياء؛ أنه مبني للمفعول من: أضل، معدى: ضل. ووجه من قرأ بفتح الياء وكسر الضاد؛ أنه مبني للفاعل من: ضل، و {الذين كفروا} فاعل. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 242)، الإعراب للنحاس (2/ 17)، الإملاء للعكبري (2/ 8)، البحر المحيط (5/ 40).

ص: 306

وجواب الشرط «يعذبكم» ، وتقديرهما: إن لم تنفروا، إن لم تنصروه.

{قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [39] حسن، ومثله «شيئًا» .

{قَدِيرٌ (39)} [39] كاف.

{إِن اللَّهَ مَعَنَا} [40] حسن.

{فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} [40] كاف، إن جعل الضمير في «عليه» للصديق رضي الله عنه وهو المختار، كما روي عن سعيد بن جبير، وإن جعل الضمير في «عليه» للنبيِّ صلى الله عليه وسلم لم يكف الوقف عليه.

{السُّفْلَى} [40] تام، لمن قرأ:«وكلمةُ الله» بالرفع، وبها قرأ العامة (1)، وهي أحسن؛ لأنَّك لو قلت: وجعل كلمة الله هي العليا بالنصب عطفًا على مفعولي «جعل» -لم يكن حسنًا، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب عطفًا على «كلمة الذين كفروا هي السفلى» ، وبها قرأ علقمة، والحسن، ويعقوب (2)، قال أبو البقاء: وهو ضعيف لثلاثة أوجه:

أحدها: وضع الظاهر موضع المضمر، كقول الشاعر:

لا أَرى المَوتَ يَسبِقُ المَوتَ شَيءٌ

نَغَّصَ المَوتُ ذا الغِنى وَالفَقيرا (3)

إذ لو كان كذلك لكان «وجعل كلمته هي العليا» ، وقراءته بالنصب –إذن- جائزة معروفة في كلام العرب.

الثاني: أن فيه دلالة على أنَّ «كلمة الله» كانت سفلى، فصارت عليا، وليس كذلك.

الثالث: توكيد مثل ذلك بـ «هى» بعيد؛ إذ ليس القياس أن تكون إياها، وقيل: ليست توكيدًا؛ لأنَّ المضمر لا يؤكد المظهر (4)، اهـ سمين.

(1) وهي قراءة الإئمة العشرة، سوى يعقوب.

(2)

وكذا الأعمش والمطوعي، وهي قراءة متواترة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 242)، الإعراب للنحاس (2/ 19)، الإملاء للعكبري (2/ 9)، البحر المحيط (5/ 44)، تفسير القرطبي (8/ 149)، الكشاف (2/ 191).

(3)

البيت من الخفيف، وقائله عدي بن زيد، من قصيدة يقول في مطلعها:

إِنَّ لِلدَهرِ صَولَةً فَاِحذَرنَها

لا تَنامَنَّ قَد أَمِنتَ الدُهورا

عدي بن زيد (? - 36 ق. هـ/? - 587 م) عدي بن زيد بن حمّاد بن زيد العبادي التميمي، شاعر من دهاة الجاهليين، كان قرويًا من أهل الحيرة، فصيحًا، يحسن العربية والفارسية، والرمي بالنشاب، وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، الذي جعله ترجمانًا بينه وبين العرب، فسكن المدائن ولما مات كسرى وولي الحكم هرمز أعلى شأنه ووجهه رسولًا إلى ملك الروم طيباريوس الثاني في القسطنطينية، فزار بلاد الشام، ثم تزوج هندًا بنت النعمان، وشى به أعداء له إلى النعمان بما أوغر صدره فسجنه وقتله في سجنه بالحيرة.-الموسوعة الشعرية

(4)

انظر: تفسير الطبري (14/ 257)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 307

{هِيَ الْعُلْيَا} [40] كاف، على القراءتين (1).

{حَكِيمٌ (40)} [40] تام؛ للابتداء بالأمر، وانتصب «خفافًا وثقالًا» على الحال من فاعل «انفروا» .

{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [41] حسن.

{تَعْلَمُونَ (41)} [41] كاف، ومثله «الشقة» ؛ على استئناف ما بعده، أي يقولون: بالله لو استطعنا، أو «بالله» متعلق بـ «سيحلفون» .

{مَعَكُمْ} [42] حسن.

{يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ} [42] أحسن منه.

{لَكَاذِبُونَ (42)} [42] كاف، وزعم بعضهم أنَّ الوقف على «عفا الله عنك» ، وغرَّه أنَّ الاستفهام افتتاح كلام، وليس كما زعم؛ لشدة تعلق ما بعده به، ووصله بما بعده أولى، وقول من قال: لابدَّ من إضمار شيء -تكون «حتى» غاية له، أي: وهلا تركت الإذن لهم حتى يتبين لك العذر -الكلام في غنية عنه، ولا ضرورة تدعو إليه؛ لتعلق ما بعده به.

{الْكَاذِبِينَ (43)} [43] كاف، ومثله «وأنفسهم» ، و «بالمتقين» ، و «يترددون» .

{لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [46] وصله بما بعده أولى؛ لحرف الاستدراك بعده، قرأ العامة (2):«عُدةً» بضم العين وتاء التأنيث، أي: من الماء والزاد والراحلة، وقرئ (3):«لأعدوا له عَدة» بفتح العين وضمير له عائد على الخروج.

