الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع إلاول من أنواع علوم الحديث: معرفة الصحيح من الحديث
اعلم علمك الله وإياي أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف:
النوع إلاول: معرفة الصحيح
قوله اعلم علمك الله وإياي أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف. انتهى.
وقد اعترض عليه بأمرين أحدهما أن في الترمذي مرفوعا: "إذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه" الاولى أن يقول علمنا الله وإياك انتهى ما اعترض به هذا المعترض
والحديث الذي ذكره من عند الترمذي ليس هكذا وهو حديث أبى بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه ثم قال هذا حديث حسن غريب صحيح ورواه أبو داود أيضا ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدأ بنفسه وقال رحمة الله علينا وعلى موسى الحديث
ورواه النسائى أيضا في سننه الكبرى وهو عند مسلم أيضا كما سيأتي فليس فيه ما ذكره من أن كل داع يبدأ بنفسه وإنما هو من فعله صلى الله عليه وسلم لا من قوله وإذا كان كذلك فهو مقيد بذكره صلى الله عليه وسلم نبيا من إلانبياء كما ثبت في صحيح مسلم في حديث أبى الطويل في قصة موسى مع الخضر وفيه قال وكان إذا ذكر أحدا من إلانبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخى وكذا رحمة الله علينا الحديث
فأما دعاؤه لغير إلانبياء فلم ينقل أنه كان يبدأ بنفسه كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في قصة زمزم قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله أم اسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا"
................................................................................
وفي الصحيحين من حديث عائشة رضى الله عنها (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال يرحمه الله) الحديث
وفي رواية للبخارى إن الرجل هو عباد بن بشر وللبخارى من حديث سلمة ابن إلاكوع: "من السائق؟ " قالوا عامر قال: "يرحمة الله" الحديث
فظهر بذلك أن بدأه بنفسه في الدعاء وكان فيما إذا ذكر نبيا من إلانبياء كما تقدم على أنه قد دعا لبعض إلانبياء ولم يذكر نفسه معه وذلك في الحديث المتفق على صحته من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد" الحديث
وفي الصحيحين أيضا من حديث ابن مسعود رضى الله عنه مرفوعا "يرحم الله موسى لقد أوذى بأكثر من هذا فصبر"
إلامر الثانى أن ما نقله عن أهل الحديث من كون الحديث ينقسم إلى هذه إلاقسام الثلاثة ليس بجيد فإن بعضهم يقسمه إلى قسمين فقط صحيح وضعيف وقد ذكر المصنف هذا الخلاف في النوع الثانى في التاسع من التفريعات المذكورة فيه فقال من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح لاندراجه في أنواع ما يحتج به قال وهو الظاهر من كلام أبى عبد الله الحاكم في تصرفاته إلى آخر كلامه فكان ينبغى إلاحتراز عن هذا الخلاف هنا
والجواب أن ما نقله المصنف عن أهله الحديث قد نقله عنهم الخطابى في خطبة معالم السنن فقال اعلموا أن الحديث عند أهله على ثلاثة أقسام حديث صحيح وحديث حسن وحديث سقيم ولم أر من سبق الخطابى إلى تقسيمه ذلك وإن كان في كلام المتقدمين ذكر الحسن وهو موجود في كلام الشافعي رضى الله عنه والبخاري وجماعة ولكن الخطابى نقل التقسيم عن أهل الحديث وهو إمام ثقة فتبعه المصنف على ذلك هنا ثم حكى الخلاف في الموضع الذي ذكره فلم يهمل حكاية الخلاف والله أعلم
أما الحديث الصحيح: فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا.
وفي هذه إلاوصاف احتراز عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ وما فيه علة قادحة وما في راويه نوع جرح. وهذه أنواع يأتي ذكرها إن شاء الله تبارك وتعالى.
فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث.
"قوله" أما الحديث الصحيح فهو المسند الذي يتصل إسناده إلى آخر كلامه اعترض عليه بأن من يقبل المرسل لا يشترط أن يكون مسندا وأيضا اشتراط سلامته من الشذوذ والعلة إنما زادها أهل الحديث كما قاله ابن دقيق العيد في إلاقتراح قال وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجرى على أصول الفقهاء قال ومن شرط الحد أن يكون جامعا مانعا.
والجواب أن من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحد عند أهله لا من عند غيرهم من أهل علم آخر.
وفي مقدمة مسلم أن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بإلاخبار وليس بحجة وكون الفقهاء وإلاصوليين لا يشترطون في الصحيح هذين الشرطين لا يفسد الحد عند من يشترطهما على أن المصنف قد احترز عن خلافهم وقال بعد أن فرغ من الحد وما يحترز به عنه فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث.
وقد يختلفون في صحة بعض إلاحاديث لاختلافهم في وجود هذه إلاوصاف فيه أو لاختلافهم في اشتراط بعض هذه إلاوصاف كما في المرسل انتهى كلامه فقد احترز المصنف عما اعترض به عليه فلم يبق للاعتراض وجه والله اعلم.
"وقوله" بلا خلاف بين أهل الحديث إنما قد نفي الخلاف بأهل الحديث لأن غير أهل الحديث قد يشترطون في الصحيح شروطا زائدة على هذه كاشتراط العدد في الرواية كما في الشهادة فقد حكاه الحازمى في شروط إلائمة عن بعض متأخرى.
وقد يختلفون في صحة بعض إلاحاديث لاختلافهم في وجود هذه إلاوصاف فيه أو: لاختلافهم في اشتراط بعض هذه إلاوصاف كما في المرسل.
ومتى قالوا: هذا حديث صحيح فمعناه: أنه اتصل سنده مع سائر إلاوصاف المذكورة. وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس إلامر إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد وليس من إلاخبار التي أجمعت إلامة على تلقيها بالقبول.
