الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم إن النزول مفضول مرغوب عنه والفضيلة للعلو على ما تقدم بيانه ودليله وحكى ابن خلاد عن بعض أهل النظر أنه قال: التنزل في الإسناد أفضل واحتج له بما معناه أنه يجب إلاجتهاد والنظر في تعديل كل راو وتجريحه فكلما زادوا كان إلاجتهاد أكثر وهذا مذهب ضعيف ضعيف الحجة. وقد روينا عن علي بن المديني وأبي عمرو المستملي النيسابوري أنهما قإلا: النزول شؤم. وهذا ونحوه مما جاء في ذم النزول مخصوص ببعض النزول فإن النزول إذا تعين دون العلو طريقا إلى فائدة راجحة على فائدة العلو فهو مختار غير مرذول والله أعلم.
النوع الموفي ثلاثين معرفة المشهور من الحديث
.
ومعنى الشهرة مفهوم وهو منقسم إلى: صحيح كقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" وأمثاله وإلى غير صحيح: كحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم".
وكما بلغنا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسواق ليس لها أصل: "من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة" و"من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة" و"يوم نحركم يوم صومكم" و"للسائل حق وإن جاء على فرس".
النوع الموفي ثلاثين معرفة المشهور.
"قوله" وكما بلغنا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال أربعة أحاديث تدور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسواق ليس لها أصل "من بشرنى بخروج آذار بشرته بالجنة" و"من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة" و"يوم نحركم يوم صومكم" و"للسائل حق وإن جاء على فرس" قلت لا يصح هذا الكلام عن الإمام أحمد فإنه أخرج حديثا منها في المسند وهو حديث للسائل حق وإن جاء على فرس وقد ورد من حديث الحسين بن على وابنه على وابن عباس والهرماس بن زياد أما حديث الحسين بن على بن أبي طالب فأخرجه
...........................................................................
أبو داود من رواية يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين عن حسين بن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للسائل حق وإن جاء على فرس" ورواه أحمد في مسنده عن وكيع وعبد الرحمن بن محمد كلاهما عن سفيان عن مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى وهذا إسناد جيد وقد سكت عليه أبو داود فهو عنده صالح ويعلى هذا ذكره ابن حبان في الثقات وجهله أبو حاتم وباقي رجاله ثقات وأما حديث على فأخرجه أبو داود أيضا من رواية زهير عن شيخ قال رأيت سفيان عنده عن فاطمة بنت حسين عن أبيها عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وأما حديث ابن عباس فرواه ابن عدى في الكامل من رواية إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أورده في ترجمة إبراهيم بن عبد السلام المكى المخزومي راويه عن إبراهيم بن يزيد وقال هذا معروف بغير إبراهيم هذا عن إبراهيم بن يزيد سرقه ممن هو معروف به قال وإبراهيم بن عبد السلام في جملة الضعفاء المجهولين.
وأما حديث الهرماس بن زياد فرواه الطبراني من رواية عثمان بن فايد عن عكرمة بن عمار عن الهرماس بن زياد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وعثمان ابن فايد ضعفه ابن معين والبخاري وابن حبان وغيرهم وكذلك حديث من آذى ذميا هو معروف أيضا بنحوه رواه أبو داود من رواية صفوان بن مسلم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم دنية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إلا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة" سكت عليه أبو داود أيضا فهو عنده صالح وهو كذلك إسناده جيد وهو وإن كان فيه من لم يسم فإنهم عدة من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة فقد رويناه في سنن البيهقي الكبرى فقال في روايته عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الحديثان الآخران فلا أصل لهما قال ابن الجوزي في الموضوعات ويذكر عن العوام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة" قال أحمد
وينقسم من وجه آخر إلى: ما هو مشهور بين أهل الحديث وغيرهم كقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". وأشباهه وإلى ما هو مشهور بين أهل الحديث خاصة دون غيرهم كالذي رويناه عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان فهذا مشهور بين أهل الحديث مخرج في الصحيح وله رواه عن أنس غير أبي مجلز ورواة عن أبي مجلز غير التيمي ورواة عن التيمي غير الأنصاري ولا يعلم ذلك إلا أهل الصنعة. وأما غيرهم فقد يستغربونه من حيث: إن التيمي يروي عن أنس وهو ههنا يروي عن واحد عن أنس.
ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله. وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم فإنه: عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه.
ابن حنبل لا أصل لهذا وروى الطبراني من رواية أبي شيبة القاضي عن آدم بن على عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هلك قوم إلا في آذار ولا تقوم الساعة إلا في آذار" أبو شيبة قاضى واسط اسمه إبراهيم بن عثمان وهو جد أبي بكر بن أبي شيبة كذبه شعبة وقال ابن معين ليس بثقة وبالجملة فهو متفق على ضعفه وروى الإمام أبو بكر محمد بن رمضان بن شاكر الزيات في كتاب له فيه أخبار عن مالك والشافعي وابن وهب وابن عبد الحكم قال: قال محمد بن عبد الله هو ابن عبد الحكم في الحديث الذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يوم صومكم يوم نحركم" قال هذا من حديث الكذابين والله أعلم.
