الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بإرساله محالا على مجيئه من وجه آخر بزيادة شخص واحد أو أكثر في الموضع المدعى فيه الإرسال كالحديث الذي سبق ذكره في النوع العاشر: عن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق فإنه حكم فيه بالانقطاع والإرسال بين عبد الرزاق والثوري لأنه روي عن عبد الرزاق قال: حدثني النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري عن أبي إسحاق وحكم أيضا فيه بالإرسال بين الثوري وأبي إسحاق لأنه روي عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق وهذا وما سبق في النوع الذي قبله يتعرضان: لأن يعترض بكل واحد منهما على الآخر على ما تقدمت الإشارة إليه والله أعلم.
النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين
.
هذا علم كبير قد ألف الناس فيه كتبا كثيرة ومن أجلها وأكثرها فوائد كتاب الاستيعاب لابن عبد البر لولا ما شانه به من إيراده كثيرا مما شجر بين الصحابة وحكاياته عن الإخباريين لا المحدثين. وغالب على الإخباريين الإكثار والتخليط فيما يروونه.
وأنا أورد نكتا نافعة إن شاء الله تعالى قد كان ينبغي لمصنفي كتب الصحابة أن يتوجوها بها مقدمين لها في فواتحها.
إحداها: اختلف أهل العلم في أن الصحابي من فالمعروف من طريقة أهل الحديث: أن كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الصحابة قال البخاري في صحيحه: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.
النوع التاسع والثلاثون- معرفة الصحابة.
"قوله" فالمعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الصحابة قال البخاري في صحيحه من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو صحابي من أصحابه انتهى.
...........................................................................
والحد الذي ذكر المصنف أنه المعروف لا يدخل فيه من لم يره صلى الله عليه وسلم لمانع كالعمى كابن أم مكتوم مثلا وهو داخل في الحد الذي ذكره البخاري وفي دخول الأعمى الذي جئ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ولم يصحبه ولم يجالسه في عبارة البخاري نظر فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال الصح أبي من لقى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ثم مات على الإسلام ليخرج بذلك من ارتد ومات كافرا كعبد الله بن خطل وربيعة بن أمية ومقيس بن صبابة ونحوهم.
ولا شك أن هؤلاء لا يطلق عليهم اسم الصحابة وهم داخلون في الحد إلا أن نقول بأحد قولى الأشعرى أن إطلاق اسم الكفر والايمان هو باعتبار الخاتمة فإن من مات كافرا لم يزك كافرا ومن مات مسلما لم يزل مسلما فعلى هذا لم يدخل هؤلاء في الحد أما من ارتد منهم ثم عاد إلى الاسلام في حياته صلى الله عليه وسلم فالصحبة عائدة إليهم بصحبتهم له ثانيا كعبد الله بن أبي سرح وأما من ارتد منهم في حياته وبعد موته ثم عاد إلى الإسلام بعد موته صلى الله عليه وسلم كالأشعث بن قيس ففي عود الصحبة له نظر عند من يقول إن الردة محبطة للعمل وإن لم يتصل بها الموت وهو قول أبي حنيفة.
وفي عبارة الشافعي في الأم ما يدل عليه نعم الذي حكاه الرافعى عن الشافعي أنها إنما تحبط العمل بشرط اتصالها بالموت ووراء ذلك أمور في اشتراط أمور أخر من التمييز أو البلوغ في الرأى واشتراط كون الرؤية بعد النبوة أو أعم من ذلك واشتراط كونه صلى الله عليه وسلم حيا حتى يخرج ما لو رآه بعد موته قبل الدفن واشتراط كون الرؤية له في عالم الشهادة دون عالم الغيب فأما التمييز فظاهر كلامهم اشتراطه كما هو موجود في كلام يحيى بن معين وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي داود وابن عبد البر وغيرهم وهم جماعة أتى بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم أطفال فحنكهم ومسح وجوههم أو تفل في أفواههم فلم يكتبوا لهم صحبة كحمد بن حاطب بن الحارث وعبد الرحمن بن عثمان التيمى ومحمود ابن الربيع وعبيد الله بن معمر وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن ثابت بن قيس بن شماس ويحيى بن خلاد بن رافع الزرقى ومحمد بن طلحة ابن عبيد الله وعبد الله بن ثعلبة بن صعير وعبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن ابن عبد القارى ونحوهم.
..........................................................................
فأما محمد بن حاطب فإنه ولد بأرض الحبشة قال يحيى بن معين له رواية ولا تذكر له صحبة وأما عبد الرحمن بن عثمان التميى فقال أبو حاتم الرازى كان صغيرا له رؤية وليست له صحبة وأما محمود بن الربيع فهو الذي عقل منه صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهه وهو ابن خمس سنين كما ثبت في صحيح البخاري وقال أبو حاتم له رؤية وليست له صحبة.
وأما عبيد الله بن معمر فقال ابن عبد البر ذكر بعضهم أن له صحبة وهو غلط بل له رؤية وهو غلام صغير وأما عبد الله بن الحارث بن نوفل فإنه الملقب بشبة ذكر ابن عبد البر أنه ولد على عهده صلى الله عليه وسلم وأنه أتى به فحنكه ودعا له.
قال العلائى في كتاب جامع التحصيل ولا صحبة له بل ولا رؤية قطعا وحديثه مرسل قطعا.
وأما عبد الله بن أبي طلحة فهو أخو أنس لأمه وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه كما ثبت في الصحيح.
قال العلائى ولا يعرف له رؤية بل هو تابعى وحديثه مرسل وأما محمد بن ثابت ابن قيس بن شماس فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه محمدا قال العلائى وليست له صحبة فحديثه مرسل.
وأما ابن حبان فذكره في الصحابة وأما يحيى ابن جلاد بن رافع الزرقى فذكر ابن عبد البر أنه اتى به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه قال العلائى وهو تابعى لا يثبت له رؤية.
وأما محمد بن طلحة بن عبيد الله فهو الملقب بالسجاد أتى به أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه وسماه محمدا وكناه أبا القاسم قال العلائى ولم يذكر أحد فيما وقفت عليه له رؤية بل هو تابعي.
وأما عبد الله بن ثعلبة بن صعير وقيل ابن أبي صعير فروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح وجهه عام الفتح قال أبو حاتم رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير قال العلائى قيل أنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان ابن أربع سنين.
وأما عبد الله بن عامر بن كريز فإن النبي صلى الله عليه وسلم أتى به وهو صغير فتفل
...........................................................................
في فيه من ريقه قال ابن عبد البر وما أظنه سمع منه ولا حفظ عنه بل حديثه مرسل.
وأما عبد الرحمن بن عبد القارى فقال أبو داود أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وهو طفل قال ابن عبد البر ليس له سماع ولا رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من التابعين وذكر أبو حاتم أن يوسف بن عبد الله بن سلام له رؤية ولا صحبة له انتهى.
