المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ - تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث - جـ ١٥

[ابن جرير الطبري]

فهرس الكتاب

- ‌ يونس

- ‌1

- ‌(2)

- ‌(3) }

- ‌(4) }

- ‌(5) }

- ‌(6) }

- ‌(7)

- ‌(9)

- ‌(11) }

- ‌(12) }

- ‌(13) }

- ‌(14) }

- ‌(15) }

- ‌(16) }

- ‌17

- ‌(18) }

- ‌(19) }

- ‌(20) }

- ‌(21) }

- ‌(22) }

- ‌(23) }

- ‌(24) }

- ‌(25) }

- ‌(28) }

- ‌(29) }

- ‌(30) }

- ‌(31) }

- ‌(32) }

- ‌(33) }

- ‌(34) }

- ‌(35) }

- ‌(36) }

- ‌(37) }

- ‌(38) }

- ‌(39) }

- ‌(40) }

- ‌(42) }

- ‌(43) }

- ‌(45) }

- ‌(46) }

- ‌(47) }

- ‌(49) }

- ‌(50) }

- ‌(52) }

- ‌(54) }

- ‌(56) }

- ‌(58) }

- ‌(59) }

- ‌(60) }

- ‌(61) }

- ‌(62) }

- ‌(63) }

- ‌ 64]

- ‌(65) }

- ‌(66) }

- ‌(67) }

- ‌(68) }

- ‌(69)

- ‌(71) }

- ‌(72) }

- ‌(73) }

- ‌(74) }

- ‌(76)

- ‌(78) }

- ‌(79)

- ‌(81) }

- ‌(82) }

- ‌(84) }

- ‌(86) }

- ‌(88) }

- ‌(89) }

- ‌(90) }

- ‌(91) }

- ‌(93) }

- ‌(94) }

- ‌(95) }

- ‌(98) }

- ‌(99) }

- ‌(100) }

- ‌(101) }

- ‌(102) }

- ‌(103) }

- ‌(104) }

- ‌(105) }

- ‌(107) }

- ‌(108) }

- ‌(109) }

- ‌ هود

- ‌(1) }

- ‌2

- ‌(3) }

- ‌(4) }

- ‌(5) }

- ‌(6) }

- ‌(7) }

- ‌(8) }

- ‌(9) }

- ‌(10)

- ‌(12) }

- ‌(13) }

- ‌(14) }

- ‌(15) }

- ‌(16) }

- ‌(17) }

- ‌(18) }

- ‌(19) }

- ‌(20) }

- ‌(21) }

- ‌(23) }

- ‌(24) }

- ‌(25)

- ‌(27) }

- ‌(28) }

- ‌(29) }

- ‌(30) }

- ‌(32) }

- ‌(33)

- ‌(35) }

- ‌(36) }

- ‌(37) }

- ‌(38)

- ‌ 39

- ‌(41) }

- ‌(42) }

- ‌(44) }

- ‌(45) }

- ‌(46) }

- ‌(47) }

- ‌(48) }

- ‌(49) }

- ‌(50) }

- ‌(52) }

- ‌(53) }

- ‌(54)

- ‌(56) }

- ‌(57) }

- ‌(58) }

- ‌(60) }

- ‌(61) }

- ‌(62) }

- ‌(63) }

- ‌(64) }

- ‌(65) }

- ‌(66) }

- ‌(67)

- ‌(69) }

- ‌(70) }

- ‌(72)

- ‌(74)

- ‌(76) }

- ‌(78) }

- ‌(79) }

- ‌(80) }

- ‌(81) }

- ‌(82)

- ‌(84) }

- ‌(85) }

- ‌(86) }

- ‌(87) }

- ‌(88) }

- ‌(89) }

- ‌(90) }

- ‌(91) }

- ‌(92) }

- ‌ 93

- ‌(94) }

- ‌(96)

- ‌(98) }

- ‌(99) }

- ‌(100) }

- ‌(101) }

- ‌(102) }

- ‌(103) }

- ‌(104) }

- ‌(108) }

- ‌(109) }

- ‌(110) }

- ‌(111) }

- ‌(112) }

- ‌(113) }

- ‌(114) }

- ‌(115) }

- ‌(117) }

- ‌(118)