وكذلك إذا قالوا في حديث: إنه غير صحيح فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس إلامر إذ قد يكون صدقا في نفس إلامر وإنما المراد به: أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور والله أعلم.
المعتزلة على أنه قد حكى أيضا عن بعض أصحاب الحديث قال البيهقي في رسالته إلى أبى محمد الجوينى رحمهما الله رأيت في الفصول التي أملاها الشيخ خرسه الله تعالى حكاية عن بعض أصحاب الحديث أنه يشترط في قبول إلاخبار أن يروى عدلان عن عدلين حتى يتصل مثنى مثنى برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكره قائله إلى آخر كلامه وكأن البيهقي رآه في كلام أبى محمد الجوينى فنبهه على أنه لا يعرف عن أهل الحديث والله أعلم.
"وقوله" وقد يختلفون في صحة بعض إلاحاديث لاختلافهم في وجود هذه إلاوصاف فيه انتهى يريد بقوله هذه إلاوصاف أى أوصاف القبول التي ذكرها في حد الصحيح وإنما نبهت على ذلك وإن كان واضحا لأنى رأيت بعضهم قد اعترض عليه فقال إنه يعنى إلاوصاف المتقدمة من إرسال وانقطاع وعضل وشذوذ وشبهها قال وفيه نظر من حيث إن أحدا لم يذكر أن المعضل والشاذ والمنقطع صحيح وهذا إلاعتراض ليس بصحيح فإنه إنما أراد أوصاف القبول كما قدمته وعلى تقدير أن يكون أراد ما زعم فمن يحتج بالمرسل لا يتقيد بكونه أرسله التابعى بل لو أرسله أتباع التابعين احتج به وهو عنده صحيح وإن كان معضلا وكذلك من يحتج بالمرسل يحتج بالمنقطع بل المنقطع والمرسل عند المتقدمين واحد وقال أبو يعلى الخليلى في إلارشاد إن الشاذ ينقسم إلى صحيح ومردود فقول هذا المعترض إن أحدا لا يقول في الشاذ إنه صحيح مردود بقول الخليلى المذكور والله أعلم.
فوائد مهمة
إحداها:الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه كما سبق ذكره. ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك.
ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تبتنى الصحة عليها. وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد الحاصر.
ولهذا نرى إلامساك عن الحكم لإسناد أوحديث بأنه الأصح على الإطلاق. على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك فاضطربت أقوالهم.
فروينا عن إسحاق بن راهويه أنه قال: أصح إلاسانيد كلها: الزهري عن سالم عن أبيه. وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل.
وروينا عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال: أصح إلاسانيد: محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي.
وروينا نحوه عن علي بن المديني. روي ذلك عن غيرهما ثم منهم من عين الراوي عن محمد وجعله أيوب السختياني. ومنهم من جعله ابن عون.
"قوله" على أن جماعة من أهل الحديث خاضوا غمرة ذلك فاضطربت أقوالهم فذكر الخلاف في أصح إلاسانيد إلى آخر كلامه اعترض عليه بأن الحاكم وغيره ذكروا أن هذا بالنسبة إلى إلامصار أو إلى إلاشخاص وإذا كان كذلك فلا يبقى خلاف بين هذه إلاقوال انتهى كلام المعترض وليس بجيد لأن الحاكم لم يقل إن الخلاف مقيد بذلك بل قال لا ينبغى أن يطلق ذلك وينبغى أن يقيد بذلك فهذا لا ينفي الخلاف المتقدم وأيضا ولو قيدناه بإلاشخاص فالخلاف موجود فيقال أصح أسانيد على كذا وقيل كذا وقيل كذا وأصح أسانيد ابن عمر كذا وقيل كذا فالخلاف موجود والله أعلم.
وفيما نرويه عن يحيى بن معين أنه قال: أجودها: إلاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.
وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أصح إلاسانيد كلها: الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي.
وروينا عن أبي عبد الله البخاري صاحب الصحيح أنه قال: أصح إلاسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر. وبنى إلامام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي على ذلك: أن أجل إلاسانيد الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه: لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي رضي الله عنهم أجمعين والله أعلم.
الثانية: إذا وجدنا فيما نروي من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته فقد تعذر في
"قوله" إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرهما حديثا صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شئ من مصنفات أهل الحديث المعتمدة المشهورة فإنا لا نتجاسر على حزم الحكم بصحته فقد تعذر في هذه إلاعصار إلاستقلال بادراك الصحيح بمجرد اعتبار إلاسانيد إلى آخر كلامه وقد خالفه في ذلك الشيخ محيى الدين النووى فقال وإلاظهر عندى جوازه لمن تمكن وقويت معرفته. انتهى كلامه.
وما رجحه النووى هو الذي عليه عمل أهل الحديث فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن نقدمهم فيها تصحيحا فمن المعاصرين لابن الصلاح أبو الحسن على بن محمد بن عبد الملك بن القطان صاحب كتاب بيان الوهم وإلايهام وقد صحح في كتابه المذكور عدة أحاديث منها حديث ابن عمر أنه كان يتوضأ ونعلاه
هذه إلاعصار إلاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار إلاسانيد لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط وإلاتقان. فآل إلامر إذا في معرفة الصحيح والحسن إلى إلاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتدة المشهورة التي يؤمن
في رجليه ويمسح عليهما ويقول كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل أخرجه أبو بكر البزار في مسنده وقال ابن القطان إنه حديث صحيح ومنها حديث أنس بن مالك رضى الله عنه كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة رواه هكذا قاسم بن أصبغ وصححه ابن القطان فقال وهو كما ترى صحح وتوفي ابن القطان هذا هو على قضاء سجلماسة من المغرب سنة ثمان وعشرين وستمائة ذكره ابن إلابار في التكملة.