{فَثَبَّطَهُمْ} [46] جائز.

{الْقَاعِدِينَ (46)} [46] كاف، قيل: هو من كلام بعضهم لبعض، وقيل: من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والقاعدون: النساء والصبيان.

{يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [47] حسن، على أنَّ الواو للاستئناف، وليس بوقف إن جعلت الجملة حالًا من مفعول «يبغونكم» ، أو من فاعله، ورسموا «ولا أوضعوا» بزيادة ألف بعد لام ألف كما ترى، ولا تعلم زيادتها من جهة اللفظ، بل من جهة المعنى؛ لأنَّهم يرسمون ما لا يتلفظ به

{سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [47] كاف، ومثله «بالظالمين» ، وكذا «كارهون» .

{وَلَا تَفْتِنِّي} [49] حسن، نزلت في الجد بن قيس، قال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«هل لك في جلاد بني الأصفر؟» (4) وكان لهم بنات لم يكن في وقتهن أجمل منهن، فقال الجد بن قيس: ائذن لي في التخلف،

(1) أي: على القراءتين المشار إليهما في: «كلمة» سابقًا.

(2)

أي: الأئمة العشرة.

(3)

لم أعثر عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.

(4)

قال الألباني في السلسلة الصحيحة (6/ 1225): أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (4/ 51/1) من طريق محمد ابن إسحاق: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره، قال جد: أو تأذن لي يا رسول الله، فإني رجل أحب النساء، وإني أخشى إن أنا رأيت بنات بني الأصفر أن أفتن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه -:"قد أذنت لك". فعند ذلك أنزل الله: «ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا» . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون من رجال "التهذيب" غير سعيد بن عبد الرحمن هذا، فأورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/ 1/39): برواية ابن إسحاق هذا، وبيض له، وذكره ابن حبان في الثقات (6/ 249): وقال: "روى عنه أهل المدينة، وكان شاعرا". قلت: فهو إذن معروف وتابعي، ولذلك حسنته، وقد ذكره ابن إسحاق في السيرة (4/ 169 - 170) بأتم منه من تحديثه عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم من العلماء، الأمر الذي يشعر بأن الحديث كان مشهورًا عندهم، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في التفسير (10/ 104)، والبيهقي في دلائل النبوة (5/ 213 - 214).

ص: 308

ولا تفتني بذكر بنات بني الأصفر؛ فقد علم قومي أنَّي لا أتمالك عن النساء إذا رأيتهن. واختلف في الابتداء بقوله: «ائذن لي» ، فالكسائي يبدأ بهمزتين الثانية منهما ساكنة، ومن أدرج الألف في الوصل ابتدأ بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة؛ لأنَّ القاعدة في الابتداء بالهمز: أن يكتب الساكن بحسب حركة ما قبله أوَّلًا، أو وسطًا، أو آخر نحو:(ائذن، وائتمن، والبأساء، واقرأ، وجئناك، وهيء، والمؤتون، وتسؤهم)؛ لأنَّ اللفظ يُكتَب بحروف هجائية مع مراعاة الابتداء به والوقف عليه (1).

{سَقَطُوا} [49] حسن، معناه: في الإثم الذي حصل بسبب تخلفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم.

{بِالْكَافِرِينَ (49)} [49] كاف.

{تَسُؤْهُمْ} [50] حسن؛ للابتداء بالشرط.

{فَرِحُونَ (50)} [50] تام.

{لَنَا} [51] جائز.

{مَوْلَانَا} [51] حسن.

{الْمُؤْمِنُونَ (51)} [51] كاف.

{الْحُسْنَيَيْنِ} [52] حسن، يعني: الغنيمة، أو الشهادة.

{أَوْ بِأَيْدِينَا} [52] حسن.

{فَتَرَبَّصُوا} [52] أحسن منه؛ للابتداء بعدُ بـ «إنَّا» .

{مُتَرَبِّصُونَ (52)} [52] أحسن منهما، وقيل: لا وقف من قوله: «قل هل تربصون» إلى «متربصون» ؛ لأنَّ ذلك كله داخل تحت المقول المأمور به، والوقف على المواضع المذكورة في هذه الآية؛ للفصل بين الجمل المتغايرة المعنى.

(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 295)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 309

{لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ} [53] جائز.

{فَاسِقِينَ (53)} [53] كاف، ومثله «كارهون» .

{وَلَا أَوْلَادُهُمْ} [55] حسن، إن جعل «في الحياة الدنيا» متصلًا بالعذاب، كأنَّه قال: إنَّما يريد الله ليعذبهم بها، أي: بالتعب في جمعها وإنفاقها كرهًا، وهو قول أبي حاتم، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ الآية من التقديم والتأخير؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض، أي: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنَّما يريد الله ليعذبهم بها، أي: في الآخرة، وهذا الشرط معتبر في قوله:«وأولادهم» الآتي (1).

{وَهُمْ كَافِرُونَ (55)} [55] حسن، ومثله:«إنَّهم لمنكم» الأول.

{يَفْرَقُونَ (56)} [56] كاف، ومثله «يجمحون» .

{فِي الصَّدَقَاتِ} [58] حسن، وهو حرقوص بن زهير التميمي ذو الخويصرة رأس الخوارج.

