الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو إلاحتجاج بذلك إذا كان ممن يسوغ له العمل بالحديث أو إلاحتجاج به لدى مذهب أن يرجع إلى أصل قد قابله هو أو ثقة غيره بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك إلاصول والله أعلم.
إلى أصل قد قابله هو أو ثقه غير بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة إلى آخر كلامه ما اشترطه المصنف من المقابلة بأصول متعددة قد خالفه فيه الشيخ محيى الدين النووى فقال وإن قابلها بأصل معتمد محقق أجزأه قلت وفي كلام ابن الصلاح في موضع آخر ما يدل على عدم اشتراط تعدد إلاصول فإنه حين تكلم في نوع الحسن أن نسخ الترمذي تختلف في قوله حسن أو حسن صحيح ونحو ذلك قال فينبغى أن تصحح أصلك بجماعة أصول وتعتمد على ما أتفقت عليه فقوله هنا ينبغى يعطى عدم اشتراط والله أعلم.
النوع الثاني: معرفة الحسن من الحديث
.
روينا عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله أنه قال بعد حكايته أن الحديث عند أهله ينقسم إلى إلاقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها الحسن: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله. قال: وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله
النوع الثانى معرفه الحسن.
"قوله" روينا عن أبى سليمان الخطابى رحمه الله تعالى أنه قال الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله انتهى.
ثم ذكر الشيخ بعد ذلك أنه ليس في كلام الترمذي والخطابى ما يفضل الحسن من الصحيح انتهى وفيه أمران أحدهما أن ما حكاه من صيغة كلام الخطابى قد اعترض عليه فيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد فيما حكاه الحافظ أبو الفتح اليعمرى في شرح الترمذي فقال إنه رآه بخط الحافظ أبى على الجيانى أنه ما عرف مخرجه واستقر حاله أى بالسين المهملة وبالقاف وبالحاء المهملة دون راء في أوله قال ابن رشيد وأنا بحظ الجيانى عارف انتهى.
عامة الفقهاء وروينا عن أبي عيسى الترمذي رضي الله عنه أنه يريد بالحسن: أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون حديثا شاذا ويروى من غير وجه نحو ذلك.
وما اعترض به ابن رشيد مردود فإن الخطابى قد قال ذلك في خطبة كتابه معالم السنن وهو في النسخ الصحيحة المعتمدة المسموعة كما ذكره المصنف واشتهر رجاله وليس لقوله واستقر حاله كبير معنى والله أعلم.
إلامر الثانى أن ما ذكره من أنه ليس في كلام الخطابى ما يفصل الحسن من الصحيح ذكره ابن دقيق العيد أيضا في إلاقتراح وزاده وضوحا فقال ليس في عبارة الخطابى كبير تلخيص وأيضا فالصحيح قد عرف مخرجه واشتهر رجاله فيدخل الصحيح في الحسن واعترض الشيخ تاج الدين التبريزى على كلام الشيخ تقى الدين بقوله فيه نظر لأنه ذكر من بعد أن الصحيح أخص من الحسن قال ودخول الخاص في حد العام ضرورى والتقييد بما يخرجه للحد وهو اعتراض متجه وقد أجاب بعض المتأخرين عن استشكال حدى الترمذي والخطابى بأن قول الخطابى ما عرف مخرجه هو كقول الترمذي ويروى نحوه من غير وجه وقول الخطابى اشتهر رجاله يعنى بالسلامة من وصمة الكذب هو كقول الترمذي ولا يكون في إسناده من يتهم بالكذب وزاد الترمذي ولا يكون شاذا ولا حاجة إلى ذكره لأن الشاذ ينافي عرفان المخرج فكأنه كرره بلفظ متباين فلا إشكال فيما قإلاه انتهى.
وما فسر به قول الخطابى ما عرف مخرجه بأن يروى من غير وجه لا يدل عليه كلام الخطابى أصلا بل الذي رأيته في كلام بعض الفضلاء أن في قوله ما عرف مخرجه إحترازا عن المرسل وعن خبر المدلس قبل أن يبين تدليسه وهذا أحسن في تفسير كلام الخطابى لأن المرسل الذي سقط بعض إسناده وكذلك المدلس الذي سقط منه بعضه لا يعرف فيهما مخرج الحديث لأنه لا يدرى من سقط من إسناده بخلاف من أبرز جميع رجاله فقد عرف مخرج الحديث من أين والله أعلم.
"قوله" وروينا عن أبى عيسى الترمذي رحمه الله أنه يريد بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون شاذا أو يروى من غير وجه نحو ذلك إنتهى.
وقال بعض المتأخرين: الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث
اعترض بعض من اختصر كلام ابن الصلاح عليه في حكاية هذا عن الترمذي وهو الحافظ عماد الدين بن كثير فقال وهذا إن كان قد روى عن الترمذي أنه قاله ففي أى كتاب له قاله وأين إسناده عنه وإن كان فهم من اصطلاحه في كتابه الجامع فليس ذلك بصحيح فإنه يقول في كثير من إلاحاديث هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى.
