المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النوع الموفي أربعين: معرفة التابعين - التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

[العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌النوع إلاول من أنواع علوم الحديث: معرفة الصحيح من الحديث

- ‌النوع الثاني: معرفة الحسن من الحديث

- ‌النوع الثالث: معرفة الضعيف من الحديث

- ‌النوع الرابع: معرفة المسند

- ‌النوع الخامس: معرفة المتصل

- ‌النوع السادس: معرفة المرفوع

- ‌النوع السابع: معرفة الموقوف

- ‌النوع الثامن: معرفة المقطوع

- ‌النوع التاسع: معرفة المرسل

- ‌النوع العاشر: معرفة المنقطع

- ‌النوع الحادي عشر: معرفة المعضل

- ‌النوع الثاني عشر: معرفة التدليس وحكم المدلس

- ‌النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ

- ‌النوع الرابع عشر: معرفة المنكر من الحديث

- ‌النوع الخامس عشر: معرفة إلاعتبار والمتابعات والشواهد

- ‌النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها

- ‌النوع السابع عشر: معرفة إلافراد

- ‌النوع الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل

- ‌النوع التاسع عشر: معرفة المضطرب من الحديث

- ‌النوع العشرون: معرفة المدرج في الحديث

- ‌النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع

- ‌النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب

- ‌النوع الثالث والعشرون: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته وما يتعلق بذلك

- ‌النوع الرابع والعشرون: معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه

- ‌النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده

- ‌النوع السادس والعشرون: في صفة رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك

- ‌النوع السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث

- ‌النوع الثامن والعشرون- معرفة آداب طالب الحديث

- ‌النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل

- ‌النوع الموفي ثلاثين معرفة المشهور من الحديث

- ‌النوع الحادي والثلاثون. معرفة الغريب والعزيز من الحديث

- ‌النوع الثاني والثلاثين: معرفة غريب الحديث

- ‌النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل من الحديث

- ‌النوع الرابع والثلاثون- معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه

- ‌النوع الخامس والثلاثون- معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها

- ‌النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث

- ‌النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد

- ‌النوع الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها

- ‌النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين

- ‌النوع الموفي أربعين: معرفة التابعين

- ‌النوع الحادي والأربعون- معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر

- ‌النوع الثاني والأربعون- معرفة المدبج

- ‌النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة

- ‌النوع الرابع والأربعون- معرفة رواية الآباء عن لأبناء

- ‌النوع الخامس والأربعون- معرفة رواية الأبناء عن الآباء

- ‌النوع السادس والأربعون: معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر تباين وقت وفاتيهما تباينا شديدا

- ‌النوع السابع وإلاربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم

- ‌النوع الثامن وإلاربعون: معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة فظن من لا خبرة له بها أن تلك إلاسماء أو النعوت لجماعة متفرقين

- ‌النوع التاسع وإلاربعون: معرفة المفردات الاحاد من أسماء الصحابة ورواة الحديث والعلماء وألقابهم وكناهم

- ‌النوع الموفي خمسين: معرفة إلاسماء والكنى

- ‌النوع الحادي والخمسون: معرفة كني المعروفين بإلاسماء دون الكنى

- ‌النوع الثاني والخمسون- معرفة ألقاب المحدثين

- ‌النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف من إلاسماء وإلانساب وما يلتحق بها

- ‌النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوهما

- ‌النوع الخامس والخمسون: نوع يتركب من النوعين اللذين قبله

- ‌النوع السادس والخمسون: معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب المتمايزين بالتقديم والتأخير في الابن والأب

- ‌النوع السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم

- ‌النوع الثامن والخمسون: معرفة النسب

- ‌النوع التاسع والخمسون. معرفة المبهمات

- ‌النوع الموفي ستين: معرفة تواريخ الرواة

- ‌النوع الحادي والستون: معرفة الثقات واضعفاء من رواة الحديث

- ‌النوع الثاني والستون: معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات

- ‌النوع الثالث والستون - معرفة طبقات الرواة والعلماء

- ‌النوع الرابع والستون - معرفة الموالي من الرواة والعلماء

- ‌النوع الخامس والستون - معرفة أوطان الرواة وبلدانهم

الفصل: ‌النوع الموفي أربعين: معرفة التابعين

.........................................................................