{رَضُوا} [58] جائز؛ للفصل بين الشرطين، وجواب الأول لا يلزم فيه المقارنة بخلاف الثاني، فجاء بـ «إذا» الفجائية، وإنَّهم إذا لم يعطوا فاجأ سخطهم، ولم يكن تأخيره لما جبلوا عليه من محبة الدنيا والشره في تحصيلها، ومفعول «رضوا» محذوف، أي: رضوا ما أعطوا (2).

{يَسْخَطُونَ (58)} [58] كاف.

{حَسْبُنَا اللَّهُ} [59] حسن، ومثله «ورسوله» ؛ على استئناف ما بعده، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ من قوله: «ولو أنَّهم رضوا» إلى «راغبون» -متعلق بـ «لو» ، وجواب «لو» محذوف تقديره: لكان خيرًا لهم، وقيل جوابها: وقالوا، والواو زائدة، وهذا مذهب الكوفيين، وقوله:«سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنَّا إلى الله راغبون» هاتان الجملتان كالشرح لقوله: «حسبنا الله» ، ولذلك لم يتعاطفا؛ لأنَّهما كالشيء الواحد؛ لاتصال منع العطف، قاله السمين.

{رَاغِبُونَ (59)} [59] تام.

{وَابْنِ السَّبِيلِ} [60] جائز؛ لأنَّ ما بعده منصوب في المعنى بما قبله؛ لأنَّه في معنى المصدر المؤكد، أي: فرض الله هذه الأشياء عليكم فريضة.

{فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [60] كاف.

{حَكِيمٌ (60)} [60] تام.

{هُوَ أُذُنٌ} [61] حسن، وكاف إن نوّن «أذنٌ» ، و «خيرٌ» ورفعا (3)، ومن قرأ:«قل هو أذن خير»

(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 286)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

(2)

انظر: المصدر السابق (14/ 300).

(3)

وهي قراءة الحسن البصري والرفع والتنوين على الابتداء. وجه من قرأ بالتنوين: {قُلْ أُذُنٌ} ، و {خَيْرٌ لَكُمْ} بالرفع، أن «أذن» خبر مبتدأ محذوف، و {خَيْرٌ} خبر ثان لذلك المحذوف، وهذه الرواية شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 243)، الإعراب للنحاس (2/ 26)، الإملاء للعكبري (2/ 9)، المعاني للفراء (1/ 444)، تفسير الرازي (16/ 116).

ص: 310

بخفض الراء على الإضافة، وهي القراءة المتواترة (1) -كان وقفه على «منكم» حسنًا على القراءتين.

{وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [61] كاف، لمن قرأ:«ورحمةٌ» بالرفع مستأنفًا، أي: وهو رحمة، وليس بوقف لمن رفعها عطفًا على «أذن» ، وكذا من جرها عطفًا على «خير» (2)، والمعنى: أنَّنا نقول ما شئنا، ثم نأتي فنعتذر فيقبل منا، فقال الله:«قل أذن خير لكم» ، أي: إن كان الأمر على ما تقولون -فهو خير لكم، وليس الأمر كما تقولون، ولكنه يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، أي: إنَّما يصدق المؤمنين.

{آَمَنُوا مِنْكُمْ} [61] كاف، ومثله «أليم» ، وكذا «ليرضوكم» ، على استئناف ما بعده.

{مُؤْمِنِينَ (62)} [62] تام.

{خَالِدًا فِيهَا} [63] كاف، ومثله «العظيم» .

{بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} [64]، و {قُلِ اسْتَهْزِئُوا} [64]، و {مَا تَحْذَرُونَ (64)} [64]، و {وَنَلْعَبُ} [65] كلها وقوف كافية.

{تَسْتَهْزِئُونَ (65)} [65] حسن.

{لَا تَعْتَذِرُوا} [66] أحسن منه، وقيل: تام.

{بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [66] كاف، سواء قرئ:«تُعف» بضم التاء مبنيًّا للمفعول، أي: هذه الذنوب، أو قرئ:«تُعذب» بضم التاء مبنيًّا للمفعول أيضًا، «طائفة» نائب الفاعل، وبها قرأ مجاهد (3)، وقرئ:«نَعف» بنون العظمة، و «نُعذب» كذلك، «طائفة» بالنصب على المفعولية، وبها قرأ عاصم، وقرأ الباقون:«إنَّ يعف تعذب» مبنيًّا للمفعول، ورفع «طائفة» على النيابة، والنائب في الأول الجار بعده (4).

(1) وهي قراءة الأئمة العشرة. انظر: المصادر السابقة.

(2)

قرأ حمزة: {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ} [61] بالخفض، أي: بخفض «رحمة» عطفا على قوله: {أُذُنُ خَيْرٍ} ، أي: هو أذن خير وأذن رحمة. وقرأ الباقون بالرفع عطفا على قوله: {أُذُنِ} ويجوز أن يكون الرفع على إضمار مضاف محذوف تقديره: قل هو أذن خير لكم وهو ذو رحمة. انظر هذه القراءة في: الحجة لأبي زرعة (ص: 320)، الكشف للقيسي (1/ 503).

(3)

وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 67)، الكشاف (2/ 200)، المحتسب لابن جني (1/ 298)، تفسير الرازي (16/ 124).

