المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة يونس عليه السلام مكية إلَّا قوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} [94] - منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ت عبد الرحيم الطرهوني - جـ ١

[الأشموني، المقرئ]

فهرس الكتاب

- ‌فوائد مهمة تحتاج إلى صرف الهمة

- ‌[الأئمة الذين اشتهر عنهم هذا الفن]

- ‌مطلب تنوع الوقف

- ‌مطلب مراتب الوقف

- ‌تنبيهات

- ‌[اتباع رسم المصحف]

- ‌[ذكر إنما]

- ‌[ذكر عمّا]

- ‌[ذكر ماذا]

- ‌[ذكر أينما]

- ‌[ذكر كل ما]

- ‌[ذكر فإن لم]

- ‌[ذكر إمَّا]

- ‌[ذكر إلَّا]

- ‌[ذكر كيلا، لكيلا]

- ‌[ذكر نعمة]

- ‌[ذكر امرأة مقرونة بزوجها]

- ‌[كراهة التأكل بالقرآن]

- ‌[تعلُّق الكلم بعضه ببعض]

- ‌[الوقف الاضطراري]

- ‌[المُتَعَسَّفُ الموقوف عليه]

- ‌[المراعة في الوقف]

- ‌[ذكر الذين، الذي]

- ‌[أصل بلى]

- ‌[ذكر بلى، نعم، كلّا]

- ‌[تسبيع السبعة]

- ‌[عدّ الآي، ومن قام به]

- ‌[عدد كلماته، حروفه، نقطه]

- ‌[الخلاف في فواتح السور]

- ‌مطلب علوم القرآن ثلاثة

- ‌مطلب استخراج عمر النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن

- ‌مطلب ثواب القارئ

- ‌مطلب أهل الجنة يقرءون فيها

- ‌مطلب كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌مطلب ما لقارئ القرآن في بيت المال

- ‌مطلب الاستعاذة

- ‌مطلب البسملة

- ‌مطلب وصل أوائل السور بأواخرها

- ‌سورة الفاتحة

- ‌سورة البقرة

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة الأنفال

- ‌سورة التوبة

- ‌سورة يونس

- ‌سورة هود

- ‌سورة يوسف

- ‌سورة الرعد

- ‌سورة إبراهيم

- ‌سورة الحجر

- ‌سورة النحل

- ‌سورة الإسراء

- ‌سورة الكهف

الفصل: ‌ ‌سورة يونس عليه السلام مكية إلَّا قوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} [94]

‌سورة يونس

عليه السلام

مكية

إلَّا قوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} [94] الآيتين، أو الثلاث، قال ابن عباس: فيها من المدني: {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} [40] الآية، نزلت في اليهود بالمدينة.

-[آيها:] وهي مائة وعشر آيات في الشامي، وتسع في عد الباقين، اختلافهم في ثلاث آيات:

1 -

{مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [22] عدها الشامي.

2 -

{لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)} [22] لم يعدها الشامي.

3 -

{وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} [57] وعدّها الشامي، وكلهم لم يعدوا «الر» ، و «المر» في الست سور.

- وكلمها: ألف وثمانمائة واثنتان وثلاثون كلمة.

- وحروفها: سبعة آلاف وخمسمائة وسبعون وستون حرفًا.

وفيها ما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع موضع واحد، وهو:{وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [93].

{الر} [1] تقدم ما يغني عن إعادته في سورة البقرة.

{الْحَكِيمِ (1)} [1] تام؛ للابتداء بالاستفهام الإنكاري.

{أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} [2] حسن، سواء أعربنا «أن أوحينا» اسم كان، و «عجبًا» الخبر، أو عكسه، والتقدير: أكان إيحاؤنا بالإنذار والتبشير إلى رجل منهم عجبًا، و «أن أنذر الناس» تفسيرًا، وجعلت «كان» تامة، و «أن أوحينا» بدلًا من «عجبًا» بدل اشتمال، أو كل من كل، وجعل هذا نفس العجب مبالغة (1).

{أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [2] أحسن مما قبله، وليس بوقف على قول من يقول: إنَّ قوله: «قال الكافرون» جواب «أن أوحينا» ، وهذا إشارة إلى الوحي، قاله أبو حاتم، والمراد بالقدم الصدق: محمد صلى الله عليه وسلم، وهي مؤنثة، يقال: قدم حسنة، قال حسّان:

لَنا القَدَمُ الأولى إِلَيكَ وَخَلفُنا

لِأَوَّلِنا في طاعَةِ اللَهِ تابِعُ (2)

(1) انظر: تفسير الطبري (15/ 12)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

(2)

البيت من بحر الطويل، وقائله حسّان بن ثابت، من قصيدة يقول في مطلعها:

أَلا يا لَقَومٍ هَل لِما حُمَّ دافِعُ

وَهَل ما مَضى مِن صالِحِ العَيشِ راجِعُ

حَسّان بن ثابِت (? - 54 هـ/? - 673 م) حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد، شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام، وكان من سكان المدينة، واشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام، وعمي قبل وفاته، لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهدًا لعلة أصابته، توفي في المدينة، قال أبو عبيدة: فضل حسّان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي في النبوة، وشاعر اليمانيين في الإسلام. وقال المبرد في الكامل: أعرق قوم في الشعراء آل حسّان فإنهم يعدون ستةً في نسق كلهم شاعر وهم: سعيد بن عبدالرحمن بن حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام.-الموسوعة الشعرية

ص: 322

أي: ما تقدم لهم في السؤدد.

{لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2)} [2] أتم مما قبله.

{عَلَى الْعَرْشِ} [3] حسن، ومثله في الحسن «يدبر الأمر» .

{إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} [3] كاف، ومثله «فاعبدوه» ، وكذا «تذكرون» .

{جَمِيعًا} [4] حسن، سواء أعرب «جميعًا» حال من المضاف إليه، وهو الكاف، وهو صحيح؛ لوجود شرطه، وهو كون المضاف صالحًا للعمل في الحال، ومثله «حقًّا» لمن قرأ:«أنه يبدأ الخلق» بكسر الهمزة، وليس بوقف لمن قرأ بفتحها، وهو أبو جعفر يزيد بن القعقاع؛ فإنَّه كان يقرأ (1):«أنَّه» بفتح الهمزة، فعلى قراءته لا يوقف على «حقًّا» ؛ لأنَّ ما قبلها عامل فيها، بل يوقف على «وعد الله» ، ثم يبتدئ «حقًّا إنَّه يبدأ الخلق» ، وقال أبو حاتم: موضع «أن» بالفتح نصب بالوعد؛ لأنَّه مصدر مضاف لمفعوله، فكأنَّه قال: وعد الله له. فعلى قوله لا يوقف على ما قبل «حقًّا» ، ولا على ما بعده، وقيل: موضعه رفع، أي: حقًّا إنَّه يبدأ الخلق، كما قال الشاعر:

أحقًّا عبادَ اللهِ أنْ لستُ داخلًا

ولا خارجًا إلَّا عليَّ رقيبُ (2)

(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 247)، الإعراب للنحاس (2/ 49)، الإملاء للعكبري (2/ 13)، البحر المحيط (5/ 124)، تفسير الطبري (11/ 61)، الكشاف (2/ 225)، المحتسب لابن جني (1/ 307)، المعاني للفراء (1/ 457)، تفسير الرازي (17/ 30)، النشر (2/ 282).