أيضا لا يدفع لأنه قال في الشعر الذي أنشده عمر أنه أفنى ثلاثة قرون كل قرن ستين سنة فهذه مائة وثمانون سنة ثم عمر إلى زمن ابن الزبير وإلى أن هاجا أوس بن معن ثم ليلى الأخيلية.

واسم النابغة قيس بن عبد الله بن عدس هذا هو المشهور وبه جزم أبو نعيم في تاريخ أصبهان والسمعانى في الأنساب وقيل اسمه حيان بن قيس بن عبد الله حكاه ابن عبد البر وآخر من مات بالطائف من الصحابة عبد الله بن عباس وآخر من مات بسمرقند منهم قثم ابن العباس.

ص: 317

‌النوع الموفي أربعين: معرفة التابعين

.

هذا ومعرفة الصحابة أصل أصيل يرجع إليه في معرفة المرسل والمسند.

قال الخطيب الحافظ: التابعي من صحب الصحابي قلت: ومطلقة مخصوص بالتابع بإحسان. ويقال للواحد منهم تابع وتابعي وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية. وإلاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصحابي نظرا إلى مقتض اللفظين فيهما وهذه مهمات في هذا النوع.

النوع الموفي أربعين- معرفة التابعين.

"قوله" قال الخطيب الحافظ التابعي من صحب الصحابي قلت ومطلقه مخصوص بالتابعي بإحسان ويقال للواحد منهم تابع وتابعي وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية.

والإكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصح أبي نظرا إلى مقتضى اللفظين فيهما انتهى وفيه أمور أحدها أن تقديم المصنف كلام الخطيب في حد التابعى على كلام الحاكم وغيره وتصديره به كلامه ربما يوهم ترجيحه على القول الذي بعده وليس كذلك بل الراجح الذي عليه العمل قول الحاكم وغيره فلا في الإكتفاء بمجرد الرؤية دون اشتراط الصحبة وعليه يدل عمل أئمة الحديث مسلم بن الحجاج وأبي حاتم بن حبان وأبي عبد الله الحاكم وعبد الغنى بن سعيد وغيرهم وقد ذكر مسلم بن الحجاج في كتاب

ص: 317

إحداها: ذكر الحافظ أبو عبد الله: أن التابعين على خمس عشرة طبقة الأولى الذين لحقوا العشرة سعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي وقيس بن عباد وأبو ساسان حضين بن المنذر وأبو وائل وأبو رجاء العطاردي وغيرهم.

وعليه في بعض هؤلاء إنكار فإن سعيد بن المسيب ليس بهذه المثابة لأنه ولد في خلافة عمر ولم يسمع من أكثر العشرة.

الطبقات سليمان بن مهران الأعمش في طبقة التابعين وكذلك ذكره ابن حبان فيهم وقال إنما أخرجناه في هذه الطبقة لأن له لقيا وحفظا رأى أنس بن مالك وإن لم يصح له سماع المسند عن أنس وقال على بن المديني لم يسمع الأعمش من أنس إنما رآه رؤية بمكة يصلى خلف المقام.

فأما طرق الأعمش عن أنس فإنما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس.