- ‌(120) }

- ‌(121)

- ‌(1)

- ‌ يوسف

- ‌(2) }

- ‌(4) }

- ‌(5) }

- ‌(6) }

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌(10) }

- ‌(11) }

- ‌(12) }

- ‌(13) }

- ‌(15) }

- ‌(16)

- ‌(18) }

- ‌(19) }

- ‌(20) }

- ‌(21) }

- ‌(22) }

الفصل: القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ

القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ‌

(88) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال موسى يا ربَّنا إنك أعطيت فرعون وكبراء قومه وأشرافهم (1) = وهم "الملأ" = "زينة"، من متاع الدنيا وأثاثها (2) = (وأموالا) من أعيان الذهب والفضة = (في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك)، يقول موسى لربه: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من ذلك ليضلُّوا عن سبيلك.

* * *

واختلفت القراء في قراءة ذلك.

فقرأه بعضهم: (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ)، بمعنى: ليضلوا الناسَ، عن سبيلك، ويصدّوهم عن دينك.

* * *

وقرأ ذلك آخرون: (لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ)، بمعنى: ليضلوا هم عن سبيلك، فيجورُوا عن طريق الهدى. (3)

* * *

فإن قال قائل: أفكان الله جل ثناؤه، أعطَى فرعون وقومه، ما أعطاهم من زينة الدنيا وأموالها، ليضلوا الناس عن دينه = أو ليضلُّوا هم عنه=؟ فإن كان لذلك أعطاهم ذلك، فقد كان منهم ما أعطاهم لذلك، (4) فلا عتب عليهم في ذلك؟

(1) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص: 166، تعليق: 2، والمراجع هناك.

(2)

انظر تفسير " الزينة " فيما سلف 12: 389.

(3)

انظر هاتين القراءتين في معاني القرآن للفراء 1: 477.

(4)

في المطبوعة: " ما أعطاه لأجله "، وأثبت ما في المخطوطة.

ص: 177

قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت. (1)

وقد اختلف أهل العلم بالعربية في معنى هذه "اللام" التي في قوله: (ليضلوا) .

فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: ربنا فَضَلوا عن سبيلك، كما قال:(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا)، [سورة القصص: 8] ، أي فكان لهم = وهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوًا وحزنًا، وإنما التقطوه فكان لهم. قال: فهذه "اللام" تجيء في هذا المعنى. (2)

* * *

وقال بعض نحويي الكوفة: هذه "اللام"، "لام كي" (3) = ومعنى الكلام: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم، كي يضلوا = ثم دعا عليهم.

* * *

وقال آخر: هذه اللامات في قوله: (ليضلوا) و (ليكون لهم عدوًا)، وما أشبهها بتأويل الخفض: آتيتهم ما أتيتهم لضَلالهم = والتقطوه لكونه = لأنه قد آلت الحالة إلى ذلك. والعرب تجعل "لام كي"، في معنى "لام الخفض"، و"لام الخفض" في معنى "لام كي"، لتقارب المعنى، قال الله تعالى:(سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ)(4)[سورة التوبة: 95] أي لإعراضكم، ولم يحلفوا لإعراضهم، وقال الشاعر:(5)

سَمَوْتَ وَلَمْ تَكُنْ أَهْلا لِتَسْمُو

وَلَكِنَّ المُضَيِّعَ قَدْ يُصَابُ

قال: وإنما يقال: "وما كنت أهلا للفعل"، ولا يقال "لتفعل" إلا قليلا. قال: وهذا منه.

* * *

(1) في المخطوطة، أسقط الناسخ فكتب:" فلا عتب عليهم في ذلك بخلاف ما توهمت "، وقد أصاب ناشر المطبوعة فيما استظهره من السياق.

(2)

أي معنى العاقبة والمآل.

(3)

هو الفراء في معاني القرآن 1: 477.

(4)

في المطبوعة والمخطوطة: " يحلفون بالله " بغير السين، وهذا حق التلاوة.

(5)

لم أعرف قائله.

