المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل مدارس الحنابله ‌ ‌المدرسة الجوزية … فصل مدارس الحنابله 144- المدرسه الجوزية قال عز الدين - الدارس في تاريخ المدارس - جـ ٢

[النعيمي]

فهرس الكتاب

- ‌المدارس المالكية

- ‌الزاوية المالكية

- ‌ المدرسه الشرابيشيه

- ‌ المدرسه الصمصأميه

- ‌ المدرسه الصلاحيه

- ‌فصل مدارس الحنابله

- ‌المدرسة الجوزية

- ‌ المدرسة الجاموسيه

- ‌ المدرسة الحنبلية الشريفية

- ‌ المدرسة الصاحبيه

- ‌ المدرسة الصدرية

- ‌ المدرسة الضيائية المحمدية

- ‌ المدرسة الضيائية المحاسنية

- ‌ المدرسة العمرية الشيخية

- ‌ المدرسة العالمة

- ‌ المدرسة المسمارية

- ‌المدرسة المنجائية

- ‌فصل مدارس الطب

- ‌المدر سة الدخوارية

- ‌ المدرسة الدنيسرية

- ‌ المدرسة اللبودية النجمية

- ‌فصل الخوانق

- ‌الخانقاه الأسدية

- ‌ الخانقاه الاسكافية

- ‌ الخانقاه الأندلسية المشهورة

- ‌ الخانقاه الباسطية

- ‌ الخانقاه الحسامية

- ‌ الخانقاه الخاتونية

- ‌ الخانقاه الدويرية

- ‌ الخانقاه الروزنهارية

- ‌ الخانقاه السميساطية

- ‌ الخانقاه الشومانية

- ‌ الخانقاه الشهابية

- ‌ الخانقاه الشبلية

- ‌ الخانقاه الشنباشية

- ‌ الخانقاه الشريفية

- ‌ الخانقاه المعروفة بخانقاه الطاحون

- ‌ الخانقاه الطواويسية

- ‌ الخانقاه العزية

- ‌ خانقاه القصر

- ‌ الخانقاه القصاعية

- ‌ الخانقاه الكججانية

- ‌ الخانقاه المجاهدية

- ‌ الخانقاه النجيبية

- ‌ الخانقاه النحاسية

- ‌ الخانقاه النجمية

- ‌ الخانقاه الناصرية

- ‌ الخانقاه الناصريه

- ‌ الخانقاه النهرية

- ‌ الخانقاه اليونسيه

- ‌ خانقاه مجهولة

- ‌فصل الرباطات

- ‌الرباط البياني

- ‌ الرباط التكريتي

- ‌ رباط صفية

- ‌رباط زهرة ورباطات أخرى

- ‌فصل الزوايا

- ‌فصل الترب

- ‌فصل في ذكر المساجد بدمشق داخلها:

- ‌الذيل في ذكر الجوامع من ملحقات سيدي الوالد الماجد

الفصل: ‌ ‌فصل مدارس الحنابله ‌ ‌المدرسة الجوزية … فصل مدارس الحنابله 144- المدرسه الجوزية قال عز الدين

‌فصل مدارس الحنابله

‌المدرسة الجوزية

فصل مدارس الحنابله

144-

المدرسه الجوزية

قال عز الدين رحمه الله تعالى هي بسوق القمح بالقرب من الجامع أنشأها محيي الدين ابن الشيخ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله تعالى ورحمنا به بعد الثلاثين في أيام الملك الصالح عماد الدين انتهى وقال الذهبي رحمه الله تعالى في تاريخه فيمن مات سنة ست وخمسين وستمائه ومحيي الدين بن الجوزي الصاحب العلامه سفير الخلافه أبو المحاسن يوسف ابن الشيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد التيمي البكري الحنبلي البغدادي وهو أستاذ دار المستعصم بالله ولد سنة ثمانين وخمسمائه وسمع من أبيه وذاكر ابن كامل1 وابن يونس وطائفة وقرأ القراآت بواسطة علي ابن الباقلاني وكان كثير المحفوظ قوي المشاركه في العلوم وافر الحرمه ضربت عنقه هو وأولاده تاج الدين والمحتسب جمال الدين وشرف الدين في صفر انتهى.

وقال تلميذه ابن كثير رحمه الله تعالى ثم محيي الدين يوسف وكان أنجب أولاده وأصغرهم ولد سنة ثمانين ووعظ بعد أبيه واشتغل وحرر وأتقن وساد اقر أنه ثم باشر حسبه بغداد ثم صار رسول الخلفاء إلى الملوك باطراف البلاد ولا سيما إلى بني أيوب بالشام وقد حصل منهم من الأموال والكرامات ما ابتغى من ذلك بناء المدرسه الجوزيه التي بالنشابين بدمشق ثم صار أستاذ دار الخليفه المستعصم في سنة أربعين وستمائه واستمر مباشرها إلى أن قتل مع الخليفه

1 شذرات الذهب 5: 6.

ص: 23

عام هولاكو بن تولي بن جنكيز خان انتهى وقال في سنة خمس عشرة وستمائه وفيها ولي حسبة الصاحب محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي وهو مع ذلك يذكر ميعاد الوعظ على قاعدة أبيه وشكرت مباشرته للحسبه انتهى وقال في سنة ثلاث وعشرين وفيها قدم محيي الدين من بغداد في الرسليه إلى الملك المعظم بدمشق ومعه الخلع والتشاريف لأولاد العادل من الخليفه الظاهر بأمر الله إلى أن قال وركب القاضي محيي الدين ابن الجوزي إلى الملك الكامل بالديار المصريه وكان ذلك أول قدومه إلى الشام ومصر وحصل له جوائز كثيره من الملوك منها كان بناء المدرسه الجوزيه بالنشابين من دمشق انتهى ومثله قال الأسدي رحمه الله تعالى في السنة المذكوره وفي أولاد الملك الأشراف والملك المعظم والملك الكامل ثم قال ابن كثير رحمه الله تعالى ثم في سنة ست وخمسين وستمائه وممن قتل مع الخليفه واقف الجوزيه بدمشق أستاذ دار الخلافه الصاحب محيي الدين يوسف ابن الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن حماد بن أحمد بن يعقوب بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النصر بن محمد بن أبي بكر الصديق المعروف بابن الجوزي القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي رحمه الله تعالى ولد في ذي القعده سنة ثمانين وخمسمائه ونشأ شابا حسنا وحين توفي والده رحمهما الله تعالى وعظ في موضعه فأجاد وأحسن وافاد ثم تقدم وولي حسبة بغداد مع الوعظ الرائق والاشعار الحسنه الرائعه وولي تدريس الحنابلة بالمستنصرية سنة اثنتين وثلاثين وستمائه وكانت له مدارس آخر ولما ولي مؤيد الدين بن العلقمي الوزراة وشغر عنه الاستاداريه وليها عنه محيي الدين هذا وأنتصب ابنه عبد الرحمن للحسبة والوعظ فأجاد فيها وسار سيرة حسنة ثم كانت الحسبة تنتقل في بنية الثلاثه جمال الدين عبد الرحمن وشرف الدين عبد الله وتاج الدين عبد الكريم وقد قتلوا معه في هذه السنة ولمحيي الدين هذا مصنف في مذهب الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وذكر له ابن الساعي اشعارا حسنة يهنئ بها الخليفة في المواسم والأعياد تدل على فضيلة تامه وفصاحة بالغه وقد وقف المدرسة الجوزية بدمشق.

ص: 24

وهي من أحسن المدارس وأوجهها تقبل الله منه وأثابه الرحمة والجنة وأيانا وجميع المسلمين أجمعين أمين انتهى ثم قال عز الدين البغدادي ثم من بعده الشيخ عز الدين بن التقي سليمان ثم من بعده الشيخ شمس الدين خطيب الجامع وهو مستمر بها إلى الآن انتهى وقال الذهبي في العبر فيمن مات سنة تسع وخمسين وستمائة والشرف حسن ابن الحافظ أبي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني أبو محمد المقدسي الحنبلي ولد سنة خمس وستمائة وسمع من الكندي ومن بعده وبرع في المذهب ودرس بالجوزية مدة توفي رحمه الله تعالى في المحرم انتهى زاد أبو شامة وكان خيرا توفي في الثامن المحرم في دمشق ودفن بسفح قاسيون وقال الصفدي رحمه الله تعالى الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني ابن عبد الواحد الإمام شرف الدين أبو محمد بن الجمال أبي موسى المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى ولد سنة خمس وستمائة وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة وسمع من الكندي وابن الحرستاني وابن ملاعب وموسى بن عبد القادر ابن راجح والشيخ الموفق وتفقه عليه وعلى غيره رحمهم الله تعالى وأتقن المذهب وأفتى ودرس ورحل في طلب الحديث ودرس بالجوزيه وكتب عنه الدمياطي والأبيوردي1 وروى عنه ابن الخباز وابن الزراد والقاضي تقي الدين سليمان وولي القضاء ولده شهاب الدين وناب عنه أخوه شرف الدين انتهى وفيه نظر فإن الذي تولى القضاء إنما هو شرف الدين عبد الله ابنه واستناب ابن أخيه التقي عبد الله كما سيأتي وقال شيخنا ابن مفلح الحسن بن محمد بن سليمان بن حمزه المقدسي اقضى القضاة بدر الدين ابن قاضي القضاة عز الدين ابن قاضي القضاة تقي الدين سمع من جده ومن عيسى المطعم ويحيى بن سعد وغيرهم وحدث ودرس بدار الحديث الأشرفية بسفح الجبل وقيل كان يحفظ شيئا من شرح المقنع للشيخ شمس الدين أبي محمد بن أبي عمر رحمه الله تعالى مقدار جهده ويلقيه في التدريس ويتكلم الحاضرون فيه وقال ابن رافع رحمه الله تعالى ودرس بالجوزيه وكان له نصف تدريسها وناب في الحكم عن

1 شذرات الذهب 5: 325.