وممن صحح أيضا من المعاصرين له الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسى جمع كتابا سماه المختارة التزم فيه الصحة وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها فيما أعلم وتوفي الضياء المقدسى في السنة التي مات فيها ابن الصلاح سنة ثلاث وأربعين وستمائة وصحح الحافظ زكى الدين عبد العظيم بن عبد القوى المنذرى حديثا في جزء له جمع فيه ما ورد فيه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وتوفي الزكى عبد العظيم سنة ست وخمسين وستمائة.
ثم صحح الطبقة التي تلي هذه أيضا فصحح الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطى حديث جابر مرفوعا "ماء زمزم لما شرب له" في جزء جمعه في ذلك أورده من رواية عبد الرحمن بن أبى الموال عن محمد بن المنكدر عن جابر ومن هذه الطريق رواه البيهقي وفي شعب إلايمان وإنما المعروف رواية عبد الله بن المؤمل عن ابن المنكدر كما رواه ابن ماجه وضعفه النووى وغيره من هذا الوجه وطريق ابن عباس أصح من طريق جابر ثم صححت الطبقة التي تلي هذه وهم شيوخا فصحح الشيخ تقى الدين السبكى حديث ابن عمر في الزيارة في تصنيفه المشهور كما أخبرنى به ولم يزل ذلك دأب من بلغ أهلية ذاك منهم إلا أن منهم من لا يقبل ذاك منهم وكذا كان المتقدمون وبما صحح بعضهم شيئا فأنكر عليه تصحيحه والله أعلم.
فيها لشهرتها من التغيير والتحريف وصار معظم المقصود بما يتداول من إلاسانيد خارجا عن ذلك إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه إلامة زادها الله تعالى شرفا آمين.
الثالثة: أول من صنف الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم. وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري من أنفسهم. ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه يشاركه في أكثر شيوخه
وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز.
وأما ما روينا عن الشافعي رضي الله عنه من أنه قال: ما أعلم في إلارض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد.
"قوله" أول من صنف الصحيح البخاري انتهى اعترض عليه بأن مالكا صنف الصحيح قبله والجواب أن مالكا رحمه الله لم يفرد الصحيح بل أدخل فيه المرسل والمنقطع والبلاغات ومن بلاغاته أحاديث لا تعرف كما ذكره ابن عبد البر فلم يفرد الصحيح إذا والله أعلم.
"قوله" وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج انتهى كلامه اعترض عليه بقول أبى الفضل أحمد بن سلمة كنت مع مسلم بن الحجاج في تأليف هذا الكتاب سنة خمس ومائتين هكذا رأيته بخط الذي اعترض على ابن الصلاح سنة خمس ومائتين فقط وأراد بذلك أن تصنيف مسلم لكتابه قديم فلا يكون تاليا لكتاب البخاري وقد تصحف التاريخ عليه وإنما هو سنة خمسين ومائتين بزيادة الياء والنون وذلك باطل قطعا لأن مولد مسلم رحمه الله سنة أربع ومائتين بل البخاري لم يكن في التاريخ المذكور وصنف فضلا عن مسلم فإن بينهما في العمر عشر سنين ولد البخاري سنة أربع وتسعين ومائة.
وأما ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله الحافظ من أنه 12 قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج. فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري إن كان المراد به: أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من إلاشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح فهذا لا بأس به. وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري.
وإن كان المراد به: أن كتاب مسلم أصح صحيحا فهذا مردود على من يقوله. والله أعلم.
الرابعة: لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما ولا التزما ذلك فقد روينا عن البخاري أنه قال: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لملال الطول.
وروينا عن مسلم أنه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا يعني في كتابه الصحيح إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه قلت: أراد والله أعلم أنه لم يضع في كتابه إلا إلاحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم.
قوله فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسدودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من إلاشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح انتهى.
قلت قد روى مسلم بعد الخطبة في كتاب الصلاة بإسناده الى يحيى بن أبى كثير أنه قال لا يستطاع العلم براحة الجسم فقد مزجه بغير إلاحاديث ولكنه نادر جدا بخلاف البخاري والله اعلم.
ثم إن أبا عبد الله بن إلاخرم الحافظ قال: قل ما يفوت البخاري ومسلما مما يثبت من الحديث. يعني في كتابيهما.
ولقائل أن يقول: ليس ذلك بالقليل فإن المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شيء كثير وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه يصفو له منه صحيح كثير. وقد 13 قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح.
وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة إلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بإلاحاديث المتكررة. وقد قيل: إنها بإسقاط المكررة أربعة إلاف حديث. إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين. وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين.
ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه
"قوله" وجملة ما في كتابه الصحيح يعنى البخاري سبعة إلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بإلاحاديث المكررة انتهى هكذا أطلق ابن الصلاح عدة أحاديثه والمراد بهذا العدد الرواية المشهورة وهى رواية محمد بن يوسف الفربرى فأما رواية حماد بن شاكر فهى دونها بمائتى حديث وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل فإنها تنقص عن رواية الفربرى ثلاثمائة حديث.
ولم يذكر ابن الصلاح عدة أحاديث مسلم وقد ذكرها النووى من زياداته في التقريب والتيسير فقال إن عدة أحاديثه نحو أربعة إلاف بإسقاط المكرر انتهى ولم يذكر عدته بالمكرر وهو يزيد على عدة كتاب البخاري لكثرة طرقه وقد رأيت عن أبى الفضل أحمد بن سلمة أنه اثنا عشر ألف حديث.
"قوله" ثم ان الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشتهرة لأئمة الحديث كأبى داود الترمذي والنسائى وابن خزيمة والدارقطنى وغيرهم منصوصا على صحته فيها انتهى كلامه.