هذا مع كونه حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه رآه أخذ كسرة من خبز شعير ووضع عليها تمرة وقال: "هذه إدام هذه" رواه أبو داود والترمذي في الشمايل وروى أبو داود أيضا من حديث أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر "ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبى مهنته" لا جرم أن البخاري عد يوسف في الصحابة فأنكر ذلك عليه أبو حاتم وقال له رؤية ولا صحبة له وممن أثبت له بعضهم الرؤية دون الصحبة طارق بن شهاب فقال أبو زرعة وأبو داود له رؤية وليست له صحبة انتهى.
وهذا ليس من باب الرؤية في الصغر فإن طارق بن شهاب هذا قد أدرك الجاهلية وغزا مع أبي بكر رضي الله عنه وإنما يحمل هذا على أحد وجهين إما أن يكون رآه قبل أن يسلم فلم يره في حالة إسلامه ثم جاء فقاتل مع أبي بكر وإما أن يكون ذلك محمولا على أنهما لا يكتفيان في حصول الصحبة بمجرد الرؤية كما سيأتى نقله عن أهل الأصول وعلى هذا يحمل أيضا قول عاصم الأحول أن عبد الله بن سرجس رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن له صحبة قال ابن عبد البر لا يختلفون في ذكره في الصحابة ويقولون له صحبة على مذهبهم في اللقاء والرؤية والسماع.
وأما عاصم الأحول فأحسبه أراد الصحبة التي يذهب إليها العلماء وأولئك قليل انتهى.
وأما تمثيل الشيخ تاج الدين التبريزى في اختصاره لكتاب ابن الصلاح لمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم كافرا ثم أسلم بعد وفاته كعبد الله بن سرجس وشريح فليس بصحيح لما ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن سرجس قال "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزا ولحما" وذكر الحديث في رؤيته لخاتم النبوة واستغفار النبي صلى الله عليه وسلم له والصحيح أيضا أن شريحا القاضي لم ير النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ولا بعدها وهو تابعى أدرك الجاهلية وقد عده مسلم في المخضرمين وذكره المصنف فيهم والله أعلم.
.........................................................................
وأما اشتراط البلوغ في حالة الرؤية فحكاه الواقدى عن أهل العلم فقال رأيت أهل العلم يقولون كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار انتهى.
والصحيح أن البلوغ ليس شرطا في حد الصحابي وإلا لخرج بذلك من أجمع العلماء على عدهم في الصحابة كعبد الله بن الزبير والحسن والحسين رضي الله عنهم وأما كون المعتبر في الرؤية وقوعها بعد النبوة فلم أر من تعرض لذلك إلا ابن منده ذكر في الصحابة زيد بن عمرو بن نفيل وإنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ومات قبلها وقد روى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده" وأما كون المعتبر في الرواية وقوعها وهو حى فالظاهر اشتراطه فإنه قد انقطعت النبوة بوفاته صلى الله عليه وسلم وأما كون رؤيته صلى الله عليه وسلم في عالم الشهادة فالظاهر اشتراطه أيضا حتى لا يطلق اسم الصحبة على من رآه من الملائكة والنبيين في السماوات ليلة الإسراء أما الملائكة فلم يذكرهم أحد في الصحابة وقد استشكل ابن الأثير في كتاب أسد الغابة ذكر من ذكر منهم بعض الجن الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وذكرت أسما هم فإن جبريل وغيره ممن رآه من الملائكة أولى بالذكر من هؤلاء وليس كما زعم لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة والبعثة فكان ذكر من عرف اسمه ممن رآه حسنا بخلاف الملائكة والله أعلم.
وأما الأنبياء الذين رآهم في السماوات ليلة الإسراء الذين ماتوا منهم كإبراهيم ويوسف وموسى وهرون ويحيى لا شك أنهم لا يطلق عليهم اسم الصحبة لكون رؤيتهم له بعد الموت مع كون مقاماتهم أجل وأعظم من رتبة أكبر الصحابة وأما من هو حى إلى الآن لم يمت كعيسى صلى الله عليه وسلم فإنه سينزل إلى الأرض في آخر الزمان ويراه خلق من المسلمين فهل يوصف من يراه بأنه من التابعين لكونه رأى من له رؤية من النبي صلى الله عليه وسلم أم المراد بالصحابة من لقيه من أمته الذين أرسل إليهم حتى لا يدخل فيهم عيسى والخضر وإلياس على قول من يقول بحياتهما من الأئمة هذا محل نظر ولم أر من تعرض لذلك من أهل الحديث والظاهر أن من رآه منهم في الأرض وهو حى له حكم الصحبة فإن كان الخضر أو إلياس حيا أو كان قد رأى عيسى في الأرض فالظاهر إطلاق اسم الصحبة عليهم فأما رؤية عيسى له في السماء فقد يقال السماء
وبلغنا عن أبي المظفر السمعاني المروزي أنه قال: أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا كل من رآه حكم الصحبة وذكر: أن اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه. قال وهذا طريق الأصوليين.
ليست محلا للتكليف ولا لثبوت الأحكام الجارية على المكلفين فلا يثبت بذلك اسم الصحبة لمن رآه فيها وأما رؤيته لعيسى في الأرض فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيتنى في الحجر وقريش تسألنى عن مسراى فتسألنى عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله لى أنظر إليه ما يسألوننى عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتنى في جماعة من الأنبياء" الحديث وفيه وإذا عيسى بن مريم قائم يصلى الحديث وفيه فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل يا محمد هذا مالك خازن النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأنى بالسلام وظاهر هذا أنه رآه ببيت المقدس وإذا كان كذلك فلا مانع من اطلاق الصحبة عليه لأنه حين ينزل يكون مقتديا بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم لا بشريعته المتقدمة وروى أحمد في مسنده من حديث جابر مرفوعا "لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعنى" والله أعلم.
"قوله" وبلغنا عن أبي المظفر السمعانى المروزى أنه قال أصحاب الحديث يطلقون على كل من روى عنه حديثا أو كلمه ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم اعطوا كل من رآه حكم الصحبة وذكر أن اسم الصح أبي من حيث اللغة والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبى صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له على طريق التبع والأخذ عنه قال وهذا طريق الأصوليين انتهى.
وفيما قاله ابن السمعانى نظر من وجهين أحدهما أن ما حكاه عن أهل اللغة قد نقل القاضي أبو بكر بن الباقلاني إجماع أهل اللغة على خلافه كما نقله عنه الخطيب في الكفاية أنه قال لا خلاف بين أهل اللغة أن الصح أبي مشتق من الصحبة وأنه ليس
قلت: وقد روينا عن سعيد بن المسيب: أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين. وكأن المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين. ولكن في عبارته ضيق يوجب إلا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافا في عده من الصحابة.
