الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع السابع عشر: معرفة إلافراد
.
وقد سبق بيان المهم من هذا النوع في إلانواع التي تليه قبله لكن أفردته بترجمة كما أفرده الحاكم أبو عبد الله. ولما بقي منه فنقول:
إلافراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقا وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة أما إلاول فهو ما ينفرد به واحد عن كل أحد وقد سبقت أقسامه وأحكامه قريبا وأما الثاني: وهو ما هو فرد بالنسبة فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة. وحكمه قريب من حكم القسم إلاول ومثل ما يقال فيه: هذا حديث تفرد به أهل مكة أو: تفرد به أهل الشام أو: أهل الكوفة أو: أهل خراسان عن غيرهم. أو: لم يروه عن فلان غير فلان وإن كان مرويا من وجوه عن غير فلان أو: تفرد به البصريون عن المدنيين أو: الخراسانيون عن المكيين وما أشبه ذلك ولسنا نطول بأمثلة ذلك فإنه مفهوم دونها.
وليس في شيء من هذا ما يقتضي الحكم بضعف الحديث إلا أن يطلق قائل قوله: تفرد به أهل مكة أو: تفرد به البصريون عن المدنيين أو: نحو ذلك على ما لم يروه إلا واحد من أهل مكة أو واحد من البصريين ونحوه ويضيفه إليهم كما يضاف فعل الواحد من القبيلة إليها مجازا. وقد فعل الحاكم أبو عبد الله هذا فيما نحن فيه فيكون الحكم فيه على ما سبق في القسم إلاول والله أعلم.
النوع الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل
.
ويسميه أهل الحديث المعلول وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: العلة والمعلول مرذول عند أهل العربية واللغة.
النوع الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل.
"قوله" ويسميه أهل الحديث المعلول وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة والمعلول مرذول عند أهل العربية واللغة انتهى.
اعلم: أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه.
فالحديث المعلل هو: الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهرة السلامة منها
ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر.
ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه.
وقد تبعه عليه الشيخ محيى الدين النووي فقال في مختصره إنه لحن واعترض عليه بأنه قد حكاه جماعة من أهل اللغة منهم قطرب فيما حكاه اللبلي والجوهري في الصحاح والمطر زى في المغرب انتهى والجواب عن المصنف أنه لا شك في أنه ضعيف وان حكاه بعض من صنف في إلافعال كابن القوطية وقد أنكره غير واحد من أهل اللغة كابن سيدة والحريري وغيرهما.
فقال صاحب المحكم واستعمل أبو إسحق لفظه المعلول في المتقارب من العروض ثم قال والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول في مثل هذا كثيرا قال وبالجملة فلست منها على ثقة ولا ثلج لأن المعروف إنما هو أعله الله فهو معل اللهم إلا أن يكون على ما ذهب سيبويه من قولهم مجنون ومسلول من أنهما جاءا على جننته وسللته وإن لم يستعملا في الكلام استغنى عنهما بأفعلت.
قالوا وإذ قالوا جن وسل فإنما يقولون جعل فيه الجنون والسل كما قالوا وفسل انتهى كلامه وأنكره أيضا الحريرى في درة الغواص.
وكل ذلك مانع ممن الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه.
وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل مثل: أن يجيء الحديث بإسناد موصول ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه.
قال الخطيب أبو بكر: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في إلاتقان والضبط.
وروى عن علي بن المديني قال: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطأه ثم قد تقع العلة في إسناد الحديث وهو ألأكثر وقد تقع في متنه ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعا كما في التعليل بإلارسال والوقف. وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن.
فمن أمثلة ما وقعت العلة في إسناده من غير قدح في المتن: ما رواه الثقة يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار".. الحديث. فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل وهو معلل غير صحيح والمتن على كل حال صحيح والعلة في قوله: عن عمرو بن دينار إنما
قلت وإلاحسن أن يقال فيه معل بلام واحدة لا معلل فإن الذي بلامين يستعمله أهل اللغة بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به من تعليل الصبي بالطعام وأما بلام واحدة فهو ألأكثر في كلام أهل اللغة وفي عبارة أهل الحديث أيضا لأن أكثر عبارات أهل الحديث في الفعل أن يقولوا أعله فلان بكذا وقياسه معل وتقيقال فيه معل بلام واحدة لا معلل فإن الذي بلامين يستعمله أهل اللغة دم قول صاحب المحكم أن المعروف إنما هو أعله الله فهو معل وقال الجوهري لا أعلك الله أي لا أصابك بعلة انتهى.