وهذا إلانكار عجيب فإنه في آخر العلل التي في آخر الجامع وهى داخلة في سماعنا وسماع المنكر لذلك وسماع الناس نعم ليست في رواية كثير من المغاربة فإنه وقعت لهم رواية المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي وليست في روايته عن أبى يعلى أحمد ابن عبد الواحد وليست في رواية أبى يعلى عن أبى على السنجى وليست في رواية أبى على السنجى عن أبى العباس المحبوبى صاحب الترمذي ولكنها في رواية عبد الجبار ابن محمد الجراحى عن المحبوبى ثم اتصلت عنه بالسماع إلى زماننا بمصر والشام وغيرهما من البلاد إلاسلامية ولكن استشكل أبو الفتح اليعمرى كون هذا الحد الذي ذكره الترمذي اصطلاحا عاما لأهل الحديث فنورد لفظ الترمذي أولا:
قال أبو عيسى وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن إنما أردنا به حسن إسناده عندنا كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن انتهى كلامه فقيد الترمذي تفسير الحسن بما ذكره في كتابه الجامع فلذلك قال أبو الفتح اليعمرى في شرح الترمذي إنه لو قال قائل إن هذا إنما اصطلح عليه الترمذي في كتابه هذا ولم ينقله اصطلاحا عاما كان له ذلك فعلى هذا لا ينقل عن الترمذي حد الحديث الحسن بذلك مطلقا في إلاصطلاح العام والله أعلم.
"قوله" وقال بعض المتأخرين الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث الحسن انتهى.
وأراد المصنف ببعض المتأخرين هنا أبا الفرج ابن الجوزى فإنه قال هكذا في كتابيه الموضوعات والعلل المتناهية.
الحسن ويصلح للعمل به قلت: كل هذا مستبهم لا يشفي الغليل وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح. وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث جامعا بين أطراف كلامهم ملاحظا مواقع استعمالهم فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان:
أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب في الحديث أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله أو بما له من شاهد وهو ورود حديث آخر بنحوه فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل
قال الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد في إلاقتراح إن هذا ليس مضبوطا بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره قال وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميز للحقيقة.
"قوله" وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث جامعا بين أطراف كلامهم ملاحظا مواقع استعمالهم فتنقح لى واتضح أن الحديث الحسن قسمان إلى آخر كلامه وقد أنكر بعض العلماء المتأخرين لفظ إلا معان وقال إنه ليس عربيا وكذلك قول الفقهاء في التنعم أمعن في الطلب ونحو ذلك.
وقد نظرت في ذلك فوجدته مأخوذا من أمعن الفرس في عدوه أو من أمعن الماء إذا استنبطه وأخرجه وقد حكى إلازهرى في تهذيب اللغة عن الليث بن المظفر أمعن الفرس وغيره إذا تباعد في عدوه وكذا قال الجوهرى في الصحاح وحكاه إلازهرى أيضا أمعن الماء إذا أحراه ويحتمل أنه من أمعن إذا أكثر وهو من إلامداد قال أبو عمر والمعن القليل والمعن الكثير والمعن الطويل والمعن القصير والمعن إلاقرار بالحق والمعن الجحود والكفر للنعم والمعن الماء الطاهر.
وما ذكره المصنف من كون الحديث الحسن على قسمين إلى آخر كلامه قد أخذ
القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق وإلامانة غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ وإلاتقان وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا ومنكرا سلامته من أن يكون معللا وعلى القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع إلاخر مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل معرضا عما رأى أنه لا يشكل. أو أنه غفل عن البعض وذهل والله أعلم هذا تأصيل ذلك وتوضيحه.
تنبيهات وتفريعات.
أحدها: الحسن يتقاصر عن الصحيح في أن الصحيح من شرطه: أن يكون
عليه فيه الشيخ تقى الدين في إلاقتراح إجمإلا فقال بعد أن حكى كلامه وعليه فيه مؤاحذات ومناقشات.
وقال بعض المتأخرين يرد على القسم إلاول المنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور وروى مثله أو نحوه من وجه آخر ويرد على الثانى المرسل الذي اشتهر رواته بما ذكر قال فإلاحسن أن يقال الحسن ما في إسناده المتصل مستور له به شاهد أو مشهود قاصر عن درجة إلاتقان وخلا من العلة والشذوذ والله أعلم.
"قوله" الحسن يتقاصر عن الصحيح في أن الصحيح من شرطه أن يكون جميع رواته قد تبينت عدالتهم وضبطهم وإتقانهم إما بالنقل الصريح أو بإلاستفاضة على ما سيبينه إن شاء الله تعالى وذلك غير مشترط في الحسن فإنه يكتفي فيه بما سبق ذكره من مجئ الحديث من وجوه وغير ذلك مما تقدم شرحه انتهى كلامه وفيه أمران:
أحدهما: أنه قد اعترض عليه بأن جميع رواة الصحيح لا يوجد فيهم هذه الشروط إلا في النذر اليسير إنتهى.