(4)

وجه من قرأ بنون مفتوحة وضم الفاء من: {إِنْ نَعُفُ} ، و {نُعَذِّبُ} بالنون وكسر الذال، و {طَائِفَةً} بالنصب؛ وذلك على البناء للفاعل والفاعل ضمير يعود على الله تعالى. وقرأ الباقون:{يُعْفَ} بياء تحتية مضمومة وفتح الفاء مبنية للمفعول: {تُعَذَّبْ} بتاء مضمومة وفتح الذال على البناء للمفعول، و {طَائِفَةٌ} بالرفع نائب الفاعل، ونائب الفاعل في الأول:{عَنْ طَائِفَةٍ} . انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 243)، البحر المحيط (5/ 67)، التيسير (ص: 118، 119)، الحجة لابن خالويه (ص: 176)، الحجة لأبي زرعة (ص: 320)، النشر (2/ 280).

ص: 311

{مُجْرِمِينَ (66)} [66] حسن، ومثله «من بعض» ؛ لأنَّه لو وصل بما بعده لكانت الجملة صفة لبعض، وهي صفة لكل المنافقين.

{أَيْدِيَهُمْ} [67] جائز.

{فَنَسِيَهُمْ} [67] كاف، ومثله «الفاسقون» .

{خَالِدِينَ فِيهَا} [68] جائز.

{هِيَ حَسْبُهُمْ} [68] حسن.

{وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ} [68] أحسن منه.

{مُقِيمٌ (68)} [68] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله، وقيل: حسن؛ لكونه رأس آية، وذلك على قطع الكاف في قوله:«كالذين» عما قبلها، أي: أنتم كالذين؛ فالكاف في محل رفع خبر مبتدأ محذوف.

{وَأَوْلَادًا} [69] جائز.

{بِخَلَاقِهِمْ} [69] ليس بوقف؛ لاتساق ما بعده على ما قبله.

{كَالَّذِي خَاضُوا} [69] كاف، على استئناف ما بعده.

{وَالْآَخِرَةِ} [69] جائز.

{الْخَاسِرُونَ (69)} [69] كاف.

{وَالْمُؤْتَفِكَاتِ} [70] حسن، ومثله «بالبينات» ؛ للابتداء بعدُ بالنفي.

{يَظْلِمُونَ (70)} [70] تام.

{أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [71] جائز.

{وَرَسُولَهُ} [71] حسن.

{سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} [71] أحسن منه، وقيل: كاف؛ للابتداء بـ «إنَّ» .

{عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)} [71] تام، ولا وقف من قوله:«وعد الله» إلى «عدن» ، فلا يوقف على «الأنهار» ؛ لأنَّ «خالدين» حال مما قبله، ولا على «فيها» ؛ لاتساق ما بعده على ما قبله.

{فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [72] كاف، ومثله «أكبر» .

{الْعَظِيمُ (72)} [72] تام؛ لانتهاء صفة المؤمنين بذكر ما وعدوا به من نعيم الجنات.

{وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [73] جائز.

{وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [73] حسن.

ص: 312

{وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73)} [73] كاف.

{مَا قَالُوا} [74] حسن، حلف الجلاس بن سويد من المنافقين إن كان محمد صادقًا فنحن شر من الحمير.

{بِمَا لَمْ يَنَالُوا} [74] كاف، وكذا من فضله؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.

{يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} [74] كاف؛ للابتداء بالشرط أيضًا، وللفصل بين الجملتين.

{وَالْآَخِرَةِ} [74] كاف؛ للابتداء بالنفي.

{وَلَا نَصِيرٍ (74)} [74] تام.

{مِنَ الصَّالِحِينَ (75)} [75] حسن، ومثله «معرضون» .

{يَكْذِبُونَ (77)} [77] تام.

{الْغُيُوبِ (78)} [78] كاف، إن جعل «الذين» خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره «سخر الله منهم» ، وليس بوقف إن جعل بدلًا من الضمير في «نجواهم» ، ولا وقف من قوله:«الذين يلمزون» إلى قوله: «سخر الله منهم» ، فلا يوقف على «في الصدقات» ، ولا «على جهدهم» ، ولا على «فيسخرون منهم» ؛ لأنَّ خبر المبتدأ لم يأت، وهو «سخر الله منهم» .

والوقف على {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [79] جائز.

{أَلِيمٌ (79)} [79] كاف.

{أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [80] جائز؛ للابتداء بالشرط.

{فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [80] كاف، ومثله «ورسوله» .

{الْفَاسِقِينَ (80)} [80] تام، ولا وقف من قوله:«فرح المخلفون» إلى قوله: «في الحر» ، فلا يوقف على «رسول الله» ، ولا على «في سبيل الله» .

{فِي الْحَرِّ} [81] كاف، ومثله «أشد حرًّا» ؛ لأنَّ جواب «لو» محذوف، أي: لو كانوا يفقهون حرارة النار لما قالوا: «لا تنفروا في الحر» ، ولو وصل لفهم إن نار جهنم لا تكون أشد حرًّا إن لم يفقهوا ذلك.

{يَفْقَهُونَ (81)} [81] كاف، ومثله «كثيرًا» ؛ لأنَّ «جزاء» إما مفعول له، أو مصدر لفعل محذوف، أي: يجزون جزاء.

{يَكْسِبُونَ (82)} [82] كاف، ومثله «معي عدوًا» ، وقيل: لا وقف من قوله: «فقل لن تخرجوا» إلى «مع الخالفين» ؛ لأنَّ ذلك كله داخل في القول.