وقال يحيى بن معين كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل وقد أنكر على أحمد بن عبد الجبار العطاردي حديثه عن فضيل عن الأعمش قال رأيت أنسا بال فغسل ذكره غسلا شديدا ثم توضأ ومسح على خفيه فصلى بنا وحدثنا في بيته وقال الترمذي لم يسمع من أحد من الصحابة وأما رواية الأعمش عن عبد الله بن أبي أوفي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الخوارج كلاب النار فهو مرسل فقد قال أبو حاتم الرازى أنه لم يسمع من ابن أبي أوفي وهذا الحديث وإن رواه إسحق الأزرق عنه هكذا كما رواه ابن ماجه في سننه فقد رواه عبيد الله بن نمير عن الأعمش عن الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس للأعمش رواية عن أحد من الصحابة في شيء من الكتب الستة الا هذا الحديث الواحد عند ابن ماجه وكذلك عد عبد الغنى بن سعيد الأزدى الأعمش في التابعين في جزء له جمع فيه من روى من التابعين عن عمرو بن شعيب وكذلك عد فيهم أيضا يحيى بن أبي كثير لكونه لقى أنسا وقد قال أبو حاتم الرازى أنه لم يدرك أحدا من الصحابة إلا أنس بن مالك فانه رآه رؤية ولم يسمع منه كذا قال البخاري وأبو زرعة قال أبو زرعة وحديثه عن أنس مرسل قلت في صحيح مسلم روايته عن أبي أمامة عن عمرو بن عنبسة لحديث إسلامه ولكن

ص: 318

..........................................................................

مسلما قرن رواية يحيى بن أبي كثير مع رواية شداد أبي عمار وكان اعتماد مسلم على رواية شداد فقط فانه قال فيه قال عكرمة ولقى شداد أبا أمامة فذكره وسكت عن رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة وهى بصيغة العنعنة والله أعلم.

وذكر عبد الغنى بن سعيد أيضا جرير بن حازم في التابعين لكونه رأى أنسا.

وقد روى عن جرير أنه قال مات أنس ولى خمس سنين وذكر عبد الغنى بن سعيد أيضا موسى بن أبي عائشة في التابعين لكونه لقى عمرو بن حريث.

وقال الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث في النوع الرابع عشر هم طبقات خمس عشرة طبقة آخرهم من لقى أنس بن مالك من أهل البصرة ومن لقى عبد الله من أبي أوفي من أهل الكوفي ومن لقى السائب بن يزيد من أهل المدينة إلى آخر كلامه.

ففي كلام هؤلاء الأئمة الاكتفاء في التابعى بمجرد رؤية الصح أبي ولقيه له دون اشتراط الصحبة الا ان ابن حبان اشترط في ذلك أن تكون رؤيته له في سن من يحفظ عنه فان كان صغيرا لم يحفظ عنه فلا عبرة برؤيته كخلف بن خليفة فانه عده في اتباع التابعين وإن كان رأى عمرو بن حريث لكونه كان صغيرا.

وقال روى الترمذي في الشمائل عن على بن حجر عن خلف بن خليفة قال رأيت عمرو بن حريث صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام صغير وهذا إسناد صحيح وما اختاره ابن حبان له وجه يقدم مثله في الرؤية المقتضية للصحبة هل يشترط فيها التمييز أم لا.

الأمر الثاني: أن الخطيب وان كان قال في كتاب الكفاية ما حكاه عنه المصنف من أن التابعى من صحب الصح أبي فانه عد منصور بن المعتمر من التابعين في جزء له جمع فيه رواية الستة من التابعين بعضهم عن بعض وذلك في الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي من رواية منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن ربيع بن خيثم عن عمرو ابن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب مرفوعا قل هو الله أحد ثلث القرآن قال الخطيب منصور بن المعتمر له ابن أبي أوفي قلت وانما له رؤية له فقط دون الصحبة والسماع.

ص: 319

وقد قال بعضهم: لا تصح له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص

قلت: وكان سعد آخرهم موتا.

وذكر الحاكم قبل كلامه المذكور: أن سعيدا أدرك عمر فمن بعده إلى آخر العشرة.

وقال ليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم. وليس ذلك على ما قال كما ذكرناه. نعم قيس بن أبي حازم سمع العشرة وروى عنهم وليس في التابعين أحد روى عن العشرة سواه ذكر ذلك عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ فيما روينا أو بلغنا عنه.

وعن أبي داود السجستاني أنه قال: روى عن التسعة: ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف.

وقد ذكره مسلم وابن حبان وغيرهما في طبقة اتباع التابعين ولم أر من عده في طبقة التابعين.