جميع رواته قد ثبتت عدالتهم وضبطهم وإتقانهم إما بالنقل الصريح أو بطريق إلاستفاضة. على ما سنبينه إن شاء الله تعالى وذلك غير مشترط في الحسن فإنه يكتفي فيه بما سبق ذكره من مجيء الحديث من وجوه وغير ذلك مما تقدم شرحه.
وإذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي
والجواب أن العدالة تثبت إما بالتنصيص عليها كالمصرح بتوثيقهم وهم كثير أو بتخريج من التزم الصحة في كتابه له فالعدالة أيضا تثبت بذلك وكذلك الضبط وإلاتقان درجاته متفاوتة فلا يشترط أعلا وجوه الضبط كمالك وشعبة بل المراد بالضبط أن لا يكون مغفلا كثير الغلط وذلك بأن يعتبر حديثه بحديث أهل الضبط وإلاتقان فان وافقهم غالبا فهو ضابط كما ذكره المصنف في المسألة الثانية من النوع الثالث والعشرين وإذا كان كذلك فلا مانع من وجود هذه الصفات في رواة صحيح إلاحاديث والله أعلم.
إلامر الثانى: أن قوله في الحسن إنه يكتفي فيه بما سبق ذكره من مجى الحديث من وجوه فيه نظر إذ لم يسبق اشتراط مجيئه من وجوه بل من غير وجه كما سبق ذلك في كلام الترمذي وعلى هذا فمجيئه من وجهين كاف في حد الحديث الحسن والله أعلم.
"قوله" حكاية عن نص الشافعي رضى الله عنه في مراسل التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعى إلاول في كلام له ذكر فيه وجوها من إلاستدلال على صحة مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر انتهى كلامه وفيه نظر من حيث أن الشافعي رضى الله عنه إنما يقبل من المراسيل التي اعتضدت بما ذكر مراسيل كبار التابعين بشروط أخرى في من أرسل كما نص عليه في الرسالة فقال والمنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين فحدث حديثا منقطعا عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر عليه بأمور منها أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة ما قيل عنه وحفظه.
الله تعالى عنه في مراسيل التابعين: أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي إلاول في كلام له ذكر فيه وجوها من إلاستدلال على صحة مخرج المرسل لمجيئه من وجه آخر وذكرنا له أيضا ما حكاه إلامام أبو المظفر السمعاني وغيره عن بعض أصحاب الشافعي من أنه: تقبل رواية المستور وإن لم تقبل شهادة المستور ولذلك وجه متجه كيف وإنا لم نكتف في الحديث الحسن بمجرد رواية المستور على ما سبق آنفا. والله أعلم.
الثاني: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها
وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذين قبل عنهم فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوى له مرسلة وهى أضعف من إلاولى.
فإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قولا له فإن وجد يوافق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله وكذلك إن وجد عوام من أهل للعلم يفتون بمثل معنى ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه الأصل لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديثه لم يخالفه فان وجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا يسع أحدا قبول مرسله قال وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله ثم قال فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم واحدا يقبل مرسله لأمور أحدها أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه وإلاخر أنه وجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه وإلاخر كثر إلاحالة في إلاخبار وإذا كثرت إلاحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه هذه عبارة الشافعي رحمه الله في الرسالة ورواها عنه بالإسناد الصحيح
قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل حديث: إلاذنان من الرأس ونحوه فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن لأن بعض ذلك عضد بعضا كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا
وجواب ذلك: أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه بل ذلك يتفاوت فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة.
فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له. وكذلك إذا كان ضعفه من حيث إلارسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته. وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة. والله أعلم.
البيهقي في المدخل والخطيب في الكفاية وعلى هذا فاطلاق الشيخ النقل عن الشافعي ليس بجيد وقد تبعه على ذلك الشيخ محيى الدين في عامة كتبه ثم تنبه لذلك في شرح الوسيط المسمى بالتنقيح وهو من أواخر تصانيفه فقال فيه وأما الحديث المرسل فليس بحجة عندنا إلا أن الشافعي قال يجوز إلاحتجاج بمرسل الكبار من التابعين بشرط أن يعتضد بأحد أمور أربعة فذكرها.
وقول النووى هنا يجوز إلاحتجاج أخذه من عبارة الشافعي في قوله أحببنا أن نقبل مرسله وقد قال البيهقي في المدخل إن قول الشافعي أحببنا أراد به اخترنا انتهى.
وعلى هذا فلا يلزم أن يكون إلاحتجاج به جائزا فقط بل يقال اختار الشافعي إلاحتجاج بالمرسل الموصوف بما ذكر أما كونه على سبيل الجواز أو الوجوب فلا يدل عليه كلامه والله اعلم.