{أَوَّلَ مَرَّةٍ} [83] جائز.

{مَعَ الْخَالِفِينَ (83)} [83] كاف، والوقف على «قبره» ، و «فاسقون» ، و «وأولادهم» ، و «كافرون» ، و «مع القاعدين» ، و «مع الخوالف» ، و «لا يفقهون» كلها وقوف كافية.

ص: 313

{وَأَنْفُسِهِمْ} [88] جائز.

{لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} [88] كاف.

{الْمُفْلِحُونَ (88)} [88] تام.

{خَالِدِينَ فِيهَا} [89] كاف.

{الْعَظِيمُ (89)} [89] تام.

{لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} [90] تام، عند نافع، وقال غيره: ليس بتام؛ لأنَّ قوله: «وقعد الذين» معطوف على «وجاء» .

{وَرَسُولَهُ} [90] كاف.

{أَلِيمٌ (90)} [90] تام، ولا وقف من قوله:«ليس على الضعفاء» إلى قوله: «ورسوله» ، فلا يوقف على «المرضى» ، ولا على «حرج» ؛ لاتساق الكلام.

{وَرَسُولِهِ} [91] كاف؛ للابتداء بالنفي، ومثله «من سبيل» ، وكذا «رحيم» ، وجاز الوقف عليه إن عطف ما بعده عليه؛ لكونه رأس آية، وقيل:«تام» على أنه منقطع عما بعده؛ لأنَّ الذي بعده نزل في العرباض بن سارية وأصحابه، ولا وقف من قوله:«ولا على الذين» إلى قوله: «ما ينفقون» ، فلا يوقف على قوله:«عليه» ؛ لأنَّ قوله: «تولوا» علة لـ «أتوك» ، ولا على «حزنًا»؛ لأنَّ قوله:«ألَّا يجدوا» مفعول من أجله، والعامل فيه «حزنًا» ، فيكون «ألَّا يجدوا» علة العلة، يعني: أنَّه علَّل فيض الدمع بالحزن، وعلَّل الحزن بعدم وجدان النفقة، وهو واضح (1)، انظر: السمين.

{مَا يُنْفِقُونَ} [91] تام.

{أَغْنِيَاءُ} [93] جائز؛ لأنَّ «رضوا» يصلح أن يكون مستأنفًا ووصفًا.

{الْخَوَالِفِ} [93] حسن.

{لَا يَعْلَمُونَ (93)} [93] تام، على استئناف ما بعده.

{إِلَيْهِمْ} [94] حسن.

{لَا تَعْتَذِرُوا} [94] أحسن منه.

{لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ} [94] أحسن منهما.

{مِنْ أَخْبَارِكُمْ} [94] كاف؛ لاستيفاء بناء المفاعيل الثلاث: الأول «نا» ، والثاني «من أخباركم» ، و «من» زائدة، والثالث حذف اختصارًا؛ للعلم به، والتقدير: نبأنا الله من أخباركم كذا.

{وَرَسُولُهُ} [94] حسن.

(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 419)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 314

{تَعْمَلُونَ (94)} [94] كاف، وقيل: تام.

{لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} [95] جائز، ومثله «فأعرضوا عنهم» ، وكذا «إنهم رجس ومأواهم جهنم» ، وما بعده منصوب بما قبله في المعنى؛ لأنَّه إما مفعول له، أو مفعول لمحذوف، أي: يجزون جزاء.

{لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ} [96] كاف؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.

{الْفَاسِقِينَ (96)} [96] تام.

{عَلَى رَسُولِهِ} [97] كاف، ومثله «حكيم» .

{الدَّوَائِرَ} [98] حسن، وقيل: كاف.

{السَّوْءِ} [98] كاف.

{عَلِيمٌ (98)} [98] تام.

{الرَّسُولِ} [99] كاف.

{قُرْبَةٌ لَهُمْ} [99] حسن.

{فِي رَحْمَتِهِ} [99] كاف.

{رَحِيمٌ (99)} [99] تام.

{بِإِحْسَانٍ} [100] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «رضي الله عنهم» خبر «والسابقون» ، فلا يفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف. وكان عمر بن الخطاب يرى أنَّ الواو ساقطة من قوله:«والذين اتبعوهم» ، ويقول: إن الموصول صفة لما قبله، حتى قال له زيد بن ثابت: إنَّها بالواو، فقال: ائتوني بثان، فأتوه به، فقال له: تصديق ذلك في كتاب الله في:

1 -

{وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3].

2 -

{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر: 10].

3 -

{وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا} [75].

وروي أنَّه سمع رجلًا يقرؤها بالواو، فقال: أبى فدعاه، فقال: أقرأنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّك لتبيع القرظ بالينبع، قال: صدقت، وإن شئت قل:«شهدنا، وغبتم، ونصرنا، وخذلتم، وأوينا، وطردتم» ، ومن ثَم قال عمر: لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يرفعها أحد بعدنا (1).

{وَرَضُوا عَنْهُ} [100] صالح.

{أَبَدًا} [100] أصلح.

{الْعَظِيمُ (100)} [100] تام.