ص: 25

ابن قاضي الجبل بعد عزله لصلاح الدين بن المنجا وقد أعيد بعد وفاته رحمه الله تعالى ومات ليلة الخميس خامس شهر ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى.

وقد مرت له ترجمه في دار الحديث الأشرفيه الصالحيه من كلام الصفدي رجمه الله تعالى وقد اشتهرت قضاة الحنابلة بهذه المدرسه وأول من ولي قضاءهم بدمشق الإمام أبو محمد شيخ الجبل شمس الدين ابن أبي عمر رحمهم الله تعالى وقد مرت ترجمته بأختصار في دار الحديث المذكورة وله ترجمة طويله في الطبقات لابن مفلح رحمه الله تعالى قال بعضهم وكان رحمه للمسلمين ولولاه لراحت أملاك الناس لما تعرض إليها السلطان فقام فيها قيام المؤمنين وعاداه جماعة الحكام وتحدثوا فيه بما لا يليق ونصره الله سبحانه وتعالى عليهم بحسن نيته وأخذ عنه الشيخ النواوي رحمهما الله تعالى وكان يقول هو أجل شيوخي وتولى قضاء الحنابلة مدة تزيد على اثنتي عشرة سنة ولم يتنأول عليه معلوما ثم عزل نفسه في آخر عمره وبقي قضاء الحنابلة شاغرا مدة حتى وليه ولده نجم الدين أحمد مولده سنة إحدى وخمسين وستمائة وسمع حضورا من خطيب مردا وسمع من إبراهيم بن خليل وابن عبد الدائم كان شابا مليحا مهيبا تام الشكل ليس له من اللحية إلا شعرات يسيرة وكان له مع القضاء خطابة بالجبل وإمام هـ بحلقة الحنابلة وكان حسن السيرة في إحكامه مليح الدرس له قدرة على الحفظ وله مشاركة جيدة في العلوم تولي القضاء في أيام ولده لما عزل نفسه كما تقدم توفي رحمه الله تعالى في ثالث جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وستمائه ودفن عند والده في مقبرة جده رحمهم الله تعالى عاش ثماني وثلاثين سنة وقول ابن كثير رحمه الله تعالى عاش أربعين سنة سهو ووهم فتأمله ثم نولى بعد نجم الدين المذكور ابن عمه شرف الدين الحسن بن عبد الله بن قدامه رحمهم الله تعالى وهو المقدسي الأصل ثم الصالحاني قاضي القضاة شرف الدين أبو الفضل ابن الخطيب شرف الدين ابن أبي بكر ابن شيخ الإسلام أبي عمر رحمه الله تعالى سمع من جماعة منهم ابن مسلمة تفقه وبرع في

ص: 26

المذهب وشارك في الفضائل وولي القضاء بعد نجم الدين أحمد يعني ابن عمه قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة تسع وثمانين وستمائه وفيها باشر الشرف حسن قضاء الحنابلة عوضا عن ابن عمه نجم الدين ابن الشيخ الجبل عن مرسوم الملك النمصور قبل موته انتهى واستمر إلى حين وفاته وقال البرزالي رحمه الله تعالى كان قاضيا بالشام ومدرسا بدار الحديث الأشرفيه ومدرسة جده وكان مليح الشكل حسن المناظرة كثير المحفوظ عنده فقه ونحو ولغة مات رحمه الله تعالى ليلة الخميس ثاني عشر شوال سنة خمس وتسعين وستمائه وله تسع وخمسون سنة كما قال في العبر ودفن بمقبرة جده وحضر جنازته النائب والقضاة والأعيان وعمل له صبيحة بكرة الجمعه بالجامع المظفري وحضر خلق كثير وهو والد الشيخ شرف الدين أحمد ابن القاضي الجبل الذي تولي القضاء في شهر رمضان سنة سبع وستين وسبعمائه بعد موت جمال الدين المرداوي1 واستمر فيه إلى أن مات كما سيأتي وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفيه الصالحيه من كلام الصفدي وغيره رحمهما الله تعالى ثم تولى بعد شرف الدين المذكور الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزه بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي ثم الصالحي الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الفضل رحمهم الله تعالى قال الصفدي رحمه الله تعالى في الوافي ولد في نصف شهر رجب قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة ثمان وعشرين وستمائة سمع الصحيح حضورا في الثانيه2 من ابن الزبيدي وسمع صحيح مسلم وما لا يوصف كثرة من الحافظ ضياء الدين ربما عنده عنه ستمائة جزء وسمع حضورا من جده الجمال وابن المقير وأبي عبد الله الإربلي وسمع من ابن اللتي وجعفر الهمداني وابن الجميزي وكريمة الميطورية وعدة وغيرهم وأجاز له محمد بن عمار3 وأبن باقا4 والمسلم المازني5 ومحمود بن

1 شذرات الذهب: 6: 217.

2 شذرات الذهب: 5: 144.

3 شذرات الذهب: 5: 155.

4 شذرات الذهب: 5: 135.

5 شذرات الذهب: 5: 147.

ص: 27

منده ومحمد بن عبد الواحد المديني1 ومحمد بن زهير شعوانة2 وأبو حفص السهروردي3 والمعافا ابن أبي السنان والمقري ابن عيسى4 وخلق كثير رحمهم الله تعالى قال البرزالي هم بالسماع نحو مائة شيخ وبالإجازة أكثر من سبعمائة شيخ قال الصفدي رحمه الله تعالى وخرج له ابن المهندس5 مائة حديث وخرج له شمس الدين جزءا من مصافحات وموافقات وخرج له ابن الفخر معجما ضخما وتفرد في عصره ورحل إليه وروى الكثير لا سيما بقراءة الشيخ علم الدين البرزالي زاد بعضهم وحدث بثلاثيات البخاري وبجميع صحيح مسلم وسمع منه جماعة منهم ابن الخباز وتوفي قبله قال الصفدي رحمه الله تعالى وتفقه بالشيخ شمس الدين بن أبي عمر وصحبه مدة وبرع في المذهب وتخرج به الأصحاب وله معرفة بتآليف الشيخ موفق الدين واقرأ المقنع وغيره ودرس بعده مدارس وكان جيد الادراك والإيراد لدرسه يحقطه من ثلاث مرات وولي القضاء عشرين سنة ومن تلاميذه ولده قاضي القضاه عز الدين وقاضي القضاة ابن مسلم والإمام عز الدين محمد بن العز والإمام شرف الدين أحمد القاضي6 وطائفة رحمهم الله تعالى أجمعين وسمع منه المزي وابن تيمية وابن المحب والواني والعلائي صلاح الدين7 وابن رافع وابن خليل وعدد كثير رحمهم الله تعالى وعزل سنة تسع عن القضاء بالقاضي شهاب الدين ابن الحافظ8 عزله الجاشنكير9 ثم ولي القضاء لما جاء الملك الناصر من الكرك واجتمع به فولاه وقرأ طرفا من العربية وتعلم الفرائض والحساب وحفظ الأحكام لعبد الغني والمقنع وكان إذا أراد أن يحكم قال صلوا على طه الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا صلوا حكم رحمه الله تعالى انتهى قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة خمس وتسعين وستمائة وفي يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة ولي

1 1 شذرات الذهب: 5: 155.

2 شذرات الذهب: 5: 155.

3 شذرات الذهب: 5: 153.

4 شذرات الذهب: 5: 132.

5 شذرات الذهب: 6: 105.

6 شذرات الذهب: 6: 157.

7 شذرات الذهب: 6: 190.

8 شذرات الذهب: 6: 21.

9 شذرات الذهب: 6: 18.

ص: 28

قضاء الحنابلة الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزه المقدسي عوضا عن شرف الدين رحمه الله تعالى انتهى وقال في سنة سبع وتسعين وستمائه وفي شهر ربيع الأول درس بالجوزيه عز الدين ولده وحضر عنده إمام الدين القاضي الشافعي وأخوه جلال الدين وجماعة من الفضلاء رحمهم الله تعالى وبعد التدريس جلس وحكم عن أبيه بإذنه له وقال في سنة تسع وتسعين وستمائة وفي مستهل جمادى الآخرة وصل بريدي بتوليه قضاء الحنابلة بدمشق للشيخ شهاب الدين أحمد بن شرف الدين حسن ابن الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني المقدسي عوضا عن التقي سليمان بن حمزه بسبب تكلمه في نزول الملك الناصر عن الملك يعني لجاشنكير وأنه انما نزل عنه مضطرا إلى ذلك ليس بمختار وقد صدق فيما قال انتهى والقاضي شهاب الدين المشار إليه هو أحمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الواحد المقدسي ثم الصالحي الفقيه قاضي القضاة شهاب الدين ابن الشيخ شرف الدين سمع من ابن عبد الدائم وبرع وتفقه في المذهب وأفتى ودرس بالصالحيه وبحلقه الحنابلة بالجامع الأموي وتولي القضاء نحو ثلاثة أشهر من سنة تسع وتسعين في دولة اليشبكي ثم عزل لما عاد الملك الناصر إلى الملك وأعيد القاضي سليمان قال البرزالي كان رجلا جيدا من أعيان الحنابلة وفضلائهم مات في تاسع عشرين شهر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة ودفن بمقبرة الشيخ أبي عمر رحمه الله تعالى وكان عود الملك الناصر لدمشق في يوم السبت الثاني والعشرين من شعبان سنة تسع وتسعين المذكورة قال ابن كثير رحمه الله تعالى وفي هذا اليوم رسم السلطان بتقليد قضاء الحنابلة وعوده إلى تقي الدين سليمان وجاء إلى السلطان إلى القصر فسلم عليه ومضى إلى الجوزيه فحكم بها ثلاثة أشهر انتهى واستمر بالقضاء إلى أواخر سنة خمس عشرة فتوفي فجأة بعد مرجعه من البلد وحكمه بالجوزيه فلما وصل إلى منزله بالدير تغيرت حاله ومات عقب صلاة المغرب ليلة الاثنين حادي عشرين ذي القعده قال الذهبي رحمه الله تعالى وله ثمان وثمانون سنة وكان مسند الشام في وقته ودفن من الغد بتربة جده رحمهم الله تعالى وحضره خلق كثير وجم غفير ثم تولى بعد تقي الدين المذكور القاضي ابن مسلم

ص: 29

بتشديد اللام وهو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الزيني الصالحي الفقيه قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد مولده كما قال ابن كير سنة ستين وستمائة ومات أبوه وكان من الصالحين سنة ثمان وستين فنشأ يتميما فقيرا لا مال له ثم اشتغل وحضر على ابن عبد الدائم وعني بالحديث وتفقه وبرع وأفتى وتصدى للاشتغال والآفاده فطار ذكره واشتهر اسمه مع الدي أنه والورع والزهد فلما مات التقي سليمان ذكر للقضاء والنظر في أوقافهم فتوقف في القبول ثم استخار الله تعالى وقبل بعد أن شرط أن لأ يلبس خلعه حرير ولايركب في المواكب ولا يقتني مركوبا فاجيب إلى ذلك ثم لبس الخلعة وتوجه إلى الجامع الأموي ماشيا ومعه الأعيان فقرئ تقليد في سادس عشر صفر سنة ست عشرة وسبعمائه وتاريخ تقليد في سادس ذي الحجة بحضور القضاة والحاجب والأعيان ومشوا معه وعليه الخلعه إلى دار السعادة فسلم على النائب ثم خلع الخلعة وتوجه إلى الصالحيه ثم نزل من الغد إلى الجوزية فحكم بها على عادة من تقدمه واستناب بعد أيام الشيخ شرف الدين ابن الحافظ وكان من قضاة العدل مصمما في الحق وقد حدث وسمع منه جماعة وخرج له المحدثون تخاريج عدة وحج ثلاث مرات ثم لما حج الرابعة في سنة ست وعشرين مرض في الطريق بعد رحيلهم من العلا فورد المدينة الشريفه على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى السلام يوم الاثنين ثالث وعشرين ذي القعدة وزار الضريح النبوي على الحال به ألف ألف سلام وصلى في مسجده صلى الله عليه وسلم وكان بالأشواق إلى ذلك وكان قد تمنى موته هناك لما مات رفيقه في بعض الحجات وهو شرف الدين بن نجيح ودفن بالبقيع شرقي ابن عقيل رضي الله تعالى عنه وغبطه بذلك فلما كان عشية ذلك اليوم ليلة الثلاثاء رابع عشرين الشهر المذكور توفي رحمه الله وصلى عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروضة ودفن بالبقيع إلى جانب قبر رفيقه شرف الدين بن نجيح المذكور فرحمه الله تعالى عليهما وقد ذكر له الصفدي رحمه الله تعالى في كتابه الوافي ترجمة مهمة ثم تولى بعد ابن مسلم المذكور القاضي عز الدين محمد ابن قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي القضاة سليمان المتقدم ذكره سمع الحديث

ص: 30

وناب عن والده في شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين ودرس بالجوزيه كما تقدم في ترجمة والده بعد أن كان والده يدرس بها فتركه له في حياته وكتب على الفتوى ودرس بعد والده بدار الحديث الأشرفيه بالسفح ثم ولي القضاء بعد ابن مسلم المتقدم قبله وقرئ تقليده في يوم الجمعه تاسع عشر ربيع الأول سنة سبع عشرة بمقصورة الخطابة بحضرة القضاة والأعيان وحكم وكان قبل ذلك قرئ أي تقليده بالصالحيه قال ابن كثير رحمه الله تعالى وكان ذا فضل وعقل وحسن خلق وتودد رحمه الله تعالى.

قال الذهبي رحمه الله تعالى وروى عن الشيخ وعن أبي بكر الهروي رحمهما الله تعالى وبالإجازة عن ابن عبد الدائم رحمه الله تعالى. وكان متوسطا في العلم والحكم متواضعا مات رحمه الله تعالى في تاسع صفر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بالجوزية هذه وله ست وثلاثون سنة وكان عاقلا ثم تولى بعده القاضي شرف الدين عبد الله بن شرف الدين حسن ابن الحافظ أبي موسى عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الفقيه المحدث قاضي القضاة شرف الدين أبو محمد ولد سنة ست وأربعين وسمع من مكي بن علان ومحمد بن عبد الهادي وإبراهيم بن خليل وغيرهم وأجاز له جماعة وطلب بنفسه وقرأ على ابن عبد الدايم وتفقه وناب في الحكم عن أخيه ثم عزل عن ابن مسلم ثم ولي القضاء في آخر عمره بعد عز الدين بن التقي فوق سنة ودرس بالصالحيه وولي مشيخة دار الحديث بالصدرية والعالية ثم بدار الحديث الأشرفيه بالسفح وكمان فقيها عالما صالحا خيرا منفردا بنفسه ذا فضيلة جيده حدث وسمع منه الذهبي وغيره قال ابن كثير رحمه الله تعالى في إحدى وثلاثين وفي يوم الخميس آخر شهر ربيع الأول لبس القاضي شرف الدين عبد الله بن شرف الدين حسن ابن الحافظ أبي موسى ابن الحافظ عبد الغني المقدسي خلعه قضاء الحنابلة عوضا عن عز الدين بن التقي سليمان لما توفي رحمه الله تعالى وركب من دار السعادة إلى الجامع الأموي فقرئ تقليده تحت قبة النسر بحضرة القضاة والأعيان ثم ذهب إلى المدرسة الجوزية فحكم بها ثم ذهب إلى الصالحيه وهو لابس الخلعة واستتاب يومئذ ابن

ص: 31

أخيه التقي عبد الله بن شهاب الدين أحمد انتهى توفي رحمه الله تعالى فجأة وهو يتوضا لصلاة المغرب آخر نهار الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة بمنزله بالدير بعد أن حكم يومئذ بالجوزية قال الذهبي رحمه الله تعالى في المختصر عن ست وثمانين سنة وهو الصواب لما قاله في أنه عاش ثماني وثمانين سنة ودفن بمقبرة أبي عمر رحمه الله تعالى وحضره خلق كثير ثم تولى بعده القاضي علاء الدين ابن الشيخ زين الدين منجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا هو الشيخ الإمام العلامه قاضي القضاة علاء الدين على أبو الحسن التنوخي الدمشقي ولد سنة سبعة وسبعين وستمائة وسمع أباه وابن البخاري وأحمد بن شيبان1 وطائفة استوعبهم ابن سعد في معجم خرجه له وتفقه بأبيه وغيره وأفتى ودرس وولي قضاء الحنابلة بعد وفاة شرف الدين بن التقي المذكور. قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الأربعاء حادي عشر شهر رجب خلع على قاضي القضاة علاء الدين علي بن الشيخ زين الدين المنجا بقضاء الحنابلة عوضا عن شرف الدين ابن الحافظ وقرأ تقليده بالجامع وحضرة القضاة والأعيان وفي اليوم الثاني استناب برهان الدين الزرعي وحدث بالكثير انتهى قال الشيخ زين الدين بن رجب2 رحمه الله أنه قرأ عليه الأحاديث التي رواها مسلم في صحيحه عن الإمام أحمد رحمهم الله تعالى بسماعه للصحيح من أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بن أبي عصرون بإجازة من المؤيد الطوسي رحمهم الله تعالى توفي رحمه الله في شعبان سنة خمسين وسبعمائة بدمشق ودفن بسفح قاسيون قال الحسيني رحمه الله تعالى في ذيل العبر ولي القضاء بعد ابن الحافظ فشكرت سيرته وكان رجلا وافر العقل حسن الخلق كثير التودد رحمه الله تعالى توفي في ثامن شعبان وولي بعد القاضي جمال الدين المرداوي انتهى والقاضي جمال الدين المذكور هو يوسف ابن محمد ابن التقي عبد الله بن محمد بن محمود وهو جد بيت ابن مفلح الشيخ الإمام العالم

1 شذرات الذهب 5: 41.