"قوله" الثانى لعل الباحث الفهم يقول إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها
الثالث: إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل الحفظ وإلاتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والستر وروي مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح. مثاله: حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" فمحمد بن عمرو بن علقمة: من المشهورين بالصدق والصيانة لكنه لم يكن من أهل إلاتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته فحديثه من هذه الجهة حسن. فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه وانجبر به ذلك النقص اليسير فصح هذا الإسناد والتحق بدرجة الصحيح والله أعلم.
الرابع: كتاب أبي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام
قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل حديث "إلاذنان من الرأس" ونحوه إلى آخر كلامه اعترض عليه بأن هذا الحديث رواه ابن حبان في صحيحه.
والجواب أن ابن حبان أخرجه من رواية شهر بن حوشب عن أبى أمامة وشهر ضعفه الجمهور ومع هذا فهو من قول أبى أمامة موقوفا عليه وقد بينه أبو داود في سننه عقب تخريجه له فذكر عن سليمان بن حرب قال يقولها أبو أمامة وقال حماد بن زيد فلا أدرى أهو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو أبى أمامة وكذا ذكر الترمذي قول حماد بن زيد ثم قال الترمذي هذا حديث ليس اسناده بذاك القائم انتهى وقد روى حديث جماعة من الصحابة جمعهم ابن الجوزى في العلل المتناهية وضعفها كلها والله أعلم.
"قوله" الرابع كتاب أبى عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام بعض
بعض مشايخه والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما. وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قول: هذا حديث حسن. أو: هذا حديث حسن صحيح ونحو ذلك. فينبغي أن تصحح أصلك به بجماعة أصول وتعتمد على ما اتفقت عليه ونص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك.
ومن مظانه سنن أبى داود السجستاني رحمه الله. روينا عنه انه قال: ذكرت فيه الصحيح ومايشبه ويقاربه.
وروينا عنه أيضا ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب. وقال: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ومالم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض.
مشايخه والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما انتهى.
وقد وجد التعبير به في شيوخ الطبقة التي قبله أيضا كالشافعي رحمه الله تعالى فقال في كتاب اختلاف الحديث عند ذكر حديث ابن عمر "لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا" الحديث حديث ابن عمر مسند حسن الإسناد وقال فيه أيضا وسمعت من يروى بإسناد حسن أن أبا بكرة ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ركع دون الصف الحديث.
وقد اعترض أيضا على المصنف في قوله أن الترمذي أكثر من ذكره في جامعه بأن يعقوب بن شيبة في مسنده وأبا على الطوسي شيخ أبى حاتم أكثرا من قولهما حسن صحيح انتهى.
وهذا إلاعتراض ليس بجيد لأن الترمذي أول من أكثر من ذلك ويعقوب وأبو على إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي وكأن كتاب أبى على الطوسى مخرج على كتاب الترمذي لكنه شاركه في كثير من شيوخه والله أعلم.
"قوله" ومن مظانه أى الحسن سنن أبى داود روينا عنه أنه قال ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه ثم قال قال وما كان في كتابى من حديث فيه وهن شديد فقد بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض قال ابن الصلاح فعلى
قلت: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا وليس في واحد من الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه من الحسن عند أبى داود
وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند هـ ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به على ما سبق إذ حكى أبو عبد الله بن منده الحافظ: أنه سمع محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول: كان من مذهب أبى عبد الرحمن النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه. وقال ابن منده: وكذلك أبو داود السجستاني
هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا وليس في واحد من الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفاه بأنه من الحسن عند أبى داود وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به إلى آخر كلامه وفيه أمور:
أحدها: قد اعترض إلامام أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن رشيد على المصنف في هذا فقال ليس يلزم أن يستفاد من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف ولا نص عليه غيره بصحة أن الحديث عند أبى داود حسن إذ قد يكون عنده صحيحا وإن لم يكن عند غيره كذلك حكاه الحافظ أبو الفتح اليعمرى في شرح الترمذي عن ابن رشيد ثم قال وهذا تعقب حسن انتهى.
والجواب: عن اعتراض ابن رشيد أن المصنف إنما ذكر مالنا أن نعرف الحديث به عند أبى داود وإلاحتياط أن لا يرتفع به إلى درجة الصحة وإن جاز أن يبلغها عند أبى داود لأن عبارة أبى داود فهو صالح إلى إلاحتجاج به فان كان أبو داود يرى الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف فإلاحتياط بل الصواب ما قاله ابن الصلاح وإن كان رأيه كالمتقدمين أن الحديث ينقسم إلى صحيح وضعيف فما سكت عنه فهو صحيح وإلاحتياط أن يقال فهو صالح كما عبر أبو داود به والله أعلم.
وهكذا رأيت الحافظ أبا عبد الله بن المواق يفعل في كتابه بغية النقاد يقول في الحديث الذي سكت عليه أبو داود هذا حديث صالح.