(2)

البيت من الطويل، وقائله ابن الدمينة، ولم أقف على هذه الرواية بلفظها، وإنما وقفت على الرواية التالية له:

أَحقًّا عِبادَ اللهِ أَن لَستُ صادِرًا

وَلا واردًا إِلَاّ عَلَىَّ رَقِيبُ

والبيت من قصيدة يقول في مطلعها:

أَمِنكِ أُمِيمُ الدّارُ غَيَّرَها البِلى

وَهَيفٌ بِجَولَانِ التُّرَابِ لَعُوبُ

ابن الدمينة (? - 130 هـ/? - 747 م) عبد الله بن عبيد الله بن أحمد، من بني عامر بن تيم الله، من خثعم، أبو السري، والدمينة أمه، شاعر بدوي، من أرق الناس شعرًا، قل أن يرى مادحًا أو هاجيًا، أكثر شعره الغزل والنسيب والفخر، كان العباس بن الأحنف يطرب ويترنح لشعره، واختار له أبو تمام في باب النسيب من ديوان الحماسة ستة مقاطيع، وهو من شعراء العصر الأموي، اغتاله مصعب بن عمرو السلولي، وهو عائد من الحج، في تبالة «بقرب بيشة للذاهب من الطائف» ، أو في سوق العبلاء «ِمن أرض تبالة» ، له (ديوان شعر - ط) صغير.-الموسوعة الشعرية.

ص: 323

فرفع (أن) بعد (حقًّا)؛ لأنها لا تكسر بعد (حقًّا)، ولا بعد ما هو بمعناها، وقيل: موضعها جر؛ على إضمار حرف الجر، أي: وعد الله حقًّا بأنه، وقرئ (1):«وَعَدَ اللهُ» فعل وفاعل.

{ثُمَّ يُعِيدُهُ} [4] فيه ما مر في براءة من أنّ لام «ليجزي» (لام كي).

{بِالْقِسْطِ} [4] تام؛ لفصله بين ما يجزى به المؤمنون، وما يجزى به الكافرون، وهو من عطف الجمل.

{يَكْفُرُونَ (4)} [4] تام.

{وَالْحِسَابَ} [5] حسن، سئل أبو عمرو عن «الحساب» أتنصبه، أم تجره؟ أي: هل تعطفه على عدد فتنصبه، أو على السنين فتجره؟ فقال: لا يمكن جره؛ إذ يقتضي ذلك أن يعلم عدد الحساب، ولا يقدر أحدًا أن يعلم عدده.

{إِلَّا بِالْحَقِّ} [5] كاف، على قراءة «نفصل» بالنون، وليس بوقف لمن قرأ بالتحتية (2)؛ لأنَّ الكلام يكون متصلًا؛ لأنَّ ما بعده راجع إلى اسم الله تعالى في قوله:«ما خلق الله ذلك» فلا يقطع منه.

{يَعْلَمُونَ (5)} [5] تام، ومثله «يتقون» ، ولا وقف من قوله:«إنَّ الذين لا يرجون» إلى «يكسبون» ، فلا يوقف على «الدنيا» ؛ لاتساق ما بعده على ما قبله، ولا على «واطمأنوا بها» كذلك، ولا على «الغافلون» ؛ لأنَّ «أولئك» خبر «إن» ، فلا يفصل بين اسمها وخبرها بالوقف، وكثيرًا ما تكون آية تامة، وهي متعلقة بآية أخرى في المعنى؛ لكونها استثناء، والأخرى مستثنى منها، أو حالًا مما قبلها، وإن جعل «أولئك» مبتدأ، و «مأواهم» مبتدأ ثانيًا، و «النار» خبر الثاني، والثاني وخبره خبر «أولئك» -كان الوقف على «غافلون» كافيًا.

{يَكْسِبُونَ (8)} [8] تام.

{بِإِيمَانِهِمْ} [9] حسن.

{فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)} [9] تام عند أحمد بن موسى.

{سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} [10] حسن، قال سفيان: إذا أراد أحد من أهل الجنة أن يدعو بالشيء إليه قال: سبحانك اللهم. فإذا قالوها مثل بين يديه؛ فهي علامة بين أهل الجنة وخدمهم، فإذا أرادوا الطعام قالوها أتاهم حالًا ما يشتهون، فإذا فرغوا حمدوا الله تعالى، فذلك قوله:«وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين» (3).

(1) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الكشاف (2/ 225)، وتفسير الرازي (17/ 30).

(2)

قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص: {يُفَصِّلُ الآيَاتِ} [5] بالياء، وقرأ الباقون بالنون. انظر هذه القراءة في: الكشاف (2/ 226)، تفسير الرازي (17/ 36)، النشر (2/ 282).

(3)

انظر: تفسير الطبري (15/ 27)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 324

{فِيهَا سَلَامٌ} [10] أحسن مما قبله؛ لأن الجملتين، وإن اتفقتا فقد اعترضت جملة معطوفة أخرى؛ لأنَّ قوله:«وآخر دعواهم» معطوف على «دعواهم» الأول، فـ «دعواهم» مبتدأ، و «سبحانك» منصوب بفعل مقدر لا يجوز إظهاره هو الخبر، والخبر هنا هو نفس المبتدأ، والمعنى: أنَّ دعاءهم هذا اللفظ، فدعوى يجوز أن تكون بمعنى الدعاء، ويدل عليه «اللهم»؛ لأنَّه نداء في معنى: يا الله، ويجوز أن يكون هذا الدعاء بمعنى العبادة؛ فدعوى مصدر مضاف للفاعل.

{رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)} [10] تام.

{أَجَلُهُمْ} [11] حسن؛ للفصل بين الماضي والمستقبل، أي: ولو يعجل الله للناس الشر في الدعاء كاستعجالهم بالخير -لهلكوا.

{يَعْمَهُونَ (11)} [11] تام.

{أَوْ قائماً} [12] حسن، ومثله «مسه» ، وزعم بعضهم أنَّ الوقف على قوله:«فلما كشفنا عنه ضره مر» -ليس بشيء؛ لأنَّ المعنى: استمر على ما كان عليه من قبل أن يمسه الضر، ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء، ونسي سؤاله إيانا.

{يَعْمَلُونَ (12)} [12] تام، عند أبي عمرو.

{لَمَّا ظَلَمُوا} [13] ليس بوقف؛ لعطف «وجاءتهم» على «ظلموا» ، أي: لما حصل لهم هذان الأمران: مجيء الرسل بالبينات، وظلمهم -أهلكوا.

{وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} [13] حسن، والكاف من «كذلك» في موضع نصب على المصدر المحذوف، أي: مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك.

{نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13)} [13] كاف، ومثله «تعملون» .

{بَيِّنَاتٍ} [15] ليس بوقف؛ لأنَّ «قال» جواب «إذا» فلا يفصل بينهما.

{أَوْ بَدِّلْهُ} [15] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.

{مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} [15] جائز؛ للابتداء بـ «إن» النافية، وتقدم أن «تلقائي» من المواضع التسعة التي زيدت فيها الياء، كما رسمت في مصحف عثمان.

{مَا يُوحَى إِلَى} [15] حسن، وقال أبو عمرو: كاف؛ للابتداء بـ «إني» .

{عَظِيمٍ (15)} [15] تام.

{مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ} [16] جائز، على قراءة قنبل:«ولأدراكم به» بغير نفي (1)؛ فهو استفهام وإخبار بإيقاع الراية من الله تعالى، فهو منقطع من النفي الذي قبله، وليس بوقف لمن قرأ:«ولا أدراكم»

(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 247)، الإملاء للعكبري (2/ 14)، البحر المحيط (5/ 132).

ص: 325

بالنفي (1)؛ لأنَّه معطوف على ما قبله من قوله: «ما تلوته عليكم» ؛ فهو متعلق بالتلاوة، وأدخل معها في النفي، فلا يقطع منها، وقرأ ابن عباس، والحسن، وابن سيرين، وأبو رجاء (2):«ولا أدرأْتكم به» بهمزة ساكنة بعد الراء مبدلة من ألف، والألف منقلبة عن ياء؛ لانفتاح ما قبلها، وهي لغة لعقيل حكاها قطرب، وقيل: الهمزة أصلية، وإنَّ اشتقاقه من الدرء، وهو: الدفع.

{وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} [16] جائز، على القراءتين (3).

{مِنْ قَبْلِهِ} [16] كاف؛ للابتداء بالاستفهام بعده.

{أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16)} [16] تام.

{بِآَيَاتِهِ} [17] كاف.

{الْمُجْرِمُونَ (17)} [17] تام.

{وَلَا يَنْفَعُهُمْ} [18] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده من مقول الكفار.

{عِنْدَ اللَّهِ} [18] كاف؛ لانتهاء مقولهم، ومثله «ولا في الأرض» .

{عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)} [18] تام.

{فَاخْتَلَفُوا} [19] حسن.

{يَخْتَلِفُونَ (19)} [19] تام، والمعنى: ولولا كلمة سبقت من ربك -لأهلك الله أهل الباطل، وأنجى أهل الحق.

{آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} [20] جائز؛ لأنَّ «الأمر» مبتدأ بالفاء، ومثله «الغيب لله» .

{فَانْتَظِرُوا} [20] أرقى منهما؛ لأنَّ جواب الأمر منقطع لفظًا متصل معنى.

{مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20)} [20] تام.

{فِي آَيَاتِنَا} [21] حسن، ومثله «أسرع مكرًا» .

{مَا تَمْكُرُونَ (21)} [21] تام، سواء قرئ بالفوقية، أم بالتحتية (4).

{فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [22] حسن، وقرئ:«ينشركم» من النشر والبث، «ويسيركم» من التسيير (5)؛

(1) وهي قراءة الباقين من القراء. انظر: المصادر السابقة.

(2)

وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 53)، البحر المحيط (5/ 133)، تفسير الطبري (11/ 69)، تفسير القرطبي (8/ 321)، الكشاف (2/ 229)، المحتسب لابن جني (1/ 309)، المعاني للفراء (1/ 459).

(3)

أي: على النفي وعدمه، وهما المشار إليهما سابقًا.

(4)

انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 248)، البحر المحيط (5/ 136)، تفسير القرطبي (8/ 328)، الكشاف (2/ 231)، النشر (2/ 281).

(5)

قرأ ابن عامر، وأبو جعفر:{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ} [22] بالنون والشين ووجهه؛ أنه من النشر، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام. وقرأ الباقون بياء مضمومة وبعدها سين مفتوحة وبعدها ياء مشددة مكسورة من التيسير. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 248)، الإملاء للعكبري (2/ 14)، البحر المحيط (5/ 137)، النشر (2/ 282).

ص: 326

لأنَّ «حتى» للابتداء إذا كان بعدها إذا إلَّا قوله: «حتى إذا بلغوا النكاح» ؛ فإنَّها لانتهاء الابتداء، وجواب إذا قوله:«جاءتها ريح» .

{مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} [22] حسن، ومثله «له الدين» ، لأنَّ «دعوا الله» جواب سؤال مقدر، كأنَّه قيل: فما كان حالهم في تلك الشدة؟ قيل: دعوا الله، ولم يدعوا سواه.

{مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)} [22] كاف، ومثله «بغير الحق» .

{عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [23] تام لمن قرأ: «متاعَ» بإضمار مبتدأ محذوف تقديره: هو متاع، أو ذلك متاع، وكذا لو نصب بمحذوف، أي: تبغون متاع، أو رفع «بغيكم» على الابتداء، و «على أنفسكم» في موضع الخبر، وفيه ضمير عائد على المبتدأ تقديره: إنما بغيكم مستقر على أنفسكم، وهو متاع، فـ «على» متعلقة بالاستقرار، وكذا لو رفع «بغيكم» على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: إنَّما بغيكم على أنفسكم من أجل متاع الحياة مذموم، وليس بوقف إن رفع خبرًا عن قوله:«بغيكم» ، و «على أنفسكم» متعلق بالبغي، فلا ضمير في قوله:«على أنفسكم» ؛ لأنَّه ليس بخبر المبتدأ، فهو ظرف لغو، أو نصب «متاع» بـ «بغيكم» ، أو نصب على أنه مفعول من أجله، أي: من أجل متاع، وبالنصب قرأ حفص عن عاصم؛ على أن «متاعَ» ظرف زمان، أي: زمن متاع، وقرأ باقي السبعة:«متاعُ» بالرفع (1).

{تَعْمَلُونَ (23)} [23] تام، ولا وقف من قوله:«إنَّما مثل» إلى «والأنعام» ، فلا يوقف على قوله:«فاختلط» ، وزعم يعقوب الأزرق أنه هنا، وفي الكهف تام؛ على استئناف ما بعده جملة مستأنفة من مبتدأ وخبر، وفي هذا الوقف شيء من جهة اللفظ والمعنى، فاللفظ أن «نبات» فاعل بقوله:«فاختلط» أي: فنبت بذلك المطر أنواع من النبات يختلط بعضها ببعض، وفي المعنى تفكيك الكلام المتصل الصحيح، والمعنى الفصيح، وذهاب إلى اللغو والتعقيد.

{وَالْأَنْعَامُ} [24] حسن؛ لأنَّ «حتى» ابتدائية تقع بعدها الجمل، كقوله:

فما زالت القتلى تمجُّ دماءَها

بِدِجلةَ حتَّى ماءَ دجلةَ أشكلَ (2)

(1) وجه من قرأ: {مَتَاعَ الْحَيَاةِ} بالنصب على المصدر، والمعنى: تمتعون متاع الحياة الدنيا، ومن رفعها، إما أن تكون خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: ذلك متاع، وإما أن تكون {مَتَاعَ} خبر لقوله:{إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} . انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 248)، الإملاء للعكبري (2/ 15)، البحر المحيط (5/ 140)، المعاني للفراء (1/ 461)، الحجة لأبي زرعة (ص: 330)، الكشف للقيسي (1/ 516)، النشر (2/ 283).

(2)

البيت من الطويل، وقائله جرير، ولفظه كما ورد بالموسوعة الشعرية:

وَما زالَتِ القَتلى تَمورُ دِماؤُها

بِدِجلَةَ حَتّى ماءَ دِجلَةَ أَشكَلُ

والبيت من قصيدة يقول في مطلعها:

أَجِدَّكَ لا يَصحو الفُؤادُ المُعَلَّلُ

وَقَد لاحَ مِن شَيبٍ عِذارٌ وَمِسحَلُ

جرير: (28 - 110 هـ/648 - 728 م) جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة، من تميم، أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل، كان عفيفًا، وهو من أغزل الناس شعرًا.-الموسوعة الشعرية

ص: 327

والغاية معنى لا يفارقها كما تقدم في قوله: {حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} [102].