وقال النووى في شرح مسلم ليس بتابعى ولكنه من اتباع التابعين فقد عده الخطيب في التابعين وان لم يعرف له صحبة لابن أبي أوفي فيحمل قوله في الكفاية من صحب الصح أبي على أن المراد اللقى جمعا بين كلاميه والله أعلم.

الأمر الثالث: أن تعقب المصنف لكلام الخطيب بقوله قلت ومطلقه مخصوص بالتابعى باحسان فيه نظر من حيث أنه إن أراد بالإحسان أن لا يرتكب أمرا يخرجه عن الإسلام فهو كذلك وأهل الحديث وإن اطلقوا أن التابعى من لقى أحدا من الصحابة فمرادهم مع الإسلام الا أن الإحسان أمر زائد على الإيمان والإسلام كما فسره به النبي صلى الله عليه وسلم في سؤال جبريل له في الحديث المتفق عليه وان أراد المصنف بالإحسان الكمال في الإسلام أو العدالة فلم أر من اشتراط ذلك في حد التابعى بل من صنف في الطبقات دخل فيهم التقات وغيرهم والله أعلم.

قوله عند ذكر سعيد بن المسيب وقد قال بعضهم لا تصح له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص انتهى قلت هكذا أبهم المصنف قائل ذلك والظاهر أنه أخذ ذلك من قول قتادة الذي رواه مسلم في مقدمة صحيحه من رواية همام قال دخل أبو داود الأعمى على قتادة فلما قام قالوا إن هذا يزعم أنه لقى ثمانية عشر بدريا

ص: 320

..........................................................................

فقال قتادة هذا كان سائلا قبل الجارف لا يعرض في شيء من هذا ولا يتكلم فيه فوالله ما حدثنا الحسن عن بدرى مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدرى مشافهة إلا عن سعد بن مالك انتهى.

وقد اختلف الأئمة في سماعه من عمر فأنكر صحة سماعه منه الجمهور كيحيى بن سعيد الأنصارى ويحيى بن معين وأبي حاتم الرازى واثبت سماعه منه أحمد بن حنبل فقال قد رآه وسمع منه وقال يحيى بن معين رأى عمر وكان صغيرا وقال أبو حاتم الرازى رآه على المنبر ينعى النعمان بن مقرن وأما سماعه من عثمان وعلى فإنه ممكن غير ممتنع ولكن لم أر في الصحيح التصريح بسماعه من واحد منهما وذكر الحافظ أبو الحجاج المزى في تهذيب الكمال أن روايته عنهما لفي الصحيحين ولم أر له عنهما في الصحيحين إلا قوله إن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك أى الاستلقاء في المسجد وحديثه قال اختلف على وعثمان رضي الله عنهما وهما بعسفان في المتعة فقال على ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث لم يعزه الحافظ أبو الحجاج المزى في الأطراف إلى واحد من الشيخين بل عزاه النسائي فقط وهو متفق عليه كما ذكرته ولم أر لسعيد في الصحيح عن عمر وعثمان وعلى غير هذا من غير تصريح بالسماع.

نعم روينا في مسند أحمد من رواية موسى بن وردان قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت عثمان رضي الله عنه يقول وهو يخطب على المنبر كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود يقال لهم بنو قينقاع فابتعته بربح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا عثمان إذا اشتريت فاكتل إذا بعت فكل" ورواه البزار في مسنده أيضا من هذا الوجه وفيه قال سمعت عثمان يقول على المنبر كنت ابتاع التمر فأكتال في أوعيتى ثم أهبط به إلى السوق فأقول فيه كذا وكذا فآخذ ربحى وأخلى بينهم وبينه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إذا ابتعت فأكتل وإذا بعت فكل" وموسى بن وردان وإن كان وثقه العجلى وأبو داود فإن الحديث من رواية ابن لهيعة عنه قال البزار لانعلمه يروى عن عثمان إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد انتهى.

والحديث رواه ابن ماجه في سننه إلا أنه قال فيه عن عثمان لم يصرح بسماع سعيد منه والله أعلم.

ص: 321

ويلي هؤلاء: التابعون الذين ولدوا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني وغيرهم.

