الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل مدارس الطب
المدر سة الدخوارية
…
فصل مدارس الطب
155-
المدرسة الدخوارية
بالصاغة العتيقة بقرب الخضراء قبلي جامع الأموي أنشأها مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد المعروف بالدخوار في سنة إحدى وعشرين وستمائة بالصاغة العتيقة كما تقدم أول من درس بها واقفها ثم من بعده بدر الدين محمد ابن القاضي بعلبك ثم عماد الدين الدنيسري وهو بها إلى الآن قاله في الأعلاق الخطيرة قال الذهبي في تاريخ العبر فيمن مات سنة ثمان وعشرين وستمائة: والمهذب الدخوار عبد الرحيم بن علي حامد الدمشقي شيخ الطب وواقف المدرسة التي بالصاغة العتيقة على الأطباء ولد سنة خمس وستين وخمسمائة أخذ عن الموفق بن المطران1 والرضي الرخي 2 وأخذ الأدب من الكندي وأنتهت إليه معرفة الطب وصنف فيه التصانيف وحظي عند الملوك ولما جاوز سن الكهولة عرض له طرف خرس حتى بقي لا يكاد يفهم كلامه واجتهد في علاج نفسة فما أفاد بل ولد له أمراضا وكان يشغل إلى أن مات في صفر ودفن بتربة انتهى. وقال في سنة إحدى وثلاثين وستمائة: والرضي الرخي أبو الحجاج يوسف بن حيدرة شيخ الطب بالشام واحد من انتهت إليه معرفة الفن قدم دمشق مع أبيه حيدرة الكحال في سنة خمس وخمسين ولازم الاشتغال على المهذب بن النقاش ونوه باسمه ونبه على محل علمه وصار من اطباء صلاح الدين وحياته امتدت وصار أطباء البلد تلامذته حتى إن من جملة أصحابة المهذب
1 شذرات الذهب 4: 288.
2 شذرات الذهب 5: 147.
الدخوار وعاش سبعا وتسعين سنة ممتعا بالسمع والبصر توفي يم عاشوراء انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان وعشرين المذكورة: الدخوار الطبيب واقف الدخوارية مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد المعروف بالدخوار شيخ الأطباء بدمشق وقد وقف داره بدرب العجل بالقرب من الصاغة العتيقة على الأطباء بدمشق مدرسة لهم وكانت وفاته من هذه السنة في صفر ودفن بسفح قاسيون وعلى قبره قبة على أعمدة في أصل الجبل شرقي الركنية وقد ابتلى بسته أمراض متعاكسة منها ريح اللقوة وكان مولده سنة خمس وستين وخمسمائة وكان عمره ثلاثا وستين انتهى كلامه. قال الأسدي في سنة ثمان وعشرين المذكورة: مهذب الدين الدخوار عبد الرحيم بن علي بن حامد الشيخ مهذب الدين الطبيب المعروف بالدخوار شيخ الأطباء ورئيسهم بدمشق وأخذ العربية عن الكندي وقرأ الطب على الرضى الرخي ثم لازم الموفق بن المطران مدة حتى مهر ثم أخذ عن الفخر المارديني لما قدم دمشق في أيام صلاح الدين وتخرج به جماعة كثيرة من الأطباء وروى عنه الشهاب القوصي وغيره شعراء وصنف في الصناعة الطبية كتبا منها: "كتاب الجينية" و "اختصار الحاوي" لأبي بكر1 الرازي و "مقالة في الاستفراغ" واختصر الاغاني وغير ذلك وقد اطنب ابن أبي أصبعية2 في وصفه فقال: كان أوحد عصره وفريد دهره وعلامة زمانه وإليه انتهت رئاسة الطب على ما ينبغي أتعب نفسه في الاشتغال حتى فاق أهل زمانه وحظي عند الملوك ونال المال والجاه وكان أبوه كحالا مشهورا وكذلك أخوه حامد بن علي وكان هو أول أمره يكحل وقد نسخ كتبا كثيرة بخطه المنسوب أكثر من مائة مجلد في الطب وغيره وخدم الملك العادل ولازم خدمة صفي الدين بن شكر وحظي عند العادل بحيث أنه حصل له منه مرضه سنة عشر سبعة الآف دينار مصرية ومرض الكامل بمصر فعالجه فكان مبلغ ما وصل إليه من الذهب في نوبة الكامل نحو اثني عشر ألف دينار وأربع عشرة بغلة بأطواق ذهب والخلع
1 شذرات الذهب 2: 263.
2 ابن كثير 13: 272.