{قَادِرُونَ عَلَيْهَا} [24] ليس بوقف؛ لأنَّ «أتاها» جواب «إذا» .

{كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} [24] حسن، والكاف في «كذلك» نعت لمصدر محذوف، أي: مثل هذا التفصيل الذي فصلناه في الماضي فصله في المستقبل لـ «قوم يتفكرون» .

{يَتَفَكَّرُونَ (24)} [24] تام.

{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [25] جائز.

{مُسْتَقِيمٍ (25)} [25] تام.

{وَزِيَادَةٌ} [26] حسن، وقيل: كاف، وقيل: تام. قال الحسن: الحسنى: العمل الصالح. والزيادة: الجنة، وقيل: النظر إلى وجه الله الكريم، كما روي عن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا: أن يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدًا أريد أن أنجزكموه، فيقولون: ما هو؟! ألم تبيِّض وجوهنا؟ ألم تزحزحنا عن النار؟ ألم تدخلنا الجنة؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم شيئًا هو أحب إليهم منه» (1)، وقيل: واحدة من الحسنات بواحدة، وزيادة تُضعَّف عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف (2).

{وَلَا ذِلَّةٌ} [26] كاف.

{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [26] جائز؛ لأنَّ قوله: «هم فيها» يصلح أن يكون جملة مستقلة مبتدأ وخبرًا، ويصلح أن يكون «أصحاب» خبرًا، و «هم فيها» خبرًا ثانيًا؛ فهما خبران لـ «أولئك» ، نحو: الرمان حلو حامض.

{خَالِدُونَ (26)} [26] تام؛ لأنَّ «والذين كسبوا» مبتدأ، و «جزاء» مبتدأ ثان، وخبره «بمثلها» .

(1) أخرجه أحمد (4/ 333، رقم: 18961)، وابن ماجه (1/ 67، رقم: 187)، وابن خزيمة فى التوحيد (ص: 181)، وابن حبان (16/ 471، رقم: 7441)، وأخرجه أيضًا: النسائى فى الكبرى (6/ 361، رقم: 11234)، والبزار (6/ 13، رقم: 2087)، وأبو عوانة (1/ 136، رقم: 411)، والطبرانى فى الكبير (8/ 39، رقم: 7314)، وفى الأوسط (1/ 230، رقم: 756)، والشاشى (2/ 389، رقم: 991).

(2)

انظر: تفسير الطبري (15/ 62)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 328

{ذِلَّةٌ} [27] حسن، ومثله «من عاصم» ؛ لأنَّ الكاف لا تتعلق بـ «عاصم» ، مع تعلقه بـ «ذلة» قبلها معنى؛ لأنَّ رهق الذلة: سواد الوجه وتغيره، وكون وجوههم مسودة، وهو حقيقة، لا مجازًا، وكنَّى بالوجه عن الجملة؛ لكونه أشرفها، ولظهور السرور فيه (1).

{مُظْلِمًا} [27] حسن، وقيل: كاف.

{أَصْحَابُ النَّارِ} [27] جائز، وفيه ما تقدم.

{خَالِدُونَ (27)} [27] تام، وانتصب «يوم» بفعل محذوف، أي: أذكركم، أو خوفهم.

{مَكَانَكُمْ} [28] ليس بوقف؛ لعطف «أنتم وشركاؤكم» ؛ لأنَّ «مكانكم» اسم فعل بمعنى: اثبتوا، فأكد وعطف عليه «أنتم وشركاؤكم» و «مكانكم» اسم فعل لا يتعدى، ولهذا قدر فاثبتوا؛ لأنَّ اسم الفعل إن كان الفعل لازمًا -كان لازمًا، وإن كان متعديًا -كان متعديًا، نحو: عليك زيدًا لما ناب مناب الزم –تعدى. وقال ابن عطية: «أنتم» مبتدأ، والخبر مخزيون أو مهانون، فيكون «مكانكم» قد تم، ثم يبتدئ:«أنتم وشركاؤكم» ، وهذا لا ينبغي أن يقال؛ لأنَّ فيه تفكيكًا لأفصح كلام، ومما يدل على ضعفه قراءة من قرأ (2):«وشركاءَكم» بالنصب على المعية، والناصب له اسم الفعل.

{أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ} [28] جائز؛ للعدول مع الفاء.

{فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} [28] حسن.

{تَعْبُدُونَ (28)} [28] أحسن مما قبله.

{لَغَافِلِينَ (29)} [29] كاف.

{مَا أَسْلَفَتْ} [30] حسن، ومثله «الحق» .

{يَفْتَرُونَ (30)} [30] تام، ولا وقف من قوله:«قل من يرزقكم» إلى قوله: «ومن يدبر الأمر» ، فلا يوقف على «الأرض» ؛ لأنَّ بعده الدلائل الدالة على فساد مذهبهم، واعترافهم بأنَّ الرازق، والمالك، والمخرج، والمدبر هو الله تعالى أمر لا يمكنهم إنكاره.

{وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} [31] جائز.

{فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [31] كاف؛ لأنَّ الأمر يبتدئ بالفاء.

{أَفَلَا تَتَّقُونَ (31)} [31] كالذي قبله.

{رَبُّكُمُ الْحَقُّ} [32] حسن.

{إِلَّا الضَّلَالُ} [32] أحسن منه.

{تُصْرَفُونَ (32)} [32] كاف، ومثله «لا يؤمنون» ، وكذا «ثم يعيده» الأول.

(1) انظر: المصدر السابق (15/ 73).

(2)

وهي قراءة شاذة وذكرت غير معزوة لأحد في البحر المحيط (5/ 152)، والكشاف (2/ 235).

ص: 329

{تُؤْفَكُونَ (34)} [34] تام عند أبي عمرو.

{إِلَى الْحَقِّ} [35] كاف، ومثله «للحق» على استئناف ما بعده.

{إِلَّا أَنْ يُهْدَى} [35] حسن، وقال أبو عمرو: كاف؛ للاستفهام بعده، وقال بعضهم:«فما لكم» ، ثم يبتدئ «كيف تحكمون» ، أي: على أيِّ حالة تحكمون أنَّ عبادتكم الأصنام حق وصواب؟!

{كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35)} [35] تام، استفهام آخر، فهما جملتان أنكر في الأولى، وتعجب من اتباعهم من لا يهدي ولا يهتدي، وأنكر في الثانية حكمهم الباطل، وتسوية الأصنام برب العالمين.

{إِلَّا ظَنًّا} [36] كاف، ومثله «شيئًا» .

{بِمَا يَفْعَلُونَ (36)} [36] تام، ولا وقف من قوله:«وما كان» إلى قوله: «لا ريب فيه» ، قال نافع: تام، ويكون التقدير: هو من رب العالمين، قاله النكزاوي.

{الْعَالَمِينَ (37)} [37] كاف؛ للابتداء بالاستفهام بعده.

{افْتَرَاهُ} [38] جائز.

{صَادِقِينَ (38)} [38] كاف.

{تَأْوِيلُهُ} [39] حسن، وتام عند أحمد بن جعفر.