2 شذرات الذهب 6: 339.

ص: 32

العلامة الصالح الخاشع قاضي القضاة جمال الدين المرداوي رحمه الله تعالى سمع صحيح البخاري من أبي بكر بن عبد الدايم وابن الشحنة ووزيره وبعضه عن فاطمة بنت عبد الرحمن الفرا وقاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة وشرح عليه كتاب المقنع ولازم قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم إلى حين وفاته وأخذ النحو عن نجم الدين بن القحفاري وباشر وظيفة قضاء الحنابلة بالشام سبع عشرة سنة بعد موت القاضي علاء الدين علي بن المنجا في شهر رمضان سنة خمسين بعد تمنع زائد وشروط شرطها عليهم واستمر إلى أن عزل في شهر رمضان سنة سبع وستين بالقاضي شرف الدين أحمد ابن قاضي الجبل وذلك لخيره عند الله تعالى قي لأنه كان يدعو الله تعالى أن لا يتوفاه وهو قاض فاستجاب الله تعالى دعاه.

وقال الذهبي رحمه الله تعالى في المعجم المختص في حقه الإمام المفتي الصالح أبو الفضل شاب خير إمام في المذهب نسخ الميزان بخطه وله اعتناء بالمتن والاسناد وقال الشيخ شهاب الدين بن حجي السعدي رحمه الله تعالى كان عفيفأ نزها ورعا صالحا ناسكا خاشعا ذا سسمعت حسن ووقار ولم يغير ملبسه ولا هيأته ويركب الحمارة ويفصل الحكومات بسكون ولا يحابي أحدا ولا يحضر مع النائب إلا يوم دار العدل وأما في العيد والمحمل فلا يركب وكان مع ذلك عالما بالمذهب لم يكن فيهم مثله مع فهم حسن وكلام جيد في النظر والبحث ومشاركة في الأصول والعربية وجمع كتابا فيه احاديث الأحكام حسنا وكان قبل القضاء يتصدر بالجامع المظفري للاشتغال والفتوى لم يتفق لي السماع منه ولكن أجاز لي انتهى وقال قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح رحمه الله في طبقاته وقد اجاز لجملة قال الشيخ شرف الدين واخوته وجماعة آخرين وكتابه هذا اسماه الانتصار وبوبه على ابواب المقنع وهو محفوظنا قال ابن حبيب في تاريخه عالم علمه ظاهر وبرهان ورعه ظاهر وإمام تتبع طرائقه وتغتنم ساعاته ودقائقه كان لين الجانب متلطفا بالطالب رضي الأخلاق شديد الخوف والاشفاق عفيف اللسان كثير التواضع والاحسان لا يسلك في ملبسه مسلك أبناء الزمان ولا يركب حتى إلى دار

ص: 33

الأمارة غير الآتان تولى الحكم بدمشق عدة اعوام ثم صرف واستمر إلى أن لحق بالسالفين من العلماء والأعلام وناب له صهره القاضي الإمام العالم العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي رحمه الله تعالى فشكرت سيرته واحكامه أفتى ودرس وناظر وصنف وافاد وكان ذا حظ من زهد وتعفف وله صيانة وورع ثخين ودين متين حدث عن عيسى المطعم وغيره توفي رحمه الله تعالى بالصالحية في شهر رجب سنة ثلاث وستين وسبعمائه عن إحدى وخمسين سنه انتهى وناب عن جمال الدين المرداوى ابن أخيه الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن التقي1 من حين توجه إلى الحج سنة ستين واستمر يحكم عنه سبع سنين إلى أن عزل مستخلفه توفي جمال الدين المذكور يوم الثلاثاء ثامن شهر ربيع الأول سنة تسع وستين وسبعمائة بالصالحية وصلى عليه بعد الظهر بالجامع المظفري ودفن بتربة شيخ الإسلام موفق الدين في الروضة بسفح قاسيون وحضره جمع كثير رحمه الله تعالى ثم تولى بعده شرف الدين ابن قاضي الجبل هو أحمد ابن قاضي القضاة شرف الدين حسن الذي تقدم أوائل القضاة بدمشق ولد في الساعة الأولى من يوم الاثنين تاسع شعبان سنة ثلاث وتسعين وستمائة وكان من أهل البراعه الفهم متفننا عالما بالحديث وعلله والنحو واللغة والأصلين والمنطق وكان في الفروع له القدم العالي قرا على الشيخ تقي الدين عدة مصنفات في علوم شتى وقرأ عليه المحصل للرازي وأفتى في شبيبته واذن له بالإفتاء هو وغيره وسمع في صغره من إسماعيل الفراء2 ومحمد ابن الوسطي ثم طلب بنفسه بعد العشر وسبعمائه فسمع من القاضي تقي الدين سليمان وأجاز ة والده والمنجا التنوخي وابن القواس وابن عساكر وخرج له المحدث شمس الدين مشيخه عن ثمانية عشر شيخا حدث بها ودرس بعدة مدارس ثم طلب في آخر عمره إلى مصر للتدريس بمدرسة السلطان حسن وولي مشيخة سعيد السعداء وأقبل عليه أهل مصر وعنه أخذوا ثم عاد إلى الشام ف أقام بها مدة يدرس ويشتغل ويفتي وراس على أقرأنه

1 شذرات الذهب 6: 304.

2 شذرات الذهب 6: 89.

ص: 34

إلى أن ولي القضاء بعد قاضي القضاة جمال الدين المذكور قبله في شهر رمضان سنة سبع وستين وسبعمائه فباشر مباشرة لم يحمد فيها وكان عنده مداراة وحب للمنصب ووقع بينه وبين الحنابلة من المرادرة وغيرهم قال ابن كثير رحمه الله تعالى لم تحمد مباشرته ولا فرح به صديقه بل شمت به عدوه وباشر القضاء دون أربع سنين إلى أن مات وهو قاض ذكره الذهبي في المعجم المختص والحسيني في ذيله كيف كان ذلك ولعل الحسيني ذكره في معجم له أو مشيخته كما سبق وقال فيه مفتي الفرق سيف المناظرين وبالغ ابن رافع وابن حبيب في مدحه وكان فيه مزح وانكات في البحث ومن انشاده وهو بالقاهرة المحروسه رحمه الله تعالى:

الصالحيه جنة

والصالحون بها أقاموا

فعلى الديار وأهلها

من التحيه والسلام

وقال أيضا رحمه الله:

نبيي أحمد وكذا أمامي

وشيخي أحمد كالبحر طامي

واسمي أحمد وبذاك أرجو

شفاعة أحمد الرسل الكرامي

وكان يحفظ كما قيل عنه نحو عشرين ألف بيت شعر وله رحمه الله تعالى أختيارات في المذهب منها أختار أن النزول عن الوظيفة توليه وهي مسألة تنازع فيها هو والقاضي برهان الدين الزرعي وأفتى كل منهما بما أختار وله مصنفات منها ما وجد في ألفائق ومنها كتاب في أصول الفقه وشرح المنتقى ولم يكمله توفي رحمه الله تعالى بمنزله بالصالحيه يوم الثلاثاء رابع عشر رجب سنة إحدى وسبعين وسبعمائه وصلي عليه بعد الظهر بالجامع المظفري ودفن بمقبرة جده الشيخ أبي عمر رحمه الله تعالى وشهده جمع كثير ثم تولى بعده القاضي الإمام العالم العلامه علاء الدين أبو الحسن علي ابن قاضي القضاة صلاح الدين محمد بن محمد المنجا ابن عمان ابن أسعد بن المنجا التنوخي المعري الدمشقي مولده سنة خمسين وسبعمائه بعد وفاة عمه قاضي القضاة علاء الدين