والتعبير بالمعلول موجود في كلام كثير من أهل الحديث في كلام الترمذي في
هو عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر هكذا رواه إلائمة من أصحاب سفيان 54 عنه. فوهم يعلى بن عبيد وعدل عن عبد الله بن دينار إلى عمرو بن دينار وكلاهما ثقة.
ومثال العلة في المتن: ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا ألأكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له. ففهم من قوله: كانوا يستفتحون بالحمد لله أنهم كانوا لا يبسملون فرواه على ما فهم وأخطأ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة وليس فيه تعرض لذكر التسمية.
جامعه وفي كلام الدارقطنى وأبى أحمد بن عدى وأبى عبد الله الحاكم وأبى يعلى الخليلي ورواه الحاكم في التاريخ وفي علوم الحديث أيضا عن البخاري في قصة مسلم مع البخاري وسؤاله عن حديث ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا: "من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه" الحديث فقال البخاري هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد إلا أنه معلول حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله قال البخاري هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل فقام إليه مسلم وقبيل يده قلت هكذا أعل الحاكم في علومه هذا الحديث بهذه الحكاية والغالب على الظن عدم صحتها وأنا أتهم بها أحمد بن حمدون القصار راويها عن مسلم فقد تكلم فيه وهذا الحديث قد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ويبعد أن البخاري يقول إنه لا يعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث مع أنه قد ورد من حديث جماعة من الصحابة غير أبى هريرة وهم أبو برزة إلاسلمي ورافع بن خديج وجبير بن مطعم والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك والسائب بن يزيد وعائشة وقد بينت هذه الطرق كلها في تخريج أحاديث إلاحياء للغزالي والله أعلم.
قوله ومثال العلة في المتن ما انفرد مسلم بإخراجه من حديث أنس من اللفظ
..........................................................................
المصرح بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا ألأكثرين إنما قالوا فيه فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة إلى آخر كلامه وربما يعترض معترض على المصنف بأنك قدمت أن ما أخرجه أحد الشيخين البخاري أو مسلم مقطوع بصحته فكيف يضعف هذا وهو فيما أودعه مسلم كتابه وأيضا فلم تعين من أعله حتى ينظر محله من العلم وما حكيته عن قوم لم تسمهم أنهم أعلوه معارض بقول أبى الفرج بن الجوزي في التحقيق عقب حديث أنس هذا أن إلائمة أتفقوا على صحته والجواب عن ذلك أن المصنف لما قدم إنما أخرجه أحد الشيخين مقطوع بصحته قال سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطنى وغيره انتهى كلام المصنف فقد استثنى أحرفا يسيرة وهذا منها وقد اعله جماعة من الحفاظ الشافعى والدارقطنى وابن عبد البر رحمهم الله ولنذكر كلامهم في ذلك ليتضح ما أعلوه به فأما كلام الشافعى رحمه الله فقد ذكره عنه البيهقى في كتاب معرفة السنن وإلاثار وأنه قاله في سنن حرملة جوابا لسؤال أورده وصورة السؤال فإن قال قائل قد روى مالك عن حميد عن أنس قال صليت وراء أبى بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال قال الشافعى قل له خالفه سفيان بن عيينة والقفزارى والثقفي وعدد لقيتهم سبعة أو ثمانية مؤمنين مخالفين له قال والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد ثم رجح روايتهم بما رواه عن سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس قال: "كان النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" قال الشافعى يعنى يبدأون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها ولا يعنى أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم.
وحكى الترمذي في جامعه عن الشافعى قال إنما معنى هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين معناه أنهم كانوا يبتدئون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة وليس معناه أنهم كانوا لا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم انتهى.
وما أوله به الشافعى مصرح به في رواية الدارقطنى فكانوا يستفتحون بأم القرآن
.............................................................................
فيما يجهر به قال الدارقطنى هذا صحيح وقال الدارقطنى أيضا إن المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس أنهم كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ليس فيه تعرض لنفي البسملة وكذا قال البيهقى إن أكثر أصحاب قتادة رووه عن قتادة كذلك قال وهكذا رواه اسحق بن عبد الله بن أبى طلحة وثابت البنانى عن أنس انتهى.