إلامر الثانى: أن الحافظ أبا الفتح اليعمرى تعقب ابن الصلاح هنا بأمر آخر فقال في شرح الترمذي لم يرسم أبو داود شيئا بالحسن وعمله بذلك شبيه بعمل مسلم الذي
يأخذ مأخذه ويخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه أقوى عنده من رأى الرجال والله اعلم.
لا ينبغى أن يحمل كلامه على غيره أنه اجتنب الضعيف الواهى وأتى بالقسمين إلاول والثانى وحديث من مثل به من الرواة من القسمين إلاول والثانى موجود في كتابه دون القسم الثالث قال فهلا ألزم الشيخ أبو عمرو مسلما من ذلك ما ألزم به أبا داود فمعنى كلامهما واحد.
قال وقول أبى داود وما يشبهه يعنى في الصحة وما يقاربه يعنى فيها أيضا قال وهو نحو قول مسلم إنه ليس كل الصحيح نجده عند مالك وشعبة وسفيان فاحتاج أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أبى سليم وعطاء بن السايب وزيد بن أبى زياد لما يشمل الكل من اسم العدالة والصدق وأن تفاوتوا في الحفظ وإلاتقان ولا فرق بين الطريقين غير أن مسلما شرط الصحيح فتخرج من حديث الطبقة الثالثة وأبا داود لم يشرط فذكر ما يشتد وهنه عنده والتزم البيان عنه قال وفي قول أبى داود أن بعضها أصح من بعض ما يشير إلى القدر المشترك بينهما من الصحة وأن تفاوتت فيه لما يقتضيه صيغة أفعل في ألأكثر انتهى كلام أبى الفتح.
والجواب عنه أن مسلما شرط الصحيح بل الصحيح المجمع عليه في كتابه فليس لنا أن نحكم على حديث في كتابه بأنه حسن عنده لما عرف من قصور الحسن عن الصحيح وأبو داود قال إنما سكت عنه فهو صالح والصالح يجوز أن يكون صحيحا ويجوز أن يكون حسنا عند من يرى الحسن رتبة متوسطة بين الصحيح والضعيف.
ولم ينقل لنا عن أبى داود هل يقول بذلك أو يرى ما ليس بضعيف صحيحا فكان إلاولى بل الصواب أن لا يرتفع بما سكت عنه إلى الصحة حتى يعلم أن رأيه هو الثانى ويحتاج الى نقل.
إلامر الثالث: أن بعض من اختصر كتاب ابن الصلاح يعقبه بتعقب آخر وهو الحافظ عماد الدين بن كثير فقال إن الروايات لسنن أبى داود كثيرة ويوجد في بعضها ما ليس في إلاخرى ولأبى عبيد إلاجرى عنه اسئله في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل كتاب مفيد ومن ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سننه فقول ابن
الخامس: ما صار إليه صاحب المصابيح رحمه الله من تقسيم أحاديثه إلى نوعين: الصحاح والحسان مريدا بالصحاح ما ورد في أحد الصحيحين أو فيهما وبالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم. فهذا اصطلاح لا يعرف وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك. وهذه الكتب تشتمل على حسن وغير حسن كما سبق بيانه والله أعلم.
الصلاح ما سكت عنه فهو حسن ما سكت عليه في سننه فقط أو مطلقا هذا مما ينبغى التنبيه عليه والتيقظ له أنتهى كلامه وهو كلام عجيب.
وكيف يحسن هذا إلاستفسار بعد قول ابن الصلاح إن من مظان الحسن سنن أبى داود فكيف يحتمل حمل كلامه على الإطلاق في السنن وغيرها وكذلك لفظ أبى داود صريح فيه كأنه قال في رسالته ذكرت في كتابى هذا الصحيح إلى آخر كلامه.
وأما قول ابن كثير من ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سننه إن أراد به أنه ضعف أحاديث ورجإلا في سؤإلات للآجرى وسكت عليها في السنن فلا يلزم من ذكره لها في السؤإلات بضعف أن يكون الضعف شديدا فانه يسكت في سننه على الضعف الذي ليس بشديد كما ذكره هو نعم إن ذكر في السؤإلات أحاديث أو رجإلا بضعف شديد وسكت عليها في السنن فهو وارد عليه ويحتاج حينئذ إلى الجواب والله أعلم.
"قوله" الخامس ما صار اليه صاحب المصابيح من تقسيم أحاديثه إلى نوعين الصحاح والحسان مريدا بالصحاح ما ورد في أحد الصحيحين أو فيهما وبالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم فهذا اصطلاح لا يعرف إلى آخر كلامه وأجاب بعضهم عن هذا إلايراد على البغوى بأن البغوى بين في كتابه المصابيح عقب كل حديث كونه صحيحا أو حسنا أو غريبا ولا يرد عليه ذلك قلت وما ذكره هذا المجيب عن البغوى من أنه يذكر عقب كل حديث كونه صحيحا أو حسنا أو غريبا ليس كذلك فانه لا يبين الصحيح من الحسن فيما أورده من السنن وإنما يسكت عليها وإنما يبين الغريب غالبا وقد يبين الضعيف ولذلك قال في خطبة كتابه وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه أنهى.