{مِنْ قَبْلِهِمْ} [39] جائز.

{الظَّالِمِينَ (39)} [39] كاف.

{مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ} [40] حسن.

{بِالْمُفْسِدِينَ (40)} [40] كاف.

{وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} [41] حسن.

{مِمَّا تَعْمَلُونَ (41)} [41] كاف.

{يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [42] حسن.

{لَا يَعْقِلُونَ (42)} [42] كاف.

{يَنْظُرُ إِلَيْكَ} [43] حسن.

{لَا يُبْصِرُونَ (43)} [43] تام.

{شَيْئًا} [44] الأولى وصله؛ للاستدراك بعده.

{يَظْلِمُونَ (44)} [44] كاف، قرأ الأخوان بتخفيف «لكنِ» ، ومن ضرورة ذلك كسر النون؛ لالتقاء الساكنين وصلًا، ورفع «الناسُ» ، والباقون بالتشديد ونصب «الناسَ» (1).

(1) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 250)، البحر المحيط (5/ 162)، التيسير (ص: 122)، تفسير القرطبي (8/ 347)، الغيث للصفاقسي (ص: 241)، الكشف للقيسي (1/ 102)، النشر (2/ 219).

ص: 330

{يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} [45] حسن.

{مُهْتَدِينَ (45)} [45] كاف.

{مَرْجِعُهُمْ} [46] جائز، و «ثم» ؛ لترتيب الأخبار.

{مَا يَفْعَلُونَ (46)} [46] تام.

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ} [47] حسن، وقيل: كاف؛ لأنَّ جواب «إذا» منتظر.

{لَا يُظْلَمُونَ (47)} [47] كاف، ومثله «صادقين» .

{إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [49] حسن، ومثله «لكل أمة أجل» .

{وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49)} [49] تام.

{أَوْ نَهَارًا} [50] حسن.

{الْمُجْرِمُونَ (50)} [50] كاف.

{آَمَنْتُمْ بِهِ} [51] حسن، التقدير: قل لهم يا محمد عند نزول العذاب: تؤمنون به –قالوا: نعم، قال: يقال لكم الآن: تؤمنون وقد كنتم بالعذاب تستعجلون استهزاءً به، وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل؛ إذ العذاب كله مر المذاق.

{تَسْتَعْجِلُونَ (51)} [51] كاف، ومثله «عذاب الخلد» .

{تَكْسِبُونَ (52)} [52] تام.

{أَحَقٌّ هُوَ} [53] حسن، الضمير في «هو» عائد على العذاب، قيل: الوقف على «الحق» بجعل السؤال والجواب والقسم كلامًا واحدًا، وقيل:«إي وربي» ، ثم يبتدأ:«أنَّه الحق» على الاستئناف، فإن جعل قوله:«إنَّه الحق» جواب القسم، أي: إي وربي إنَّه لحق، فلا يجوز الوقف على «وربي»؛ لأنَّ القسم واقع على قوله:«إنَّه الحق» ، «أي: نعم والله؛ لأنَّ «إي» بمعنى: نعم في القسم خاصة، فلا يفصل منه، وقيل: على «إي» ، وقيل: على «أحق» ، والوقف على «إنَّه لحق» تام، إن جعل «وما أنتم بمعجزين» مستأنفًا، وليس بوقف إن جعل معطوفًا، و «ما» حجازية، أو تميمية.

{بِمُعْجِزِينَ (53)} [53] تام.

{لَافْتَدَتْ بِهِ} [54] حسن، ومثله «العذاب» .

{بِالْقِسْطِ} [54] تام، ومثله «لا يظلمون» .

{وَالْأَرْضِ} [55] حسن، «وعد الله حق» الأولى وصله؛ لحرف الاستدراك بعده.

{لَا يَعْلَمُونَ (55)} [55] كاف.

{تُرْجَعُونَ (56)} [56] تام؛ للابتداء بعده بـ «يا» النداء.

{لِلْمُؤْمِنِينَ (57)} [57] كاف.

ص: 331

{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [58] حسن، ويزيد حسنًا عند من خالف بين التحتية والفوقية في الحرفين (1).

{مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)} [58] كاف.

{وَحَلَالًا} [59] حسن؛ للابتداء بعدُ بالاستفهام، وهو ما حرموا من الحرث والأنعام، والبحيرة السائبة، والوصيلة، والحام، قل آلله أذن لكم بهذا التحريم والتحليل، و «أم» بمعنى: بل، أي: بل على الله تفترون التحليل والتحريم، وهو حسن بهذا التقدير، وليس بوقف إن جعلت «أم» متصلة.

{تَفْتَرُونَ (59)} [59] كاف.

{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [60] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.

{عَلَى النَّاسِ} [60] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده.

{لَا يَشْكُرُونَ (60)} [60] تام.

{إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [61] حسن، وقيل: كاف، وقيل: تام.

{وَلَا فِي السَّمَاءِ} [61] كاف، إن قرئ ما بعده بالرفع بالابتداء، وكذا إن جعل الاستئناف منقطعًا عما قبله، أي: وهو مع ذلك في كتاب مبين، والعرب تضع إلَّا في موضع الواو، ومنه قول القائل:

وَكُلِ أَخٍ مفارقُه أَخوه

لعمرُ أَبيك إِلّا الفرقدان (2)

أي: والفرقدان، ومن ذلك قوله:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء: 92] قال أبو عبيدة: «إلَّا» بمعنى الواو؛ لأنَّه لا يحل للمؤمن قتل المؤمن عمدًا ولا خطأ، وهنا لو كان متصلًا لكان بعد النفي تحقيقًا، وإذا كان كذلك وجب أن لا يعزب عن الله تعالى مثقال ذرة وأصغر وأكبر منهما

(1) روي بالتاء عن رويس، وقرأ الباقون بالياء، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 252)، الإعراب للنحاس (2/ 65)، الإملاء للعكبري (2/ 16)، البحر المحيط (5/ 172)، تفسير الطبري (11/ 88)، تفسير القرطبي (8/ 354)، الكشاف (2/ 241)، الكشف للقيسي (1/ 520).

(2)

البيت من الوافر، وقائله عمرو الزبيدي، من قصيدة يقول في مطلعها:

أَلَم تَأرق لِذا البَرق اليَماني

يَلوح كَأَنَّهُ مصباحُ بان

عمرو بن معدي كرب الزَبيدي (75 ق. هـ - 21 هـ/547 - 642 م) عمرو بن معدي كرب بن ربيعة بن عبد الله الزبيدي، فارس اليمن، وصاحب الغارات المذكورة، وفد على المدينة سنة (9هـ)، في عشرة من بني زبيد، فأسلم وأسلموا، وعادوا، ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، ارتد عمرو في اليمن، ثم رجع إلى الإسلام، فبعثه أبو بكر إلى الشام، فشهد اليرموك، وذهبت فيها إحدى عينيه، وبعثه عمر إلى العراق، فشهد القادسية، وكان عصيّ النفس، أبيّها، فيه قسوة الجاهلية، يُكنَّى أبا ثور، وأخبار شجاعته كثيرة، له شعر جيد أشهره قصيدته التي يقول فيها:

إذا لم تستطع شيئًا فدعه

وجاوزه إلى ما تستطيع

توفي على مقربة من الريّ، وقيل: قتل عطشًا يوم القادسية.-الموسوعة الشعرية

ص: 332

إلَّا في الحالة التي استثناها، وهو إلَّا في كتاب مبين فيعزب، وهو غير جائز، بل الصحيح الابتداء بـ «إلَّا» على تقدير الواو وأي، وهو أيضًا في كتاب مبين، وقال أبو شامة: ويزول الإشكال أيضًا بأن تقدر قبل قوله: «إلَّا في كتاب مبين» ليس شيء من ذلك إلَّا في كتاب مبين، ويجوز الاستثناء من «يعزب» ، ويكون «يعزب» بمعنى: يبين ويذهب المعنى لم يبن شيء عن الله تعالى بعد خلقه له إلَّا وهو في اللوح المحفوظ مكتوب (1).