الثانية: المخضرمون من التابعين: هم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا ولا صحبة لهم. وحدهم مخضرم بفتح الراء كأنه خضرم أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها.

وله حديث آخر في المسند صرح بالسماع فيه من عثمان قال فيه ورأيت عثمان قاعدا في المقاعد فدعا بطعام مما مسته النار فأكله ثم قام إلى الصلاة فصلى ثم قال عثمان قعدت مقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلت طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصليت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده جيد قال فيه أحمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثني شعيب أبو شيبة سمعت عطاء الخراسانى يقول سمعت سعيد بن المسيب يقول رأيت عثمان وهؤلاء كلهم محتج بهم في الصحيح إلا أبا شيبة وهو شعيب بن زريق المقدسى وقد وثقه دحيم وابن حبان والدارقطني وثبت سماعه من عثمان والله أعلم.

"قوله" الثانية المخضرمون من التابعين وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا ولا صحبة لهم واحدهم مخضرم بفتح الراء كأنه خضرم أى قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها انتهى.

هكذا اقتصر المصنف على أن المخضرم مأخوذ من الخضرمة وهى القطع وأنه بفتح الراء والذي رجحه العسكرى في اشتقاقه غير ما ذكره المصنف فقال في كتاب الأوائل المخضرمة من الإبل التي نتجت من العراب واليمانية فقيل رجل مخضرم إذا عاش في الجاهلية والإسلام قال وهذا أعجب القولين إلى انتهى.

قلت فكأنه مأخوذ من الشيء المتردد بين أمرين هل هو من هذا أو من هذا قال الجوهرى لحم مخضرم بفتح الراء لا يدرى من ذكر هو أم أنثى قال والمخضرم أيضا الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام مثل لبيد ورجل مخضرم النسب أى دعى وقال صاحب المحكم رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام ورجل مخضرم أبوه أبيض وهو أسود ورجل مخضرم ناقص الحسب وقيل هو الذي

ص: 322

..........................................................................

ليس بكريم النسب وقيل هو الدعى وقيل المخضرم في نسبه المختلط من أطرافه وقيل هو الذي لا يعرف أبواه وقيل هو الذي ولدته السرارى ثم قال ولحم مخضرم لا يدرى أمن ذكر هو أم أنثى وطعام مخضرم حكاه ابن الأعرابي ولم يفسره.

قال وعندى أنه الذي ليس بحلو ولا مر وماء مخضرم غير عذب عنه أيضا انتهى.

فالمخضرم على هذا متردد بين الصحابة لإدراكه زمن الجاهلية والاسلام وبين التابعين لعدم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم فهو متردد بين أمرين ويحتمل أنه من النقص لكونه ناقص الرتبة عن الصحابة لعدم الرؤية مع إمكانها قال صاحب النهاية واصل الخضرمة أن تجعل الشيء بين بين فإذا قطع بعض الأذن فهى بين الوافرة والناقصة قال وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم فلما جاء الإسلام أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية قال ومنه قيل لكل من أدرك الجاهلية والإسلام مخضرم لأنه أدرك الخضرمتين وروى أبو داود من حديث زبيب العنبرى أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم قد كنا أسلمنا وخضرمنا آذان النعم الحديث وقد ضبط بعضهم المخضرمين بكسر الراء على الفاعلية فكأنهم كانوا إذا أسلموا خضرموا آذان نعمهم ليعرف بذلك إسلامهم فلا يتعرض لهم.

فعلى هذا هل يشترط في حد المخضرم من حيث الاصطلاح أن يكون إسلامه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يدخل فيهم من أدرك الجاهلية والإسلام ثم أسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أولا يشترط وقوع إسلامه في حياته بل ولو أسلم بعده سمى مخضرما أطلق المصنف الإسلام ولم يقيده بحياته صلى الله عليه وسلم ويدل على ذلك أن مسلما رحمه الله تعالى عد في المخضرمين جبير بن نفير وإنما أسلم في خلافة أبي بكر قاله أبو حسان الزنادي ثم ما المراد بإدراك الجاهلية تقدم في كلام صاحب المحكم أن نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام وهذا ليس بشرط في المخضرم في اصطلاح أهل الحديث ولم يشترط أهل اللغة أيضا كونهم ليست لهم صحبة فالصحابة الذين عاشوا ستين في الجاهلية وستين في الإسلام كحكيم بن حزام وحسان بن ثابت ومن تقدم ذكرهم معهم في النوع الذي قبله مخضرمون من حيث إصطلاح أهل الحديث ثم ما المرد بإدراك الجاهلية.