الأطلس وغيرها وذلك في سنة اثنتي عشرة وولاه العادل رئاسة أطباء مصر والشام وكان خبيرا بكل ما يقرأ عليه وقرأت عليه مدة وكان في كبره يلازم الاشتغال ويجتمع كثيرا بالسيف الآمدي وحفظ شيئا من كتبه وحصل معظم مصنفاته ونظر في الهيئة والنجوم ثم طلبه الأشرف فتوجه إليه سنة اثنتين وعشرين فأكرمه وأقطعه ما يغل في السنة نحو ألف وخمسمائة دينار ثم عرض له تقل في لسانه واسترخاء فجاء إلى دمشق لما ملكها الأشرف سنة ست وعشرين فولاه رياسة الطب وجعل له مجلسا لتدريس الصنعة ثم زاد به ثقل لسانه حتى بقي لا يكاد يفهم كلامه فكان الجماعة يبحثون قدامه ويجيب هو وربما كتب لهم الذي يشكل في اللوح واجتهد في علاج نفسه واستعمل المعاجين الحارة فعرضت له حمى قوية وتوالت عليه أمراض كثيرة توفي في صفر ودفن في تربة له بقاسيون فوق الميطور شرقي الركنية وعلى قبره قبة على أعمدة قال بعضهم: بعدما أسهل أشهرا فظهر فيه غير واحد من الأمر اض وسالت عينيه انتهى. وقال ابن كثير: ابتلي بستة أمراض متعاكسة ووقف داره بالصاغة العتيقة مدرسة للطب انتهى. وكان معاصره المهذب الموصلي. قال ابن كثير في سنة عشر وستمائة: وفي المحرم منها توفي المهذب الطبيب المشهور وهو علي بن أحمد بن مقبل الموصلي شيخ الحديث وكان أعلم أهل زمانه بالطب وله في تصنيف حسن وكان كثير الصدقة حسن الأخلاق انتهى. ثم قال في سنة سبع وستين وستمائة: الطبيب الماهر شرف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن حيدره الرخي شيخ الأطباء بدمشق ومدرس الدخوارية عن وصية واقفها وله بذلك التقدم في هذه الصناعة على اقر أنه من أهل زمانه ومن شعره قوله:
يساق بنو الدنيا إلى الحتف عنوة
…
ولايشعر الباقي بحالة من يمضي
كأنهم الأنعام في جهل بعضها
…
بما تم من سفك الدماء على بعض
وقال الذهبي في العبر في سنة تسعين وستمائة: والسويدي ابن الحكيم العلامة شيخ الأطباء عز الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن طرخان الأنصاري الدمشقي الشافعي ولد سنة ستمائة وسمع من الشمس بن العطار
وابن ملاعب وطائفة وتادب على ابن معطي وأخذ الطب عن المهذب الدخوار وبرع في الطب وصنف فيه وفاق الاقران وكتب الكثير بخطه المليح ونظر في العقليات وألف كتاب "الباهر في الجواهر" و "التذكرة في الطب" توفي في شعبان انتهى. وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة سبع وثمانين وستمائة: وشيخ الأطباء علاء الدين علي بن أبي الحزم بن النفيس الدمشقي صاحب التصانيف بمصر وكان من أبناء الثمانين انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع المذكورة: الحكيم الرئيس علاء الدين على بن أبي الحزم بن نفيس شرح قانون ابن سينا وصنف الموجز وغيره من الفوائد وكان يكتب من خفظه وكان اشتغاله على ابن الدخوار وتوفي بمصر في ذي القعدة انتهى. وإنما ذكرت هذين الطبيبين لكونهما من تلاميذ الدخوار استطرادا والظاهر أن الذي درس بها بعد وصي الواقف الرئيس الدنيسري وستاتي ترجمته في مدرسته قريبا وقال ابن كثير في سنة تسعين وستمائة: وفيها درس كمال الدين الطبيب بالمدرسة الدخوارية الطبية في ذي القعدة انتهى. وقال الصفدي في المحمدين: في تاريخه محمد بن عبد الرحيم بن مسلم كمال الدين الطبيب شيخ قديم عارف بالطب بصير بأصوله ومفرداته درس بالدخوارية وطال عمره وتوفي سنة سبع وتسعين وستمائة انتهى. وقال ابن كثير في سنة أربع وتسعين وستمائة: الجمال المحقق أحمد بن عبد الله بن الحسين الدمشقي اشتغل على مذهب الشافعي وبرع فيه وأفتى وأعاد وكان فاضلا في الطب وقد ولى مشيخة الدخوارية لتقدمه في صناعة الطب على غيره وعاد المرضى بالبيميارستان النوري على قاعدة الأطباء وكان مدرسا للشافعية بالمدرسة
الفروخشاهية ومعيدا بعدة مدارس وكان جيد الذهن مشاركا في فنون كثيرة انتهى. وقد مرت ترجمته بالمدرسة الفروخشاهية ولعل بدر الدين المذكور في الأعلاق هو ما قاله ابن كثير في سنة إحدى عشرة وسبعمائة: وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ الرئيس بدر الدين محمد ابن رئيس الأطباء أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن طرخان الأنصاري من سلالة سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه وهو السويدي أي من سويدا