الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ فِي النَّشَاطِ وَالسَّأَمِ
يُقَالُ: نَشِط فُلان لِلأَمْرِ، وَارْتَاحَ لَهُ، وَاهْتَزَّ، وَخَفَّ، وَأَخَذَتْهُ لِذَلِكَ الأمْرِ أَرْيَحِيَّة، وَنَشَاط، وَهِزَّة، وَارْتِيَاح.
وَقَدْ هَزَّ عِطْفَيْة لِكَذَا، وَهَزَّ لَهُ مَنْكِبَيْهِ، إِذَا نَشَّطْتهُ لَهُ، وَقَدْ هَزَزْت مِنْ أَرْيَحِيَّتِهِ، وَفَعَلْت كَذَا تَحَرُّكاً لِنَشَاطِهِ.
وَأَتَيْت فُلاناً فَنَشِطَ لإِكْرَامِي، وَأقْبَلَ عَلَيَّ بِانْبِسَاطِهِ، وَاسْتَرْسَلَ إِلَيّ بِأُنْسِهِ، وَتَلَقَّانِي بِنَفْسٍ طَيِّبَة، وَوَجْه مُتَهَلِّل، وَصَدْر مَشْرُوح.
وَعَرَضْت عَلَيْهِ حَوَائِجِي فَخَفَّ لِقَضَائِهَا، وَأَعَارَهَا أُذُناً صَاغِيَةً، وَتَلَقَّاهَا بِرُحْبِ صَدْرِهِ، وَسَعَة ذَرْعه، وَشَهَامَة طَبْعه.
وَتَقُولُ لِمَنْ سَأَلَك حَاجَة: أَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَرَامَة لَك، وَكَرَمِي لَك، وَكُرْمَةً لَك، وَأَفْعَلُهُ وَكُرْمَة عَيْن، وَنِعْمَة عَيْن، وَلَك ذَلِكَ وَحُباً وَكَرَامَة.
وَيُقَالُ: لَتَفْعَلُنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ أَيْ سَوَاءٌ نَشِطْتُمْ لِفِعْلِهِ أَمْ فَعَلْتُمُوهُ
كَارِهِينَ.
وَفَعَلْت أَمْرَ كَذَا وَأَنَا عَلَى جَمَامٍ مِنْ نَفْسِي، وَنَشَاط مِنْ عَزْمِي، وَارْتِيَاح مِنْ طَبْعِي.
وَوَرَدَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَا اِسْتَأْنَفَ نَشَاطِي، وَأَرْهَفَ طَبْعِي، وَصَقَلَ ذِهْنِي، وَشَرَحَ صَدْرِي، وَجَلَا عَنِّي صَدَأ الْفُتُور، وَأَطْلَقَ نَفْسِي مِنْ عِقَال السَّأَم وَتَقُولُ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ: بَطِرَ الرَّجُلُ، وَمَرِحَ، وَأَشِرَ، وَأَرِنَ، وَزَهِفَ، وَطَاشَ، وَنَزِقَ، وَقَدْ اِسْتَخَفَّهُ الطَّرَبُ، وَاسْتَطَارَهُ الْفَرَح، وَأَتْرَفَتْهُ النِّعْمَة، وَأَطْغَاهُ الْغِنَى، وَمَرَّ يَتَبَخْتَرُ مَرَحاً، وَيَخْتَالُ أَشَراً وَيَجُرُّ ذَيْلَهُ بَطَراً.
وَتَقُولُ: كَانَ ذَلِكَ أَيَّام مَيْعَةِ الشَّبَاب، وَشِرّتِهِ، وَغُلَوَائِهِ، وَعُنْفُوَانِهِ، أَيْ فِي أَوَّلِهِ وَنَشَاطِهِ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلاّ نَزَق الشَّبَاب. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: قَدْ مَلِلْت الأَمْرَ، وَسَئِمْته، وَضَجِرْت مِنْهُ، وَغَرِضْت مِنْهُ، وَتَأَفَّفْت مِنْهُ، وَبَرِمْت بِهِ، وَمَذَلْت بِهِ، واجْتَوَيْته، وَكَرِهْتهُ، وَأجِمْتُهُ، وَعَزَفْت عَنْهُ، وَانْتَفَخَ مِنْهُ سَحْرِي، وَانْتَفَخَتْ مِنْهُ مَسَاحِرِي.
وَقَدْ سَئِمْت عِشْرَةَ فُلان، وَمَلِلْت
صُحْبَتَهُ، وَتَبَرَّمْت بِهِ، وَتَكَرَّهْتهُ، وَتَسَخَّطْتهُ، وَإِنِّي لأَسْتَثْقِل ظِلَّهُ، وأسْتَكْثِفُ ظِلَّهُ، وَإِنَّهُ لَرَجُل مَمْلُول الْحَضْرَةُ، مَسْؤُوم الْعِشْرَة، ثَقِيل الرُّوح، سَمِج الْمَنْطِق، غَثّ الْحَدِيثِ، وَإِنَّ لَهُ حَدِيثًا يَمُجُّهُ السَّمْع، وَتَمَلُّهُ النَّفْسُ، وَيَعَافُهُ الطَّبْع، وَيَجْتَوِيه الذَّوْق، وَقَدْ أَطَالَ عَلَيَّ حَتَّى أَمَلَّنِي، وأَسْأَمَنِي، وَأَضْجَرَنِي، وأبْرَمَنِي، وأمْذَلَنِي، وأغْرَضَنِي، وَكَرَبَنِي، وَأَحْرَجَنِي، وَأَعَنَتَنِي، وَضَايَقَنِي وَأَبْطَرَنِي ذَرْعِي، وَكَأَنَّمَا كَانَ يَدْفَعُ فِي صَدْرِي، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ بِمُخَنَّقِي، وَخُِنَاقِي بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، أَيْ بِحَلْقِي، وَكَأَنَّهُ كَانَ قَابِضاً عَلَى لَهَاتِي.
وَيُقَالُ: مَا زِلْت أَسْأَلُ فُلاناً حَتَّى أَرْبَيْته بِالْمَسْألَةِ أَيْ أَمْلَلْتهُ كَأَنِّي أَوْرَثْته الرَّبْو وَهُوَ ضِيق النَّفَس.
وَتَقُولُ: مَا نَفْسِي لَك بِثَمَرَةٍ أَيْ لَيْسَ لَك فِي نَفْسِي حَلاوَة، وَفُلانٌ مَا تَنْبَسِطُ لَهُ نَفْسِي، وَمَا تَنْطَلِقُ لَهُ نَفْسِي، وَمَا يَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرِي، وَلا يَنْفَسِحُ لَهُ فِنَاء طَبْعِي.
وَهَذَا حَدِيث لا أَنْشَطُ لِسَمَاعِهِ، وَلا يَرْتَفِعُ لَهُ حِجَاب سَمْعِي، وَلا يَسْتَمْرِئُهُ ذَوْقِي، وَحَدِيث لا يَنْدَى عَلَى كَبِدِي.
وَيَقُولُ الرَّجُل لِمَنْ أَبْرَمَهُ قَدْ مَكَكْت