السادس: كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي: الصحيحان وسنن أبي داود وسنن النسائي وجامع الترمذي وما جرى مجراها في إلاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا كمسند أبي داود الطيالسي ومسند عبيد الله بن موسى ومسند أحمد بن حنبل ومسند إسحاق بن راهويه ومسند عبد بن حميد ومسند الدارمي ومسند أبي يعلى الموصلي ومسند الحسن بن سفيان ومسند البزار أبي بكر وأشباهها فهذه عادتهم فيها: أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به. فلهذا تأخرت مرتبتها وإن جلت لجلالة مؤلفيها عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة على إلابواب والله أعلم.
فإلايرادات باق في مزجه صحيح ما في السنن بما فيها من الحسن وكأنه سكت عن بيان ذلك لاشتراكهما في إلاحتجاج به والله أعلم.
"قوله" السادس كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هى الصحيحان وسنن أبى داود وسنن النسائى وجامع الترمذي وما جرى مجرها في إلاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا كمسند أبى داود الطيالسى ومسند عبيد الله ابن موسى ومسند أحمد بن حنبل ومسند إسحق بن راهويه ومسند عبد بن حميد ومسند الدارمى ومسند ابى يعلى ومسند الحسن بن سفيان ومسند البزار أبى بكر وأشباهها فهذه عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابى ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به فلذلك تأخرت مرتبها إلى آخر كلامه وفيه أمران" أحدهما" أن عدة مسند الدارمى في جملة هذه المسانيد مما أفرد فيه حديث كل صحابى وحده وهم منه فانه مرتب إلابواب كالكتب الخمسة واشتهر تسميته بالمسند كما سمى البخاري المسند الجامع الصحيح وان كان مرتبا على إلابواب لكون أحاديثه مسنده إلا أن مسند الدارمى كثير إلاحاديث المرسلة والمنقطعة والمعضلة والمقطوعة والله أعلم.
إلامر الثانى" أنه اعترض على المصنف بالنسبة إلى صحة بعض هذه المسانيد بأن أحمد بن حنبل شرط في مسنده أن لا يخرج إلا حديثا صحيحا عنده قاله
..............................................................................
أبو موسى المدينى وبأن إسحق بن راهويه يخرج مثل ما ورد عن ذلك الصحابى ذكره عنه أبو زرعة الرازى وبأن مسند الدارمى أطلق عليه اسم الصحيح غير واحد من الحفاظ وبأن مسند البزار بين فيه الصحيح وغيره انتهى ما اعترض به عليه.
والجواب أنا لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه والذي رواه أبو موسى المدينى بسنده إليه أنه سئل عن حديث فقال انظروه فإن كان في المسند وإلا فليس بحجة وهذا ليس صريحا في أن جميع ما فيه حجة بل فيه أن ما ليس في كتابة ليس بحجة على أن ثم أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح وليست في مسند أحمد منها حديث عائشة في قصة أم زرع.
وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق بل فيه أحاديث موضوعة وقد جمعتها في جزء وقد ضعف إلامام احمد نفسه أحاديث فيه فمن ذلك حديث عائشة مرفوعا رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا.
وفي إسناده عمارة وهو ابن زاذان قال إلامام أحمد هذا الحديث كذب منكر قال وعمارة يروى أحاديث مناكير وقد أورد ابن الجوزى هذا الحديث في الموضوعات وحكى كلام إلامام أحمد المذكور وذكر ابن الجوزى أيضا في الموضوعات مما في المسند حديث عمر "ليكونن في هذه إلامة رجل يقال له الوليد" وحديث أنس "ما من معمر يعمر في إلاسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعا من البلاء والجنون والجذام والبرص"
وحديث أنس "عسقلان أحد العروسين بيعت منها يوم القيامة سبعون ألفا لا حساب عليهم".
وحديث ابن عمر "من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برأ من الله" الحديث وفي الحكم بوضعه نظر وقد صححه الحاكم.
ومما فيه أيضا من المناكير حديث بريدة "كونوا في بعث خراسان ثم انزلوا مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين".
ولعبد الله بن أحمد في المسند أيضا زيادات فيها الضعيف والموضوع فمن الموضوع
السابع: قولهم: هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد دون قولهم: هذا حديث صحيح أو حديث حسن لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح لكونه شاذا أو معللا غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: إنه صحيح الإسناد ولم يذكر له علة ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر والله أعلم.