ص: 178

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنها "لام كي" = ومعنى الكلام: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من زينة الحياة الدنيا والأموال لتفتنهم فيه، ويضلوا عن سبيلك عبادَك، عقوبة منك. وهذا كما قال جل ثناؤه:(لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ)، [سورة الجن: 16-17] .

* * *

وقوله: (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم) ، هذا دعاء من موسى، دعا الله على فرعون وملئه أن يغير أموالهم عن هيئتها، ويبدلها إلى غير الحال التي هي بها، وذلك نحو قوله:(مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا)، [سورة النساء: 47] . يعني به: من قبل أن نغيرها عن هيئتها التي هي بها.

* * *

= يقال منه: "طَمَسْت عينَه أَطْمِسْها وأطمُسُها طَمْسًا وطُمُوسا". وقد تستعمل العرب "الطمس" في العفوّ والدثور، وفي الاندقاق والدروس، (1) كما قال كعب بن زهير:

مِنْ كُلِّ نَضَّاحَةِ الذِّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ

عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلامِ مَجْهُول (2)

* * *

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك في هذا الموضع. فقال جماعة منهم فيه مثل قولنا.

*ذكر من قال ذلك:

17820-

حدثني زكريا بن يحيى بن زائدة قال، حدثنا حجاج قال، حدثني ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال: بلغنا عن القرظي في قوله: (ربنا اطمس على أموالهم)، قال: اجعل سُكّرهم حجارة. (3)

17821-

حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن

(1) انظر تفسير " الطمس " فيما سلف 8: 444، 445.

(2)

سلف البيت وتخريجه وشرحه 4: 424 / 8: 444.

(3)

سقط من الترقيم سهوًا، رقم:17819.

ص: 179

ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن محمد بن كعب القرظي قال: اجعل سكرهم حجارة.

17822-

حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية:(اطمس على أموالهم) قال: اجعلها حجارة.

17823-

حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، حدثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس في قوله:(اطمس على أموالهم)، قال: صارت حجارة.

17824-

حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:(ربنا اطمس على أموالهم)، قال: بلغنا أن زروعهم تحوَّلت حجارة.

17825-

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة:(ربنا اطمس على أموالهم)، قال: بلغنا أن حَرْثًا لهم صارت حجارة. (1)

17826-

حدثني المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان:(ربنا اطمس على أموالهم)، قال: يقولون: صارت حجارة.

17827-

حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق. قال: حدثنا يحيى الحماني قال: أخبرنا ابن المبارك، عن إسماعيل عن أبي صالح في قوله:(ربنا اطمس على أموالهم)، قال: صارت حجارة.

17828-

حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:(ربنا اطمس على أموالهم)، قال: بلغنا أن حروثًا لهم صارت حجارة.

17829-

حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان، قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (ربنا اطمس على

(1) في المطبوعة: " حروثًا "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب أيضًا.

ص: 180

أموالهم) ، قال: جعلها الله حجارةً منقوشة على هيئة ما كانت.

17830-

حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: (ربنا اطمس على أموالهم)، قال: قد فعل ذلك، وقد أصابهم ذلك، طمَس على أموالهم، فصارت حجارةً، ذهبهم ودراهمهم وعَدَسهم، وكلُّ شيء.

* * *

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أهلكها.

*ذكر من قال ذلك:

17831-

حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:(ربنا اطمس على أموالهم)، قال: أهلكها.

17832-

حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

17833-

حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

17834-

حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:(ربنا اطمس على أموالهم)، يقول: دمِّر عليهم وأهلك أموالهم.

* * *

وأما قوله: (واشدد على قلوبهم)، فإنه يعني: واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح بالإيمان، كما:-

17835-

حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: وقال موسى قبل أن يأتي فرعون: "ربنَا اشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم"، فاستجاب الله له، وحال بين فرعون وبين الإيمان حتى أدركه الغرق، فلم ينفعه الإيمان.

17836-

حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي

ص: 181

قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:(واشدد على قلوبهم)، يقول: واطبع على قلوبهم = (حتى يروا العذاب الأليم) ، وهو الغرق.

17837-

حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:(واشدد على قلوبهم) ، بالضلالة.

17838-

. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:(واشدد على قلوبهم)، قال: بالضلالة.