(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 434)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 315

{مُنَافِقُونَ} [101] كاف، إن جعل «وممن حولكم» خبرًا مقدمًا، و «منافقون» مبتدأ مؤخرًا، و «من الإعراب» ؛ لبيان الجنس، أو جعل «ومن أهل المدينة» خبرًا مقدمًا، والمبتدأ بعده محذوفًا -قامت صفته مقامه، والتقدير: ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق، ويجوز حذف هذا المبتدأ الموصوف بالفعل، كقولهم: منا ظعن ومنا أقام؛ يريدون: منا جمع ظعن وجمع أقام، ويكون الموصوف بالتمرد منافقو المدينة، ويكون من عطف المفردات إذا عطفت خبرًا على خبر، وليس بوقف إن جعلت «مردوا» جملة في موضع النعت لقوله:«منافقون» ، أي: وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق (1).

{وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} [101] جائز، والأولى وصله بما بعده؛ لتعلقه به.

{لَا تَعْلَمُهُمْ} [101] حسن، وكذا «نحن نعلمهم» .

{عَظِيمٍ (101)} [101] تام، وقيل: كاف؛ لأنَّ قوله: «وآخرون» معطوف على قوله: «منافقون» إن وقف على «المدينة» ، ومن لم يقف كان معطوفًا على قوم المقدر، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: ومنهم آخرون.

{وَآَخَرَ سَيِّئًا} [102] جائز.

{أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [102] كاف.

{رَحِيمٌ (102)} [102] تام، فلما تاب عليهم قالوا: يا رسول الله خذ أموالنا لله، وتصدق بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما أمرت في أموالكم بشيء» (2)، فأنزل الله تعالى:«خذ من أموالهم» الآية.

{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [103] كاف؛ للابتداء بـ «إن» ، وكذا «سكن لهم» ، ومثل ذلك «عليم» ، و «الرحيم» .

{وَالْمُؤْمِنُونَ} [105] حسن.

{تَعْمَلُونَ (105)} [105] كاف، وما بعده عطف على الأول، أي: ومنهم آخرون.

{وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} [106] كاف، ومثله «حكيم» على استئناف ما بعده، وهو مبتدأ محذوف

(1) انظر: المصدر السابق (14/ 440).

(2)

وذكرت هذه الرواية في أسباب النزول للواحدي (ص: 175)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 165): رواه البزار من طريقتين إحداهما متصلة عن أبي هريرة والأخرى عن أبي سلمة مرسلة، قال ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة إلّا طالوت بن عَبّاد، وفية عمر بن أبي سلمة وثقة العجلى وأبو خيثمة وابن حبان وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة: وإسناده ضعيف جدًا، كما قال الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف (4/ 77/133)، وعلته علي بن يزيد الألهاني؛ قال الهيثمي في المجمع (7/ 31 - 32): رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك. ومعان بن رفاعة؛ لين الحديث كما في التقريب. وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (3/ 135): إسناده ضعيف.

ص: 316

الخبر، تقديره: منهم، أو فيما يتلى عليكم، أو فيما يقص عليكم؛ على قراءة من قرأ:«والذين» بغير واو، وبالواو عطفًا على ما قبله؛ لأنَّه عطف جملة على جملة، فكأنّه استئناف كلام على آخر، وليس بوقف على قراءة نافع، وابن عامر بغير واو (1)، وإن أعرب بدلًا من قوله:«وآخرون مرجون» .

{مِنْ قَبْلُ} [107] جائز.

{الْحُسْنَى} [107] كاف.

{لَكَاذِبُونَ (107)} [107] تام، إن لم تجعل «لا تقم فيه أبدًا» خبر قوله:«والذين اتخذوا» ، وليس وقفًا إن جعل «الذين» مبتدأ، وخبره «لا يزال بنيانهم» ، فلا يوقف عليه، ولا على شيء قبل الخبر، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.

{أَبَدًا} [108] حسن؛ للابتداء بلام الابتداء، أو جواب قسم محذوف، وعلى التقديرين يكون «لمسجد» مبتدأ، و «أسس» في محل رفع نعتًا له، و «أحق» خبره، ونائب الفاعل ضمير «المسجد» على حذف مضاف، أي: أسس بنيانه.

{أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [108] حسن، إن جعل «فيه» الثانية خبرًا مقدمًا، و «رجال» مبتدأ مؤخر، وليس وقفًا إن جعل صفة «لمسجد» ، و «رجال» فاعل بها، وهو أولى من حيث إنَّ الوصف بالمفرد أصل، والجار قريب من المفرد، انظر: السمين.

{أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [108] كاف.

{الْمُطَّهِّرِينَ (108)} [108] تام.

{وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ} [109] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.

{فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [109] كاف.

{الظَّالِمِينَ (109)} [109] تام، على أنَّ قوله:«لا تقم فيه أبدًا» خبر «الذين» ، أو على تقدير: ومنهم الذين، فإن جعلت «لا يزال» خبر «الذين» -فلا يتم الوقف على «الظالمين» .

{قُلُوبِهِمْ} [110] كاف.

{حَكِيمٌ (110)} [110] تام.

{الْجَنَّةَ} [111] جائز.