{يَحْزَنُونَ (62)} [62] تام، إن رفع «الذين» على الابتداء، والخبر «لهم البشرى» ، أو جعل «الذين» في محل رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، أو نصب بأعني مقدرًا، وليس بوقف في خمسة أوجه، وهي كونه نعتًا على موضع «أولياء» ، أو بدلًا من الموضع أيضًا، أو بدلًا من «أولياء» على اللفظ، أو على إضمار فعل لائق، والجرِّ بكونه بدلًا من الهاء في «عليهم» ، ففي إعراب «الذين» ثمانية أوجه: أربعة في الرفع، وثلاثة في النصب، وواحد في الجرِّ.

{يَتَّقُونَ (63)} [63] تام، إن لم يجعل «لهم البشرى» خبرًا لقوله:«الذين» ، وليس بوقف إن جعل خبرًا.

{وَفِي الْآَخِرَةِ} [64] حسن، وقيل: تام، والمعنى: لهم البشرى عند الموت، وإذا خرجوا من قبورهم، وقال عطاء: لهم البشرى في الحياة الدنيا عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة والبشارة من الله تعالى، وتأتي أعداء الله بالغلظة والفظاظة، وفي الآخرة عند خروج روح المؤمن تعرج بها إلى الله تعالى تُزَفُّ كما تزف العروس، تبشر برضوان الله تعالى، وفي الحديث:«لا نبوَّة بعدي إلَّا المبشرات» قيل: يا رسول الله وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها، المؤمن أو تُرى له» (2)، وفيه:«إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، فأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا» (3).

{لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [64] حسن.

{الْعَظِيمُ (64)} [64] تام.

{وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} [65] أتم، ثم يبتدئ «إنَّ العزة» ، وإن كان من المستحيل أن يتوهم أحد أنَّ هذا من مقول المشركين؛ إذ لو قالوا ذلك لم يكونوا كفارًا، ولما حزن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو مستأنف ليس من مقولهم، بل هو جواب سؤال مقدر، كأنَّ قائلًا قال: لِمَ لا يحزنه قولهم، وهو مما يحزن؟ فأجيب بقوله:

(1) انظر: تفسير الطبري (15/ 114)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

(2)

أخرجه سعيد بن منصور (5/ 321، رقم: 1068)، وأحمد (5/ 454، رقم: 23846)، وأخرجه أيضًا: الطبرانى (3/ 179 رقم: 3051)، قال الهيثمى (7/ 173): رجاله ثقات، والضياء (8/ 223، رقم: 264).

(3)

أخرجه البخارى (6/ 2574، رقم: 6614)، ومسلم (4/ 1773، رقم: 2263)، وابن ماجه (2/ 1289، رقم: 3917)، وأخرجه أيضًا: الدارمى (2/ 168، رقم: 2144)، وابن حبان (13/ 404، رقم: 6040).

ص: 333

«إنَّ العزة لله جميعًا» ليس لهم منها شيء، ولو وصل لتوهم عود الضمير إلى الأولياء، وقول الأولياء: لا يحزن الرسول، بل هو مستأنف تسلية عن قول المشركين، وليس بوقف لمن قرأ (1):«أَنَّ العزة» بفتح الهمزة، وبها قرأ أبو حيوة على حذف لام العلة، أي: لا يحزنك قولهم لأجل أنَّ العزة لله. وبالغ ابن قتيبة، وقال فتح: إن كفر وغلوَّ على أن إن تصير معمولة لقولهم؛ إذ لو قالوا ذلك لم يكونوا كفارًا، كما تقدم.

{جَمِيعًا} [65] حسن.

{الْعَلِيمُ (65)} [65] تام.

{وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [66] حسن، ومثله «شركاء» ؛ للنفي بعده، أي: ما يعبدون من دون الله شركاء.

{إِلَّا الظَّنَّ} [66] كاف.

{يَخْرُصُونَ (66)} [66] تام.

{مُبْصِرًا} [67] كاف.

{يَسْمَعُونَ (67)} [67] تام.

{سُبْحَانَهُ} [68] حسن.

{هُوَ الْغَنِيُّ} [68] أحسن منه، أي: عن الأهل والولد.

{وَمَا فِي الْأَرْضِ} [68] كاف؛ للابتداء بالنفي، أي: ما عندكم حجة بهذا القول.

{مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا} [68] حسن.

{مَا لَا تَعْلَمُونَ (68)} [68] كاف، ومثله «لا يفلحون» ، و «متاع في الدنيا» .

{يَكْفُرُونَ (70)} [70] تام.

{نَبَأَ نُوحٍ} [71] جائز، ولا يوصل بما بعده؛ لأنَّه لو وصل لصار «إذ» ظرفًا لـ «أتل» ، بل هو ظرف لمقدر، أي: اذكر إذ قال، ولا يجوز نصب «إذ» بـ «أتل» ؛ لفساده؛ إذ «أتل» مستقبل، و «إذ» ظرف لما مضى.

{تَوَكَّلْتُ} [71] حسن.

{وَشُرَكَاءَكُمْ} [71] أحسن منه، لمن نصب «شركاءَكم» عطفًا على «أمركم» ، وبه قرأ العامة، ومن قرأ:«شركاؤُكم» بالرفع مبتدأ محذوف الخبر، أي: وشركاؤكم فليجمعوا أمرهم -كان الوقف على «أمركم» كافيًا، وليس بوقف إن جعل «وشركاؤكم» بالرفع عطفًا على الضمير في «أجمعوا» ، وهي قراءة

(1) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 176)، الكشاف (2/ 244)، تفسير الرازي (17/ 130).

ص: 334

شاذة رويت عن الحسن (1)، وهي مخالفة للمصحف الإمام الذي تقوم به الحجة؛ لأنَّ في القراءة بالرفع الواو، وهي ليست في المصحف الإمام، وكذا لا يوقف على «أمركم» إن نصب «شركاءكم» بفعل مضمر، أي: وادعوا شركاءكم، أو نصب مفعولًا معه، أي: مع شركائكم (2).

{عَلَيْكُمْ غُمَّةً} [71] جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفًا على «فأجمعوا» .

لم يوقف على «أمركم» ، ولا على «شركائكم» ، ولا على «غمة» ؛ لاتساق بعضها على بعض، وقرئ بالجر على حذف المضاف، وإبقاء المضاف إليه مجرورًا على حاله، كقوله:

أَكُلُّ اِمرِئٍ تَحسَبينَ اِمرًا

وَنارٍ تَوَقَّدُ بِاللَيلِ نارا (3)

أي: وكل نار، أي: وأمر شركائكم، فحذف أمرًا، وأبقى ما بعده على حاله.