17839-

حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

17840-

حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:(واشدد على قلوبهم)، يقول: أهلكهم كفارًا.

* * *

وأما قوله: (فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)، فإن معناه: فلا يصدقوا بتوحيد الله ويقرُّوا بوحدانيته، حتى يروا العذاب الموجع، (1) كما:-

17841-

حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:(فلا يؤمنوا) ، بالله فيما يرون من الآيات = (حتى يروا العذابَ الأليم) .

17842-

حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

17843-

. .. . قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

17844-

حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج،

(1) انظر تفسير " الأليم " فيما سلف من فهارس اللغة (ألم) .

ص: 182

عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

17845-

حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق، قال: سمعت المنقري يقول: (فلا يؤمنوا)، يقول: دعا عليهم. (1)

* * *

واختلف أهل العربية في موضع: (يؤمنوا) .

فقال بعض نحويي البصرة: هو نصبٌ، لأن جواب الأمر بالفاء، أو يكون دُعاء عليهم إذ عصوا. وقد حكي عن قائل هذا القول أنه كان يقول: هو نصبٌ، عطفًا على قوله:(ليضلوا عن سبيلك) .

* * *

وقال آخر منهم، (2) وهو قول نحويي الكوفة: موضعه جزمٌ، على الدعاء من موسى عليهم، بمعنى: فلا آمنوا، كما قال الشاعر:(3)

فَلا يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْن عَيْنَيْكَ مَا انزوَى

وَلا تَلْقَنِي إِلا وَأَنْفُكَ رَاغِمُ (4)

بمعنى: "فلا انبسط من بين عينيك ما انزوى"، "ولا لقيتني"، على الدعاء.

* * *

(1) الأثر: 17845 - "المنقري "، هكذا في المطبوعة. وفي المخطوطة:" المعري " غير منقوطة، وقد أعياني أن أعرف من يعني.

(2)

هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1: 281.

(3)

هو الأعشى.

(4)

ديوانه: 58، من قصيدته في هجاء يزيد بن مسهر الشيباني، يقول له: فَهَانَ عَلَيْنَا مَا يَقُولُ ابْنُ مُسْهرٍ

بِرَغْمِكَ إذْ حَلّتْ عَلَيْنَا اللَّهَازِمُ

يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُونِي، كَأَنَّمَا

زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَى المَحَاجِمُ

فَلَا يَنبَسِطْ. . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فأقسم بالله الذي أنا أعبده

لتصطفقن يوما عليك المآتم

.

ص: 183

وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هو دعاء، كأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا. قال: وإن شئت جعلتها جوابًا لمسألته إياه، لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فتجعل:(فلا يؤمنوا) ، في موضع نصب على الجواب، وليس يسهل. قال: ويكون كقول الشاعر: (1)

يَا نَاقُ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحَا

إِلَى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَريحَا (2)

قال: وليس الجواب يسهلُ في الدعاء، لأنه ليس بشرط. (3)

* * *

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أنه في موضع جزم على الدعاء، بمعنى: فلا آمنوا = وإنما اخترت ذلك لأن ما قبله دعاءٌ، وذلك قوله:(ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم)، فإلحاق قوله:(فلا يؤمنوا) ، إذ كان في سياق ذلك بمعناه أشبهُ وأولى.

* * *

وأما قوله: (حتى يروا العذاب الأليم)، فإنّ ابن عباس كان يقول: معناه: حتى يروا الغرق = وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك من بعض وجوهها فيما مضى. (4)

17846-

حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال ابن عباس:(فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)، قال: الغرق.

* * *

(1) هو أبو النجم.

(2)

سيبويه 1: 421، معاني القرآن للفراء 1: 478، وغيرهما. وسيأتي في التفسير 13: 159 (بولاق) . من أرجوزة له في سليمان بن عبد الملك، لم أجدها مجموعة في مكان. و "العنق "، ضرب من السير. و" الفسيح " الواسع البليغ.

(3)

هذا الذي سلف نص كلام الفراء في معاني القرآن 1: 477، 478.

(4)

انظر ما سلف رقم: 18735، 18736.

ص: 184