ولا يشترط في معرفة الصحيح الزائد على ما في الصحيحين أن ينص إلائمة المذكورون
أحد المصنفات المعتمدة المشهورة لأئمة الحديث: كأبي داود السجستاني وأبي عيسى الترمذي وأبي عبد الرحمن النسائي وأبي بكر بن خزيمة وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم. منصوصا على صحته فيها ولا يكفي في ذلك مجرد كونه موجودا في كتاب أبي داود وكتاب الترمذي وكتاب النسائي وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره ويكفي مجرد كونه موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة. وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على كتاب البخاري وكتاب مسلم ككتاب أبي عوانة إلاسفرائيني وكتاب أبي بكر إلاسماعيلي وكتاب أبي بكر البرقاني وغيرها من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في كثير من أحاديث الصحيحين. وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي.
وغيرهم على صحتها في كتبهم المعتمدة المشتهرة كما قيده المصنف بل لو نص أحد منهم على صحته بالإسناد الصحيح كما في سؤإلات يحيى بن معين وسؤإلات إلامام أحمد وغيرهما كفي ذلك في صحته وهذا واضح وإنما قيده المصنف بتنصيصهم على صحته في كتبهم المشتهرة بناء على اختياره المتقدم أنه ليس لأحد أن يصح في هذه إلاعصار فلا يكفي على هذا وجود التصحيح بلإسناد صحيح كما لا يكفي في التصحيح بوجود أصل الحديث بإسناد صحيح.
ولكن قد تقدم أن اختياره هذا خالفه فيه النووى وغيره من أهل الحديث فإن العمل على خلافه كما تقدم والله أعلم.
"وقوله" ويكفي مجرد كونه موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على كتاب البخاري وكتاب مسلم ككتاب أبى عوانة إلاسفراينى وكتاب أبى بكر إلاسماعيلى وكتاب أبى بكر البرقانى وغيرها من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في كثير من أحاديث الصحيحين وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي انتهى كلامه وهو يقتضى أن ما وجد من الزيادات على الصحيحين في كتاب الحميدي يحكم بصحته وليس كذلك لأن المستخرجات المذكورة قد رووها بأسانيدهم الصحيحة فكانت الزيادات التي تقع فيها صحيحة لوجودها بإسناد صحيح في كتاب مشهور على رأي
واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين وجمع ذلك في كتاب سماه المستدرك أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين: مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما أو على شرط البخاري وحده أو على شرط مسلم وحده وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به. فإلاولى أن نتوسط في أمره فنقول: ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من إلائمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه.
المصنف وأما الذي زاده الحميدي في الجمع بين الصحيحين فإنه لم يروه بإسناده حتى ينظر فيه ولا أظهر لنا اصطلاحا أنه يزيد فيه زوايد التزم فيها الصحة فيقلد فيها وإنما جمع بين كتابين وليست تلك الزيادات في واحد من الكتابين فهى غير مقبولة حتى توجد في غيره بإسناد صحيح والله أعلم.
وقد نص المصنف بعد هذا في الفائدة الخامسة التي تلي هذه أن من نقل شيئا من زيادات الحميدي عن الصحيحين أو أحدهما فهو مخطئ وهو كما ذكر فمن أنزله أن تلك الزيادات محكوم بصحتها بلا مستند فالصواب ما ذكرناه والله أعلم.
"قوله" واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين وجمع ذلك في كتاب سماه المستدرك أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما الى آخر كلامه فيه أمران أحدهما أن قوله أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين لبس كذلك فقد أودعه أحاديث مخرجه في الصحيح وهما منه في ذلك وهى أحاديث كثيرة منها حديث أبى سعيد الخدرى مرفوعا "لا تكتبوا عنى شيئا سوى القرآن" الحديث رواه الحاكم في مناقب أبى سعيد الخدرى وقد أخرجه مسلم في صحيحه.
وقد بين الحافظ أبو عبد الله الذهبى في مختصر المستدرك كثيرا من إلاحاديث
ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي رحمهم الله أجمعين. والله أعلم.
الخامسة: الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم رضي الله
التي أخرجها في المستدرك وهى في الصحيح. إلامر الثانى أن قوله مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما فيه بيان أن ما هو على شرطهما هو مما أخرجا عن رواته في كتابيهما ولم يرد الحاكم ذلك فقد قال في خطبة كتابه المستدرك وأنا أستعين الله تعالى على اخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج مثلها الشيخان أو أحدهما فقول الحاكم بمثلهما أى بمثل رواتها لابهم أنفسهم ويحتمل أن يراد بمثل تلك إلاحاديث وفيه نظر.
ولكن الذي ذكره المصنف هو الذي فهمه ابن دقيق العيد من عمل الحاكم فإنه ينقل تصحيح الحاكم لحديث وأنه على شرط البخاري مثلا ثم يعترض عليه بأن فيه فلانا ولم يخرج له البخاري وهكذا فعل الذهبى في مختصر المستدرك ولكن ظاهر كلام الحاكم المذكور مخالف لما فهموه عنه والله أعلم.
"قوله" عند ذكر تساهل الحاكم فإلاولى أن تتوسط في أمره فنقول ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من إلائمة ان لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه انتهى كلامه.
وقد تعقبه بعض من اختصر كلامه وهو مولانا قاضى القضاه بدر الدين بن جماعة فقال إنه يتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله من الحسن أو الصحة أو الضعف وهذا هو الصواب.
إلا أن الشيخ أبا عمرو رحمه الله رأيه أنه قد انقطع التصحيح في هذه إلاعصار فليس لأحد أن يصحح فلهذا قطع النظر عن الكشف عليه والله أعلم.