{وَالْقُرْآَنِ} [111] كاف؛ للابتداء بعدُ بالشرط، والاستفهام التقريري، أي: لا أحد أوفى بعهده من الله تعالى، فإخلافه لا يجوز على الله تعالى؛ إذ إخلافه لا يقدم عليه الكرام، فكيف بالغني الذي لا

(1) وقرأ الباقون: {وَالَّذِينَ} بالواو. وجه من قرأ بغير واو، أنه كذا هو في مصاحف أهل المدينة والشام. ووجه من قرأ بالواو، أنه كذا هو في مصاحفهم. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 244)، الإعراب للنحاس (2/ 40)، الإملاء للعكبري (2/ 12)، البحر المحيط (5/ 98).

ص: 317

يجوز عليه قبيح قط؟!

{مِنَ اللَّهِ} [111] جائز.

{بَايَعْتُمْ بِهِ} [111] كاف.

{الْعَظِيمُ (111)} [111] تام، إن رفع ما بعده على الاستئناف، أو نصب على المدح، وليس بوقف إن جر بدلًا من «المؤمنين» ، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، ولا وقف من قوله:«التائبون» إلى «لحدود الله» ، ولم يأت بعاطف بين هذه الأوصاف؛ لمناسبتها لبعضها إلَّا في صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لتباين ما بينهما، فإنَّ الأمر طلب فعل، والنهي طلب ترك، وقيل: الواو واو الثمانية؛ لأنَّها دخلت في الصفة الثامنة، كقوله:{وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22]؛ لأنَّ الواو تؤذن بإن ما بعدها غير ما قبلها، والصحيح أنَّها للعطف.

{لِحُدُودِ اللَّهِ} [112] حسن.

{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)} [112] تام؛ للابتداء بالنفي.

{الْجَحِيمِ (113)} [113] كاف.

{وَعَدَهَا إِيَّاهُ} [114] حسن، وقال نافع: تام.

{تَبَرَّأَ مِنْهُ} [114] حسن.

{حَلِيمٌ (114)} [114] تام.

{مَا يَتَّقُونَ} [115] كاف.

{عَلِيمٌ (115)} [115] تام.

{وَالْأَرْضِ} [116] جائز.

{وَيُمِيتُ} [116] كاف؛ للابتداء بالنفي.

{وَلَا نَصِيرٍ (116)} [116] تام.

{فَرِيقٍ مِنْهُمْ} [117] جائز، والأولى وصله؛ لتنوع توبة التائبين، والتوبة تشعر بذنب، وأما النبي فملازم للترقي، فتوبته رجوع من طاعة إلى أكمل منها (1).

{ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} [117] كاف، ومثله «رحيم» ، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على قوله:«والأنصار» ، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.

{خُلِّفُوا} [118] جائز؛ لأنَّ المعنى: لقد تاب الله على النبيِّ وعلى الثلاثة، ويرتقي لدرجة الحسن بهذا التقدير.

(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 539)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 318

{إِلَّا إِلَيْهِ} [118] جائز، و «ثم» ؛ لترتيب الأخبار.

{لِيَتُوبُوا} [118] كاف.

{الرَّحِيمُ (118)} [118] تام، ومثله «الصادقين» .

{عَنْ نَفْسِهِ} [120] حسن، وقال أحمد بن موسى: تام.

{عَمَلٌ صَالِحٌ} [120] كاف.

{الْمُحْسِنِينَ (120)} [120] كاف، وقال أبو حاتم، لا أحب الوقف على «المحسنين»؛ لأنَّ قوله:«ولا ينفقون نفقة» معطوف على «ولا ينالون» ، وقيل: تام، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على قوله:«لا يصيبهم» ، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.

{إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ} [121] ليس بوقف؛ لأنَّ لام «ليجزيهم الله» (لام كي)، وهي لا يبتدأ بها؛ لأنَّها متعلقة بما قبلها، وقال أبو حاتم السجستاني: تام؛ لأنَّ اللام لام قسم حذفت منه النون تخفيفًا، والأصل:(ليجزينهم) فحذفوا النون وكسروا اللام بعد أن كانت مفتوحة، فأشبهت في اللفظ (لام كي)، فنصبوا بها كما نصبوا بـ (لام كي)، قال أبو بكر بن الأنباري: وهذا غلط؛ لأنَّ لام القسم لا تكسر ولا ينصب بها، ولو جاز أن يكون معنى «ليجزيهم» (ليجزينهم) –لقلنا: والله ليقم عبد الله بتأويل، والله ليقومن. وهذا معدوم في كلام العرب، واحتج بأنَّ العرب تقول في التعجب: أكرمْ بعبد الله فيجزمونه؛ لشبهه لفظ الأمر، وقال أبو بكر بن الأنباري: وليس هذا بمنزلة ذاك؛ لأنَّ التعجب عدل إلى لفظ الأمر، ولام القسم لم توجد مكسورة قط في حال ظهور اليمين، ولا في إضماره، قال بعضهم: ولا نعلم أحدًا من أهل العربية وافق أبا حاتم في هذا القول، وأجمع أهل العلم باللسان على أنَّ ما قاله وقدره في ذلك خطأ لا يصح في لغة ولا قياس، وليست هذه لام قسم، قال أبو جعفر: ورأيت الحسن بن كيسان ينكر مثل هذا على أبي حاتم، أي: يخطئه فيه، ويعيب عليه هذا القول، ويذهب إلى أنَّها (لام كي) متعلقة بقوله:«كتب» اهـ نكزاوي، مع زيادة للإيضاح، ويقال مثل ذلك في نظائره (1).

{مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)} [121] تام.

{كَافَّةً} [122] حسن.

ولا وقف من قوله: «فلولا نفر» إلى «يحذرون» ، فلا يوقف على «في الدين» ؛ لعطف ما بعده على ما قبله، ولا على «إذا رجعوا إليهم» ؛ لأنَّه لا يبتدأ بحرف الترجي؛ لأنَّها في التعلق كـ (لام كي).

{يَحْذَرُونَ (122)} [122] تام.

{غِلْظَةً} [123] حسن.

(1) انظر: المصدر السابق (14/ 565).

ص: 319

{الْمُتَّقِينَ (123)} [123] تام.

{هَذِهِ إِيمَانًا} [124] كاف، ومثله «يستبشرون» .

{إِلَى رِجْسِهِمْ} [125] حسن.

{كَافِرُونَ (125)} [125] تام، على قراءة من قرأ:«أو لا ترون» بالتاء الفوقية، يعنى به: المؤمنين؛ لأنَّه استئناف وإخبار، ومن قرأ بالتحتية لم يقف على «كافرون» (1)؛ لأنَّ ما بعده راجع إلى الكفار، وهو متعلق به، وأيضًا فإنَّ الواو واو عطف دخلت عليها همزة الاستفهام.

{أَوْ مَرَّتَيْنِ} [126] كاف، وكذا «ولا هم يذكرون» ، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.

{ثُمَّ انْصَرَفُوا} [127] حسن، وقال الفراء: كاف؛ لأنَّ المعنى عنده: وإذا ما أنزلت سورة فيها ذكر المنافقين وعيبهم -قال بعضهم لبعض: هل يراكم من أحد إن قمتم، فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد (2).

{صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [127] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده متصل بالصرف إن جعل خبرًا، وإن جعل دعاء عليهم جاز.

{لَا يَفْقَهُونَ (127)} [127] تام.

{مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [128] كاف، وقرئ:«من أنفَسكم» بفتح الفاء (3)، أي: من أشرفكم، من النفاسة، وقيل: الوقف على «عزيز» ؛ لأنَّه صفة «رسول» ، وفيه تقديم غير الوصف الصريح، وهو من أنفسكم؛ لأنه جملة على الوصف الصريح، وهو عزيز؛ لأنَّه مفرد، ومنه:{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92] فـ «أنزلناه» جملة، و «مبارك» مفرد، ومنه:{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]، وهي غير صريحة؛ لأنها جملة مؤولة بمفرد، وقوله:{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [54] صفتان صريحتان؛ لأنَّهما مفردتان كما تقدم، وقد يجاب بأنَّ «من أنفسكم» متعلق بـ «جاءكم» ، وجوَّز الحوفي أن يكون «عزيز» مبتدأ، و «ما عنتم» خبره، والأرجح أنَّه صفة «رسول»؛ لقوله بعد ذلك:«حريص» ، فلم يجعله خبرًا لغيره، وادعاء كونه خبر مبتدأ محذوف لا حاجة إليه؛ فقوله:«حريص عليكم» خطاب

(1) قرأ حمزة، ويعقوب:{أَوَلا يَرَوْنَ} [126] بالتاء ووجهه؛ أن الخطاب للمؤمنين على جهة التعجب. وقرأ الباقون: بياء الغيب رجوعًا على الذين في قلوبهم مرض. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 246)، النشر (2/ 281).

(2)

انظر: تفسير الطبري (14/ 582)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

(3)

وهي قراءة محبوب وعبد الله بن قسيط ويعقوب، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 246)، البحر المحيط (5/ 118)، تفسير القرطبي (8/ 301)، الكشاف (2/ 223)، المحتسب لابن جني (1/ 306).

ص: 320

لأهل مكة، و «بالمؤمنين رؤوف رحيم» عام لجميع الناس، و «بالمؤمنين» متعلق بـ «رءوف» ، ولا يجوز أن تكون المسألة من التنازع؛ لأنَّ من شرطه تأخر المعمول عن العاملين، وإن كان بعضهم قد خالف، ويجيز زيدًا ضربته، فنصب زيدًا بعامل مضمر وجوبًا تقديره: ضربت زيدًا ضربته، وإنَّما كان الحذف واجبًا؛ لأنَّ العامل مفسر له، وقيل: نصب زيدًا بالعامل المؤخر، وقال الفراء: الفعل عامل في الظاهر المتقدم، وفي الضمير المتأخر، اهـ من الشذور (1).

{حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} [128] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.

{رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)} [128] كاف، وقال أبو عمرو: تام، ولم يجمع الله بين اسمين من أسمائه تعالى لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.

{حَسْبِيَ اللَّهُ} [129] جائز، ومثله «إلَّا هو» ، وكذا «عليه توكلت» ، والجمهور على جر الميم من «العظيمِ» صفة لـ «العرش» ، وقرأ ابن محيصن برفعها نعتًا لـ «رب» (2). قال أبو بكر الأصم: وهذه القراءة أحب إليَّ؛ لأنَّ جعل «العظيم» صفة له تعالى أولى من جعله صفة لـ «العرش» .

{الْعَظِيمِ (129)} [129] تام.

(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 584)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

(2)

وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 46)، البحر المحيط (5/ 119)، الكشاف (2/ 223)، تفسير الرازي (16/ 238).

ص: 321