بمشتق من قدر منها مخصوص بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا يقال صحبت فلانا حولا ودهرا وسنة وشهرا ويوما وساعة قال وذلك يوجب في حكم اللغة إجراءها على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم ومع ذلك فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واستمر لقاؤه ولا يجرون ذلك على من لقى المرء ساعة ومشى معه خطا وسمع منه حديثا فوجب لذلك أن لا يجرى هذا الاسم في عرف الأستعمال الا على من هذه حاله انتهى.
الوجه الثاني: أن ما حكاه عن الأصوليين هو قول بعض أئمتهم والذي حكاه الآمدى عن أكثر اصحابنا أن الصح أبي من رآه وقال إنه الأشبه واختاره ابن الحاجب نعم الذي اختاره القاضي أبو بكر ونقله عن الأئمة أنه يعتبر في ذلك كثرة الصحبة واستمرار اللقاء وتقدم أن ابن عبد البر حكى عن العلماء نحو ذلك وبه جزم ابن الصباغ في كتاب العدة في أصول الفقه فقال الصح أبي هو الذي لقى النبي صلى الله عليه وسلم وأقام عنده واتبعه فأما من وفد عليه وانصرف عنه من غير مصاحبة ومتابعة فلا ينصرف إليه هذا الاسم.
"قوله" وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين وكأن المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين ولكن في عبارته ضيق يوجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا يعرف خلافا في عده من الصحابة انتهى وفيه أمران:
أحدهما: أن المصنف علق القول بصحة ذلك عن سعيد بن المسيب وهو لا يصح عنه فإن في الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث.
..........................................................................
الأمر الثاني أنه اعترض على المصنف بأن في الأوسط للطبراني أن جريرا أسلم في أول البعثة وكأن المعترض أوقعه في ذلك ما رواه الطبراني من رواية قيس بن أبي حازم عن جرير قال لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أتيته لأبايعه فقال لأي شيء جئت يا جرير قلت جئت لأسلم على يديك قال فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتى الزكاة المفروضة وتؤمن بالقدر خيره وشره قال فألقى إلى كساء ثم أقبل على أصحابه فقال إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه وهو في الكبير أيضا والجواب عنه أن هذا الحديث غير صحيح فإنه من رواية الحصين بن عمر الأحمسي وهو منكر الحديث كما قاله البخاري وضعفه أيضا أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم ولو كان صحيحا لما كان فيه تقدم إسلامه لأنه لا تلزم الفورية في جواب لما والصواب أن جريرا متأخر الإسلام فقد ثبت في الصحيحين عن إبراهيم النخعي أن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة وللبخاري عن إبراهيم أن جريرا كان من آخر من أسلم.
وعند أبي داود أيضا من حديث جرير أنه قال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وإنما يريد بذلك أنه بعد نزول قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية وإلا فقد نزل بعض المائدة بعد إسلام جرير كما سيأتي ولكن لا يلزم من هذا أنه لم يقم معه سنة فإن نزول الآية كان في غزوة المريسيع على المشهور وكانت في سنة ست والمعروف أن إسلامه بدون سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير عن إبراهيم عن جرير وكان أتى النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفي فيه وكذا قال الواقدي كان إسلامه في السنة التي توفي فيها النبي صلى الله عليه وسلم ومن أطلق ذلك لا يريدون بذلك أنه أسلم في سنة إحدى عشرة إنما يريدون بذلك سنة ملفقة وصرح بذلك الخطيب فقال أسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان منها.
وكذا قال ابن حبان في الصحابة إن إسلامه كان في سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان وأما ما جزم به ابن عبد البر في الاستيعاب أن جريرا قال أسلمت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما فهذا لا يصح عن جرير ويرده ما ثبت في الصحيحين من حديث جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: "استنصت الناس".
وروينا عن شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيرا قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الإعراب قد رأوه فأما من صحبه فلا. إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة.
ثم إن كون الواحد منهم صحابيا: تارة يعرف بالتواتر وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي والله أعلم.
الحديث فكان إسلامه قبل حجة الوداع في شهر رمضان على المشهور فما استشكله المصنف على قول سعيد بن المسيب في أمر جرير واضح لو صح عنه ولكنه لم يصح عنه والله أعلم.
"قوله" وروينا عن شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيرا إلى آخره وقع في النسخ الصحيحة التي قرأت على المصنف السيلانى بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة والمعروف إنما هو بسكون الياء المثناة من تحت هكذا ضبطه السمعانى في الأنساب.
"قوله" ثم إن كون الواحد منهم صح أبيا تارة يعرف بالتواتر وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صح أبي وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي انتهى.
هكذا أطلق المصنف أنه يقبل قول من ثبتت عدالته أنه صح أبي وتبع في ذلك الخطيب فإنه قال في الكفاية في آخر كلام رواه عن القاضي أبي بكر الباقلاني ما صورته وقد يحكم بأنه صح أبي إذا كان ثقة أمينا مقبول القول إذا قال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وكثر لقائى له فتحكم بأنه صح أبي في الظاهر لموضع عدالته وقبول خبره وإن لم يقطع بذلك كما يعمل بروايته انتهى.
والظاهر أن هذا الكلام بقية كلام القاضي أبو بكر فإنه يشترط في الصح أبي كثرة الصحبة واستمرار اللقاء كما تقدم نقله عنه وأما الخطيب فلا يشترط ذلك على رأى
.........................................................................
المحدثين وعلى كل تقدير فلابد من تقييد ما أطلقه بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر أما لو ادعاه بعد مائة سنة من وفاته صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقبل ذلك منه كجماعة ادعوا الصحبة بعد ذلك ك أبي الدنيا الأشج ومكلبة بن ملكان ورتن الهندى فقد أجمع أهل الحديث على تكذيبهم وذلك لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد" الحديث وكان إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك قبل موته بشهر كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر: "تسألوننى عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة يأتى عليها مائة سنة" وفي رواية له " ما من نفس منفوسة اليوم يأتى عليها مائة سنة وهى حية يومئذ" وهذه الرواية المقيدة باليوم يحمل عليها قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق حديث جابر عند مسلم ما من نفس منفوسة تبلغ مائة سنة.
فقد رأيت بعض أهل العلم استدل بهذه الرواية على أن أحدا لا يعيش مائة سنة ونازعته في ذلك فأصر عليه مع أن في بقية الحديث عنده فقال سالم يعنى ابن أبي الجعد وهو الراوى له عن جابر يذاكرنا ذلك عنده إنما هى كل نفس مخلوقة يومئذ وعند مسلم أيضا من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يأتى مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم".