ص: 35

بسبعة أيام قرأ القرآن واشتغل ودرس بالمسماريه وغيرها واستب أنه قاضي القضاة شرف الدين ابن القاضي الجبل باشارة قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي الشافعي رحمه الله تعالى قال الشيخ شهاب الدين بن حجي السعدي نشا في صيانة وديانة سمع شيئا من الحديث ومات رحمه الله تعالى معزولا وكان رئيسا نبيلا لم يبق في الحنابلة أنبل منه وكان حسن الشكل كثير التواضع والحياء لايمر بأحد إلا ويسلم عليه وكان كثير الإحسان والإكرام قليل المداخلة ل أمور الدنيا توفي يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنة ثمانمائه بمنزله بالصالحيه مطعونا وانقطع ستة أيام وصلى عليه بعد الظهر بالجامع الآف رم تقدم بالصلاة عليه الشيخ علي بن أيوب ودفن في داره وشيعه جماعة كثيرون وقد كمل خمسين سنة إلا شهرين ويومين قاله ابن مفلح شيخنا ولم يذكر هنا أنه تولى مستقلا بل ذكره في ترجمة أخيه تقي الدين أحمد ثم تولى بعده القاضي شمس الدين النابلسي هو محمد ابن أحمد بن محمود الشيخ الإمام العلامه قاضي القضاة شمس الدين النابلسي تفقه على الشيخ شمس الدين ين عبد القادر وقرأ عليه العربيه واحكمها ثم قدم دمشق بعد السبعين وقاضي الحنابلة إذا ذاك علاء الدين على العسقلاني واستمر في طلب العلم وحضر حلقة قاضي القضاة بهاء الدين السبكي ثم جلس في الجوزيه يشهد واشتهر أمره وعلا صيته وكان له معرفة تامه وكتابة حسنة وقصد في الإشتغال ولم يزل يترقى حتى سعى على قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا لأمر وقع بينهما فولي في شهر ربيع الآخرة سنة ست وتسعين وسبعمائه ووقع له العزل والولاية مرات وكانت له حلقة لإقراء العربيه يحضره الفضلاء درس بدار الحديث الأشرفيه بالسفح والحنبليه وله حرمة وابهة زائده لكن باع من الأوقاف كثيرا رحمه الله تعالى توفي رحمه الله تعالى في ليلة السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس وثمانمائة بمنزله بالصالحيه ودفن رحمه الله تعالى بها قال شيخنا قاضي القضاة برهان الدين ابن مفلح في المحمدين من طبقاته رحمه الله تعالى زاد الأسدي عزل وولي خمس مرات وحكم بفسقه في جمادى الأولى سنة أربع

ص: 36

قال الحافظ شهاب الدين بن حجي ولم يكن بالمرضي في شهاداته ولا قضائه وباع كثيرا من الأوقاف بدمشق قي لأنه ما بيع في الإسلام من الأوقاف ما بيع في أيامه وقل ما وقع منها شيء صحيح في الباطن وافتتح على الناس بابا لا يسد ابدا ولما جاء تيمورلنك دخل معهم في أمور منكرة ونسب إليه أشياء قبيحه من السعي في اذى الناس وأخذ أموالهم توفي في المحرم منها ودفن بسفح قاسيون ثم تولى عنه القضاء شيخ الحنابله هو إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الارمني الأصل المقدسي ثم الدمشقي الإمام العلامة الفقيه رئيس الحنابله برهان الدين وتقي الدين أبو إسحاق مولده سنة تسع وأربعين وسبعمائة وحفظ كتبا عديدة وأخذ عن جماعة منهم والده وجده قاضي القضاة جمال الدين المراداوي وقرأ على القاضي بهاء الدين السبكي رحمهم الله تعالى ودرس بدار الحديث الأشرفية وبالصالحية وغيرهما وصنف كتاب "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" وكتاب "الملائكة" وشرح "المقنع""ومختصر ابن الحاجب" وعدم غالبها في فتنة تيمورلنك وله "كتاب طبقات أصحاب الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه" احترق عنه غالبها وناب في الحكم مدة للقاضي علاء الدين علي ابن المنجا وغيره ورافقه في النيابة لعلاء الدين علي المذكور شيخ الحنابلة علاء الدين علي بن اللحام1 وأنتهت إليه في آخر عمره مشيخة الحنابله وكان له ميعاد بمحراب الحنابله بالجامع الأموي بكرة يوم السبت ثم ولي القضاء مستقلا في شهر رجب سنة إحدى وثمانمائة وتاخر بدمشق لما جاء تيمورلنك وخرج إليه ومعه جماعه وجرى له ولأهل دمشق منه أمور وتفاقم الأمر وحصل له تشويش في بدنه من بعضهم وتألم إلى أن توفي يوم الثلاثاء سابع عشرين شعبان سنة ثلاث وثمانمائه ودفن تحت رجلي والده بالروضة ثم ولي القضاء بعده الشيخ الإمام قاضي القضاة تقي الدين أبو العباس أحمد بن القاضي صلاح الدين محمد بن محمد بن المنجا ابن محمد بن عثمان بن أسعد بن محمد بن المنجا التنوخي رحمه الله تعالى حصل وداب وكان له مهابة ومعرفة وذهن مستقيم وناب في الحكم لأخيه

1 شذرات الذهب 7: 31.

ص: 37

قاضي القضاة علاء الدين علي ثم استقل بالوظيفه بعد الفتنة مدة أشهر قال شيخنا ابن المفلح رحمه الله تعالى وذكر لي جدي شرف الدين أنه ابتداء عليه قراءة الفروع لوالده فلما انتهى في القراءة إلى الجنائز حضر أجله ومات معزولا في ذي الحجة سنة أربع وثمانمائه انتهى ثم ولي القضاء القاضي عز الدين الخطيب هو محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد الخطيب الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة عز الدين خطيب الجامع المظفري وابن خطيبه تفقه في المذهب وكان خطيبا بليغا له مؤلفات حسنة وقلم جيد وله النظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد ناب في القضاء عن قاضي القضاةعلا الدين علي بن المنجا ثم استقل بالوظيفة بعد موت القاضي شمس الدين النابلسي واستناب شمس الدين بن عبادة1 ثم سعى عليه وصارت الوظيفة بينهما دولا وكان في بعض الولايات يمكث فيها أربعين يوما ثم توفي رحمه الله تعالى في سنة عشرين وثمانمائة كذا قاله شيخنا ابن مفلح ولم يفصل قال شيخنا تقي الدين بن قاضي شهبة رحمه الله تعالى في سنة سبع وثمانمائه في آخر محرم وصل القاضي شمس الدين بن عبادة متوليا قضاء الحنابله ومشيخة دار الحديث الأشرفية بالسفح وتدريس المدارس ووصل مع توقيع الشيخ شهاب الدين بن حجي بالخطابة ثم اصطلح القاضيان الحنبليان على أن تكون الوظائف بينهما نصفين خلا الجوزية ينفرد بها القاضي عز الدين ويستقل القاضي شمس الدين بالقضاء ودفع إلى القاضي عز الدين خمسة الآف واشهد على نفسه القاضي عز الدين أن لا يسعى في القضاء ولا يتولاه وكلما ولي فهو معزول وحكم بصحة هذا التعليق القاضي الحنفي والتزم أنه متى وليه كان للقاضي عنده عشرة الآف درهم وحكم بصحة الالزام المالكي أيضا انتهى والقاضي شمس الدين المذكور هو محمد بن محمد بن عبادة الشيخ الإمام قاضي قضاة الحنابله بالشام كان فردا في معرفة الوقائع والحوادث ناب في الحكم لعز الدين المذكور قبله ثم سعى عليه بعد أن كان من أعيان الموقعين رفيقا لشمس الدين النابلسي وغيره ثم استقل بالقضاء بعد وفاة بني المنجا وكانت وظيفة القضاء دولا بينه وبين

1 شذرات الذهب 7: 148.