"قوله" ويقاربه في حكمه صحيح أبى حاتم بن حبان البستى انتهى.
وقد فهم بعض المتأخرين من كلامه ترجيح كتاب الحاكم على كتاب ابن حبان فاعترض على كلامه هذا بأن قال أما صحيح ابن حبان فمن عرف شرطه واعتبر كلامه
تعالى عنهما لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ إلاحاديث بعينها من غير زيادة ونقصان لكونهم رووا تلك إلاحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلبا لعلو الإسناد فحصل فيها بعض التفاوت في إلالفاظ.
وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة: كالسنن الكبير للبيهقي وشرح السنة لأبي محمد البغوي وغيرهما مما قالوا فيه: أخرجه البخاري أو مسلم فلا يستفاد بذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ وربما كان تفاوتا في بعض المعنى فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت من حيث المعنى.
وإذا كان إلامر في ذلك على هذا فليس لك أن تنقل حديثا منها وتقول: هو على هذا الوجه في كتاب البخاري أو كتاب مسلم إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي خرجه قد قال أخرجه البخاري بهذا اللفظ بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أو أحدهما. غير أن الجمع بين الصحيحين للحميدي إلاندلسي منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض إلاحاديث كما قدمنا ذكره فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين أو أحدهما وهو مخطئ لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين.
ثم إن التخاريج المذكورة على الكتابين يستفاد منها فائدتان: إحداهما: علو الإسناد. والثانية: الزيادة في قدر الصحيح لما يقع فيها من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض إلاحاديث يثبت صحتها بهذه التخاريج لأنها واردة بإلاسانيد الثابتة في الصحيحين أو أحدهما وخارجة من ذلك المخرج الثابت والله أعلم.
عرف سموه على كتاب الحاكم وما فهمه هذا المعترض من كلام المصنف ليس بصحيح وإنما أراد أنه يقاربه في التساهل فالحاكم أشد تساهلا منه وهو كذلك قال الحازمى ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم.
"قوله" ثم ان التخاريج المذكورة على الكتابين يستفاد منها فائدتان فذكرهما.
السادسة:ما أسنده البخاري ومسلم رحمهما الله في كتابيهما بالإسناد المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال.
وأما المعلق وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جدا ففي بعضه نظر.
ولو قال أن هاتين الفائدتين من فائدة المستخرجات كان أحسن فإن فيها غير هاتين الفائدتين فمن ذلك تكثير طرق الحديث ليرجح بها عند التعارض.
قوله وأما الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر وأغلب ما وقع ذلك في البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جدا ففي بعضه نظر وينبغي أن يقول ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد حكم بصحته عنه مثاله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا قال ابن عباس كذا قال مجاهد كذا قال عفان كذا قال القعنبي كذا روى أبو هريرة كذا وما أشبه ذلك من العبارات فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه ثم اذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابى
وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم مثل روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وروى عن فلان كذا وفي الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وما أشبهه من إلالفاظ ليس منه حكم منه بصحة ذلك من ذكره عنه لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مستعد بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه والله أعلم انتهى كلامه.
وفيه أمور أحدها أن قوله وهو في مسلم قليل جدا هو ما ذكر ولكنى رأيت أن أبين موضع ذلك القليل ليضبط فمن ذلك قول مسلم في التيمم وروى الليث ابن سعد حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز إلاعرج عن عمير مولى بن عباس أنه سمعه يقول أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبى الجهيم بن الحارث بن العمة إلانصارى فقال أبو الجهيم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بير جمل الحديث.
وينبغي أن تقول: ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد حكم بصحته عنه. مثاله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا وكذا قال: ابن عباس كذا قال مجاهد: كذا قال عفان: كذا. قال القعنبي: كذا روى أبو هريرة كذا وكذا وما أشبه ذلك من العبارات. فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه.
وقال مسلم في البيوع وروى الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن ابن هرمز عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أنه كان له مال على عبد الله بن أبى حدرد إلاسلمى الحديث.
وقال مسلم في الحدود وروى الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله وهذان الحديثان إلاخيران قد رواهما مسلم قبل هذين الطريقين متصلا ثم عقبهما بهذين الإسنادين المعلقين فعلى هذا ليس في كتاب مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يوصله إلا حديث أبى الجهم المذكور وفيه بقية أربعة عشر موضعا رواه متصلا ثم عقبه بقول ورواه فلان وقد جمعها الرشيد العطار في الغرر والمجموعة وقد تبينت ذلك كله في كتاب جمعته فيما تكلم فيه من أحاديث الصحيحين بضعف أو انقطاع والله أعلم.
إلامر الثانى أن قوله في أمثلة ما حذف من مبتدإ إسناده واحد أو أكثر قال عفان كذا قال القعنبي كذا ليس بصحيح ولم يسقط من هذا الإسناد شئ فإن عفان والعقنبي كلاهما من شيوخ البخاري الذين سمع منهم فما روى عنهما ولو بصيغة لا نقتضى التصريح بالسماع فهو محمول على إلاتصال وقد ذكره ابن الصلاح كذلك على الصواب في النوع الحادى عشر من كتابه في الرابع من التفريعات التي ذكرها فيه فأنكر على ابن حزم حكمه بإلانقطاع على حديث أبى مالك إلاشعرى أو أبى عامر في تحريم المعازف لأن البخاري أورده قائلا فيه قال هشام بن عمار وهشام بن عمار أحد شيوخ البخاري وذكر المصنف هنا من أمثلة التعليق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا قال ابن عباس كذا وكذا روى أبو هريرة كذا وكذا قال الزهري عن أبى سلمة
ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة: فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم مثل: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أو روي عن فلان كذا أو في الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فهذا وما أشبهه من إلالفاظ ليس في شيء منه حكم منه بصحة ذلك عمن ذكره عنه لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا. ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه والله أعلم.
عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وهكذا إلى شيوخ شيوخه قال وأما ما أورده كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه قريبا في الثالث من هذه التفريعات انتهى كلامه وسيأتي هناك ذكر ما يعكر على كلامه فراجعه والذي ذكره في ثالث التفريعات أن من روى عمن لقيه بأى لفظ كان فإن حكمه إلاتصال بشرط السلامة من التدليس هذا حاصل ما ذكره وهو الصواب وليس البخاري مدلسا ولم يذكره أحد بالتدليس فيما رأيت إلا أبا عبد الله بن منده فإنه قال في جزء له في اختلاف إلائمة في القراءة والسماع والمناولة والإجازة أخرج البخاري في كتبه الصحيحة وغيرها قال لنا فلان وهى إجازة وقال فلان وهو تدليس قال وكذلك مسلم أخرجه على هذا انتهى كلام ابن منده وهو مردود عليه ولم يوافقه عليه أحد علمته.
والدليل على بطلان كلامه أنه ضم مع البخاري مسلما في ذلك ولم يقل مسلم في صحيحه بعد المقدمة عن أحد من شيوخه قال فلان وإنما روى عنهم بالتصريح فهذا يدلك على توهين كلام ابن منده لكن سيأتي في النوع الحادى عشر ما يدلك على أن البخاري قد يذكر الشئ عن بعض شيوخه ويكون بينهما واسطة وهذا هو التدليس فالله أعلم.
إلامر الثالث أن قوله ثم إذا كان الذي علق عنه الحديث دون الصحابة فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابى فيه نقص لابد منه وهو
...................................................................................
أنه يشترط مع اتصاله ثقة من أبرزه من رجاله ويحترز بذلك عن مثل قول البخاري وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم الله أحق أن يستحى منه وقد ذكر المصنف بعد هذا أن هذا ليس من شرط البخاري قطعا قال ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين.
إلامر الرابع أنه اعترض على المصنف فيما قاله من ان ما كان مجزوما به فقد حكم بصحته عمن علقه عنه وما لم يكن مجزوما به فليس فيه حكم بصحته وذلك لأن البخاري يورد بصيغة الشئ التمريض ثم يخرجه في صحيحه مسندا ويجزم بالشئ وقد يكون لا يصح ثم استدل المعترض بذلك بأن البخاري قال في كتاب الصلاة ويذكر عن أبى موسى كنا نتناوب النبي صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء ثم أسنده في باب فضل العشاء وقال في كتاب الطب ويذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرقى بفاتحة الكتاب وهو مذكور عنده هكذا قال حدثنا سيدان بن مضارب حدثني أبو معشر البراء حدثنا عبد الله بن إلاخنس عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس به وقال في كتاب إلاشخاص ويذكر عن جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على المتصدق صدقته قال وهو) حديث صحيح عنده دبر رجل عبدا ليس له مال غيره فباعه النبي صلى الله عليه وسلم من نعيم بن النحام وقال في كتاب الطلاق ويذكر عن على بن أبى طالب وبن المسيب وذكر نحوا من ثلاثة وعشرين تابعيا كذا قال وفيها ما هو صحيح عنده وفيها ما هو ضعيف أيضا ثم استدل على الثانى بأن البخاري قال في كتاب التوحيد في باب وكان عرشه على الماء إثر حديث أبى سعيد الناس يصعقون يوم القيامة فإذا أنا بموسى قال وقال الماجشون وعن عبد الله بن الفضل عن أبى سلمة عن أبى هريرة فأكون أول من بعث فذكر في أحاديث إلانبياء حديث الماجشون هذا عن عبد الله بن الفضل عن إلاعرج عن أبى هريرة وكذا رواه مسلم والنسائى ثم قال قال أبو مسعود إنما يعرف عن الماجشون عن ابن الفضل عن إلاعرج انتهى ما اعترض به عليه.
والجواب أن ابن الصلاح لم يقل إن صيغة التمريض لا تستعمل إلا في الضعيف بل في كلامه أنها تستعمل في الصحيح أيضا إلا ترى قوله لأن مثل هذه العبارات
..............................................................................
تستعمل في الحديث الضعيف أيضا فقوله أيضا دال على أنها تستعمل في الصحيح أيضا فاستعمال البخاري لها في موضع الصحيح ليس مخالفا لكلام ابن الصلاح وإنما ذكر المصنف أنا إذا وجدنا عنده حديثا مذكورا بصيغة التمريض ولم يذكره في موضع آخر من كتابه مسندا أو تعليقا مجزوما به لم يحكم عليه بالصحة وهو كلام صحيح.
ونحن لم نحكم على إلامثلة التي اعترض بها المعترض إلا بوجودها في كتابه مسنده فلو لم نجدها في كتابه إلا في مواضع التمريض لم نحكم بصحتها على أن هذه إلامثلة الثلاثة التي اعترض بها يمكن الجواب عنها بما ستراه.
والبخاري رحمه الله حيث علق ما هو صحيح إنما يأتي به بصيغة الجزم وقد يأتي به بغير صيغة الجزم لغرض آخر غير الضعف وهو إذا اختصر الحديث وآتى به بالمعنى عبر بصيغة التمريض لوجود الخلاف المشهور في جواز الرواية بالمعنى والخلاف أيضا في جواز اختصار الحديث وإن رأيت أن يتضح لك ذلك فقابل بين موضع التعليق وبين موضع الإسناد تجد ذلك واضحا.