الثامن: في قول الترمذي وغيره: هذا حديث حسن صحيح إشكال لأن الحسن قاصر عن الصحيح كما سبق إيضاحه. ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع
حديث سعد بن مالك وحديث ابن عمر أيضا في "سد إلابواب إلا باب على" ذكرهما ابن الجوزى في الموضوعات أيضا وقال إنهما من وضع الرافضة.
وأما مسند إسحق بن راهويه ففيه الضعيف ولا يلزم من كونه يخرج أمثل ما يجد الصحابى أن يكون جميع ما خرجه صحيحا بل هو أمثل بالنسبة لما تركه.
ومما فيه من الضعيف حديث سليمان بن نافع العبدى عن أبيه قال وفد المنذر بن ساوى من البحرين حتى أتى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أناس وأنا غليم أمسك جمالهم فسلموا على النبي صلى الله عليه وسلم ووضع المنذر سلاحه ولبس ثيابا ومسح لحيته بدهن وأنا مع الجمال أنظر إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما أنظر إليك قال ومات أبى وهو ابن عشرين ومائة قال صاحب الميزان سليمان غير معروف وهو يقتضى أن نافعا عاش إلى دولة هشام انتهى.
والمعروف أن آخر الصحابة موتا أبو الطفيل كما قاله مسلم وغيره والله أعلم.
وأما مسند الدارمى فلا يخفي ما فيه من الضعيف لحال رواته أو لإرساله وذلك كثير فيه كما تقدم.
وأما مسند البزار فإنه مجملا يبين الصحيح من الضعيف إلا قليلا إلا أنه يتكلم في تفرد بعض رواة الحديث به ومتابعة غيره عليه والله أعلم.
"قوله" الثامن في قول الترمذي وغيره هذا حديث حسن صحيح إشكال لأن الحسن قاصر عن الصحيح كما سبق إيضاحه ففي الجمع بينهما في ذلك حديث واحد جمع
بين نفي ذلك القصور وإثباته. وجوابه: أن ذلك راجع إلى الإسناد فإذا روي الحديث الواحد بإسنادين: أحدهما إسناد حسن وإلاخر إسناد صحيح استقام أن يقال فيه: إنه حديث حسن صحيح أي إنه حسن بالنسبة إلى إسناد صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي وهو: ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب دون المعنى إلاصطلاحي الذي نحن بصدده فاعلم ذلك والله أعلم.
بين نفي ذلك القصور وإثباته قال وجوابه أن ذلك راجع إلى الإسناد فاذا روى الحديث الواحد باسنادين أحدهما إسناد حسن وإلاخر باسناد صحيح استقام أن يقال فيه إنه حديث حسن صحيح أى أنه حسن بالنسبة إلى إسناد صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوى وهو ما تميل اليه النفس ولا يأباه القلب دون المعنى إلاصطلاحى الذي نحن بصدده فاعلم ذلك انتهى كلامه.
وقد تعقبه الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد في إلاقتراح بأن الجواب إلاول ترد عليه إلاحاديث التي قيل فيها حسن صحيح مع أنه ليس له إلا مخرج واحد قال وفي كلام الترمذي في مواضع يقول هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى.
وقد أجاب بعض المتأخرين عن ابن الصلاح بأن الترمذي حيث قال هذا يريد به تفرد أحد الرواة به عن إلاخر لا التفرد المطلق قال ويوضح ذلك ما ذكره في الفتن من حديث خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبى هريرة يرفعه من أشار إلى أخيه بحديدة الحديث قال فيه هكذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه فاستغربه من حديث خالد لا مطلقا أنتهى.
وهذا الجواب لا يمشى في المواضع التي يقول فيها لا نعرفه إلا من هذا الوجه كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بقى نصف من شعبان فلا يصوموا".
التاسع: من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح لاندراجه في أنواع ما يحتج به. وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في تصرفاته وإليه يومئ في تسميته كتاب الترمذي بالجامع الصحيح. وأطلق الخطيب أبو بكر أيضا عليه اسم الصحيح وعلى كتاب النسائي.
قال أبو عيسى حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ ورد ابن دقيق العيد الجواب الثانى بأنه يلزم عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ أنه حسن وذلك لا يقوله أحد من المحدثين إذا أجروا على اصطلاحهم انتهى.
قلت قد أطلقوا على الحديث الضعيف بأنه حسن وأرادوا حسن اللفظ لا المعنى إلاصطلاحى فروى ابن عبد البر في كتاب بيان آداب العلم حديث معاذ بن جبل مرفوعا: "تعلموا العلم فإن تعلمه ذلك لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل أهل الجنة وهو إلانس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والضراء والسلاح على إلاعداء والزين عند إلاخلاء يرفع الله تعالى به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم ويقتدى بفعالهم وينتهى إلى رأيهم ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم يستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح إلابصار من الظلم يبلغ العبد بالعلم منازل إلاخيار والدرجات العلى في الدنيا وإلاخرة التفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام به توصل إلارحام وبه يعرف الحلال من الحرام هو إمام العمل والعمل تابعه يلهمه السعداء أو يحرمه إلاشقياء".