قوله ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره ففي كلامه ما تشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم فإنه عبارة عن الحبر الذي يحصل العلم بصدقه ضرورة انتهى.
ومن سئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروى من الحديث أعياه تطلبه وحديث: إنما الأعمال بالنيات ليس من ذلك بسبيل وإن نقله عدد التواتر وزيادة لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجد في أوائله على ما سبق ذكره.
نعم حديث: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" نراه مثالا لذلك فإنه نقله من الصحابة رضي الله عنهم العدد الجم وهو في الصحيحين مروي عن جماعة منهم.
وذكر أبو بكر البزار الحافظ الجليل في مسنده أنه رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو من أربعين رجلا من الصحابة.
وذكر بعض الحفاظ: أنه رواه عنه صلى الله عليه وسلم اثنان وستون نفسا من الصحابة وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة. قال: وليس في الدنيا حديث اجتمع على روايته العشرة غيره ولا يعرف حديث يروى عن أكثر من ستين نفسا من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد.
وقد اعترض عليه بأنه قد ذكره أبو عبد الله الحاكم وأبو محمد بن حزم وأبو عمر ابن عبد البر وغيرهم من أهل الحديث والجواب عن المصنف أنه إنما نفي عن أهل الحديث ذكره باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وهؤلاء المذكورون لم يقع في كلامهم التعبير عنه بما فسره به الأصوليون وإنما يقع في كلامهم أنه تواتر عنه صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أو أن الحديث الفلاني متواتر وكقول ابن عبد البر في حديث المسح على الخفين أنه استفاض وتواتر وقد يريدون بالتواتر الاشتهار لا المعنى الذي فسره به الأصوليون والله أعلم.
قوله ومن سئل عن إبراز مثال لذلك أعياه تطلبه وحديث إنما الأعمال بالنيات ليس من ذلك بسبيل وان نقله عدد التواتر وزيادة لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجد في أوائله على ما سبق ذكره نعم حديث "من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" نراه مثالا لذلك إلى أن قال وذكر بعض الحفاظ أنه رواه عنه صلى الله عليه وسلم اثنان وستون نفسا من الصحابة وفهيم العشرة المشهود لهم بالجنة قال وليس في الدنيا حديث اجتمع على روايته العشرة غيره ولا يعرف حديث يروى عن أكثر من ستين نفسا من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد.
قلت: وبلغ بهم بعض أهل الحديث أكثر من هذا العدد وفي بعض ذلك عدد التواتر. ثم لم يزل عدد رواته في ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار والله أعلم.
قال المصنف وبلغ به بعض أهل الحديث أكثر من هذا العدد انتهى.
وفيه أمور: الأول: انه اعترض عليه بأن حديث الأعمال ذكر ابن منده أن جماعة من الصحابة رووه فبلغوا العشرين قلت لم يبلغ بهم ابن منده هذا العدد وإنما بلغ بهم ثمانية عشر فقط فذكر مجرد أسمائهم من غير رواية لشيء منها ولا عزو لمن رواه وليس هو أبا عبد الله محمد بن إسحق بن منده وإنما هو ابنه أبو القاسم عبد الرحمن ذكر ذلك في كتاب له سماه المستخرج من كتب الناس للتذكرة فقال وممن رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبو هريرة ومعاوية ابن أبي سفيان وعتبة بن عبد السلمي وهلال بن سويد وعبادة بن الصامت وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر وأبو ذر الغفاري وعتبة بن النذر وعتبة بن مسلم هكذا عد سبعة عشر غير عمر قلت وفي المذكورين أثنان ليست لهما صحبة وهما هلال ابن سويد وعتبة بن مسلم وقد ذكرهما ابن حبان في ثقات التابعين فبقى خمسة عشر غير عمر.
وبلغنى أن الحافظ أبا الحجاج المزى سئل عن كلام ابن منده هذا فأنكره واستبعده وقد تتبعت أحاديث المذكورين فوجدت أكثرها في مطلق النية لا بلفظ إنما الأعمال بالنيات وفيها ما هو بهذا اللفظ وقد رأيت عزوها لمن خرجها ليستفاد فحديث على ابن أبي طالب رواه ابن الاشعث في سننه والحافظ أبو بكر محمد بن ياسر الجيانى في الأربعين العلوية من طريق أهل البيت بلفظ الأعمال بالنية وفي إسناده من لا يعرف وحديث سعد بن أبي وقاص كأنه أراد به قوله صلى الله عليه وسلم لسعد: "إنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت فيها" الحديث رواه الأئمة الستة وحديث أبي سعيد الخدري رواه الدارقطني في غرايب مالك والخط أبي في معالم السنن بلفظ حديث عمر.