والصواب أن ذلك محمول على التقييد بالظرف فقد جاوز جماعة من العلماء الماية وحدثوا بعد الماية وهم معروفو المولد كالقاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبرى أحد أئمة الشافعية والحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي وغيرهما وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث أن المراد بالمائة من الهجرة لا من وفاته صلى الله عليه وسلم رواه أبو يعلى الموصلى في مسنده من رواية قيس بن وهب الهمدانى عن أنس قال حدثنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يأتى مائة سنة من الهجرة ومنكم عين تطرف".
وهذا يرد قول من ادعى أنه تأخر بعد أبي الطفيل أحد من الصحابة كما سيأتى ذلك في آخر من مات من الصحابة إن شاء الله تعالى.
الثانية: للصحابة بأسرهم خصيصة وهي: أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة
قال الله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الآية. قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ. وقال سبحانه وتعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} الآية.
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها: حديث أبي سعيد المتفق على صحته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه".
ثم إن الأمة مجمعة علي تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم: فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحسانا للظن بهم ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر وكان الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم.
فعلى هذا لا يقبل قول أحد أدعى الصحبة بعد مائة سنة من الهجرة وكلام الأصوليين أيضا يقتضى ما ذكرناه فإنهم اشترطوا في ثبوت ذلك بادعائه أن يكون قد عرفت معاصرته للنبي صلى الله عليه وسلم قال الآمدي في الأحكام فلو قال من عاصره أنا صح أبي مع إسلامه وعدالته فالظاهر صدقه وحكاهما ابن الحاجب احتمالين من غير ترجيح قال ويحمل أن لا يصدق لكونه متهما بدعوى رتبة يثبتها لنفسه والله أعلم.
قوله الثانية للصحابة بأسرهم خصيصة وهى أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم إلى أن قال وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها حديث أبي سعيد المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم
الثالثة: أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو هريرة روي ذلك عن سعيد بن أبي الحسن وأحمد بن حنبل وذلك من الظاهر الذي لا يخفي على حديثي وهو أول صاحب حديث بلغنا عن أبي بكر بن أبي داود السجستاني قال رأيت أبا هريرة في النوم وأنا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة
في الإجماع إحسانا للظن بهم ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر فكان الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم.
فيه أمران: أحدهما: أنه اعترض على المصنف في استدلاله بحديث أبي سعيد وذلك لأنه قاله النبي صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد لما تقاول هو وعبد الرحمن ابن عوف أى أنه أراد بذلك صحبة خاصة والجواب أنه لا يلزم من كونه ورد على سبب خاص في شخص معين أنه لا يعم جميع أصحابه ولا شك أن خالدا من أصحابه وإنه منهي عن سبه وإنما درجات الصحبة متفاوتة فالعبرة إذا بعموم اللفظ في قوله: "لا تسبوا أصحابي" وإذا نهى الصحابي عن سب الصحابي. فغير الصحابي أولى بالنهى عن سب الصحابي.
الأمر الثاني: أن ما حكاه المصنف من إجماع الأمة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم كأنه أخذه من كلام ابن عبد البر فإنه حكى في الاستيعاب إجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أن الصحابة كلهم عدول انتهى.
وفي حكاية الإجماع نظر ولكنه قول الجمهور كما حكاه ابن الحاجب والآمدي وقال إنه المختار وحكيا معا قولا آخر انهم كغيرهم في لزوم البحث عن عدالتهم مطلقا وقولا آخر إنهم عدول إلى وقوع الفتن وأما بعد ذلك فلابد من البحث عمن ليس ظاهر العدالة وذهب المعتزلة إلى تفسيق من قاتل على بن أبي طالب منهم وقيل يرد الداخلون في الفتن كلهم لأن أحد الفريقين فاسق من غير تعيين وقيل نقبل الداخل في الفتن إذا انفرد لأن الأصل العدالة وشككنا في فسقه ولا يقبل مع مخالفه لتحقق فسق أحدهما من غير تعيين والله أعلم.
فقلت إني لأحبك فقال: أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا.
وعن أحمد بن حنبل أيضا رضي الله عنه قال: ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثروا الرواية عنه وعمروا أبو هريرة وابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله وابن عباس وأنس.
وأبو هريرة أكثرهم حديثا وحمل عنه الثقات.
ثم إن أكثر الصحابة فتيا تروى ابن عباس. بلغنا عن أحمد بن حنبل قال: ليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يروى عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس.
وروينا عن أحمد بن حنبل أيضا أنه قيل له: من العبادلة؟ فقال: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو. قيل له: فابن مسعود؟ قال: لا ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة.
قال الحافظ أحمد البيهقي فيما رويناه عنه وقرأته بخطه: وهذا لأن ابن مسعود تقدم موته وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم. فإذا اجتمعوا على شيء قيل هذا قول العبادلة أو هذا فعلهم.
قلت: ويلتحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من الصحابة وهم نحو مائتين وعشرون نفسا والله أعلم.
"قوله" ويلتحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من الصحابة وهم نحو مائتين وعشرون نفسا والله أعلم انتهى.
وما ذكره من كون المسمين بعبد الله من الصحابة نحو مائتين وعشرون ليس بجيد بل هم أكثر من ذلك بكثير وكأن المصنف أخذ ما ذكره من الاستيعاب لابن عبد البر فإنه عد ممن اسمه عبد الله مائتين وثلاثين ومنهم من لم يصحح له صحبة ومنهم من ذكره للمعاصرة من غير رؤية على قاعدته ومنهم من كرره للاختلاف في اسم أبيه ومنهم
وروينا عن علي بن عند الله المديني قال: لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم. كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقوله ويفتون الناس.
وروينا عن مسروق قال: وجدت علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى ستة: عمر وعلي وأبي وزيد وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين علي وعبد الله.
وروينا نحوه عن مطرف عن الشعبي عن مسروق لكن ذكر أبا موسى بدل أبي الدرداء.
وروينا عن الشعبي قال: كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر وعبد الله وزيد يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض وكان علي والأشعري وأبي يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض.
من اختلف في اسمه أيضا هل يسمى بعبد الله أو غيره ومجموعهم أكثر من عشرة فبقى منهم نحو مائتين وعشرين نفسا كما ذكر ولكن قد فات ابن عبد البر منهم جماعة ذكرهم غيره ممن صنف في الصحابة وذكر منهم الحافظ أبو بكر بن فتحون في ذيله على الاستيعاب مائة وأربعة وستين نفسا زيادة على من ذكرهم ابن عبد البر ومنهم أيضا من عاصر ولم ير أو لم تصح له صحبة أو كرر للإخلاف في اسم أبيه كما تقدم ولكن يجتمع من المجموع نحو ثلاثمائة رجل والله أعلم.
"قوله" وروينا عن مسروق قال وجدت علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى ستة عمر وعلى وأبي وزيد وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين على وعبد الله وروينا نحوه عن مطرف عن الشعبى عن مسروق لكن ذكر أن أبا موسى بدل أبي الدرداء انتهى.