قال ابن عبد البر وهو حديث حسن جدا ولكن ليس له إسناد قوى انتهى كلامه.
فأراد بالحسن حسن اللفظ قطعا فانه من رواية موسى بن محمد البلقاوى عن عبد الرحيم ابن زيد العمى والبلقاوى هذا كذاب كذبه أبو زرعة وأبو حاتم ونسبه ابن حبان والعقيلى إلى وضع الحديث والظاهر أن هذا الحديث مما صنعت يداه وعبد الرحيم بن زيد العمى متروك الحديث أيضا.
........................................................................
روينا عن أمية بن خالد قال قالت لشعبة تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمى وتدع عبد الملك بن أبى سليمان وقد كان حسن الحديث قال من حسنها فررت ولما ضعف ابن دقيق العيد ما أجاب به ابن الصلاح عن إلاستشكال المذكور أجاب عنه بما حاصله أن الحسن لا يشترط فيه قيد القصور عن الصحيح وإنما يجيئه القصور حيث أنفرد الحسن وأما إذا ارتفع إلى درجة الصحة فالحسن حاصل لا محالة تبعا للصحة لأن وجود الدرجة العليا وهى الحفظ وإلاتقان لا ينافي وجود الدنيا كالصدق فيصح أن يقال حسن باعتبار الصفة الدنيا صحيح باعتبار الصفة العليا قال ويلزم على هذا أن يكون كل صحيح حسنا ويؤيده قولهم حسن في إلاحاديث الصحيحة وهذا موجود في كلام المتقدمين أنتهى.
وقد سبقه إلى نحو ذلك الحافظ أبو عبد الله المواق فقال في كتابه بغية النقاد لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح فلا يكون صحيحا إلا وهو غير شاذ ولا يكون صحيحا حتى تكون رواته غير متهمين بل ثقات قال فظهر من هذا أن الحسن عند أبى عيسى صفة لا تخص هذا القسم بل قد يشركه فيها الصحيح قال كل صحيح عنده حسن وليس كل حسن صحيحا انتهى كلامه.
وقد اعترض على ابن المواق في هذا الحافظ أبو الفتح اليعمرى فقال في شرح الترمذي بقى عليه أنه اشترط في الحسن أن يروى من وجه آخر ولم يشترط ذلك في الصحيح انتهى.
هكذا اعترض أبو الفتح على ابن المواق بهذا في مقدمة شرح الترمذي ثم إنه خالف ذلك في أثناء الشرح عند حديث عائشة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: "غفرانك" فان الترمذي قال عقبه هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبى بردة ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة فأجاب أبو الفتح عن هذا الحديث بأن الذي يحتاج إلى مجيئه من غير وجه ما كان راويه في درجة المستور ومن لم تثبت عدالته قال وأكثر ما في الباب أن الترمذي عرف بنوع منه لا بكل أنواعه.
وأجاب بعض المتأخرين وهو الحافظ عماد الدين بن كثير في مختصره لعلوم الحديث عن أصل إلاستشكال بما حاصله أن الجمع في حديث واحد بين الصحة والحسن درجة
وذكر الحافظ أبو الطاهر السلفي الكتب الخمسة وقال: اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب
وهذا تساهل لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكرا أو نحو ذلك من أوصاف الضعيف. وصرح أبو داود فيما قدمنا روايته عنه بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره والترمذي مصرح فيما في كتابه بالتمييز بين الصحيح والحسن.
ثم إن من سمى الحسن صحيحا لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم المبين أولا فهذا إذا اختلاف في العبارة دون المعنى والله أعلم.
متوسطة بين الصحيح والحسن فقال والذي يظهر أنه يشرب الحكم بالصحة على الحديث بالحسن كما يشرب الحسن بالصحة قال فعلى هذا يكون ما يقول فيه حسن صحيح أعلا رتبة عنده من الحسن ودون الصحيح ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن انتهى.
وهذا الذي ظهر له تحكم لا دليل عليه وهو بعيد من فهم معنى كلام الترمذي والله أعلم.
"قوله" وذكر الحافظ أبو طاهر السلفي الكتب الخمسة وقال اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب وهذا تساهل إلى آخر كلامه وإنما قال السلفي بصحة أصولها كذا ذكره في مقدمة الخطابي فقال وكتاب أبى داود فهو أحد الكتب الخمسة التي اتفق أهل الحل والعقد من الفقهاء وحفاظ الحديث إلاعلام النبهاء على قبولها والحكم بصحة أصولها انتهى.
ولا يلزم من كون الشيء له أصل صحيح أن يكون هو صحيحا فقد ذكر ابن الصلاح عند ذكر التعليق أن ما لم يكن في لفظه جزم مثل روى فليس في شيء منه حكم منه بصحة ذلك من ذكره عنه قال ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله انتهى فلم يحكم في هذا بصحة مع كونه له أصل صحيح والله أعلم.