الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الحادي والثلاثون. معرفة الغريب والعزيز من الحديث
.
روينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني أنه قال: الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى: غريبا.
وحديث ابن مسعود رواه الطبراني في المعجم الكبير في قصة مهاجر أم قيس وهو حديث غريب ورجاله ثقات لأحمد في مسنده من حديثه "أن أكبر شهداء أمتى لأصحاب الفرش ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته".
وحديث ابن عباس اتفق عليه الشيخان بلفظ لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وحديث أنس بن مالك رواه البيهقي في سننه بلفظ "لا عمل لمن لا نية له" وفي إسناده من لم يسم وقد رواه ابن عساكر في جزء من أماليه بلفظ حديث عمر من رواية يحيى ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن انس فقال غريب جدا والمحفوظ حديث عمر وروينا في مسند الشهاب للقضاعى من حديث أنس "نية المؤمن خير من عمله".
وحديث أبي هريرة رويناه في جزء من تخريج الرشيد العطار بلفظ حديث عمر ولابن ماجه من حديث أبي هريرة إنما يبعث الناس على نياتهم وحديث معاوية رواه ابن ماجه بلفظ إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه وحديث عبادة بن الصامت رواه النسائي بلفظ "من غزا في سبيل الله وهو لا ينوى إلا عقالا فله ما نوى".
وحديث جابر بن عبد الله رواه ابن ماجه بلفظ "يحشر الناس على نياتهم" وحديث عقبة بن عامر رواه أصحاب السنن بلفظ "إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة" فذكره وفيه "وصانعه يحتسب في صنعته الأجر".
وحديث أبي ذر رواه النسائي بلفظ من أتى فراشه وهو ينوى أنه يقوم يصلى من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى الحديث.
قلت وفي الباب أيضا مما لم يذكره ابن منده عن أبي الدرداء وسهل بن سعد والنواس ابن سمعان وأبي موسى الأشعرى وصهيب بن سنان وأبي أمام الباهلى وزيد بن ثابت ورافع بن خديج وصفوان بن أمية وغزية بن الحارث أو الحارث بن غزية وعائشة
فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في حديث يسمى عزيزا.
فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سمي مشهورا.
وأم سلمة وأم حبيبة وصفية بنت حيى فحديث أبي الدرداء رواه النسائي وابن ماجه بلفظ حديث أبي ذر المتقدم وحديث سهل بن سعد رواه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ "نية المؤمن خير عمله وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته" وحديث النواس بن سمعان رواه الطبراني أيضا بلفظ "نية المؤمن خير من عمله" وحديث أبي موسى رواه أبو منصور الديلمى في مسند الفردوس بهذا اللفظ وحديث صهيب رواه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ "أيما رجل تزوج امرأة فنوى أن لا يعطيها من صداقها شيئا مات يوم يموت وهو زان وأيما رجل اشترى من رجل بيعا فنوى أن لا يعطيه من ثمنه شيئا مات يوم يموت وهو خائن" وحديث أبي أمامة رواه الطبراني الكبير بلفظ "من ادان دينا وهو ينوى أن يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة ومن ادان دينا وهو ينوى أن لا يؤديه" الحديث.
وحديث زيد بن ثابت ورافع بن خديج رواه أحمد في مسنده في قصة لحديث أبي سعيد بحديث " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" وقول مروان له كذبت وعنده زيد بن ثابت ورافع بن خديج معه على السرير وإن أبا سعيد قال لو شاء هذان لحدثاك فقالا صدق وحديث غزية بن الحارث رواه في الطبراني في الكبير بلفظ "لا هجرة بعد الفتح إنما هى ثلاث الجهاد والنية والحشر" وحديث عائشة رواه مسلم في قصة الجيش الذين يخسف بهم وفيه "يبعثهم الله على نياتهم" وحديث أم سلمة رواه مسلم وأبو داود بلفظ "يبعثون على نياتهم" وحديث أم حبيبة رواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ "ثم يبعث كل امرئ على نيته".
وحديث صفية رواه ابن ماجه بلفظ يبعثهم الله على ما في أنفسهم.
الأمر الثاني" أن ما حكاه المصنف عن بعض الحفاظ من أنه رواه اثنان وستون من الصحابة وفيهم العشرة فأبهم المصنف ذكره هو الحافظ أبو الفرج بن الجوزي فإنه ذكر ذلك في النسخة الأولى من الموضوعات فذكر أنه رواه أحد وستون نفسا ثم ذكر روى بعد ذلك عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب النيسابوري أنه ليس في الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة غيره ثم قال ابن الجوزي أنه ما وقعت له رواية عبد الرحمن
قلت: الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب وكذلك الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره: إما في متنه وإما في إسناده. وليس كل ما يعد من أنواع الإفراد معدودا من أنواع الغريب كما في الإفراد المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحه.