وروينا عن الحافظ أحمد البيهقي: أن الشافعي ذكر الصحابة في رسالته القديمة وأثنى عليهم بما هم أهله ثم قال: وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا والله أعلم.
الرابعة: روينا عن أبي زرعة الرازي: أنه سئل عن عدة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أربعون ألفا وشهد معه تبوك سبعون ألفا.
وروينا عن أبي زرعة أيضا أنه قيل له: أليس يقال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا قلقل الله أنيابه؟ هذا قول الزنادقة ومن يحصي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه.
وقد يستشكل قول مسروق أن علم الستة المذكورين انتهى إلى على وعبد الله من حيث أن عليا وابن مسعود ماتا قبل زيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري بلا خلاف فكيف ينتهي علم من تأخرت وفاته إلى من مات قبله وما وجه ذلك.
وقد يقال في الجواب عن ذلك أن المراد بكون علم المذكورين انتهى إلى على وعبد الله أنهما ضما علم المذكورين إلى علمهما في حياة المذكورين وإن تأخرت وفاة بعض المذكورين عنهما والله أعلم.
"قوله" وروينا عن أبي زرعة أيضا أنه قيل له أليس يقال حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث قال ومن قال ذا قلقل الله أنيابه هذا قول الزنادقة ومن يحصى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن رآه وسمع منه انتهى.
وفي هذا التحديد بهذا العدد المذكور نظر كبير وكيف يمكن الاطلاع على تحرير ذلك مع تفرق الصحابة في البوادي والقرى والموجود عن أبي زرعة بالأسانيد المتصلة إليه ترك التحديد في ذلك وإنهم يزيدون على مائة ألف كما رواه أبو موسى المديني في ذيله على الصحابة لابن منده بإسناده إلى أبي جعفر أحمد بن عيسى الهمداني قال
وفي رواية: ممن رآه وسمع منه. فقيل له: يا أبا زرعة هؤلاء أبن كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما والإعراب ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه وسمع منه بعرفة.
قال المؤلف: ثم إنه اختلف في عدد طبقاتهم وأصنافهم والنظر في ذلك إلى السبق بالإسلام والهجرة وشهود المشاهد الفاضلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا هو صلى الله عليه وسلم.
قال أبو زرعة الرازى توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة وكل قد روى عنه سماعا أو رؤية انتهى وهذا قريب لكونه لا تحديد فيه بهذا القدر الخاص.
وأما ما ذكره المصنف عن أبي زرعة فلم أقف له على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهورة وقد ذكره أبو موسى المدينى في ذيله على الصح أبي بغير إسناد فقال ذكر سليمان بن إبراهيم بخطه قال قيل ل أبي زرعة فذكره دون قوله قلقل الله أنيابه وقد جاء عن الشافعي أيضا عدة من توفي عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة ولكنه دون هذا بكثير ورواه أبو بكر الساجى في مناقب الشافعي عن محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم قال أنبأنا الشافعي قال قبض الله رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ستون ألفا ثلاثون بالمدينة وثلاثون الفا في قبايل العرب وغير ذلك وهذا إسناد جيد ومع ذلك فجميع من صنف الصحابة لم يبلغ مجموع ما في تصانيفهم عشرة آلاف مع هذا كونهم يذكرون من توفي في حياته صلى الله عليه وسلم في المغازى وغيرها ومن عاصره وهو مسلم وإن لم يره وجميع من ذكره ابن منده في الصحابة كما قال أبو موسى قريب من ثلاثة آلاف وثمانمائة ترجمة مما رآه أو صحبه أو سمع منه أو ولد في عصره أو أدرك زمانه أو من ذكر فيهم وإن لم يثبت ومن اختلف له في ذلك ولا شك أنه لا يمكن حصرهم بعد فشو الإسلام وقد ثبت في صحيح البخاري أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يعنى الديوان الحديث هذا في غزوة خاصة وهم مجتمعون فكيف بجميع من رآه مسلما والله أعلم.
وجعلهم الحاكم أبو عبد الله: اثنتي عشرة طبقة ومنهم من زاد على ذلك ولسنا نطول بتفصيل ذلك والله أعلم.
الخامسة: أفضلهم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر. ثم إن جمهور السلف على تقديم عثمان على علي وقدم أهل الكوفة من أهل السنة عليا على عثمان وبه قال بعض السلف منهم سفيان الثوري أولا ثم رجع إلى تقديم عثمان روي ذلك عنه وعنهم الخطابي.
وممن نقل عنه من أهل الحديث تقديم علي على عثمان محمد بن إسحاق بن خزيمة.
وتقديم عثمان هو الذي استقرت عليه مذاهب أصحاب الحديث وأهل السنة.
وأما أفضل أصنافهم صنفا: فقد قال أبو منصور البغدادي التميمي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ثم البدريون ثم أصحاب أحد ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية.
قلت: وفي نص القرآن تفضيل السابقين إلاولين من المهاجرين وإلانصار وهم الذين صلوا إلى القبلتين في قول سعيد بن المسيب وطائفة. وفي قول الشعبي: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان. وعن محمد بن كعب القرظي وعطاء بن يسار أنهما قالا: هم أهل بدر روى ذلك عنهما ابن عبد البر فيما وجدناه عنه والله أعلم.
"قوله" وفي نص القرآن تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار إلى أن قال وعن محمد بن كعب القرظى وعطاء بن يسار أنهما قالا هم أهل بدر روى ذلك عنهما ابن عبد البر فيما وجدناه عنه انتهى ولم يوصل ابن عبد البر إسناده بذلك إليهما وإنما ذكره عن سنيد وإسناد سنيد فيه ضعيف جدا فإنه رواه عن شيخ له لم يسم عن موسى بن عبيدة الربذي هو ضعيف.
السادسة: اختلف السلف في أولهم إسلاما فقيل: أبو بكر الصديق روي ذلك عن ابن عباس وحسان بن ثابت وإبراهيم النخعي وغيرهم.
وقيل: علي أول من أسلم روي ذلك عن زيد بن أرقم وأبي ذر والمقداد وغيرهم وقال الحاكم أبو عبد الله: لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب أولهم إسلاما واستنكر هذا من الحاكم وقيل: أول من أسلم زيد بن حارثة. وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري.
وقيل: أول من أسلم خديجة أم المؤمنين روي ذلك من وجوه عن الزهري. وهو قول قتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار وجماعة. وروي أيضا عن ابن عباس. وادعى الثعلبي المفسر فيما رويناه أو بلغنا عنه: اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان أو الأحداث علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد بن حارثة ومن العبيد بلال والله أعلم.
