الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني عشر في المحكم والمتشابه
ومن أهم أصول التفسير: معرفة المحكم والمتشابه من القرآن الكريم، ومن أجل أن تعرف أهمية معرفة تلك المباحث كأصل من أصول التفسير نقف من كل منها على حدة نعرف معناها أمثلتها في القرآن.
أولا: المحكم من القرآن:
المحكم في اللغة هو: الذي لا اختلاف فيه ولا اضطرب، وقيل هو: ما لم يكن متشابها لأنه أحكم بيانه بنفسه، وهو فعيل بمعنى مفعل (1).
واصطلاحا هو: اللفظ الذي دل على معناه دلالة واضحة قطعية لا تحتمل تأويلا ولا تخصيصا ولا نسخا (2)، فالمحكم من النصوص القرآنية لا يحتمل التأويل بإرادة معنى أخر إن كان خاصا، ولا التخصيص بإرادة معنى خاص إن كان عاما، لأنه مفصل مفسر لا يتطرق إليه الاحتمال.
قال الجرجاني: المحكم: «ما أحكم المراد به عن التبديل والتغيير، أي التخصيص والتأويل والنسخ مأخوذ من قولهم: بناء محكم أي متقن مأمون الانتقاض ..» (3).
وقال السيوطي موردا لأقوال بعض العلماء في المحكم: «المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل .. المحكم ما وضح معناه .. المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا .. المحكم ما كان معقول المعنى .. المحكم ما استقل بنفسه .. المحكم الفرائض والوعد والوعيد ..» (4).
(1) انظر: لسان العرب 3/ 270 مادة حكم
(2)
أصول التفسير وقواعده ص 335، وانظر أصول الأحكام للسرخي 1/ 165.
(3)
التعريفات للجرجاني ص 181/ 182.
(4)
الإتقان في علوم القرآن 3/ 5 - 6.
ولعل من أفضل ما أشار بوضوح إلي معنى المحكم هو القرآن نفسه، فقد سمي الله عز وجل المحكمات أمّ الكتاب قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [آل عمران: 7].
ومعني: أُمُّ الْكتابِ: (أي الأصل الذي يكون المرجع إليه بمنزلة الأم للولد فإنه يرجع إليها (1).
ويجب العمل بالمحكم من القرآن قطعا، اذ هو ظاهر المعنى لا يحتمل النسخ ولا التأويل ودلالته على الحكم والمعنى أقوي من أي دلالة أخرى.
وللمحكم أنواع:
[1]
ما يكون في أصول الدين والاعتقاد: كالآيات الواردة في أسماء الله وألوهيته وربوبيته والإيمان به سبحانه، والإيمان بالملائكة والرسل والكتب واليوم الآخر والجنة والنار
…
[2]
ما يكون في الفضائل والأخلاق والصفات الكريمة: كالصدق والعدل والأمانة والإحساس والوفاء بالعهد وبر الوالدين وصلة الرحم
…
[3]
ما يكون في الأحكام، كأن يكون مدلول الحكم جزئيا ولكن جاء التصريح بما يفيد تأبيده، ومثل قوله تعالى: وما كانَ لَكمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أَنْ تَنْكحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا [الأحزاب: 53]، ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا [النور: 4]، في قاذفي المحصنات فقد اقترن في نص الآيتين ما أفاد تأبيد الحكم الذي اشتملت عليه كل منهما (2).
وقد اختلف العلماء في قدر المحكم من القرآن:
أورد السيوطي ذلك الخلاف قال: في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن القرآن كله محكم لقوله تعالى: كتابٌ أُحْكمَتْ آياتُهُ [هود: 1].
(1) انظر: أصول الأحكام للسرخسي 1/ 165.
(2)
أصول التفسير وقواعده ص 335، 336 بتصرف