ابن عوف إلى الآن قال ولا أعرف حديثا رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد وستون صح أبيا وعلى قول هذا الحافظ اثنان وستون إلا هذا الحديث انتهى.
هكذا نقلته من نسخه الموضوعات بخط الحافظ زكى الدين عبد العظيم المنذرى وهذه النسخة هى النسخة الأولى من الكتاب ثم زاد بن الجوزي في الكتاب المذكور أشياء وهى النسخة الأخيرة فقال فيها رواه من الصحابة ثمانية وتسعون نفسا هكذا نقلته من خط على ولد المصنف من الموضوعات.
الأمر الثالث: ما ذكره الحافظ أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب النيسابوري من أنه لا يعرف حديث اجتمع عليه العشرة غيره وأقره ابن الجوزي على ذلك وكذلك المصنف ناقلا له عن بعض الحفاظ منهما ليس بجيد من حيث أن حديث أن رفع اليدين في الصلاة بهذا الوصف وكذلك حديث المسح على الخفين.
فأما حديث رفع اليدين فذكره الحافظ أبو عبد الله الحاكم فيما نقل البيهقي عنه أنه سمعه يقول لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعة ثم العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة قال البيهقي وهو كما قال أستادنا أبو عبد الله رضي الله عنه فقد روى عن هذه السنة عن العشرة وغيرهم وكذلك ذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة.
وأما حديث المسح على الخفين فذكر أبو القاسم بن عبد الله بن منده في كتاب المذكور أنه رواه العشرة أيضا.
الأمر الرابع: قول ابن الجوزي أنه لا يعرف حديث يروى عن أكثر من ستين من الصحابة إلا حديث من كذب على منقوض بحديث المسح على الخفين فقد
ثم إن الغريب ينقسم إلى: صحيح كالإفراد المخرجة في الصحيح وإلى غير صحيح وذلك هو الغالب على الغرايب.
روينا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال غير مرة: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرايب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء.
ذكر أبو القاسم بن منده في كتاب المستخرج عدة من رواه من الصحابة فزادوا على الستين وذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في كتاب الإمام عن ابن المنذر قال روينا عن الحسن أنه قال حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين.
الأمر الخامس: ما ذكره المصنف عن بعض أهل الحديث أنه بلغ به أكثر من هذا العدد أى أكثر من اثنين وستين نفسا قد جمع طرقا أبو القاسم الطبراني ومن المتأخرين الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل في جزأين فزاد فيه على هذا العدد وقد رأيت عدد من روى حديثه من الصحابة هكذا وهم يزيدون على السبعين مرتبين على الحروف وهم أسامة بن زيد وأنس بن مالك وأوس بن أوس والبراء بن عازب وبريدة بن الخطيب وجابر بن حابس وجابر بن عبد الله وحذيفة بن أسيد وحذيفة بن اليمان وخالد بن عرفطة ورافع بن خديج والزبير بن العوام وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت والسايب بن يزيد وسعد بن المدحاش وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وسفينة وسلمان بن خالد الخزاعى وسلمان الفارسى وسلمان بن الأكوع وصهيب بن سنان وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن أبي أوفي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن زغب وقيل إنه لا صحبة له وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وعبد الرحمن ابن عوف وعتبة بن غزوان وعثمان بن عفان والعرس بن عميرة وعفان ابن حبيب وعقبة بن عامر وعلى بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعمر بن الخطاب وعمران ابن حصين وعمرو بن حريث وعمرو بن عنبسة وعمرو بن عوف وعمرو بن مرة الجهنى وقيس بن سعد بن عبادة وكعب بن قطنة ومعاذ بن جبل ومعاوية بن حيدة ومعاوية ابن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة والمنقع التميمى ونبيط بن شريط وواثلة بن الأسقع ويزيد بن أسد ويعلى بن مرة وأبو أمامة وأبو بكر الصديق وأبو الحمراء وأبو ذر.
.............................................................................