"قوله" اختلف السلف في أولهم إسلاما فقيل أبو بكر الصديق روى عن ابن عباس وحسان بن ثابت إلى آخر كلامه وقد اختلف على ابن عباس في ذلك على ثلاثة أقوال أحدها أبو بكر والثاني خديجة والثالث على وحكى المصنف الأولين ولم يحك الثالث وسيأتي ذكره بعد هذا والله أعلم.
"قوله" قال الحاكم أبو عبد الله لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن على بن أبي طالب أولهم إسلاما واستنكر هذا من الحاكم انتهى قلت إن كان الحاكم أراد بكلامه هذا من الذكور فهو قريب من الصحة إلا أن دعوى إجماع أصحاب التواريخ على ذلك ليس بجيد فإن عمر بن شبة منهم وقد ادعى أن خالد بن سعيد بن العاص أسلم قبل على بن أبي طالب وهذا وإن كان الصحيح خلافه فإنما ذكرته لدعوى الحاكم نفي الخلاف بين المؤرخين وهو إنما ادعى نفي علمه بالخلاف ولا اعتراض عليه في ذلك ومع دعواه ذلك فقد صحح أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال البالغين فقال بعد ذلك والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر الصديق أول من أسلم من الرجال البالغين لحديث عمرو بن عنبسة يريد بذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن عنبسة في قصة إسلامه.
..........................................................................................
وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم من معك على هذا قال حر وعبد قال ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به وكان ينبغي للحاكم أن يقول من الرجال البالغين الأحرار كما قال المصنف في آخر كلامه فإن المعروف عند أهل السير أن زيد بن حارثة أسلم قبل أبي بكر.
والصحيح أن عليا أول ذكر أسلم وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه كما سيأتي.
وقال ابن إسحاق في السيرة أول من آمن خديجة ثم على بن أبي طالب وكان أول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشر سنين ثم زيد بن حارثة فكان أول ذكر أسلم بعد على ثم أبو بكر فأظهر إسلامه إلى آخر كلامه وما ذكرنا أنه الصحيح من أن عليا أول ذكر أسلم هو قول أكثر الصحابة أبي ذر وسلمان الفارسي وخباب بن الأرت وخزيمة بن ثابت وزيد بن أرقم وأبي أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود ويعلى بن مرة وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وعفيف الكندي وأنشد أبو عبيد الله المرزبانى لخزيمة بن ثابت.
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا
…
عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن
أليس أول من صلى لقبلتهم
…
وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وأنشد القضاعي لعلى رضي الله عنه:
سبقتكم إلى الإسلام طرا
…
صغيرا ما بلغت أوان حلمي
وأنشد ابن عبد البر لبكر بن حمام التاهرتى:
قل لابن ملجم والأقدار غالبة
…
هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشى على قدم
…
وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأنشد الفرغاني في الذيل لعبد الله بن المعتز يذكر عليا وسابقته:
وأول من ظل في موقف
…
يصلى مع الطاهر الطيب
وكان ابن المعتز يرمى بأنه ناصبي والفضل ما شهدت به الأعداء.
وذهب غير واحد من الصحابة والتابعين إلى أن أول الصحابة إسلاما أبو بكر وهو قول ابن عباس فيما حكاه المصنف عنه كما تقدم وحسان بن ثابت ورواه الترمذي أيضا عن أبي بكر نفسه من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال أبو بكر ألست أول من أسلم الحديث.
............................................................................................
ورواه أيضا من رواية أبي نضرة قال: قال أبو بكر قال وهذا أصح وإلى هذا ذهب إبراهيم النخعى والشعبى واستدل على ذلك بشعر حسان كما رواه الحاكم في المستدرك من رواية خالد بن سعيد قال سئل الشعبى من أول من أسلم فقال أما سمعت قول حسان:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة
…
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها
…
بعد النبى وأوفاها بما حملا
والثاني التالى المحمود مشهده
…
وأول الناس منهم صدق الرسلا
هكذا رواه الحاكم في المستدرك أن الشعبى هو المسئول عن ذلك وراه الطبراني في المعجم الكبير من هذا الوجه فجعل ابن عباس هو المسئول فقال عن الشعبى قال سألت ابن عباس من أول من أسلم قال أبو بكر أما سمعت قول حسان فذكره إلا أنه قال إلا النبى مكان بعد النبى.
وقد روى عن ابن عباس من طرق أن أول من أسلم على رواه الترمذي من رواية أبي بلج عن عمر بن ميمون عن ابن عباس قال أول من صلى على وقال هذا حديث غريب وروى الطبراني بإسناد صحيح من رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال أول من أسلم على ومن رواية عبد الرزاق أيضا عن معمر عن عثمان الجزرى عن مقسم عن ابن عباس مثله وروى مرفوعا من حديثه وحديث أبي ذر وسلمان رواه الطبراني أيضا من رواية مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "السبق ثلاثة السابق إلى موسى يوشع بن نون والسابق إلى عيسى صاحب ياسين والسابق إلى محمد صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب" وفي إسناده حسين الأشقر واسم أبيه الحسن كوفي منكر الحديث قاله أبو زرعة وقال البخاري فيه نظر.
وروى الطبراني أيضا من رواية أبي سخيلة عن أبي ذر وعن سلمان قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد على فقال: "إن هذا أول من آمن بى" الحديث وفي إسناده إسماعيل بن موسى السدى قال ابن عدى أنكروا منه غلوه في التشيع وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ليس به بأس وروى الطبراني أيضا من رواية
.........................................................................
عليم الكندى عن سلمان قال أول هذه الأمة ورودا على نبيها أولها إسلاما على بن أبي طالب رضي الله عنه.
وروى الطبراني أيضا من رواية شريك عن أبي إسحاق أن عليا لما تزوج فاطمة الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد زوجتكه وإنه لأول أصح أبي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما وهذا منقطع ورواه أحمد في مسنده من وجه آخر من رواية نافع ابن أبي نافع عن معقل بن يسار في أثناء حديث قال عبد الله بن أحمد وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال أما ترضين أن زوجتك أقدم أمتى سلما فذكره نافع ابن أبي نافع هذا مجهول قاله على بن المدينى وجعله أبو حاتم نفيعا أبا داود أحد الهلكى وأما المزى فجعله آخر ثقة تبعا لصاحب الكمال والأول هو الصواب وروى أحمد في مسنده من رواية حبة العرنى قال رأيت عليا عليه السلام يضحك على المنبر لم أره ضحك ضحكا أكثر منه الحديث وفيه ثم قال: اللهم لا أعترف أن عبدا من هذه الأمة عبدك قبلى غير نبيك ثلاث مرات لقد صليت قبل أن يصلى الناس سبعا وروى أحمد أيضا من هذا الوجه عن على قال: أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبة بن جوين العرنى ضعفه الجمهور وهو من غلاة الشيعة ووثقه العجلى وقد ورد عن ابن عباس أن خديجة أسلمت قبل على رواه أحمد والطبراني من رواية أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس فذكر فضايل لعلى ثم قال وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.