ص: 323

وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة الكندي وعمرو بن ميمون الأودي وعبد خير بن يزيد الخيواني وأبو عثمان النهدي وعبد الرحمن بن مل وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة وممن لم يذكره مسلم: منهم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب والأحنف بن قيس والله أعلم.

ذكر النووى في شرح مسلم عند قول مسلم وهذا أبو عثمان النهدى وأبو رافع الصايغ وهما ممن أدركا الجاهلية أن معناه كانا رجلين قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والجاهلية ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا بذلك لكثرة جهالاتهم انتهى وفيما قاله نظر والظاهر أن المراد بإدراك الجاهلية إدراك قومه أو غيره على الكفر قبل فتح فإن العرب بادروا إلى الإسلام بعد فتح مكة وزال أمر الجاهلية وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتح بإبطال أمور الجاهلية إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة الكعبة.

وقد ذكر مسلم في المخضرمين يسير بن عمرو وإنما ولد بعد زمن الهجرة وكان له عند موت النبي صلى الله عليه وسلم دون العشر سنين فأدرك بعض زمن الجاهلية في قومه والله أعلم.

قوله وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة الكندي وعمرو بن ميمون الأودي وعبد خير بن يزيد الخيواني وأبو عثمان النهدي وعبد الرحمن بن مل وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة وممن لم يذكره مسلم منهم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب والأحنف بن قيس انتهى.

اقتصر المصنف على ذكر ستة ممن ذكرهم مسلم وزاد من عنده اثنين آخرين يشير بذلك إلى أن مسلما أهمل بعضهم فنذكر أولا بقية العشرين الذين ذكرهم مسلم ثم نذكر زيادة عليه وعلى المصنف فأما بقية الذين ذكرهم مسلم فهم شريح بن هانئ الحارثى والأسود بن يزيد النخعى والأسود بن هلال المحاربى والمعرور بن سويد ومسعود ابن حراش أخو ربعى بن حراش ومالك بن عمير وشبيل بن عوف الأحمسى وأبو رجاء العطاردى واسمه عمران بن ملحان وغنيم بن قيس ويكنى أبا العنبر وأبو رافع الصائغ واسمه نفيع وخالد بن عبير العدوى وثمامة بن حزن القشيرى وجبير بن نفير الحصرمى ويسير ويقال أسير بن عمرو وأهل البصرة يقولون ابن جابر.

ص: 324

الثالثة: من أكابر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار.

روينا عن الحافظ أبي عبد الله أنه قال: هؤلاء الفقهاء السبعة عند ألأكثر من علماء الحجاز.

وروينا عن ابن المبارك قال: كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة فذكر هؤلاء إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر.

وروينا عن أبي الزناد تسميتهم في كتابه عنهم فذكر هؤلاء إلا أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وسالم.

هؤلاء الذين ذكرهم مسلم رحمه الله وممن لم يذكره مسلم ولا المصنف أسلم مولى عمر وأويس بن عامر القرنى والوسط البجلى وجبير بن الحويرث وحابس اليمانى وحجر ابن عنبس وشريح بن الحارث القاضي وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله بن عكيم وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحى وعبد الرحمن بن غنم وعبد الرحمن بن يربوع وعبيدة بن عمرو السلمانى وعلقمة بن قيس وقيس بن أبي حازم وكعب الأحبار ومرة بن شراحيل الطبيب ومسروق بن الأجدع وأبو عنبة الخولانى وأبو فالج الأنمارى ولا يعرف اسم واحد منهما.