وأبو رافع وأبو رمثة وأبو سعيد الخدري وأبو عبيدة بن الجراح وأبو قتادة وأبو قرصافة وأبو كبشة الأنمارى وأبو موسى الأشعري وأبو موسى الغافقى وأبو ميمون الكردى وأبو هريرة وأبو العشراء الدارمى عن أبيه وأبو مالك الأشجعي عن أبيه وعائشة أم أيمن فهؤلاء خمسة وسبعون نفسا يصح من نحو حديث نحو عشرين منهم اتفق الشيخان على إخراج أحاديث أربعة منهم وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بواحد وإنما يصح من حديث خمسة من العشرة والباقى أسانيدها ضعيفة ولا يمكن التواتر في شيء من طرق هذا الحديث لأنه يتعذر وجود ذلك في الطرفين والوسط بل بعض طرقه الصحيحة إنما هي أفراد عن بعض رواتها وقد زاد بعضهم في عدد هذا الحديث حتى جاوز الماية ولكنه ليس هذا المتن وإنما هي أحاديث في مطلق الكذب عليه كحديث من حدث عنى بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ونحو ذلك فحذفتها لذلك ولم اعدها في طرق الحديث وقد أخبرني بعض الحفاظ أنه رأى في كلام بعض الحفاظ أنه رواه مائتان من الصحابة ثم رأيته بعد ذلك في شرح مسلم للنووي ولعل هذا محمول على الأحاديث الواردة في مطلق الكذب لا هذا المتن بعينه والله أعلم.
الأمر السادس: قول المصنف أن من سئل عن ابراز مثال للمتواتر أعياه تطلبه ثم لم يذكر مثالا إلا حديث من كذب على وقد وصف غيره من الأئمة عدة أحاديث بأنها متواترة فمن ذلك أحاديث حوض النبي صلى الله عليه وسلم ورد ذلك عن أزيد من ثلاثين صح أبيا وأوردها البيهقي في كتاب البعث والنشور أفردها المقدسي بالجمع قال القاضي عياض وحديثه متواتر بالنقل رواه خلائق من الصحابة فذكر جماعة من رواته ثم قال وفي بعض هذا ما يقتضى كون الحديث متواترا ومن ذلك أحاديث الشفاعة فذكر القاضي عياض أيضا أنه بلغ مجموعها التواتر ومن ذلك أحاديث المسح على الخفين فقال ابن عبد البر رواه نحو أربعين من الصحابة واستفاض وتواتر وكذا قال ابن حزم في المحلى أنه نقل تواتر يوجب العلم ومن ذلك أحاديث النهى عن الصلاة في معاطن الإبل قال ابن حزم في المحلى أنه نقل تواتر يوجب العلم ومن ذلك أحاديث النهى عن اتخاذ القبور مساجد قال ابن حزم إنها متواترة ومن ذاك أحاديث رفع اليدين في الصلاة للإحرام والركوع والرفع منه قال ابن حزم إنها متواترة توجب يقين العلم.
ومن ذلك الأحاديث الواردة في قول المصلى ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد قال ابن حزم إنها أحاديث متواترة.
وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر. فمنه ما هو غريب متنا وإسنادا وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد.
ومنه. ما هو غريب إسنادا لا متنا كالحديث الذي متنه معروف مروي عن جماعة من الصحابة إذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابي آخر: كان غريبا من ذلك الوجه مع أن متنه غير غريب.
ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة. وهذا الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه ولا أرى هذا النوع ينعكس فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه
النوع الحادى والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز.
"قوله" وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر فمنه ما هو غريب متنا وإسنادا ومنه ما هو غريب إسنادا لا متنا ثم قال ولا أرى هذا النوع ينعكس فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه عنه عدد كثيرون فإنه يصير غريبا مشهورا وغريبا متنا وغير غريب إسنادا لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول متصف بالشهرة في طرفه الآخر كحديث إنما الأعمال بالنيات انتهى.
استبعد المصنف وجود حديث غريب متنا لا إسنادا إلا بالنسبة إلى طرفي الإسناد وأثبت أبو الفتح اليعمرى هذا القسم مطلقا من غير حمل له على ما ذكره المصنف فقال في شرح الترمذي الغريب على أقسام غريب سندا ومتنا ومتنا لا سندا وسندا لا متنا وغريب بعض السند فقط وغريب بعض المتن فقط ثم أشار إلى أنه أخذ ذلك من كلام محمد بن طاهر المقدسى فانه قسم الغرايب والأفراد إلى خمسة أنواع خامسها أسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد لا توجد إلا من روايتهم وسنن يتفرد بالعمل بها أهل مصر لا يعمل بها في غير مصرهم ثم تكلم أبو الفتح على الأقسام التي ذكرها ابن طاهر إلى أن قال وأما النوع الخامس فيشمل الغريب كله سندا ومتنا أو أحدهما دون الآخر.