وهذا إسناد جيد وأبو بلج وإن قال البخاري فيه نظر فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد والدارقطني وهذا يبين أنه أراد بما تقدم نقله عنه من تقدم إسلام على أنه أراد من الذكور وقد نقل ابن عبد البر الاتفاق عليه وجمع بين القولين الآخرين في أبي بكر وعلى بما نذكره فقال اتفقوا على أن خديجة أول من آمن ثم على بعدها ثم ذكر أن الصحيح أن أبا بكر أول من أظهر إسلامه ثم روى عن محمد بن كعب القرظى أن عليا أخفي إسلامه من أبي طالب وأظهر أبو بكر إسلامه ولذلك شبه على الناس وهذا وإن كان مرسلا ففي مسند أحمد من رواية حبة العرنى عن على في الحديث المتقدم في ضحكه على المنبر أنه يذكر أبا طالب حين اطلع عليه يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بنخلة الحديث وروى الطبراني في الكبير من رواية محمد بن
السابعة: أخرهم على الإطلاق موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة مائة من الهجرة.
عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم غداة الإثنين وصلت خديجة يوم الإثنين من آخر النهار وصلى على يوم الثلاثاء فمكث على يصلى مستخفيا سبع سنين وأشهرا قبل أن يصلى أحد والتقييد بسبع سنين فيه نظر ولا يصح ذلك وفي إسناده يحيى بن الحميد الحمانى وفي كلام ابن اسحق المتقدم نقله عنه ما يشير إلى هذا الجمع فإنه قال ثم أبو بكر فأظهر إسلامه ففيه ما يشير إلى أن من أسلم قبله لم يظهر إسلامه وينبغى أن يقال إن أول من آمن من الرجال ورقة بن نوفل لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة في قصة بدء الوحى ونزول {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ورجوعه ودخوله على خديجة وفيه فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل فقالت له اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخى ماذا ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزل الله على موسى يا ليتنى فيها جذعا الحديث إلى أن قال وإن يدركنى يومك انصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحى ففي هذا أن الوحى تتابع في حياة ورقة وأنه آمن به وصدقه.
وقد روى أبو يعلى الموصلى وأبو بكر البزار في مسنديهما من رواية مجالد عن الشعبى عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة بن نوفل فقال ابصرته في بطنان الجنة عليه سندس لفظ أبي يعلى وقال البزار عليه حلة من سندس وروى البزار أيضا من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا ورقة فإنى رأيت له جنة أو جنتين" وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات وقد ذكر ورقة في الصحابة أبو عبد الله بن منده وقال اختلف في إسلامه انتهى وما تقدم من الأحاديث يدل على إسلامه والله أعلم.
"قوله" آخرهم على الإطلاق موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة مائة انتهى وقد اعترض عليه بأن عكراش بن ذؤيب عاش بعد الجمل مائة سنة فيما حكاه ابن دريد في الاشتقاق قلت هذا خطأ صريح ممن زعم ذلك وابن دريد لا يرجع اليه في ذلك وابن دريد أخذه من ابن قتيبة فانه حكى في المعارف هذه الحكاية التي حكاها ابن دريد
..........................................................................
وابن قتيبة أيضا كثير الغلط ومع ذلك فالحكاية بغير إسناد وهى محتملة لأنه إنما أراد أنه أكمل بعد ذلك مائة سنة وهو الظاهر فان حاصل الحكاية المذكورة أنه حضر مع على وقعة الجمل وأنه مسح رأسه فعاش بعد ذلك مائة سنة لم يشب فالظاهر أنه أراد أكمل مائة سنة.
والصواب ما ذكره المصنف أن آخرهم موتا على الإطلاق أبو الطفيل ولم يختلف في ذلك أحد من أهل الحديث إلا قول جرير بن حازم أن آخر الصحابة موتا سهل بن سعد والظاهر أنه أراد بالمدينة وأخذه من قول سهل حيث سمعه يقول لو مت لم تسمعوا أحدا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما كان خطابه هذا لأهل المدينة أو أنه لم يطلق اسم الصحبة على أبي الطفيل فقد عده بعضهم في التابعين وما ذكرناه من أن أبا الطفيل آخرهم موتا جزم به مسلم بن الحجاج ومصعب بن عبد الله وأبو زكريا بن منده وغيرهم وروينا في صحيح مسلم بإسناده إلى أبي الطفيل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيرى.
وأما كون وفاته سنة مائة فروينا في صحيح مسلم من رواية إبراهيم بن محمد بن سفيان قال: قال مسلم مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا قال شباب العصفرى فيما رواه الحاكم في المستدرك أنه مات سنة مائة وكذا جزم به ابن عبد البر وفي وفاته أقوال آخر أحدها أنه بقى إلى سنة عشر ومائة وهو الذي صححه الذهبى في الوفيات وروى وهب بن جرير ابن حازم عن أبيه قال كنت بمكة سنة عشر ومائة فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا هذا أبو الطفيل والقول الثاني أنه توفي سنة سبع ومائة وجزم به أبو حاتم ابن حبان وابن قانع وأبو زكريا بن منده.
والقول الثالث أنه توفي سنة اثنين ومائة قال مصعب بن عبد الله الزبيرى وكيف يظن عاقل أنه يتأخر رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بلد من البلاد أو حى من أحياء العرب بعد الصحابة أجمعهم بثلاثين سنة فأكثر لا يقصده أحد من التابعين والرواة والعلماء ولا يطلع عليه أحد من المحدثين وقد ادعى جماعة بعد ذلك أن لهم صحبة وهم في ذلك كاذبون فقصدوا لذلك وأخذ عنهم أفيكون عكراش بن ذؤيب الذي
وأما بالإضافة إلى النواحي. فآخر من مات منهم بالمدينة: جابر بن عبد الله رواه أحمد بن حنبل عن قتادة. وقيل: سهل بن سعد وقيل: السائب بن يزيد.
وآخرمن مات منهم بمكة عبد الله بن عمر وقيل: جابر بن عبد الله. وذكر علي بن المديني أن أبا الطفيل مات بمكة فهو إذا الآخر بها.
حديثه في السنن واجتماعه به صلى الله عليه وسلم وأكله معه مشهور ثم لا يطلع عليه أحد ولا ينقل في خبر صحيح ولا ضعيف أنه لقيه أحد أو أخذ عنه أو عرفت وفاته هذا مالا يحتمل وقوعه بوجه من الوجوه والله أعلم.
