الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إهابها فدبغوه فانتفعوا به" ورواه بن جريج عن عمرو عن عطاء ولم يذكر فيه الدباغ فذكر الحافظ أحمد البيهقي لحديث ابن عيينة متابعا وشاهدا: أما المتابع: فإن أسامة بن زيد تابعه عن عطاء. وروى بإسناده عن أسامة عن عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إلا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعم به" وأما الشاهد: فحديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ فقد طهر". والله أعلم.
النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها
.
وذلك فن لطيف تستحسن العناية به. وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري وأبونعيم الجرجاني وأبو الوليد القرشي إلائمة مذكورين بمعرفة زيادات إلالفاظ الفقهية في إلاحاديث.
ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه الخطيب أبو بكر: أن الزيادة من الثقة مقبولة إذا تفرد بها سواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه
النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات.
"قوله" مثاله ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين" فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين وروى عبيد الله ابن عمر وأيوب وغيرهما هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة انتهى.
وكلام الترمذي هذا ذكره في العلل التي في آخر الجامع ولم يصرح بتفرد مالك بها مطلقا فقال ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث وإنما يصح إذا كانت
ناقصا مرة ورواه مرة أخرى وفيه تلك الزيادة أو كانت الزيادة من غير من رواه ناقصا
خلافا لمن رد من أهل الحديث ذلك مطلقا وخلافا لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره. وقد قدمنا عنه حكايته عن أكثر أهل الحديث فيما إذا وصل الحديث قوم وأرسله قوم: أن الحكم لمن أرسله مع أن وصله زيادة من الثقة.
وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يقع مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات فهذا حكمه الرد كما سبق في نوع الشاذ
الثاني: أن لا تكون فيه منافاة ومخالفة أصلا لما رواه غيره. كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا فهذا مقبول.
وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء عليه وسبق مثاله في نوع الشاذ
الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظه في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث.
الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس فذكر الحديث ثم قال وزاد مالك في هذا الحديث من المسلمين وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من إلائمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا فيه: من المسلمين.
وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه انتهى كلام الترمذي فلم يذكر التفرد مطلقا عن مالك وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك ثم صرح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لم يعتمد على حفظه فأسقط المصنف آخر كلامه وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة بل تابعه عليها جماعة من الثقات ابنه عمر بن نافع والضحاك ابن عثمان وكثير بن فرقد ويونس بن يزيد والمعلى بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمرى واختلف في زيادتها على أخيه عبيد الله بن عمر العمرى وعلى أيوب أيضا.
فأما رواية ابنه عمر بن نافع فأخرجها البخاري في صحيحه من رواية إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن ابيه فقال فيه من المسلمين وأما رواية الضحاك بن عثمان
مثاله: ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين فذكر أبو عيسى الترمذي: أن مالكا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله: من المسلمين وروى عبيد الله بن عمر وأيوب وغيرهما هذا الحديث: عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة فأخذ بها غير واحد من إلائمة واحتجوا بها منهم الشافعي وأحمد رضي الله عنهم والله أعلم.
فأخرجها مسلم في صحيحه من رواية ابن أبى فديك أخبرنا الضحاك بن عثمان عن نافع فقال فيه أيضا من المسلمين.
وأما رواية كثير بن فرقد فأخرجها الدارقطنى في سننه والحاكم في المستدرك من رواية الليث بن سعد عن كثير بن فرقد عن نافع فقال فيها أيضا من المسلمين وقال الحاكم بعد تخريجه هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه انتهى وكثير بن فرقد احتج به البخاري ووثقه ابن معين وأبو حاتم.
أما رواية يونس بن يزيد فأخرجها أبو جعفر الطحاوى في بيان المشكل من رواية يحيى بن أيوب عن يونس بن يزيد أن نافعا أخبره فذكر فيه أيضا من المسلمين وأما رواية المعلى بن إسماعيل فأخرجها ابن حبان في صحيحه والدارقطنى في سننه من رواية أرطاة بن المنذر عن المعلى بن إسماعيل عن نافع فقال فيه عن كل مسلم وأرطاة وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما والمعلى بن إسماعيل قال فيه أبو حاتم الرازى ليس بحديثه بأس صالح الحديث لم يرو عنه غير أرطاة وذكره ابن حبان في الثقات.
وأما رواية عبد الله بن عمر فأخرجها الدارقطنى في سننه من رواية روح وعبد الوهاب فرقهما كلاهما عن عبد الله بن عمر عن نافع فقال فيه على كل مسلم وقد رواه أبو محمد بن الجارود في المنتقى فقرن بينه وبين مالك فرواه من طريق ابن وهب قال حدثني عبد الله بن عمر ومالك وقال فيه من المسلمين وأما إلاختلاف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وأيوب فقد ذكرته في شرح الترمذي والله أعلم.
ومن أمثلة ذلك حديث: جعلت لنا إلارض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا. فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق إلاشجعي وسائر الروايات لفظها: وجعلت لنا إلارض مسجدا وطهورا
فهذا وما أشبهه يشبه القسم إلاول من حيث: إن ما رواه الجماعة عام وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف به الحكم ويشبه أيضا القسم الثاني من حيث: إنه لا منافاة بينهما.
وأما زيادة الوصل مع إلارسال: فإن بين الوصل وإلارسال من المخالفة نحو ما ذكرناه ويزداد ذلك بأن إلارسال نوع قدح في الحديث فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل. ويجاب عنه: بأن الجرح قدم لما فيه من زيادة العلم والزيادة ههنا مع من وصل والله أعلم.
"قوله" ومن أمثلة ذلك حديث جعلت لنا إلارض مسجدا وجعل تربتها لنا طهورا فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق إلاشجعي وساير الروايات لفظها وجعلت لنا إلارض مسجدا وطهورا انتهى.
وإنما تفرد أبو مالك إلاشجعي بذكر تربة إلارض في حديث حذيفة كما رواه مسلم في صحيحه من رواية أبى مالك إلاشجعي عن ربعي عن حذيفة وقد اعترض على المصنف بأنه يحتمل أن يريد بالتربة إلارض من حيث هى أرض لا التراب فلا يبقى فيه زيادة ولا مخالفة لمن أطلق في سائر الروايات.
والجواب أن في بعض طرقه التصريح بالتراب كما في رواية البيهقى وجعل ترابها لنا طهورا ولم يتقدم من المصنف ذكر لحديث حذيفة وإنما أطلق كون هذه اللفظة تفرد بها أبو مالك فلذلك أحببت أن أذكر أنها وردت من رواية غيره من حديث على وذلك فيما رواه أحمد في مسنده من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن على إلاكبر أنه سمع على بن أبى طالب رضى الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "أعطيت ما لم يعطه أحد من إلانبياء" فذكر الحديث وفيه "وجعل التراب لى طهورا" وهذا إسناد حسن وقد رواه البيهقى أيضا في سننه من هذا الوجه.