ص: 38

القاضي عز الدين الخطيب كما تقدم إلى أن لحق بالله تعالى في شهور سنة كذا بيض له قاضي القضاة برهان الدين ابن مفلح في الطبقات ويقول كاتبه توفي شمس الدين المذكور في خامس شهر رجب سنة عشرين وثمانمائه ودفن بالروضة قريبا من الشيخ موفق الدين ثم أخذ القضاء عنه القاضي صدر الدين ابن مفلح وهو أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح الإمام العالم الواعظ صدر الدين ولي نيابة الحكم عن قاضي القضاة شمس الدين بن عبادة مدة ثم اشتغل بالوظيفة مدة يسيره ثم عزل منها وأعيد القاضي شمس الدين بن عبادة واستمر معزولا إلى أن لحق بالله تعالى وكان يعمل الميعاد بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة بمحراب الحنابلة ويجتمع فيه الناس ويستفيدون منه ويعمل في غيره هكذا ذكره برهان الدين بن مفلح ولم يزد رحمه الله تعالى قال الشيخ تقي الدين الأسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة وفي يوم الأحد سابع عشرة وصل من مصر دوادار النائب ناصر الدين بن العطار إلى أن قال وجاء مع الأمير ناصر الدين المذكور ولاية بقضاء الحنابلة لصدر الدين ابن الشيخ تقي الدين بن مفلح عوضا عن القاضي شمس الدين بن عبادة وهو شاب صغير السن قليل البضاعة لا يعرف شيئا من العلوم إلا أنه يعظ العوام والنساء على الكراسي ولبس من الغد الخلعه وجاء معه القضاة إلى الجامع فجلس بمحراب الحنابلة وقرئ توقيعه وهو مؤرخ بخامس عشرين شهر رمضان انتهى وذلك عقيب وصول السلطان الملك المؤيد شيخ إلى مصر فإنه خرج من دمشق عقب رجوعه من حلب يوم السبت رابع شعبان منها وفي يوم الثلاثاء عشرينه نودي بالزينة بدمشق لمجىء الخبر بوصول السلطان إلى مصر سالما ثم عزل صدر الدين المذكور في مستهل شهر ربيع الأول وأعيد القاضي شمس الدين بن عبادة في مستهل ربيع الأول سنة ثماني عشرة وثمانمائه ثم وصل توقيعه إلى دمشق في شهر ربيع الآخر منها بوظيفة القضاء والمدارس دار الحديث بالصالحيه والصاحبيه والحنبلية والانظار عوضا عن صدر الدين بن مفلح وخلع عليه عند النائب بالمرح وقرئ توقيعه بالجامع المظفري بالصالحيه وهو مؤرخ

ص: 39

بمستهل شهر ربيع الأول المذكور وذلك بعد شر كبير وقع بينهما في ولاية صدر الدين كان كتب عليه محضر بمال كثير لما أراد عبادة السعي عليه ثم اصطلحا ثم أنه طلب المحضر فقال صدر الدين أرسلته إلى مصر ثم عمل ابن عبادة وليمة وطلب الجماعة إلى بيته فأخرج العبيد والمهاترة عليهم بالسكاكين وانقلب الناس على ابن عبادة واستمر إلى أن توفي وقد ذكر له الأسدي ترجمة وأنه أخذ عن الشيخ زين الدين بن رجب ثم عن علاء الدين علي بن اللحام ثم اشتغل بفن الشهادة ثم أنه ولي القضاء وأنه باشره مباشرة سيئة وأنه دخل في مناقلات كثيره قبيحه ثم بالغ في ذلك مبالغة عظيمه وتأثل مالا وعقارا وأنه سمع من شيخه ابن حجي يقول عنه وعن شرف الدين الرمثاوي كلاما لا أوثر ذكره وأنه توفي في ليلة الخميس خامس شهر رجب سنة عشرين وأنه صلي عليه بالجامع المظفري ودفن بالروضة عن سبع وخمسين سنة وأنه روي له منامات قبيحه وأنه خلف ثلاثة بنين الواحد نائبه وآخرهم اشغله شافعيا ثم ذكر ترجمة جده ثم والده فراجعه عفا الله عنه وعنا وعنهم ثم أعيد القاضي عز الدين الخطيب بعده وفاة خصمة شمس الدين بن عبادة قال الأسدي في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وولي القضاء القاضي شهاب الدين ابن القاضي شمس الدين بن عبادة1 وليس فيه صفة تقتضي ذلك فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مع أنه لم يبق بالحنابلة من يصلح لذلك إلا الشيخ شرف الدين بن مفلح لولا كلام في سيرته ثم قال في صفر سنة ثلاث وعشرين وفي يوم السبت سلخه وصل القاضي عز الدين الحنبلي ومعه كتب المصريين بإكرامه وأنه طلب القضاء ورسم له بنفقة من الخزينة ثم قال في شهر ربيع الأول منها وفي يوم الاثنين ثانيه لبس القاضي عز الدين الحنبلي وقرئ توقيعه بالجامع الأموي بحضور القضاة وهو مؤرخ بالعشر الأخير من المحرم انتهى والقاضي شهاب الدين المذكور قال قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح في الطبقات قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن عبادة كان من خيار المسلمين

1 شذرات الذهب 7: 148.

ص: 40

كثير التلاوة لكتاب الله تعالى ولي بعد والده مدة ثم ترك الوظيفه أختيارا منه وحصل له الراحه الوافرة واستمر بعد عزله يتردد الي ميدان الحصى إلى الشيخ أبي الصفا1.

وقال ابن الزملكاني في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة أربع وستين وفي يوم الأربعاء خامس عشرين شوال منها توفي القاضي شهاب أحمد بن شمس الدين محمد بن عبادة وكان قد ولي قضاء الحنابلة بعد أبيه شمس الدين ثم انفصل عنه واستمر بطالا ولم يكن له رغبة في القضاء وفي الحكم ومات من غير ولد وورثه ابن أخيه القاضي شهاب الدين أحمد ويقال ابن أخيه نجم الدين عبد الكريم2 سامحه الله تعالى انتهى والقاضي عز الدين الحنبلي المذكور قال ابن مفلح في طبقاته عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن عبد المحمود الشيخ الإمام العالم المفسر قاضي القضاة عز الدين البغدادي الأصل ثم الدمشقي منشأ أخذ الفقه عن الشيخ علاء الدين علي بن اللحام وعرض عليه الخرقي واعتنى بالوعظ وكان يستحضر كثيرا من تفسير البغوي واعتنى بعلم الحديث وله مشاركة في الفقه والأصول واشتغل ودرس وكتب على الفتوى يسيرا وله مصنفات منها أنه أختصر المغني وشرح الشاطبيه وصنف في المعاني والبيان وجمع كتابا سماه "القمر المنير في أحاديث البشير النذير" ولي بعد الفتنة قضاء بيت المقدس وطالت مدته وجرى له فصول ثم ولي قضاء دمشق مدة مديده ثم صرف عنه فولي تدريس المؤيديه ثم ولي قضاء دمشق في دفعات يكون مجموعها ثماني سنين وكان منفورا لم تحمد سيرته في القضاء ونرجو من كرم الله تعالى ان يتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه توفي ليلة الأحد مستهل ذي القعدة سنة ست وأربعين وصلي عليه من الغد بالجامع الأموي وحضر جنازته القضاة وبعض اركان الدولة ودفن عند والده بمقابر باب كيسان إلى جانب الطريق انتهى ثم ولي عنه القاضي شهاب الدين بن الحبال هو أحمد بن علي بن عبد الله بن علي بن حاتم الشيخ الإمام المحدث الرحلة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن

1 شذرات الذهب 7: 346.

2 شذرات الذهب 7: 350.

ص: 41

الحبال ولي قضاء دمشق مدة بعد قضاء طرابلس وسمع الحديث من جماعة قال الأسدي في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة وفي يوم الخميس حادي عشرة لبس القاضي شهاب الدين بن الحبال قضاء الحنابلة وذلك بعد أن اشترط شروطا منها أن لا يركب مع القضاة إلى دار السعادة وينكر المنكر من كل أحد كائنا من كان فأجيب إليها على ما قيل وذلك بمساعدة علم الدين بن الكويز كاتب السر وجاء إلى الجامع وليس معه من القضاة أحد ثم ذهب إلى الصالحيه ثم بلغني بعد ذلك أنه كتب له توقيع وقرئ بالجامع بالصالحيه واستناب اثنين إحداهما قاضي بعلبك الحنبلي وشخصا آخر يقال له جمال الدين يعقوب كان شاهدا ببعلبك فجاء معه فولاه نيابته وانفصل القاضي عز الدين البغدادي ثم بلغني أنه سعى له أن يرتب له على الجوالي بمصر كل يوم نصف دينار وهذا قدر كثير بالنسبة إلى الفلوس بمصر انتهى وكان إذ ذاء السلطان الملك المظفر أحمد بن المرحوم الملك المؤيد قد وصل من مصر إلى قلعة دمشق ومعه امة سعادات بنت صرغتمش دخلت معه من باب السروهي حامل ومعها الأمير الكبير ططر.

قال شيخنا برهان الدين بن مفلح وكان قاضي شهاب الدين مهابا معظما عند الخاص والعام شديد القيام على الأتراك وغيرهم وللناس فيه اعتقاد وحكى الشاب التائب1 للشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة رحمه الله تعالى أن أهل طرابلس يعتقدون فيه الكمال بحيث أنه لو جاز أن يبعث الله نبيا في هذا الزمان لكان هو وكان قد كبر وضعف وزال بصره في آخر عمره وكان مواظبا على الجمعة والجماعة والنوافل دائما انتهى وقال الأسدي في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وفي رابع عشرة جاء الخبر إلى دمشق بعزل القاضي شهاب الدين ابن الحبال وولاية القاضي نظام الدين بن مفلح وهو بالقاهرة بحكم أن ابن الحبال عمي وأراني القاضي كمال الدين بن البارزي كاتب السرفتاوي المصريين في

1 شذرات الذهب 7: 198.