"قوله" فآخر من مات منهم بالمدينة جابر بن عبد الله رواه أحمد بن حنبل عن قتادة وقيل سهل بن سعد وقيل السائب بن يزيد انتهى وفيه أمران أحدهما أن كلام المصنف يقتضى ترجيح القول الأول لأنه صدر كلامه به من غير أن يقدم اسم قائله وهو قول ضعيف لأن السائب بن يزيد تأخر بعده وقد مات بالمدينة بلا خلاف والذي عليه الجمهور أن آخرهم موتا بها سهل بن سعد قاله على بن المدينى وإبراهيم بن المنذر الحرامى والواقدى ومحمد بن سعد وأبو حاتم بن حبان وابن قانع وأبو زكريا بن منده ونقل ابن سعد الاتفاق على ذلك فقال ليس بيننا اختلاف في ذلك وفي حكاية الإتفاق نظر لأنه اختلف في وفاته هل كانت بالمدينة أم لا فقال قتادة أنه توفي بمصر ولذلك جعل قتادة آخرهم وفاة بالمدينة جابرا وقال أبو بكر بن أبي داود أنه توفي بالأسكندرية ولذلك جعل آخرهم وفاة بالمدينة السائب بن يزيد والجمهور على أنه مات بالمدينة.
الأمر الثاني: قد تأخر بعد الثلاثة المذكورين بالمدينة ومحمود بن الربيع محمود بن لبيد فأما محمود بن الربيع فهو الذي عقل من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهه كما رواه البخاري في صحيحه واستدل بذلك على صحة سماع الصغير وتوفي محمود بن الربيع سنة تسع وتسعين بتقديم التاء على السين فيهما وأما محمود بن لبيد الأشهلى فقد ذكر البخاري وابن حبان أن له صحبة وتوفي محمود بن لبيد سنة ست أو خمس وتسعين فقد تأخر كل منهما عن الثلاثة المذكورين قطعا فإن سهل بن سعد والسائب بن يزيد أكثر ما قيل ما تأخر وفاتهما إلى سنة إحدى وتسعين وهو قول ابن حبان فيهما وقيل سنة ثمان وثمانين وقيل قبل ذلك إلا أن مسلم بن الحجاج وجماعة عدوا محمود بن لبيد في التابعين فعلى هذا يكون آخر الصحابة موتا بالمدينة محمود بن الربيع والله أعلم.
وآخر من مات منهم بالبصرة: أنس بن مالك. قال أبو عمر بن عبد البر: ما أعلم أحدا مات بعده ممن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبا الطفيل.
وآخر من مات منهم بالكوفة: عبد الله بن أبي أوفي وبالشام: عبد الله بن بسر وقيل: بل أبو أمامة.
وتبسط بعضهم فقال: آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصر: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وبفلسطين أبو أبي بن أم حرام وبدمشق.
"قوله" وآخر من مات منهم بالبصرة أنس بن مالك قال أبو عمر بن عبد البر ما أعلم أحدا مات بعده ممن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبا الطفيل انتهى.
أقر المصنف كلام ابن عبد البر على هذا وفيه نظر فإن محمود بن الربيع تأخر بعد أنس بلا خلاف فإنه توفي سنة تسع وتسعين كما تقدم وقد ثبت في صحيح البخاري أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقل عنه كما تقدم وأيضا فقد ذكر أبو زكريا بن منده في جزء له جمعه في آخر من مات من الصحابة عن عكرمة بن عمار قال لقيت الهرماس ابن زياد سنة اثنين ومائة.
وقد ذكر المصنف بعد هذا عن بعضهم أنه آخر من مات من الصحابة باليمامة فإن ثبت قول عكرمة بن عمار فقد تأخر أيضا بعد أنس وأيضا فقد ذكر أبو عبد الله بن منده وأبو زكريا بن منده أن عبد الله بن بسر المازنى توفي سنة ست وتسعين وهكذا قال عبد الصمد بن سعيد فعلى هذا يكون تأخر بعد أنس أيضا لكن المشهور في وفاة عبد الله بن بسر أنها في سنة ثمانى وثمانين.
وأيضا فقد روى الخطيب في كتاب المتفق والمفترق عن محمد بن الحسن الزعفرانى أن عمرو بن حريث توفي سنة ثمان وتسعين فإن كان كذلك فقد بقى بعد أنس أيضا وقيل أن عمرو بن حريث توفي سنة خمس وثمانين فعلى هذا يكون وفاته قبل أنس والله أعلم.
"قوله" وتبسط بعضهم فقال آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصر عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدى إلى آخر كلامه هذا الذي أبهم المصنف
واثلة بن الأسقع. وبحمص عبد الله بن بسر. وباليمامة: الهرماس بن زياد. وبالجزيرة: العرس بن عميرة. وبأفريقية: رويفع بن ثابت. وبالبادية في الإعراب: سلمة بن الأكوع رضي الله عنهم أجمعين.
وفي بعض ما ذكرناه خلاف لم نذكره وقوله في رويفع بأفريقية لا يصح إنما مات في حاضرة برقة وقبره بها. ونزل سلمة إلى المدينة قبل موته بليال فمات بها والله أعلم.
ذكره هو أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده فإنه قال ذلك في جزء جمعه في آخر من مات من الصحابة وبقى على المصنف مما ذكره ابن منده آخران من الصحابة بريدة ابن الحصيب والعداء بن خالد بن هودة فقال أبو زكريا بن منده أن بريدة آخر من مات بخراسان من الصحابة وأن العداء بن هودة آخر من مات بالرخج منهم والرخج بضم الراء وسكون الخاء المعجمة بعدها جيم من أعمال سجستان فكان ينبغى للمصنف أن يذكر بقية كلامه.
ولكن ما ذكره في بريدة فيه نظر فإن بريدة توفي بخراسان سنة ثلاث وستين كما قال محمد بن سعد وكذا قال أبو عبيد أنه مات سنة ثلاث وستين وعلى هذا فقد تأخر بعده بخراسان أبو برزة الأسلمى قال خليفة بن خياط وافي أبو برزى خراسان ومات بها بعد سنة أربع وستين وقال الواقدى ومحمد بن سعد غزا خراسان ومات بها وكذا قال الخطيب وقيل مات بنيسابور وقيل مات في مفازة بين سجستان وهراة وقيل مات بالبصرة.
حكى هذه الأقوال الحاكم في تاريخ نيسابور ومما لم يذكره ابن منده ولا ابن الصلاح أن النابغة الجعدى آخر من مات من الصحابة بأصبهان وقد ذكره أبو الشيخ ابن حيان طبقات الأصبهانيين وأبو نعيم في تاريخ أصبهان فيمن توفي بأصبهان وأنه عاش مائة وعشرين سنة وذكر عمر بن شبة عن أشياخه أنه عاش مائة وثمانين سنة وأنشد قوله لعمر ثلاثة أهلين افنيتهم فقال له عمر كم لبثت مع كل أهل قال ستين سنة.
وقال ابن قتيبة عمر مائتين وعشرين سنة ومات بأصبهان قال ابن عبد البر وهذا