{وَلَا تُنْظِرُونِ (71)} [71] كاف.

{مِنْ أَجْرٍ} [72] جائز، ومثله «على الله» .

{مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)} [72] كاف.

{خَلَائِفَ} [73] حسن، ومثله «بآياتنا» .

{الْمُنْذَرِينَ (73)} [73] كاف؛ لأنَّ «ثم» لترتيب الأخبار؛ لأنها جاءت في أول القصة.

{بِالْبَيِّنَاتِ} [74] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.

{مِنْ قَبْلُ} [74] حسن؛ لأنَّ «كذلك» منقطع لفظًا متصل معنى.

{الْمُعْتَدِينَ (74)} [74] كاف، ومثله «قومًا مجرمين» ، و «لسحر مبين» .

{لَمَّا جَاءَكُمْ} [77] حسن، على إضمار أي: تقولون للحق لما جاءكم هذا سحر، قال تعالى:«أسحر هذا» ، فدل هذا على المحذوف قبله.

(1) ورويت عن يعقوب أيضَا. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (2/ 261)، التبيان للعكبري (2/ 681).

(2)

انظر: تفسير الطبري (15/ 147)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

(3)

البيت من المتقارب، وقائله أبو دؤاد الإيادي، من قصيدة يقول في مطلعها:

وَدارٍ يَقولُ لَها الرائِدو

نَ وَيلُ اِمِّ دارِ الحُذاقِيِّ دارا

أبو دؤاد الإيادي (146 - 79 ق. هـ/480 - 545 م) جارية بن الحجّاج بن حذاق الإياديّ، وقيل: حنظلة بن الشرقي، شاعر جاهلي، وهو أحد نعات الخيل المجيدين، وإنما أحسن نعت الخيل؛ لأنه كان على خيل النعمان بن منذر، وكان أبو داود قد جاور كعب بن أمامة الإيادي فكان إذا هلك له بعير أو شاة أخلفها، فضرب المثل به فقالوا: كجار أبي داود، وقيل: جار أبي داود هو الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، قال الأصمعي: كانت العرب لا تروي أشعار أبي داود لأن ألفاظه ليست بنجدية له شعر في الأصمعيات.-الموسوعة الشعرية.

ص: 335

{أَسِحْرٌ هَذَا} [77] تام، إن جعلت الجملة بعده استئنافية، لا حالية، أي: أسحر هذا الذي جئت به من معجز العصا واليد، وكان تامًّا؛ لأنَّه آخر كلام موسى عليه السلام.

{السَّاحِرُونَ (77)} [77] كاف.

{فِي الْأَرْضِ} [78] حسن؛ للابتداء بالنفي.

{بِمُؤْمِنِينَ (78)} [78] كاف، ومثله «عليم» ، وكذا «ملقون» .

{مَا جِئْتُمْ بِهِ} [81] حسن، لمن قرأ (1):«آلسحر» بالمد على الاستفهام خبر مبتدأ محذوف، أي: هو السحر، أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: السحر هو، وليس بوقف لمن قرأ (2):«السحر» على الخبر، لا على الاستفهام على البدل من «ما» في قوله:«ما جئتم به» ؛ لاتصاله بما قبله، وبالمد قرأ أبو عمرو بن العلاء على جهة الإنكار عليهم؛ لأنَّ موسى عليه السلام لم يرد أن يخبر السحرة أنَّهم أتوا بسحر؛ لأنَّهم يعلمون أنَّ الذي أتوا به سحر، ولكنه أراد الإنكار عليهم، فلو أراد إخبارهم بالسحر لما قالوا له: أنت ساحر، وقد جئت بالسحر -لقال لهم: ما جئتم به هو السحر على الحقيقة، وليس بوقف لمن قرأه بهمزة وصل؛ لأنَّ «ما» بمعنى: الذي مبتدأ خبره «السحر» ، والوقف عنده «السحر» ، وفي الوجه الأول:«سيبطله» (3).

{سَيُبْطِلُهُ} [81] حسن.

{الْمُفْسِدِينَ (81)} [81] كاف، ومثله «المجرمون» .

{أَنْ يَفْتِنَهُمْ} [83] حسن.

{فِي الْأَرْضِ} [83] جائز؛ لاتصال ما بعده به من جهة المعنى.

{الْمُسْرِفِينَ (83)} [83] كاف، ومثله «مسلمين» .

{تَوَكَّلْنَا} [85] حسن.

{الظَّالِمِينَ (85)} [85] جائز، وقيل: ليس بوقف؛ للعطف، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.

{الْكَافِرِينَ (86)} [86] كاف، وقيل: تام.

{بُيُوتًا} [87] جائز.

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [87] حسن؛ للفصل بين الأمرين؛ لأنَّ قوله: «وبشر» خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، وإن أريد به موسى -فلا بد من العدول.

(1) قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر:{بِهِ السِّحْرُ} [81] بمد الهمز على الاستفهام. انظر هذه القراءة في: التيسير (ص: 123)، تفسير الطبري (11/ 102)، الحجة لأبي زرعة (ص: 335)، السبعة (ص: 328).

(2)

وهي قراءة الباقين من القراء. انظر: المصادر السابقة.

(3)

انظر: تفسير الطبري (15/ 160)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 336

{الْمُؤْمِنِينَ (87)} [87] كاف.

{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [88] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ليضلوا» متعلق بقوله: «آتيت» .

{عَنْ سَبِيلِكَ} [88] كاف، وقيل: تام؛ لأنَّ موسى استأنف الدعاء، فقال:«ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا» ، قال ابن عباس: صارت دراهمهم حجارة منقوشة صحاحًا وأثلاثًا وأنصافًا، ولم يبق معدن إلَّا طمس الله عليه، فلم ينتفع به أحد، «واشدد على قلوبهم» أي: امنعها من الإيمان فلا يؤمنوا، ولا حجة بدعاء موسى على فرعون بما ذكر على جواز الدعاء على الظالم بسوء الخاتمة؛ للفرق بين الكافر الميئوس منه، والمؤمن العاصي المقطوع له بالجنة، إما أوَّلًا أو ثانيًا، بل يجوز الدعاء على الظالم بعزله؛ لزوال ظلمه بذلك كان ظلمًا له، أو لغيره، أو بمؤلمات في جسده، ولا يجوز الدعاء عليه بسوء الخاتمة، ولا بفقد أولاده، ولا بوقوعه في معصية (1).

{الْأَلِيمَ (88)} [88] حسن.

{فَاسْتَقِيمَا} [89] كاف.

{فَاسْتَقِيمَا} [89] تام.

{بَغْيًا وَعَدْوًا} [90] حسن.

{حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ} [90] ليس بوقف؛ لأنَّ قال جواب إذا، فلا يفصل بينها وبين جوابها.

{قَالَ آَمَنْتُ} [90] حسن لمن قرأ: «إنه» بكسر الهمزة، على الاستئناف، وبها قرأ حمزة، والكسائي، ويحيى بن وثاب، والأعمش، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وعاصم بفتحها (2)؛ لأنَّ «أن» منصوبة به؛ لأنَّ الفعل لا يلغى إذا قدر على إعماله، وعلى قراءته بفتحها لا يوقف على «آمنت» .

{بَنُو إِسْرَائِيلَ} [90] جائز.

{مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)} [90] كاف، وقيل: تام؛ لأنَّ ما بعده ليس من كلام فرعون. قال السدي: بعث الله ميكائيل، فقال له: أتؤمن الآن وقد عصيت قبل؟ وروي أنَّ جبريل سدَّ فاه عند ذلك بحال البحر، ودسه به مخافة أن تدركه الرحمة، وليس هذا رضًا بالكفر؛ لأنَّ سده سد باب الاحتمال البعيد، ولا يلزم من إدراك الرحمة له صحة إيمانه؛ لأنَّه في حالة اليأس؛ لأنَّه لم يكن مخلصًا في إيمانه، ولم يكره جبريل إيمانه، وإنَّما فعل ذلك غضبًا لله تعالى، لا رضًا بكفره؛ لأنَّ الرضا به كفر (3).

{الْمُفْسِدِينَ (91)} [91] كاف.

(1) انظر: المصدر السابق (15/ 177).

(2)

انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 254)، الإعراب للنحاس (2/ 74)، البحر المحيط (5/ 188)، المعاني للفراء (1/ 478)، الكشف للقيسي (1/ 522).

(3)

انظر: تفسير الطبري (15/ 188)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 337

{لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً} [92] حسن.

{لَغَافِلُونَ (92)} [92] تام.

{وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [93] حسن؛ للابتداء بالنفي مع الفاء، ومثله «جاءهم العلم» .

{يختلفون (93)} [93] تام.

{مِنْ قَبْلِكَ} [94] حسن.

{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} [94] جائز.

{مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94)} [94] كاف، على استئناف النهي بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفًا على ما قبله.

{مِنَ الْخَاسِرِينَ (95)} [95] تام.

{لَا يُؤْمِنُونَ (96)} [96] ليس بوقف؛ لأنَّ «لو» تعلقها بما قبلها، أي: لو جاءتهم كل آية لا يؤمنون.

{الْأَلِيمَ (97)} [97] تام عند يعقوب، وليس بجيد؛ لأنَّ الكلام متصل بعضه ببعض، وكذا عنده فنفعها إيمانها، وجعل يعقوب الاستثناء منقطعًا من غير الجنس، والتقدير: لكن قوم يونس، فقوم يونس لم يندرجوا في قوله:«قرية» ، وإلى الانقطاع ذهب سيبويه، والفراء، والأخفش، وقيل: متصل، كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلَّا قوم يونس؛ وهم أهل نينوى من بلاد الموصل كانوا يعبدون الأصنام، فبعث الله إليهم سيدنا يونس عليه السلام، فأقاموا على تكذيبه سبع سنين، وتوعدهم بالعذاب بعد ثلاثة أيام، فلم يرجعوا حتى دنا الموعد، فغامت السماء غيمًا أسود ذا دخان شديد، فهبط حتى غشي مدينتهم، فهابوا فطلبوا يونس فلم يجدوه، فأيقنوا صدقه؛ فلبسوا المسوح، وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم، وفرقوا بين كل والدة وولدها، فحنَّ بعضها إلى بعض، وعلت الأصوات والضجيج، وأخلصوا التوبة، وأظهروا الإيمان، وتضرعوا إلى الله تعالى فرحمهم وكشف عنهم، وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة. اهـ بيضاوي (1)

{إِلَى حِينٍ (98)} [98] تام.

{جَمِيعًا} [99] جائز.

{مُؤْمِنِينَ (99)} [99] كاف.

{إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [100] حسن، وقال أبو عمرو: كاف، لمن قرأ:«ونجعل الرجس» بالنون، وحسن لمن قرأه بالتحتية؛ لتعلقه بما قبله (2).

(1) انظر: المصدر السابق (15/ 204).

(2)

انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (5/ 193)، التيسير (ص: 123)، الحجة لابن خالويه (ص: 185)، السبعة (ص: 330)، الغيث للصفاقسي (ص: 247).

ص: 338

{لَا يَعْقِلُونَ (100)} [100] كاف.

{وَالْأَرْضِ} [101] حسن، يجوز في «ماذا» أن تكون كلمة واحدة استفهامًا مبتدأ، «وفي السموات» خبره، ويجوز أن تكون «ما» وحدها مبتدأ، و «ذا» كلمة وحدها، وذا: اسم موصول بمعنى: الذي، «وفي السموات» صلتها، وهو خبر المبتدأ، وعلى التقدير فالمبتدأ والخبر في محل نصب بإسقاط الخافض.

{لَا يُؤْمِنُونَ (101)} [101] كاف، ومثله «من قبلهم» ، وكذا «من المنتظرين» .

{وَالَّذِينَ آَمَنُوا} [103] تام، على أنَّ الكاف في محل رفع، أي: الأمر كذلك يحق علينا ننج المؤمنين، وعلى أنها في محل نصب نعتًا لمصدر محذوف، أي: إنجاء مثل ذلك يحق علينا ننج المؤمنين، فيوقف على «كذلك» ، ثم يبتدأ به؛ لتعلقه بما بعده من جهة المعنى فقط، وعلى أنَّها متعلقة بما قبلها، كأنَّه قال: ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك، فالتشبيه من تمام الكلام. والوقف على «كذلك» ، ولا يبتدأ بها؛ لعدم تعلق ما بعدها بما قبلها، ورسموا «ننج المؤمنين» بحذف الياء بعد الجيم كما نرى.

{نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103)} [103] تام.

{يَتَوَفَّاكُمْ} [104] حسن.

{وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104)} [104] كاف، إن جعل ما بعده بمعنى: وقيل لي أن أقم وجهك، أي: وأوحي إليَّ أن أقم، فـ «أن أقم» معمولة بقوله:«وأمرت» مراعى فيها المعنى؛ لأنَّ معنى قوله: أن أكون -كن من المؤمنين؛ فهما أمران، وجوز سيبويه أن توصل بالأمر والنهي، والغرض وصل «أن» بما تكون معه في معنى المصدر، والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال (1).

{حَنِيفًا} [105] جائز، وهو حال من الضمير في «أقم» ، أو من المفعول.

{مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105)} [105] كاف.

{وَلَا يَضُرُّكَ} [106] حسن؛ للابتداء بالشرط، وهي جملة استئنافية، ويجوز أن تكون معطوفة على جملة الأمر، وهي «أقم» ، فتكون داخلة في صلة «أن» بوجهيها، أعني: كونها تفسيرية، أو مصدرية.

{مِنَ الظَّالِمِينَ (106)} [106] تام، ومثله «إلَّا هو» ؛ للابتداء بالشرط، وكذا «فلا راد لفضله» عند أحمد بن جعفر.

{الرَّحِيمُ (107)} [107] أتم منهما.

{مِنْ رَبِّكُمْ} [108] حسن، ومثله «لنفسه». وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على الأول من المقابلين والمزدوجين حتى يؤتى بالثاني، والأولى الفصل بالوقف بينهما، ولا يخلط أحدهما مع

(1) انظر: تفسير الطبري (15/ 217)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.

ص: 339

الآخر.

{فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [108] أحسن مما قبله.

{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108)} [108] تام، يجوز في «ما» أن تكون حجازية، أو تميمية لخفاء النصب في الخبر.

{حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ} [109] صالح؛ لاحتمال الواو، وللاستئناف والعطف، والوصل أظهر؛ لشدة اتصال المعنى.

{وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109)} [109] تام.

ص: 340