ص: 42

القاضي إذا عمي أنه ينعزل عنها خط القاضي الشافعي وعلم الدين ابن البلقيني والقاضي الحنفي والقاضي الحنبلي انتهى ثم قال ابن مفلح في طبقات الحنابلة وعزل قبل وفاته بنحو سنة وتوجه إلى طرابلس وبها مات في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة وصلي عليه بدمشق صلاة الغيبة انتهى والقاضي نظام الدين المذكور هو عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج ابن عبد الله الراميني المقدسي ثم الصالحاني الشيخ الإمام الواعظ الاستاذ قاضي القضاة نظام الدين ابن قاضي القضاة برهان الدين المتقدم ذكره مولده تقريبا سنة ثمانين وسبعمائة قال برهان الدين في طبقاته فيما أظن فإن له حضورا على الشيخ الصامت1 سنة أربع وثمانين سمع من والده ومن عمه الشيخ شرف الدين وجماعة وحضر عند الشيخ البلقيني وابن معلي وغيرهما رحمهما الله تعالى من الائمه وكان رجلا دينا يعمل الميعاد يوم السبت بكرة النهار على طريقة والده وقرأ البخاري على الشيخ شمس الدين ابن المحب وأجاز هـ وباشر نيابة الحكم مدة ثم ولي الوظيفة بعد عزل الشيخ شهاب الدين بن الحبال المتقدم ذكره بعد سنة إحدى وثلاثين قال الأسدي في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره دخل إلى دمشق القاضي نظام الدين ابن الشيخ تقي الدين بن مفلح متوليا قضاء الحنابلة عوضا عن القاضي شهاب الدين ابن الحبال ولاقاه القضاة إلى عند تربة العجمي2 ولاقاه أيضا الحاجب وكاتب السر وناظر الجيش وجماعة من الناس وعليه الخلعة وجاء إلى دار السعادة فسلم على النائب ثم ذهب إلى الجامع ومعه من ذكر سابقا فقرىء توقيعه عند محراب الحنفيه قرأه شمس الدين الحجاوي وفيه وظائف القضاء وتاريخه في عاشر شعبان وفارقه القضاة وغيرهم من الجامع وذهب إلى الصالحيه ومعه جماعة قليلون فقريء توقيعه وتقليده بجامع الحنابلة انتهى ثم قال في صفر سنة ثلاث وثلاثين وفي يوم الأربعاء عاشره استناب القاضي الحنبلي تاج الدين بن منجا فإن أحد نائبيه سافر إلى مصر والآخر عزله فلم يجد احدا يوليه فاحتاج إلى

1 شذرات الذهب 6: 609.

2 ابن كثير 14: 239.

ص: 43

ولأيه المذكور مع أنه أصلح النائبين المذكورين بإعتبار السن والحصانة ثم عاد الخطيب عز الدين من مصر في شهر رجب وباشر ثم قال في سنة خمس وثلاثين عزل نظام الدين في ذي القعدة بالقاضي عز الدين البغدادي الحنبلي واستمر إلى أن عزل في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين بالقاضي نظام الدين بن مفلح ثم قال في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وفي يوم الجمعة تاسع عشره جاءت كتب إلى القاضي الشافعي في جواب مكاتبه على القاضي الحنبلي بأنه عزل يوم السبت سادس الشهر بالقاضي نظام الدين بن مفلح فترك الحكم يومئذ ثم اجتمع يوم الأحد بالنائب والحاجب وقال هذا الذي قاله الشافعي من عزلي ما هو صحيح وهو عدوي وعاد إلى الحكم ولم يحضر كتاب من ابن مفلح فاستمر يحكم إلى أن جاء جماعة من مصر واخبروا بولاية ابن مفلح فترك الحكم ثم لما طال خبرا ابن مفلح قال لم يصح الخبر وربما قيل انتسخ ذلك فعاد إلى الحكم فلم يأت أحد إليه وعجب الناس من ولاية مثل هذا على المسلمين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال في شهر رجب منها وفي مستهله دخل القاضي نظام الدين بن مفلح متوليا قضاء الحنابلة وكان قد تأخر مجيئة وتخيل خصمه أن الأمر انتقض وخيله بعض الناس حتى أنه في الجمعة الماضيه عمل ميعاد الجامع وقال إن تلك الأخبار التي اتيحت لم تصح وأما أنا أذهب إلى المدرسة أحكم فمن كانت له قضية فليأتني فعجب الناس من ذلك وكان المذكور قد اساء المباشرة وبالغ في الأخذ وتراذل ولم يتحاش شيئا من ذلك مع أنه قال لي من قاسني بابن مفلح فقد ظلمني أنا أقاس بسري السقطي والجنيد1 وحاصل الأمر أنه لا عقل له ولا دين وقرىء تقليده أي تقليد القاضي بالجامع قراة الشيخ شمس الدين بن سعيد الحنبلي وتاريخه خامس جمادى الأولى ثم قال في المحرم سنة ثمان وثلاثين وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر وصل توقيع القاضي عز الدين البغدادي2 بعوده إلى قضاء الحنابلة ولبس بعد الصلاة الخلعه وقرىء توقيعه بالجامع وساء ذلك غالب الناس لسوء سيرة

1 ابن كثير 8: 62.

2 شذرات الذهب 7: 259.

ص: 44

المذكور وقلة عقله وكان القاضي الشافعي بهاء الدين بن حجي قد ساعده وكتب فيه إلى مصر فجاءت ولايته ثم قال في سنة اثنتين وأربعين وقاضي القضاة عز الدين بن البغدادي الحنبلي وهو على حاله لم بنصلح ثم أراح الله سبحانه وتعالى المسلمين منه في أوائل المحرم بالقاضي نظام الدين ابن مفلح ثم قال في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وفي يوم الأربعاء ثالث عشره وصل عز الدين البغدادي من مصر وقد أخذ من نظام الدين دار الحديث نظرها وتدريسها حصة القاضي والجوزيه ونظرها وتدريسها وانظار تتعلق بالقاضي الحنبلي وذكر أن السلطان عرض عليه القضاء فامتنع ثم قال في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وفي يوم السبت تاسعه أو ثامنه ومن الغد وصل كتاب القاضي عز الدين الحنبلي بأنه قد أعيد إلى القضاء وأنه يستناب عنه فإستناب القاضي برهان الدين ابن مفلح1 وهو شاب له همة عالية في الطلب وحفظه قوي وهو أفضل أهل مذهبه ثم قال في الشهر المذكور وفي يوم الاثنين رابع عشريه دخل القاضي عز الدين الحنبلي وقرئ تقليده بالجامع ثم قال في جمادى الآخرة منها وفي يوم الاثنين تاسع عشريه بلغني أن القاضي نظام الدين ابن مفلح جاءته الوظائف وبقي مع خصمه القضاء مجردا فتجرد لقطع المصانعة مع أنه كان متلبسا بذلك قبل هذا ثم قال في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وفي يوم الاثنين في الرابع منه أعيد القاضي نظام الدين بن مفلح فتمرض خصمه عز الدين البغدادي إلى أن توفي ليلة الأحد مستهل ذي القعدة منها وكانت بضاعته في الفقه مزجاة وسيرته عجيبة يحكى عنه غرائب وعجائب وعنده دناءة ورذاله وعمر مدرسة اشترى بيت ابن الشهيد وبناه وجعله دار قرآن وكان يأخذ على القضاء على وجه شنيع ويصرفه في عمارة المدرسة وترك سبعة أولاد صغار ولم يخلف شيئا ثم استمر القاضي نظام الدين بن مفلح في القضاء إلى أن عزله السلطان جقمق في شهر رجب سنة إحدى وخمسين وولي ابن عمه برهان الدين بن مفلح انتهى واستمر نظام الدين المذكور معزولا وعمر إلى أن الحق الأحفاد

1 شذرات الذهب 7: 338.