فأما المثال إلاول فقال البخاري في باب ذكر العشاء والعتمة ويذكر عن أبى موسى كنا نتناوب النبي صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء فأعتم بها ثم قال في باب فضل العشاء حدثنا محمد بن العلا حدثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبى بردة عن أبى موسى قال كنت أنا وأصحابى الذين قدموا معى في السفينة نزولا في بقيع بطحان والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فكان يتناوب النبي صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم فواقفنا النبي صلى الله عليه وسلم وله بعض الشغل في بعض أمره فأعتم بالصلاة حتى أبهار الليل الحديث.
فانظر كيف اختصره هناك وذكره بالمعنى فلهذا عدل عن الجزم لوجود الخلاف في حواز ذلك والله أعلم.
وأما المثال الثانى فقال البخاري في الطب باب الرقا بفاتحة الكتاب ويذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال بعده باب الشروط في الرقية بقطيع من الغنم سيدان بن مضارب أبو محمد الباهلى قال حدثنا أبو معشر يوسف بن يزيد البراء
.............................................................................
قال حدثني عبد الله بن إلاخنس أبو مالك عن ابن أبى مليكه عن ابن عباس أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال هل فيكم من راق فإن في الماء رجلا لديفا أو سليما فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك فقالوا أخذت على كتاب الله أجرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " انتهى.
وإنما لم يأت به البخاري في الموضع إلاول مجزوما به لقوله فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم والرقية بفاتحة الكتاب ليست في الحديث المتصل من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعله وإنما ذلك من تقديره على الرقية بها وتقريره أحد وجوه السنن ولكن عزوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من باب الرواية بالمعنى.
والذي يدلك على أن البخاري إنما لم يجزم به لما ذكرناه أنه علقه في موضع آخر بلفظه فجزم به فقال في كتاب الإجازة باب ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب.
وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله.
على أنه يجوز أن يكون الموضع الذي ذكره البخاري بغير إسناد عن ابن عباس مرفوعا حديثا آخر في الرقية بفاتحة الكتاب غير الحديث الذي رواه كنحو ما وقع في حديث جابر المذكور بعده.
وأما المثال الثالث فقوله رد على المتصدق صدقته هو بغيرلفظ بيع العبد المدبر بل أزيد على هذا وأقول الظاهر أن البخاري لم يرد الصدقة حديث جابر المذكور في بيع المدبر وإنما أراد والله أعلم حديث جابر في الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه فجاء في الجمعة الثانية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقام ذلك المتصدق عليه فتصدق بأحد ثوبيه فردة عليه النبي صلى الله
ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم إلابواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به اسمه الذي سماه به وهو: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه وإلى الخصوص الذي بيناه يرجع مطلق قوله: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح.
وكذلك مطلق قول الحافظ أبي نصر الوايلي السجزي: أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم على أن رجلا لو حلف بالطلاق: أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن
عليه وسلم. وهو حديث ضعيف رواه الدارقطنى وهو الذي تأول به الحنفية قصة سليك الغطفانى في أمره بتحية المسجد حين دخل في حال الخطبة والله أعلم.
وأما المثال الرابع: وهو قوله ويذكر عن على بن أبى طالب إلى آخره فليس فيه عليه اعتراض لأنه إذا جمع بين ما صح وبين ما لم يصح أتى بصيغة التمريض لأن صيغة التمريض تستعمل في الصحيح ولا تستعمل ولا تستعمل صيغة الجزم في الضعيف وأما عكس هذا وهو إلاتيان بصيغة الجزم فيما ليس بصحيح فهذا لا يجوز ولا يظن بالبخاري رحمه الله ذلك ولا يمكن أن يجزم بشئ إلا وهو صحيح عنده.
وقول البخاري في التوحيد: وقال الماجشون إلى آخره هو صحيح عند البخاري بهذا السند وكونه رواه في أحاديث إلانبياء متصلا فجعل مكان أبى سلمة إلاعرج فهذا لا يدل على ضعف الطريق التي فيها أبو سلمة ولا مانع من أن يكون عند الماجشون في هذا الحديث إسنادان وأن شيخه عبد الله بن الفضل سمعت من شيخين من إلاعرج ومن أبى سلمة فرواه مرة عن هذا ومرة عن هذا ويكون الإسناد الذي وصله به البخاري أصح من الإسناد الذي علقه به ولا يحكم على البخاري بالوهم والغلط بقول أبى مسعود الدمشقى بقوله إنه إنما يعرف عن إلاعرج فقد عرفه البخاري عنهما ووصله مرة عن هذا أو علقه مرة عن هذا إلامر اقتضى ذلك فما وصل إسناده صحيح وما علقه وجزم به يحكم عليه أيضا بالصحة والله أعلم.
"قوله" وكذلك مطلق قول الحافظ أبى نصر الوائلى السجزى أجمع أهل العلم
النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته.
الفقهاء وغيرهم أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته انتهى.
وما ذكره الوايلى لا يقتضى أنه لا يشك في صحته ولا أنه مقطوع به لأن الطلاق لا يقع بالشك وقد ذكر المصنف هذا في شرح مسلم له فإنه حكى فيه عن إمام الحرمين أنه لو حلف إنسان بطلاق امرأته إنما في كتاب البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ولا خثته لإجماع علماء المسلمين على صحتهما.
ثم قال الشيخ أبو عمرو: ولقائل أن يقول إنه لا يحنث ولو لم يجمع المسلمون على صحتهما للشك في الحنث فإنه لو حلف بذلك في حديث ليس هذه صفته لو يحنث وإن كان راويه فاسقا فعدم الحنث حاصل قبل إلاجماع فلا يضاف إلى إلاجماع.
ثم قال الشيخ أبو عمرو: والجواب أن المضاف إلى إلاجماع هو القطع بعدم الحنث ظاهرا وباطنا وأما عند الشك فمحكوم به ظاهرا مع احتمال وجوده باطنا فعلى هذا يحمل كلام أمام الحرمين فهو إلاليق بتحقيقه.