قال أبو أحمد الحاكم وقيل اسم أبي عنبة عبد الله وقيل اسمه عمارة وأبو عنبة وأبو فالج كلاهما أكل الدم في الجاهلية وكلاهما مختلف في صحبته وكذلك اختلف في صحبة بعض من تقدمهما والصحيح أنه لا صحبة لمن ذكرناه وفي سنن ابن ماجه التصريح بسماع أبي عنبة من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ممن صلى معه القبلتين لكن بإسناد فيه جهالة.

فهؤلاء عشرون نفرا من المخضرومين لم يذكرهم مسلم ولا المصنف والله أعلم.

ص: 325

الرابعة: ورد عن أحمد بن حنبل أنه قال: أفضل التابعين سعيد بن المسيب. فقيل له: فعلقمة والأسود فقال سعيد بن المسيب والأسود.

وعنه أنه قال: لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم.

وعنه أيضا أنه قال: أفضل التابعين قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين.

وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب له قال: اختلف الناس في أفضل التابعين: فأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيب. وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني. وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري.

وبلغنا عن أحمد بن حنبل قال: ليس أحد أكثر فتوى من الحسن وعطاء يعني من التابعين.

وقال أيضا: كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة فهذان أكثر الناس عنهم رأيهم.

182 وبلغنا عن أبي بكر بن أبي داود قال: سيدتا التابعين من النساء حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن. وثالثهما وليست كهما أم الدرداء والله أعلم.

"قوله" وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب له قال اختلف الناس في أفضل التابعين فأهل المدينة يقولون سعيد بن المسيب وأهل الكوفة يقولون أويس القرني وأهلي البصرة يقولون الحسن البصري انتهى.

والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة لما روى مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن خير التابعين رجل يقال له أويس" الحديث وقد يحتمل ما ذهب إليه أهل المدينة وأحمد أيضا من تفضيل سعيد بن المسيب على سائر التابعين أنهم أرادوا فضيلة العلم لا الخيرية الواردة في الحديث والله أعلم.

ص: 326

الخامسة: روينا عن الحاكم أبي عبد الله قال: طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة منهم: إبراهيم بن سويد النخعي الفقيه وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه وبكير بن أبي السميط وبكير بن عبد الله بن الأشج وذكر غيرهم.

قال: وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة منهم: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان لقي عبد لله بن عمر وأنسا وهشام بن عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله. وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص. وفي بعض ما قاله مقال.

قلت: وقوم عدوا من التابعين وهم من الصحابة ومن أعجب ذلك عد الحاكم أبي عبد الله: النعمان وسويدا ابني مقرن المزني في التابعين عندما ذكر الإخوة من التابعين وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة والله أعلم.

"قوله" الخامسة روينا عن الحاكم أبي عبد الله قال طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة منهم إبراهيم بن سويد النخعي وليس بإبراهيم بن زيد النخعي الفقيه وبكير بن أبي السميط وبكير بن عبد الله بن الأشج وذكر غيرهم قال وطبقة عدادهم عند الناس في اتباع التابعين التابعين وقد لقوا الصحابة منهم أبو الزناد عبد الله ابن ذكوان لقي عبد الله بن عمر وإنسا إلى آخر كلامه ثم قال وفي بعض ما قاله مقال انتهى لم يبين المصنف الموضع الذي على الحاكم فيه مقال وذلك في موضعين أحدهما أن بكير بن عبد الله بن الأشج قد عده في التابعين عبد الغنى بن سعيد كما سيأتي في النوع الآتي بعد هذا وقد روى عن جماعة من الصحابة منهم ربيعة بن عباد والسائب بن يزيد ورايته عن ربيعة بن عباد في المعجم الكبير للطبرانى بإسناد جيد إليه أنه حدث عن ربيعة بن عباد قال رأيت أبا لهب بعكاظ وهو يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث لكن لم أر في شيء من حديثه التصريح بسماعه من أحد من الصحابة.

إلا أن النسائي روى في سننه بإسناد على شرط مسلم أن بكير بن عبد الله قال سمعت

ص: 327