ص: 45

بالأجداد واسمع مسموعاته على الحافظ أبي بكر بن المحب كمشيخة المطعم والمنتقى من مسند الحارث بن أبي أسامة والأربعين الحموية وغير ذلك مما ظهر منها مرات وبني مدرسة شرقي الصالحيه جوار حمام العلائي ورتب فيها مشيخة للحديث وتوفي سنة سبعين وثمانمائة وصلي عليه بالجامع المظفري ودفن بالروضة قريبا من والده وابن عمه برهان الدين المذكور وهو القاضي العلامة شيخنا أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ الإمام أكمل الدين محمد ابن الشيخ الإمام العلامة اقضي القضاة أبي عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الراميني المقدسي الصالحي مولده يوم الاثنين خامس عشرين جمادى الأولى سنة ست عشرة وثمانمائة ونشأ على الصيانة وعلو الهمة ذكره الشيخ تقي الدين الأسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة خمس وأربعين وعمره حينئذ نحو تسع وعشرين فقال كما مر ذكره في ولاية عز الدين البغدادي واستناب القاضي برهان الدين بن مفلح وهو شاب له همة عالية في الطلب وحفظ قوي وهو أفضل أهل مذهبه انتهى قرا على جماعة منهم تقي الدين الأسدي الشهير بابن قاضي شهبة المذكور في مختصر ابن الحاجب بجامع التوبة وبالفارسية ومنهم قاضي الحنابلة عز الدين البغدادي ومنهم الشيخ يوسف الرومي وروى عن جماعة منهم الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الطحان ومنهم شمس الدين بن المحب1 قال وسمعت عليه ودرس بمدرسة أبي عمر بالصالحيه ودار الحديث الأشرفيه منزله والحنبلية والمسماريه والجوزيه والجامع المظفري وقرأ عليه في آخر عمره تقي الدين الجراعي سنن ابن ماجه سمعت عليه شيئا منها وأجاز ني وصنف شرح المقنع وسماه المبدع في أربع مجلدات وأنتهت إليه رياسة الحنابلة واستمر في وظيفه القضاء ومتعلقاتها إلى أن أعيد ابن عمه نظام الدين بن مفلح سنة اثنين وخمسين وتوجه برهان الدين إلى مصر وكان والده أكمل الدين2 قد سبقه إليها فأعيد إلى القضاء ورجع إلى دمشق ودخل في يوم الاثنين تاسع عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين ثم أعيد نظام الدين في شعبان منها ثم أعيد برهان الدين

1 شذرات الذهب 7: 186.

2 شذرات الذهب 7: 292.

ص: 46

كذا قال ابن الزملكاني رحمه الله تعالى وفيه نظر انما عزله ابن عمه القاضي علاء الدين على ابن صدر الدين أبي بكر بن مفلح1 قاضي حلب المحروسة كان في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين ودخل دمشق سلخ الشهر المذكور عوضا عن شيخنا برهان الدين المذكور ولبس تشريفة بذلك إلى أن عزل في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وأعيد شيخنا برهان الدين وفي ثامن عشر ذي الحجة منها البس تشريفا بإستمراره على وظيفة القضاء المذكور ثم أعيد القاضي علاء الدين علي بن صدر الدين أبي بكر بن مفلح سنة ستين وفي ثامن عشر جمادى الآخرة منها وصل علاء الدين علي المذكور من مصر إلى دمشق وقرئ توقيعه بالجامع ثم أعيد شيخنا برهان الدين في رابع عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وقرئ توقيعه بالجامع وفي يوم الاثنين سادس عشرين المحرم سنة ثلاث وستين ورد الخبر من مصر إلى دمشق بعزل شيخنا برهان الدين من القضاء وعزل شيخنا قطب الدين الخيضري من كتابه السر واستقر القاضي علاء الدين علي المذكور في الوظفتين المذكورتين عن المذكورين فامتنعا عن المباشرة وفي يوم الخميس ثامن عشرين شهر ربيع الآخر منها وصل القاضي علاء الدين علي المذكور من مصر إلى دمشق بالوظفتين المذكورتين عن الشيخين المذكورين وقرئ توقيعه بالجامع على العادة ثم أعيد شيخنا برهان الدين واستمر إلى أن توفي ليلة الأربعاء رابع شعبان سنة أربع وثمانين وثمانمائة بمنزله بدار الحديث الأشرفيه بالسفح وحضر جنازته النائب فمن دونه والقضاة فمن دونهم وحملت جنازته على الأصابع وصلى عليه ولده نجم الدين عمر إماما ودفن بالروضة عند أبيه وأجداده رحمهم الله تعالى ثم تولى بعده القضاء ولده نجم الدين عمر2 المذكور في سنة أربع وثمانين المذكورة وفي يوم الخميس رابع شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعمائة لبس قاضي القضاة نجم الدين المذكور خلعه العود بعد عزل الساعي عليه بمصر بهاء الدين بن عز الدين بن قدامة3 المقيم بمصر فلبس الخلعة المذكورة في دار العدل وكان النائب كرتب أي الأحمر في

1 شذرات الذهب 7: 335.

2 شذرات الذهب 8: 92.

3 شذرات الذهب 8: 48.

ص: 47

مرض الموت ومات يوم تاسعه ثم شاع عزل نجم الدين المذكور في آخر السنة المذكورة وفي أول محرم سنة خمس وتسعمائة وصلت خلعة نجم الدين المذكور وابن قدامة المذكور أعيد إلى قضاء الحنابلة بمصر أيضا فجعل كالمستجد المستعار وفي يوم الخميس رابع عشر صفر لبس نجم الدين المذكور خلعة القضاء التي اتت له من مصر وفي شهر رجب سنة تسع وتسعمائة شاع بدمشق عزل نجم الدين المذكور ثم تبين أنه عزل في مستهل شهر رجب بابن قدامة بهاء الدين الذي هو بمصر ثم وصل بهاء الدين المذكور إلى دمشق أول سنة عشر إلى تربة تنم بعد توعك حصل له وفي بكرة يوم الاثنين ركب النائب وتلقاه ودخل معه الاصطبل وقرأت مطالعاته ثم لبس خلعته وركب إلى الجامع وقرئ توقيعه وتاريخه مستهل جمادى الأولى من الماضيه وفيه غالب وظائف الحنابلة وعزل من فيها وقد حصل له وهن وخور من حين دخل الاصطبل فلم يستطع الخروج من الجامع فدخل بيت الخطابة وهو ضعيف.

وفي سادس شهر ربيع الأول من سنة عشر سافر النجمي المذكور إلى مصر وفي يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الأول توفي بهاء الدين ابن قدامه وفي يوم السبت ثالث عشر شهر رجب منها وصل النجمي من مصر ودخل وفوض لولده شرف الدين يوم عاشوراء سنة إحدى عشرة.

فوائد: الأولى: رأيت بخط تقي الدين ابن قاضي شهبة في تاريخه في سنة عشرين وثمانمائة في جمادى الأولى منها وفيه انتهت عمارة المدرسة الجوزيه وكانت قد احترقت قبل ذلك بمدة يسيرة في أيام نيابة تنبك وعمرت في أيام القاضي شمس الدين النابلسي1. انتهى. الثانية: بها إعادة وقرأ ءة حديث وإمام ة أم بها أبو القاسم محمد بن خالد بن إبراهيم الحراني الفقيه بدر الدين أخو الشيخ تقي الدين بن تيميه لأمه سمع بدمشق من ابن عبد الدائم وابن الصيرفي وابن أبي عمر وتفقه ولازم شيوخ

1 شذرات الذهب 7: 52.

ص: 48

المذهب وأفتى وام بالمدرسة الجوزيه قال البرزالي كان فقيها مباركا كثير الخير قليل الشر حسن الخلق منقطعا عن الناس وكان يتجر ويتكسب وخلف لأولاده تركه وروى عن ابن عرفة1 مرارا توفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء ثامن جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة ودفن في يومه عند والديه بمقابر الصوفيه وحضرة جمع كثير انتهى.

الثالثة: الذي علم من وقفها نصف دير عصرون وقرية عند القصير وفدانان بقرية بالا وأرض بقرية يلدا.

الرابعة: آخر من روى عن واقفةا بالإجازة زينب بنت الكمال قال ابن مفلح في طبقاته يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عبد الله الفقيه الأصولي الواعظ الشهيد محي الدين أبو المحاسن ابن الشيخ جمال الدين سمع من أبيه وابن كليب وابن المعطوش2 وجماعة آخرين قرأ القرآن بالروايات العشر على ابن الباقلاني3 بواسط ولبس الخرقة من الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة واشتغل بالفقه والخلاف والأصول وبرع في ذلك وكان امهر من أبيه فيه علا أمره وعظم شأنه وولي الولايات الجليلة قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى كان إماما كبيرا وصدرا معظما عارفا بالمذهب كثير المحفوظ ذا سمت حسن ووقار درس وأفتى وصنف وأما رياسته وعقلة فتنقل عنه بالتواتر حتى أن الملك الكامل مع عظم سلط أنه قال كل أمرئ يعوزه زيادة عقل إلا محيي الدين بن الجوزي فإنه يعوزه نقض عقل وله تصانيف منها "معادن الابريز في تفسير الكتاب العزيز" ومنها "المذهب الأحمد في مذهب أحمد" وسمع منه جماعة منهم عبد الصمد ابن أبي الجيش4 وابن الكسار وأخر من حدث عنه بالإجازة زينب بنت الكمال ولما دخل هولاكو ملك التتار إلى بغداد قتل الخليفة المستعصم بالله وغالب أولاده وقتل معه أعيان الدولة

1 شذرات الذهب 6: 39.

2 شذرات الذهب 4: 343.

3 شذرات الذهب 4: 314.

4 شذرات الذهب 5: 353.

ص: 49