وقال النووى في شرح مسلم: إن ما قاله الشيخ في تأويل كلام إمام الحرمين في عدم الحنث فهو بناء على ما اختاره الشيخ وأما على مذهب ألأكثرين فيحتمل أنه أراد أنه لا يحنث ظاهرا ولا يستحب له التزام الحنث حتى يستحب له الرجعة كما إذا حلف بمثل ذلك في غير الصحيحين فإنا لا نحنثه لكن تحب له الرجعة احتياطا لاحتمال الحنث وهو احتمال ظاهر.
قال وأما الصحيحان فاحتمال الحنث فيهما في غاية من الضعف فلا يحب له الرجعة لضعف احتمال موجبها.
وكذلك ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه الجمع بين الصحيحين من قوله: لم نجد من إلائمة الماضين رضي الله عنهم أجمعين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين إلامامين
فإنما المراد بكل ذلك: مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون إلابواب دون التراجم ونحوها لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا مثل قول: البخاري باب ما يذكر في الفخذ ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة وقوله في أول باب من أبواب الغسل: وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أحق أن يستحي منه" فهذا قطعا ليس من شرطه ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين فاعلم ذلك فإنه مهم خاف والله أعلم.
السابعة: وإذا انتهى إلامر في معرفة الصحيح إلى ما خرجه إلائمة في تصانيفهم الكافلة ببيان ذلك كما سبق ذكره فالحاجة ماسة إلى
"قوله" مثل قول البخاري باب ما يذكر في الفخد ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الفخد عورة" انتهى.
اعترض عليه بأن حديث جرهد صحيح، وعلى تقدير صحة حديث جرهد ليس على المصنف رد لأنه لم ينف صحته مطلقا لكن نفي كونه من شرط البخاري فإنه لما مثل به وبحديث بهز بن حكيم قال فهذا قطعا ليس من شرطه على أنا لا نسلم أيضا صحته لما فيه من إلاضطراب في إسناده فقيل عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه عن جده وقيل عن زرعة عن جده ولم يذكر أباه وقيل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر جده وقيل عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن أبيه عن جده وقيل عن زرعة بن مسلم عن جده ولم يذكر أباه وقيل عن ابن جرهد عن أبيه ولم يتم وقيل عن عبد الله بن جرهد عن أبيه.
وقد أخرجه أبو داود وسكت عليه والترمذي من طرق وحسنه وقال في بعض طرقه وما أرى إسناده بمتصل.
التنبيه على أقسامه باعتبار ذلك
فأولهما: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا
الثاني: صحيح انفرد به البخاري أي عن مسلم
الثالث: صحيح انفرد به مسلم أي عن البخاري
الرابع: صحيح على شرطهما لم يخرجاه
الخامس: صحيح على شرط البخاري لم يخرجه
السادس: صحيح على شرط مسلم لم يخرجه
السابع: صحيح عند غيرهما وليس على شرط واحد منهما
هذه أمهات أقسامه وأعلاها إلاول وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا: صحيح متفق عليه. يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم لا اتفاق إلامة عليه. لكن اتفاق إلائمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه لاتفاق إلامة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول.
وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به. خلافا لقول من
وقال البخاري في صحيحه حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط.
"قوله" عند ذكر أقسام الصحيح فأولها صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا انتهى.
اعترض عليه بأن إلاولى أن نقول صحيح على شرط الستة وقيل في إلاعتراض عليه أيضا الصواب أن يقول أصحها ما رواه الكتب الستة والجواب أن من لم يشترط في كتابه الصحيح لا يزيد تخريجه للحديث قوة نعم ما اتفق الستة على توثيق رواته أولى بالصحة مما اختلفوا فيه وإن اتفق عليه الشيخان.
"قوله" في الحديث المتفق عليه وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقينى النظرى واقع به إلى آخر كلامه وقال في آخره سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطنى وغيره وهى معروفة عند أهل هذا الشأن انتهى كلامه.
وفيه أمران أحدهما أن ما ادعاه من أن ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته قد سبقه إليه الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف فقإلا إنه مقطوع به وقد عاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام على ابن الصلاح هذا وذكر أن بعض المعتزلة يرون أن إلامة إذا عملت بحديث
نفي ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن وإنما تلقته إلامة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ. وإلامة في إجماعها معصومة من الخطأ ولهذا كان إلاجماع المبتني على إلاجتهاد حجة مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها: القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي إلامة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره وهي معروفة عند أهل هذا الشأن والله أعلم.
الثامنة: إذا ظهر بما قدمناه انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن إلان في مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة فسبيل من أراد العمل
اقتضى ذلك القطع بصحته قال وهو مذهب ردئ.
وقال الشيخ محيى الدين النووي في التقريب والتيسير خالف ابن الصلاح المحققون وألأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر.
وقال في شرح مسلم نحو ذلك بزيادة قال ولا يلزم من اجماع إلامة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم قال وقد اشتد إنكار ابن برهان إلامام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليظه.
إلامر الثانى إن ما استثناه من المواضع اليسيرة قد أجاب العلماء عنها بأجوبة ومع ذلك فليست بيسيرة بل هى مواضع كثيرة وقد جمعتها في تصنيف مع الجواب عنها وقد ادعى ابن حزم في أحاديث من الصحيحين أنها موضوعة ورد عليه ذلك كما بينته في التصنيف المذكور والله أعلم.
قوله إذا ظهر بما قدمناه انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن إلان في مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة فسبيل من أراد العلم أو إلاحتجاج بذلك إذا كان ممن يسوغ له العمل بالحديث أو إلاحتجاج به لذى مذهب أن يرجع