وأما تضعيف ابن عبد البر له بإلاضطراب فإنه قال في كتاب إلاستذكار اختلف عليهم في لفظه اختلافا كثيرا مضطربا متدافعا منهم من يقول صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر ومنهم من يذكر عثمان ومن لا يذكر فكانوا لا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من قال فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وقال كثير منهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وقال بعضهم فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وقال بعضهم كانوا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم قال وهذا اضطراب لا تقوم معه حجة لأحد من الفقهاء الذين يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم والذين لا يقرأونها وقال ابن عبد البر أيضا في كتاب إلانصاف في البسملة بعد أن رواه من رواية أيوب وشعبة وهشام الدستوائى وشيبان بن عبد الرحمن وسعيد بن أبى عروبة وأبى عوانة فهؤلاء حفاظ أصحاب قتادة ليس في روايتهم لهذا الحديث ما يوجب سقوط بسم الله الرحمن الرحيم من أول فاتحة الكتاب أنتهى.
فهذا كلام أئمة الحديث في تعليل هذا الحديث فكيف يقول ابن الجوزى إن إلائمة اتفقوا على صحته أفلا يقدح كلام هؤلاء في إلاتفاق الذى نقله وقد رأيت أن أبين علل الرواية التي فيها نفي البسملة من حيث صيغة الإسناد فأقول قد ذكر ترك البسملة في حديث أنس من ثلاثة طرق وهى رواية حميد عن أنس ورواية قتادة عن أنس ورواية اسحق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس فأما رواية حميد فقد تقدم أن مالكا رواها في الموطأ عنه وأن الشافعى رضى الله عنه تكلم فيها لمخالفة سبعة أو ثمانية من شيوخه في ذلك وأيضا فقد ذكر ابن عبد البر في كتاب إلانصاف ما يقتضى انقطاعه بين حميد وأنس فقال ويقولون إن أكثر رواية حميد عن أنس أنه سمعها من قتادة عن أنس
..........................................................................
وقد ورد التصريح بذكر قتادة بينهما فيما رواه ابن أبى عدى عن حميد عن قتادة عن أنس فآلت رواية حميد إلى رواية قتادة وأما رواية مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم حدثنا إلاوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال صليت خلف النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها فقد بين إلاوزاعي في روايته أنه لم يسمعه من قتادة وإنما كتب إليه به والخلاف في صحة الرواية بالكتابة معروف وعلى تقدير صحتها فأصحاب قتادة الذين سمعوه منهم أيوب وأبو عوانة وغيرهما لم يتعرضوا لنفي البسملة كما تقدم وأيضا ففي طريق مسلم الوليد ابن مسلم وهو مدلس وإن كان قد صرح بسماعه من إلاوزاعي فإنه يدلس تدليس التسوية أى يسقط شيخ شيخه الضعيف كما تقدم نقله عنه نعم لمسلم من رواية شعبة عن قتادة عن أنس فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولا يلزم من نفي السماع عدم الوقوع بخلاف الرواية المتقدمة.
وأما رواية إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة فهى عند مسلم أيضا ولم يسبق لفظها وإنما ذكرها بعد رواية إلاوزاعي عن قتادة عن انس فقال حدثنا محمد بن مهران حدثنا الوليد بن مسلم عن إلاوزاعي أخبرنى إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك فاقتضى أيراد مسلم لهذه الرواية أن لفظها مثل الرواية التي قبلها وليس كذلك فقد رواها ابن عبد البر في كتاب إلانصاف من رواية محمد بن كثير قال حدثنا إلاوزاعي فذكرها بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد رب العالمين ليس فيها تعرض لنفي البسملة موافقا لرواية ألأكثرين وهذا موافق لما قدمنا نقله عن البيهقى من أن رواية إسحق بن عبد الله عن أنس لهذا الحديث كرواية أكثر أصحاب قتادة أنه ليس فيها تعرض لنفي البسملة فقد اتفق ابن عبد البر والبيهقي على مخالفة رواية اسحق للرواية التي فيها نفي البسملة وعلى هذا فما فعله مسلم رحمه الله هنا ليس بجيد لأنه أحال بحديث على آخر وهو مخالف له بلفظ فذكر ذلك لم يقل نحو ذلك ولا غيره فإن كانت الرواية التي وقعت لمسلم لفظها كالتي قبلها التي احال عليها فترجح رواية بن عبد البر عليها لأن رواية مسلم من طريق الوليد بن مسلم عن إلاوزاعي معنعنا ورواية
وانضم إلى ذلك أمور منها: أنه ثبت عن أنس: أنه سئل عن إلافتتاح بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
ثم اعلم: أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي إلاسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل. ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح. وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث.
ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ والله أعلم.
ابن عبد البر من طريق محمد بن كثير حدثنا إلاوزاعي وصرح بلفظ الرواية فهى أولى بالصحة ممن اتهم اللفظ وفي طريقه مدلس عنعنه والله أعلم.
"قوله" وأنضم إلى ذلك أمور منها أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن إلافتتاح بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى.
وقد اعترض ابن عبد البر في إلانصاف على هذا الحديث بأن قال من حفظه عنه حجة على من سأله في حال نسيانه واعترض ابن الجوزى في التحقيق على هذا الحديث بأنه ليس في الصحاح فلا يعارض ما في الصحاح انتهى.
والجواب عن إلاول ما أجاب به أبو شامة في تصنيفه في البسملة بأنهما مسألتان فسؤال قتادة عن إلاستفتاح بأى سورة وفي صحيح مسلم أن قتادة قال نحن سألناه عنه قال أبو شامة وسؤال أبى مسلمة لأنس وهو هذا السؤال إلاخير عن البسملة وتركها انتهى.
ولو تمسكنا بما اعترض به ابن عبد البر من أن من حفظه عنه حجة على من سأله في حالة نسيانه لقلنا قد حفظ عنه قتادة وصفه لقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم البسملة كما رواه البخاري في صحيحه من طريقين عن قتادة عن أنس قال سئل أنس
........................................................................
ابن مالك كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد "بسم الله ويمد الرحمن يمد الرحيم" وهذا إسناد لا شك في صحته.
وقال الدارقطنى بعد تخريجه هذا حديث صحيح وكلهم ثقات وقال الحازمى هذا حديث صحيح لا يعرف له علة وفيه دلالة على الجهر مطلقا وإن لم يقيد بحالة الصلاة فيتناول الصلاة وغير الصلاة قال أبو شامة وتقرير هذا أن يقال لو كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تختلف في الصلاة وخارج الصلاة لقال أنس لمن سأله عن أى قراءتيه لسأل عن التي في الصلاة أم التي خارج الصلاة فلما أجاب مطلقا علم أن الحال لم يختلف في ذلك وحيث أجاب بالبسملة دون غيرها من آيات القرآن دل على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة في قراءته ولولا ذلك كان أنس أجاب الحمد لله رب العالمين أو غيرها من إلايات قال وهذا واضح.
قال ولنا أن نقول الظاهر أن السؤال لم يكن إلا عن قراءته في الصلاة فإن الراوى قتادة وهو راوى حديث أنس ذاك وقال فيه نحن سألناه عنه انتهى.
ولم تختلف على قتادة في حديث البخاري هذا بخلاف حديث مسلم فاختلف فيه عليه كما بيناه وما لم يختلف فيه أولى عند الترجيح بحصول الضبط فيه والله أعلم.
والجواب عن الثانى وهو قول ابن الجوزى ليس في الصحاح أنه إن كان المراد أنه ليس في واحد من الصحيحين فهو كما ذكر ليس في واحد منهما ولكن لا يلزم من كونه ليس في واحد من الصحيحين أن لا يكون صحيحا لأنهما لم يستوعبا إخراج الصحيح في كتابيهما وإن أراد ليس في كتاب التزم مخرجه الصحة فليس بجيد فقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من رواية أبى مسلمة سعيد بن يزيد قال سألت أنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو بسم الله الرحمن الرحيم فقال إنك لتسألنى عن شيء ما أحفظه وما سألنى عنه أحد قبلك.
وقال الدارقطنى بعد تخريجه هذا إسناد صحيح قال البيهقى في المعرفة في هذا دلالة على أن مقصود أنس ما ذكره الشافعى انتهى.
وإن أراد ابن الجوزى بقوله إنه ليس في الصحاح أى ليس في أحد الصحيحين