الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: (ولا تتولوا مجرمين)، يقول: ولا تدبروا عما أدعوكم إليه من توحيد الله، والبراءة من الأوثان والأصنام = (مجرمين)، يعني: كافرين بالله. (1)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
(53) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قوم هود لهود، يا هود ما أتيتنا ببيان ولا برهان على ما تقول، فنسلم لك، ونقر بأنك صادق فيما تدعونا إليه من توحيد الله والإقرار بنبوتك = (وما نحن بتاركي آلهتنا)، يقول: وما نحن بتاركي آلهتنا، يعني: لقولك: أو من أجل قولك. (ما نحن لك بمؤمنين)، يقول: قالوا: وما نحن لك بما تدعي من النبوة والرسالة من الله إلينا بمصدِّقين.
* * *
(1) انظر تفسير " التولي " و " الإجرام " فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) ، (جرم) .
القول في تأويل قوله تعالى: {إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
(54)
مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي (55) }
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره، عن قول قوم هود: أنهم قالوا له، إذ نصح لهم ودعاهم إلى توحيد الله وتصديقه، وخلع الأوثان والبراءة منها: لا نترك عبادة آلهتنا، وما نقول إلا أن الذي حملك على ذمِّها والنهي عن عبادتها، أنه أصابك منها خبَلٌ من جنونٌ. فقال هود لهم: إني أشهد الله على نفسي
وأشهدكم أيضًا أيها القوم، أني بريء مما تشركون في عبادة الله من آلهتكم وأوثانكم من دونه = (فكيدوني جميعا)، يقول: فاحتالوا أنتم جميعًا وآلهتكم في ضري ومكروهي (1) = (ثم لا تنظرون)، يقول: ثم لا تؤخرون ذلك، (2) فانظروا هل تنالونني أنتم وهم بما زعمتم أن آلهتكم نالتني به من السوء؟
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك.
18267-
حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:(اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، قال: أصابتك الأوثان بجنون.
18268-
حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:(اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، قال: أصابك الأوثان بجنون.
18269-
حدثني المثني قال، حدثنا ابن دكين قال، حدثنا سفيان، عن عيسى، عن مجاهد:(اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، قال: سببتَ آلهتنا وعبتها، فأجنَّتك.
18270-
. . . . قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن نجيح، عن مجاهد:(اعتراك بعض آلهتنا بسوء) ، أصابك بعض آلهتنا بسوء، يعنون الأوثان.
18271-
. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:(إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) قال: أصابك الأوثان بجنون.
(1) انظر تفسير " الكيد " فيما سلف 13: 449، تعليق: 3، والمراجع هناك.
(2)
انظر تفسير " الإنظار " فيما سلف ص: 151، تعليق: 3، والمراجع هناك.
18272-
حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:(إن تقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، قال: تصيبك آلهتنا بالجنون.
18273-
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة:(إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، قال: ما يحملك على ذمّ آلهتنا، إلا أنه أصابك منها سوء.
18274-
حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:(إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، قال: إنما تصنع هذا بآلهتنا أنها أصابتك بسوء.
18275-
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير: أصابتك آلهتنا بشر.
18276-
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:(إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، يقولون: نخشى أن يصيبك من آلهتنا سوء، ولا نحب أن تعتريك، يقولون: يصيبك منها سوء.
18277-
حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:(إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، يقولون: اختلَط عقلك فأصابك هذا مما صنعت بك آلهتنا.
* * *
وقوله: (اعتراك) ، ا"فتعل"، من "عراني الشيء يعروني":، إذا أصابك، كما قال الشاعر: