الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل الترب
223-
التربة الأسدية
بالجبل. قال الأسدي رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة ثمان عشرة وستمائة: علي بن عبد الوهاب بن علي بن الخضر بن عبد الله نجم الدين أبو الحسن القرشي الأسدي الزبيري الدمشقي العدل أخو كريمة ولد سنة اثنتين وخمسين وسمع من علي بن أحمد الحرستاني وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني وحمزة ابن الجبولي وغيرهم وأجاز له جماعة وروى عنه ابن خليل والضياء المقدسي والشهاب القوصي توفي في صفر رحمه الله تعالى وله تربة في الجبل انتهى.
234-
التربة الأفريدونية
وبها دار قرآن شرقي جامع حسان خارج باب الجا بية بالشارع الأعظم غربي خندق سور المدينة قريبا منه ومن تربة الأمير سيف الدين بهادر المنصوري1 ومن تربة الأمير فرج بن منجك شماليهما. قال الحسني في ذيل العبر فيمن توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة: والتاجر الكبير شمس الدين أفريدون العجمي واقف المدرسة المليحة الأفريدونية خارج باب الجابية والذي يعلم من وقفها الآن المزرعة المعينية جوار العدمل بالمرج وبستان معبد بقرية زيدين وخمس قطع أراضي بقينية وحصة من بستان يعرف بدف الجوز بالجيم بأرض أرزة
1 شذرات الذهب 6: 93.
ونصف قرية سكاكة بالسن من بصره وبستانان بقرية عين ترما وقطع أرض تعرف بحقول العجمي بقرية كفر بطنا والحصة من قاعة الحديثي بقصر حجاج والحصة من خان الطحين بباب الجابية ومحاكرة ابن الصلاح الغزولي جوار المدرسة البادرائية وقاعة النشا تجاه التربة من الغرب وربع القيسارية وبستان بتل كفر سوسيا وبيت بزقاق الداراني وبيت بزقاق حمام الزين وقاعة واصطبل داخل باب الفراديس بزقاق الماء وبيتان بحارة القصاصية وبيتان بقرية كفر سوسيا أيضا وشيء بتل الشعير انتهى.
235-
التربة الايدمرية
بالقرب من اليغمورية بحارة السكر بسفح قاسيون هي تربة الأمير عز الدين أي دمر بن عبد الله الحلبي الصالحي كان من أكابر الأمراء واحظاهم عند الملوك ثم عند الملك الظاهر كان يستنيبه إذا غاب فلما كان سنة سبع وستين وستمائة أخذه معه فكانت وفاته بقلعة دمشق ودفن بتربته بالقرب من اليغمورية وخلف أموالا جزيلة وأوصى إلى السلطان في أولاده وحضر السلطان عزاه بجامع دمشق قاله ابن كثير في السنة المذكورة وقال شيخه الذهبي في عبره في سنة سبع بمعناه في بعض نسخه رحمهم الله تعالى انتهى.
236-
التربة الايدمورية
عند الجسر الأبيض بالخانقاه العزية. قال الذهبي في عبره في سنة سبعمائة: أيدمر الأمير الكبير عز الدين الظاهري الذي كان نائب دمشق في دولة مخدومه حبس مدة ثم أطلق فلبس عمامة مدورة وسكن بمدرسة عند الجسر الأبيض توفي في شهر ربيع الأول ودفن بتربة وكان أبيض الرأس واللحية انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام في سنة سبعمائة المذكورة: والأمير عز الدين أيدمر الذي كان نائب دمشق في دولة الظاهر انتهى. والله أعلم
237-
التربة الاكزية
قبلي تربة بهادر شرقي تربة يونس الدوادار خارج باب الجابيه قال الأسدي في الذيل في محرم سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة: الأمير سيف الدين أكز الفخري أصله من مماليك الأمير أياس أحد المقدمين بالشام ونائب طرابلس وغيرها وذكر لي أن أستاذه اشتراه أيام قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة وعمره سبع سنين وتنقل في هذه الفتن وكان من حزب الأمير نوروز ثم صار أمير طبلخانة بالشام ثم ولي نيابة القلعة في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وتمكن وأثرى وكان يكتب إلى مصر فلا ترد مكاتبته ودخل في المحكمات حتى قطع على النائب والحجاب وكان أحد السعاة في هلاك النائب تنبك البجاسي فإنه كاتب مع غيره إلى السلطان بأنه عاص ثم عزل من نيابة القلعة بعد أربع سنين وثلاثة أشهر في شعبان سنة تسع وعشرين واستمر على أمرته وعمر له عمارة حسنة شرقي تربة يونس الدوادار وكان من عقلاء الترك يعيب على القضاة وغيرهم ما يقضون فيه وفيه مروءة ومساعدة ولا يشرب الخمر ولا يفعل الفاحشة وكان قد توجه مع العسكر في السنة الماضية إلى الرها فمات له ولدان فلما رجع سلمت عليه وعزيته بولديه فرأيته راضيا محتسبا. وقال لي: أحد ما يعصى على أستاذه. توفي ليلة السبت ثاني عشرية أو الليل واشتغل الناس عن جنازته من الغد لدخول المحمل ودفن بتربة التي أنشأها بباب الجابية إلى جانب تربة بهادر وكان الفراغ منها في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وعمره ستون سنة تقريبا رحمه الله تعالى انتهى.
238-
التربة الاستدارية
جوار تربة ابن تميرك بقاسيون وقال الأسدي في تاريخه في سنة ثمان وعشرين وستمائة: شمس الدين بن استادار الأمير قال السبط: كان كيسا متواضعا حسن العشرة كريم الأخلاق مليح الصورة جوادا من بيت مشهور وكانت داره مأوى الفضلاء والعلماء والفقراء والأعيان توفي رحمه الله
تعالى ودفن بتربة بقاسيون المجاورة لتربة ابن تميرك انتهى.
239-
التربة الجيبغائية
شمالي تربة مختار الطواشي خارج باب الجابية يمنة الذاهب في الطريق السلطاني وهي الآن قبلي الجامع الصابوني تجاه تربة سنبل الطواشي خازندار سودون بن عبد الرحمن وقال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة أربع وخمسين وسبعمائة: ومات الأمير الكبير المعمر سيف الدين الجيبغ أي العادلي توفي بدمشق انتهى. ولم يزد فليحرر والله أعلم.
240-
التربة البزورية
بسفح قاسيون فوق سوق القطن قال الذهبي في العبر في سنة أربع وتسعين وستمائة: وابن البزوري أبو بكر محفوظ بن معتوق البغدادي التاجر روى عن ابن القبيطي ووقف كتبه على تربته بسفح قاسيون. كان نبيلا سريا جمع تاريخا وذيل به على المنتظم توفي رحمه الله تعالى في صفر عن ثلاث وستين سنة وهو أبو الواعظ نجم الدين انتهى كلامه
241-
التربة البهادرآصية
غربي مقبرة باب الصغير تجاه الخندق بجانب تربة اكز الفخري وشمالي المزار المعروف بأويس1 قبلي الأفريدونية وتجاه تربة الأمير فرج بن منجك قال الذهبي في ذيل عبره في سنة ثلاثين وسبعمائة: ومات بدمشق سيف الدين بهادارآص المنصوري عن نيف وسبعين سنة وكان من أمراء الألوف بدمشق وتربته خارج باب الجابية انتهى. ورأيت بخط الحافظ المؤرخ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة ثلاثين وسبعمائة: في ليلة الثلاثاء التاسع عشر من صفر توفي الأمير الكبير سيف الدين أبو محمد بهادر بن عبد الله المنصوري الناصري بداره بدمشق
1 شذرات الذهب 1: 46.
وحمل منها إلى الجامع بكرة الثلاثاء وصلي عليه ودفن بتربته خارج باب الجابية وحضر الجنازة نائب السلطنة والأمراء والقضاة وجمع كثير وكان أكبر الأمراء بدمشق لا يتقدمه أحد وطال عمره في الأمر ة والحشمة والتقدم وكان مشهورا بالصدقة وله بر ظاهر معروف مشهور انتهى. وقال الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه الله تعالى: الأمير الكبير رأس ميمنة الشام سيف الدين بهادرآص ابن عبد الله المنصوري الناصري أكبر أمراء دمشق وممن طال عمره في الروة والحشمة وهو من اجتمعت به الآية الكريمة وهي قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} الآية. وكان محببا إلى العامة وله بر وصدقة وإحسان توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر بداره داخل باب توما المشهورة وحضر نائب السلطنة تنكز والأمراء جنازته ودفن بتربته خارج باب الجابية وهي مشهورة أيضا انتهى. وقال الصفدي رحمه الله تعالى في كتابه الوافي بالوفيات في حرف الباء الموحدة: بهادراص الأمير الكبير سيف الدين أكبر أمراء دمشق كان من المنصورية وكان هو القائم بأمر السلطنة أي السلطان الملك الناصر لما كان في الكرك تجئ إليه رسله في الباطن وتنزل عنده وهو الذي يفرق الكتب ويأخذ أجوبتها ويحلف الناس في الباطن إلى أن استتبت له الأمور وكان آخر من يبوس الأرض ويد السلطان بالشام وكان ذا زخرف عظيم وعدة كاملة وسلاح هائل وتوجه إلى صفد نائبا سنة إحدى عشرة وسبعمائة كما قاله الذهبي في ذيله وأقام بها مدة تقارب سنة ونصف ثم عاد إلى دمشق على حاله وجاء صفد بعده الأمير سيف الدين قطلوبغا الكبير ثم عزل بالأمير سيف الدين بلبان طرناه المتقدم ذكره ولما كان مع الأمير سيف الدين تنكز على ملطية أشار بشيء فيه خلافة فقال: بهادارص كما نحن بالصبية فحقدها وكتب عليها إلى السلطان يقبض عليه وأقام في الاعتقال مدة سنة ونصف ثم أفرج عنه وأعيد إلى مك أنه واقطاعه ولم يزل كذلك إلى أن توفي سنة ثلاثين وسبعمائة فيما أظن زدفن في تربته خارج باب الجابية وخلف خمسة أولاد ذكور: الأمير ناصر الدين محمد والأمير علاء علي والأمير تقي الدين أبا بكر فلحقه الأمير زين الدين عمر وكان أحسنهم
صورة ثم الأمير شرف الدين أحمد وهو أصغرهم وكان الأمير علي أمير عشرة انتهى. ورأيت بخط الحافظ علاء الدين البرزالي في تاريخه في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة أنه ولد لبهادارص المذكور تقي الدين عمر وكان مسافرا مع العسكر فمرض وحمل من حلب المحروسة في محفة على بغلين ووصل دمشق قبل موته بليلة واحدة إلى داره ولم يفق على والدته واهله وأنه توفي تاسع عشر ذي الحجة منها وأنه دفن بالتربة المذكورة وأنه كان شابا مليحا قد قارب الثلاثين سنة رحمه الله تعالى والله سبحانه وتعالى أعلم انتهى.
242-
التربة البلبانية
جوار مئذنة فيروز قرب المدرسة المسمارية الحنبلية وهي تربة الأمير سيف الدين طرناه بلبان وكان الأمير المذكور خازندار بالديار المصرية ثم أنه جهزه السلطان الملك الناصر إلى صفد نائبا فحضر إليها ووقع بينه وبين الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام فعزله السلطان ورسم بتوجيهه إلى دمشق يطلبه فلما وصل إليها ودخل إليه ليقبل يده ويسلم عليه قبض عليه وبقي في الاعتقال عشر سنين فما حولها ثم أنه شفع فيه فأخرج من الاعتقال وجعل أمير مائة مقدم الف ثم إنه أقبل عليه واختص به وكان يشرب معه القمر؟ ولم يزل إلى أن توفي بعد الاربع والثلاثين وسبعمائة ودفن بتربة جوار داره عند مئذنة فيروز قاله الصفدي رحمه الله تعالى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: الأمير سيف الدين بلبان طرناه بن عبد الله الناصري كان من المقدمين بدمشق وجرت له فصول يطول ذكرها ثم توفي بداره عند مئذنة فيروز ليلة الأربعاء حادي عشر شهر ربيع الأول من السنة ودفن بتربة اتخذها إلى جانب داره ووقف عليها مقرئين ورتب عنده مسجدا بامام ومؤذن رحمه الله تعالى انتهى. والله أعلم
243-
التربة البلبانية
بطريق الصالحية غربي سويقه صاروجا قال تقي الدين بن قاضي شهبة في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وثمانمائة: الأمير سيف الدين بلبان الحموي تنقل إلى أن استقر أتابك العسكر بدمشق لما انتزعها المؤيد من نوروز في صفر سنة تسع عشرة ثم قبض عليه في شوال منها وسجن بقلعة دمشق ثم أطلق ونفي إلى طرابلس ثم أعطي تقدمة في شهر رمضان سنة عشرين ثم انتقل إلى تقدمه أخرى خير منها وهي التي كانت أقطاع الحجوبية فالقصير منها والمعظمية أيضا وحج بالناس سنة تسع وعشرين وعمر دارا حسنة بطريق الصالحية غربي سويقه صاروجا وعمر مصنع ماء غباغب ووقف عليه نصف البلد اشتراه من السلطان ووقفه واستمر في دمشق إلى أن نقل إلى حجوبية طرابلس في المحرم من السنة الخالية فباشرها بعنف زائد وكان موصوفا بالشجاعة وعنده مروءة كثيرة ومساعدة لمن يقصده لكنه كان مضرا على أنواع من الفواحش توفي بطرابلس في هذا الشهر بعد مرض كثير وسر أهل طرابلس بموته وحمل إلى دمشق فدفن بتربة شرقي داره وكان قد جدد فيها وبيضها ودفن بها ابنه أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب انتهى.
244-
التربة البلبانية
شرقي مدرسة الخبيصية وقبلي حمام الجيعان وغربي الزنجبيلية ودار الأطعمة وليها ابن خطيب عذرا ثم الشمس البرماوي1 ثم البهاء حجي ثم البرهان بن المعتمد ولم أقف على ترجمة واقفها.
245-
التربة البصية
خارج باب الجابية جوار مسجد الذبان تجاه وجه المار في الطريق إلى القبلة
1 شذرات الذهب 7: 197.
والمئذنة شرقية على جانب المقبرة وهذا المسجد شرقي التربة الركنية المنجكية الآن وعنده يصلي على الجنائز وهي تربة أمين الدين ابن البص كان رحمه الله رجلا محبا للخير قال الحافظ علم الدين قاسم بن محمد البرزالي في تاريخه في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ومن خطه نقلت: وأما الشيخ أمين الدين بن البص التاجر فإنه كان رجلا جيدا له مقاصد صالحة وانفق جملة من ماله في سبيل الخير بلغني أنه حسب ما أنفقه فبلغ مائتي ألف وخمسين ألفا فما عمر: خان بالمزيريب بحوران حصل النفع به للمسافرين إلى الديار المصرية وغيرها وعمر مسجد الذبان والمئذنة والتربة وغير ذلك ووقف عليها الأوقاف وقرر الوظائف وكان مجتهدا في ذلك تقبل الله منه انتهى. ورأيت بخط الحافظ شهاب الدين بن حجى أنه عمر أيضا خان اللجون براس وادي عارة قبالة مصطبة السلطان تقبل الله منه ورحمه توفي ليلة الأربعاء سابع ذي الحجة كما ذكره الحافظ علم الدين في سنة إحدى وثلاثين انتهى. ورأيت اتجاه المسجد المذكور داير الحجر المنحوت الفوقاني ثم بالعتبة تحت ذلك مكتوبا بإتقان ما صورته: بسم الله الرحمن الرحيم جدد عمارة هذا المسجد المبارك والمئذنة والتربة العبد الفقير إلى الله تعالى الحاج عثمان بن أبي بكر بن محمد التاجر السفار غفر الله له ووقف على مصالح هذا المسجد والمئذنة والتربة وعمارته وفرشه وتنويره وعلى الإمام والمؤذن والقيم به جميع المعصرة وعلوها المسجد والطبقتين غربية والطبقة من شرق المئذنة والطبقة شرق المسجد والطباق التي من شام المئذنة وشرقي الأرض التي قبلي المعصرة ودكاكين التي غربي المعصرة يصرف على ما نطق به كتاب وقف ذلك الثابت المحكوم به وكان الفراغ منه في شهور سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة فمن غير ذلك أو بدله عليه ما يستحقه انتهى.
246-
التربة البدرية
بميدان الحصى فوق خان النجيبي قال ابن كثير في سنة ست عشرة وسبعمائة: الأمير بدر الدين محمد بن الوزيري كان من الأمراء المقدمين ولديه فضيلة
ومعرفة وخبرة وقد ناب عن السلطان بدار العدل مرة بمصر وكان حاجب ميسرة وتكلم في الأوقاف وفيما يتعلق بالقضاة والمدرسين ثم نقل إلى دمشق فمات بها في سادس عشر شعبان ودفن بتربته بميدان الحصى فوق خان النجيبي وخلف تركة عظيمة انتهى.
247-
التربة البدرية
مقابل الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى ورحمنا به في الدنيا والآخرة أمين وهي تربة الأمير بدر الدين حسن بناها سنة أربع عشرة وثمانمائة وكان أول أمره معمما ولما ولي المؤيد شيخ نيابة طرابلس في سنة عشر خدمه إلى أن صار وزيرا بمصر وعادى جميع المباشرين فحطموا عليه عند السلطان إلى أن بكت به مرة بعد أخرى ثم سعوا في أبعاده عن السلطان ثم في قتله فلما جاء السطان قبض عليه وسلمه إلى المير أرغون شاه فعاقبه بأنواع العقوبات وآخر الأمر غمره في بسط حتى مات ليلة الأحد حادى عشرين شهر رجب سنه أربع وعشرين وثمانمائة واخرج من الغد في نعش ليس عليه غطاء وليس معه أحد فذهب به إلى بيته فغسل وحمل إلى تربته مقابل الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى ورحمنا به في الدارين فدفن هناك وكان قد بنى هذه التربة أيام مباشرته بدمشق سنة أربع عشرة وجعل فيها مسجدا ومكتبا للأيتام ومن غريب ما وقع أن الذي تولى قتله بعد أيام طلع إلى سطح فوقع فمات وقد رأى له بعض الصالحين مناما حسنا وفيه أنه قال: غفر لي بمن كنت أكفنه بمصر في الطاعون والقمصان التى كنت أرسلها إلى مكة المشرفة وبمعاقة أرغون شاه والله سبحتنه أعلم انتهى.
248-
التربة البهنسية
بسفح قاسيون. قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة ثمان وعشرين وستمائة: المجد البهنسي وزير الملك الأشرف ثم عزله وصادره ولا توفي دفن بتربته التي أنشأها بسفح قاسيون وجعل كتبه بها وقفا وأجرى عليها أوقافا جيدة دارة والله تعالى أعلم. انتهى.
249-
التربة البرسيائية الناصرية
بسويقة صاروجا غربي الشامية البرانية أنشأها والجامع لصيقها الحاجب الكبير بدمشق برسب أي الناصري ووقف عليها وقفا جيدا جليلا ثم تولى نيابة مدينة طرابلس ثم حلب المحروسة ثم طلب الإقالة منها وأن يقيم بدمشق فأجيب إلى ذلك وأعفي منها ثم خرج من حلب الشباء قاصدا دمشق وهو مستضعف فتوفي بمنزلة سراقب بالقرب من حلب المحروسة فغسل وكفن وأحضر إلى دمشق في تابوت ثم وضع في نعش وصلي عليه بجامع يلبغا ودفن رحمه الله تعالى بتربته في الجامع المذكور في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة والله أعلم.
250-
التربة البهائية
بالقرب من اليغمورية ودار الحديث الناصرية بينهما بصالحية دمشق قال ابن مفلح في طبقاته محمود بن سلمان1 بن فهد الحلبي ثم الدمشقي شهاب الدين أبو الثناء كاتب السر وعلامة الأدب سمع بدمشق من الرضا بن برهان وابن عبد الدايم وتعلم الخط المنسوب وتفقه على الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين بن مالك2 وتأدب بالمجد بن الظهير وفتح له في النظم والنثر وكان يكتب التقاليد بلا مسودة وله تصانيف في الإنشاء وغيره ويقال إنه لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله وله خصائص ليست لغيره فإنه بقي في ديوان الإنشاء نحوا من خمسين سنة بدمشق ومصر وحدث روى عنه الذهبي في معجمه وتوفي ليلة السبت ثاني عشرين شعبان سنة خمس وعشرين وسبعمائة بداره بدمشق وهي دار القاضي الفاضل بالقرب من باب الناطفين وشيعه أعيان الدولة وحضر الصلاة عليه بسوق الخيل نائب السلطنة ودفن بتربته التي أنشأها بالقرب من اليغمورية انتهى. وهي في غابة اللطافة والحسن وقال ابن كثير في سنة خمس وعشرين وسبعمائة: الشهاب محمود هو
1 شذرات الذهب 6: 69.
2 شذرات الذهب 5: 339.
الصدر الكبير الشيخ الإمام العلامة شيخ صناعة الإنشاء الذي ليس له نظير وله خصائص ليس للفاضل فهو شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم الدمشقي ولد سنة أربع وأربعين وستمائة بحلب وسمع الحديث وقد مكث في ديوان الإنشاء نحوا من خمسين سنة ثم عمل كتابة السر بدمشق نحوا من ثماني سنين إلى أن توفي ليلة السبت ثاني عشرين شعبان في منزله قريبا من باب الناطفين وهي دار القاضي الفاضل وصلي عليه بالجامع ودفن بتربة له أنشأها بالقرب من اليغمورية انتهى. ملخصا.
251-
التربة التكريتية
يسوق الصالحية يسفح قاسيون قال الذهبي في العبر في سنة ثمان وتسعين وستمائة: والتقي البيع الصاحب الكبير أبو البقاء توبة بن علي بن مهاجر التكريتي توفي في جمادى الآخرة ودفن بتربته بسفح قاسيون وكان ناهضا كاتبا كاملا في فنه وافر الحشمة والغلمان عاش ثماني وسبعين سنة وكان مولده بعرفة انتهى. وقال الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات في المحمدين: محمد ابن علي بن مهاجر الصاحب كمال الدين أبو الكرم الموصلي قدم دمشق وسكنها وسمع وروى. قال نجم الدين ابن السابق سكن في دار ابن البانياسي وشرع في الصدقات وشراء الأملاك لوقفها وكان اتفق مع والدي على عمل رصيف عقبة الكتان يدمشق وقال تجيء غدا وتأخذ دراهم تعملها فلما أصبح بعث إليه الأشراف جرزة بنفسج وقال: هذه بركة السنة فأخذها وشمها فكانت القاضية فأصبح ميتا فورثه السلطان وأعطوا من تركته ألف درهم فاشتروا له تربة في سوق الصالحية. قال الشيخ شمس الدين: فلما كان بعد ذلك بني الصاحب تقي الدين توبة بن علي بن مهاجر التكريتي في حيطان التربة خمس دكاكين وادعى أنه ابن عمه. قال أبو المظفر بن الجوزي: بلغ قيمة ما خلف الصاحب كمال الدين التكريتي ثلاثمائة ألف دينار وأراني الأشرف مسبحة فيها مائة حبة مثل بيض الحمام يعني من التركة وكانت وفاته رحمه الله تعالى في سنة أربع وثلاثين وستمائة انتهى.
252-
التربة التنكزية
بجانب جامع تنكز وجوار الخانقاه العصمية. قال السيد الحسيني في أول ذيل شيخه الذهبي وهي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة: في المحرم منها أو في أواخر العام الماضي قبض على الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام وأخذ إلى القاهرة فاعتقل بالاسكندرية أياما ثم قتل ودفن هناك ولي نيابة دمشق في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وسار في سنة خمس عشرة وسبعمائة فافتتح ملطية وقتل وسبا وكان رجلا عبوسا شديد الهيبة وافر الحرمة لأ يجترىء أحد من الأمراء أن يتكلم بحضرته وكان مع جبروته له من يضاحكه ومن يغنه وقد زار مرة شيخنا ابن تمام يعني السبكي وسمع من أبي بكر بن عبد الدايم وعيسى وابن الشحنة وما علمته حدث وله آثار حسنة في أماكن من البلاد الإسلامية ولي بعده نيابة دمشق الأمير علاء الدين طنبغا1 نائب حلب انتهى. ثم قال فيه: في سنة أربع وأربعين في شهر رجب جيء بتنكز مصبرا في تابوت من مدينة الاسكندرية فدفن بتربته جوار جامعة بدمشق انتهى. وقد ذكرت ترجمته مبسوطة في الكلام على دار الحديث والقرآن له فراجعها تجدها مهمة وفيها مواعظ واعتبارات انتهى. والله أعلم.
253-
التربة التغربورمشية
قبلي جامع يلبغا على حافة بردا أنشأها دوادار نائب الشام جقمق اسمه حسين أصله من بهنسا ما التسمه رق قط وإنما ابتداء أمره قدم القاهرة وهو غلام فخيط بالأجرة عند خياط تحت القلعة وسمي نفسه تغري ورمش ثم خدم تبعا عند قراسنقر من مماليك الظاهر برقوق مدة طويلة وتنقل بعده إلى خدمة الأمراء إلى أن خدم عند جقمق الدوادار المويدي فجعله داوداره إلى أن ولي نيابة الشام فخرج معه فلما قبض جقمق المذكور على برسب أي الدقماقي
1 ابن كثير 14: 205.
الذي صار سلطانا وسجنه وأراد قتله فقام تغري ورمش المذكور في الذب عن قتله والمدافعة عنه فلما آل أمر الدقماقي إلى السلطنة عرفها له وجازاه فجعله من أمراء مصر ثم ولاه نيابة القلعة ونيابة الغيبة بالديار المصرية لما توجه السلطان إلى أمد ثم ولي أمير أخور كبير ثم نيابة حلب المحروسة فلما تسلطن الظاهر جقمق وقتل الأمير الكبير قرقماش الشعباني عصى هو وجرى له ما جرى إلى أن قتل صبرا بقلعة حلب المحروسة في ثالث عشر ذى القعدة سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ومن وقفها قرية جزين من قرى صيدا قال الأسدي في تاريخه: وفي شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين دخل إلى دمشق عشرة خاصكية من مصر وقد أقطعهم السلطان بعض قرية جزين وكان قد وقفها الأمير ثغري ورمش على مدرسته التي أنشأها تحت القلعة وقيا أنه فعل ذلك بمدرسة حلب المحروسة انتهى.
254-
التربة التورزية
والجامع بها أنشأها الأمير غرس الدين خليل التوريزي الدستاري صاحب الحجاب بدمشق. قال الأسدي في تاريخه في آخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة: وفيها فرغ الأمير غرس الدين التوريزي من بناء تربة له عظيمة برأس الشويكة وبقي فيها حتى مات ثم بلغني أنه أشير عليه بأن يعمل جانبها مسجدا فشرع في ذلك كما سيأتي ذكره انتهى. ثم قال: في شهر رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة: توفي التوريزي المذكور سنة ثمان عشر وثمانمائة انتهى. وفي يوم الجمعة خامس عشر أقيمت الجمعة المسجد الذي أنشأه الأمير التوريزي إلى جانب ترتبه شمالي قبر عاتكة انتهى. كلامه كذا وجدت فليحرر. ثم قال في سنة ثمان وأربعين في شهر ربيع الأول منها: وفي هذه الأيام فتح حمام الأمير غرس الدين خليل التوريزي شرقي مدرسته وهو حمام كبير حسن وأوجر في كل يوم أكثرر من أربعين درهم انتهى.
255-
التربة التبكميقية
لصيق تربة أبي ذي النون أصلها أنشأها أمير حاج أستاذ دار العثماني قال الأستاذ والد شيخنا الأسدي في ذيله في سنة ست وعشرين ثم قال في وفاته: تنبك ميق نائب السلطنة بعد أن ذم حاله وأنه هم بقتل قاضي القضاة نجم الدين بن حجي وأنه أخذه الله عن قريب إلى أن قال ثم مات تنبك ميق في سابع عشرين شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة ودفن عند بناته بتربته المغصوبة انتهى. ملخصا والله أعلم.
256-
التربة الجمالية الاسنائية القوصية
بقاسيون. قال الأسدي في تاريخه سنة خمس وعشرين وستمائة: عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن شيث جمال الدين الأموي القرشي الاسنائي القوصي صاحب ديوان الإنشاء للملك المعظم ولد باسنا في سنة سبع وخمسين ونشأ بقوص وتفنن بها وبرع في الأدب وفي العلم وكان دينا ورعا حسن النثر والنظم منشئا بليغا ولي الديوان بقوص ثم بالأسكندرية ثم بالقدس الشريف ثم ولي كتابة الإنشاء للملك المعظم ويقال وزر له. قال الضياء: كان يوصف بالمروءة والكرم والاحسان إلى الناس ما قصده أحد في شفاعة فرده خائبا وكان يمشي بنفسه مع الناس في قضاء حوائجهم وكان كثير الصدقات واسع المعروف غزير الاحسان وكان القاضي الفاضل يحتاج إليه في الرسائل وكان إماما في فنون العلم توفي رحمه الله تعالى في المحرم ودفن بتربة له بقاسيون انتهى.
257-
التربة الجماليه المصرية
برأس درب الدريحان من ناحية الجامع الأموي وهي شرقي دار القرآن التنكزية وشرقي الصدرية الحنبلية التي تجاه القليجية الحنفية كانت هذه التربة دار قاضي القضاة العلامة المفنن جمال الدين أبي محمد وأبي الوليد وأبي الفرج
المصري1 سمع من علي بن هبة الله الكاملي وغيره وروى عنه البرزالي والشهاب القوصي وغيرهما وترسل عن العادل إلى الديوان العزيز أقامه ونوه بذكره الصاحب بن شكر وولاه تدريس مدرسة الأمينية. قال ابن كثير وتبعه الأسدي توفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وستمائة ودفن في مجلسه في قاعة شرق القليجية من قبلي الخضرا ولتربته شباك شرقي المدرسة الصدرية اليوم وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية مطولة وأشرنا إليها في المدرسة العادلية الكبرى انتهى.
258-
التربة الجوكندارية
شرقي مسجد النارج ومصلى العيدين. قال ابن كثير في سنة ثلاث وعشرين سبعمائة: الأمير صارم الدين إبراهيم بن قراسنقر الجوكندار مشد الخاص ثم ولي دمشق ولاية ثم عزل عنها قبل موته بستة أشهر توفي تاسع شهر رمضان ودفن بتربته المشرفه المبيضة شرقي مسجد النارج كان قد أعدها لنفسه. انتهى. وقال البرزالي في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: وفي ليلة الاثنين سابع عشر شوال توفي الأمير صلاح الدين محمد ابن الأمير صارم الدين الجوكندار المعروف أبوه بوالي الخاص وبوالي دمشق حمل من النيرب إلى مقبرة باب الصغير فدفن بتربة والده وكان أمير عشرة ومقدم خمسين من الحلقة وكان فيه من الكرم وسماحه أهـ.
259-
التربة الحافظية
والمسجد بها قبلي جسر كحيل وشمالي تربة القيمرية بدرب الصالحية الشبلي كانت بستانا للنجيب ياقوت خادم تاج الدين الكندي اشترته ارغوان الحافظية قال ابن كثير في سنة ثمان وأربعين وستمائة: وفيها كانت وفاة الخاتون ارغوان الحافظية سميت بالحافظية لخدمتها وتربيتها للحافظ صاحب قلعة جعير
1 شذرات الذهب 5: 112.
وكانت امرأة عاقله مدبره عمرت دهرا ولها أموال جزيلة عظيمة وهي التي كانت تصلح الاطعمه للمغيث عمر ابن الصالح أيوب1 فصدرها الصالح إسماعيل وأخذ منها أربع مائة صندوق من المال وقد وقفت دارها بدمشق على خدامها واشترت بستان النجيب ياقوت الذي كان خادم الشيخ تاج الدين الكندي وجعلت فيه تربة ومسجدا ووقفت عليهما أوقافا جيده انتهى. ومنها بستان بصاروا انتهى.
260-
التربة الخطابية
بسفح قاسيون: قال ابن كثير في سنة خمس وعشرين وسبعمائة: خطاب باني خان خطاب الذي بين الكسوة وغياغب الأمير عز الدين خطاب بن محمود ابن مرتعش العراقي كان شيخا كبيرا له ثروة من المال كبيره وأموال وأملاك وله حمام بحكر السماق وقد عمر الخان المشهور المذكور بعد موته إلى ناحية كتف المصري ما يلي غباغب وهو بمرج الصفر وقد حصل الكثير من المسافرين به رفق توفي في تاسع عشر ربيع الآخر ودفن بتربته بسفح قاسيون رحمه الله تعالى.
261-
التربة الخاتونية
على نهر يزيد بصالحية دمشق قبيلى المدرسة الجهار سكية وهي تربة عصمة الدين الخاتون بنت الأمير معين الدين زوجة نور الدين ثم صلاح الدين واقفة المدرسة التي بدمشق للحنفية وقد مرت ترجمتها فيها والخانقاه التي عند جامع تنكز أنشأها سنة سبع وسبعين وخمسمائة كما هو مكتوب على الشباك المطل على الطريق وقد وسع هذه التربة وعملها جامعا ويعرف الآن بجامع الجديد وأقيمت فيه الجمعة الفقيرة إلى الله تعالى سليمان بن حسين العقيري التاجر وذلك بتولي الفقير إلى الله تعالى علي بن التدمري وذلك في شهور سنة تسع وسبعمائه
1 شذرات الذهب 5: 215.
غفر له الله تعالى ولهم أمين ثم أنشأ الخواجا أبو بكر بن العيني تربة له شمالي هذه يسلك إليهما من بابين أحدهما من الجامع المذكور وتجاههما إيواناً بمحراب مضافا إلى الجامع المذكور ثم أوقف عليه ولده شيخ الإسلام زين الدين عبد الرحمن ابن العيني أوقافا ورتب في الأيوان المذكور مدرسا وعشر من الفقهاء ووقفا في كل ليلة جمعة وشرط للمدرس والفقهاء أن يكونوا حنفية وأوقف كتبه تم والله تعالى أعلم انتهى.
262-
التربيه الدوباجية الجيلانية
عند المكارية شرقي الجامع المظفري بسفح قاسيون. قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة أربع عشر وسبعمائة: وقدم سلطان جيلان وهو شمس الدين دوباج1 للحج فمات بقباقب من نحية تدمر ونقل فدفن بقاسيون وعلمت له تربة امليحه وعاش أربعا وخمسين سنة وهو الذي رمى خطلوشاه2 بسهم فقتله وانهزم التتار انتهى. وقال ابن كثير في سنة أربع عشر وسبعمائة المذكورة: وفي خامس شوال دفن الملك شمس الدين دوباج بن ملك شاه بن رستم صاحب جيلان بتربته المشهورة بسفح قاسيون وكان قد قصد الحج في هذا العام فلما كان بقباقب أدركته منيته يوم السبت سادس عشرين شهر رمضان فحمل إلى دمشق وصلي عليه ودفن في هذه التربة اشتريت له وتممت وجاءت حسنة وهي مشهورة عند المكارية شرقي الجامع المظفري وكان له في مملكته جيلان خمس وعشرون سنة وعمر أربعا وخمسين سنة وأوصى أن يحج عنه جماعة ففعل ذلك وخرج الركب في ثالث شوال وأميره شمس الدين سنقر الإبراهيمي وقاضية محيي الدين قاضي الزبداني انتهى. وقال السيد في ذيل العبر في سنة أربع عشرة وسبعمائة: ومات صاحب جيلان الملك شمس الدين دوباج ابن فيشاة بن رستم بقرب تدمر ونقل فعمل له تربة عند تربة الرقي انتهى.
1 ابن كثير 14: 73.
2 ابن كثير 14: 49.
263-
التربة الرحبية
بالمزة. قال ابن كثير في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة: العدل نجم الدين التاجر عبد الرحيم بن أبي القاسم بن عبد الرحمن الرحبي باني التربة المشهورة بالمزة وقد جعل فيها مسجدا ووقف عليها أوقافا دارة وصدقات هناك وكان من خيار أبناء جنسه عدل مرضي عند جميع الحكام وترك أولادا وأموالا جمة ودارا هائلة وبساتين بالمزة وكانت وفاته يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الآخرة ودفن بتربة المذكورة بالمزة رحمه الله. وقال البرزالي في سنة خمس المذكورة ومن خطه نقلت: وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ العدل نجم الدين عبد الرحيم ابن أبي القاسم بن عبد الرحيم الرحبي بالمزة ودفن يوم الخميس بعد الظهر بتربته بها وكان رجلا أمينا يشهد على الحكام وعمر بالمزة مسجدا وتربة ورتب بها جماعة وكان من التجار المشهورين وأوصى من ثلث تركته بخمسين ألف درهم يشتري بها ولده عقارا ويوقفه صدقة وترك ثلاثة أولاد وقد جاوز الثمانين رحمه الله تعالى.
264-
التربة الزويزانية
بميدان الحصى عند مسجد الفلوس قال ابن كثير في سنة ثمان وعشرين وستمائة: جمال الدولة خليل بن زويزان رئيس قصر الحجاج كان كيسا ذا مروءة له صدقات كثيرة وله زيارة في مقابر الصوفية من ناحية القبلة مات ودفن بتربة عند مسجد الفلوس انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في السنة المذكورة: خليل بن إسماعيل بن علي بن علوان بن زويزان المولى جمال الدين رئيس قصر حجاج وإليه تنسب قطاع زويزان مات في شهر ربيع الأول وخلف عقارا وعينا ما يزيد على مائتي الف دينار ودرهم وتصدق بثلث ماله ووقف ذلك على القراء والعلماء بتربته بميدان الحصى عند مسجد الفلوس انتهى. وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة ست عشرة وسبعمائة: ومات المعمر المقرئ المسند صدر الدين أبو الفدا إسماعيل بن يوسف بن مكتوم بن أحمد القيسي
الدمشقي بدمشق في شوال عن ثلاث وتسعين سنة سمع ابن اللتي ومكرما وابن الشيرازي والسخاوي وقرأ عليه بثلاث روايات وكان فقيها في المدارس ومقرئا بالزويزانية وله أملاك وتفرد بأجزاء رحمه الله تعالى انتهى.
265-
التربة الزاهرية
شرقي مدرسة الشيخ أبي عمر رحمه الله تعالى على حافة نهر يزيد بقاسيون قال صلاح الدين الصفدي في أول حرف الشين المعجمة: شاذي الملك الاوحد ابن الأمير الكبير تقي الدين بن الزاهر مجير الدين داود ابن المجاهد شيركوه صاحب حمص ابن محمد بن شركوه بن شاذي الحمصي ثم الدمشقي ولد سنة ثمان وأربعين وتوفي سنة خمس وسبعمائة بالبقاع ونقل إلى دمشق ودفن بتربة أبيه بقاسيون كان أحد الأمراء الكبار حفظ القرآن وساد أهل بيته وكان ذا رأي وسؤدد وفضيله وشكل ومهابة سمع من الفقيه اليونيني1 وابن عبد الدايم وسمع ولده الملك صلاح الدين من ابن البخاري وحدث وسمع منه علم الدين البرزالي وكان قد أختص بالأفرم وولاه أمر ديوانه وتدبير أمره ولما توجه الأفرم بالعسكر إلى جبل كسروان توجه معه ومرض هناك ونقل بعد ما توفي رحمه الله تعالى انتهى. وقال ابن كثير في سنة ثمانين وستمائة: وفي يوم السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة توفي الملك الأشرف مظفر الدين موسى ابن الملك الزاهر داود ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن شاذي صاحب حمص ودفن بتربتهم بقاسيون انتهى. ورأيت بخط محمد بن كنان على حاشية الدارس ما صورته قتل: الآن وجد آثار العمارة وآثار مسجد عظيم بزخرفة ونقوش قريبا من النهر شرقي العمرية ولا أعلم في ذلك الخط ولعله كان سابقا سكنا فلما خربت تلك البيوت خرب في جملة ما خرب وعدم العلم به لكونه كالبيت لا يعلم داخله فيقع النسيان والغلط لتباعد المدد والدهور والفناء والنهر وهذا على الظن اذ لا مانع أن يكون بقرب
1 شذرات الذهب 5: 294.
النهر مكان آخر فصار حديقة أو بستانا لكن هذا ظاهر في هذا الخط لكن جداره باقي مقلوب وباقية خراب انتهى.
166-
التربة السنقرية الصلاحية
قال الأسدي في تاريخه في سنة عشرين وستمائة: سنقر الحلبي الصلاحي الأمير مبارز الدين كان من كبار الدولة بحلب المحروسة ثم انتقل عنها إلى ماردين فتخيل الأشرف منه فأرسل إليه المعظم ووعده بأن يعطيه نابلس فلما قدم أعرض عنه المعظم وندم هو على قدومه وتفرقه عن أصحابه قال أبو المظفر ويقا لأنه كان مملوك شمس الدولة ابن أيوب ولم يكن في زمانه من الصلاحية وغيرهم أكرم ولا أشجع منه وكانت له المواقف المشهورة مع صلاح الدين وغيره وكانت الدنيا عنده لاتساوي قليلا ولا كثيرا وكان قد وصل معه إلى الشام ذهب وجمال وخيل وغيرها ما قيمته مائة ألف دينار ففرق الجميع ولم يخلف ذهبا وكان شبل الدولة صديقه فاشترى له تربة على رأس زقاق شبل الدولة عند المصنع وكانت وفاته في شعبان انتهى.
267-
التربة السلامية
قال الذهبي في ذيل العبر في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة: ومات بدمشق ناظر الجيش الصدر قطب الدين موسى بن أحمد ابن شيخ السلامية في ذي الحجة عن اثنتين وسبعين سنة ودفن بتربة مليحة أنشأها وكان من رجال الدهر وله فضل وخبره انتهى. وقال صلاح الصفدي في حرف الباء: الشيخ براق1 ورد إلى دمشق ومعه جماعة في أيام الأفرم بعد قازان كان في الأصل مريدا لبعض الشيوخ في البلاد الرومية وخرج قطب الدين ابن شيخ السلامية إلى القابون وعرضهم واستسماهم وحلاهم وعدهم وجهز بذلك ورقة إلى باب السلطان ولما أرادوا الدخول على الأفرم إلى الميدان أرسلوا عليه نعامة كان قد
1 ابن كثير 14: 43.
عظم أمرها فتفاقم شرها فلا يكاد يقاومها أحد فلما عرضوه لما قصدته فتوجه إليها وركب عليها فطارت في الميدان قدر خمسين ذراعا إلى أن قرت فلما قرت قال له الأفرم: أطير بها إلى فوق أشياء آخر فقال: لا ثم أحسن تلقية وأكرم نزله وطلب التوجه إلى القدس الشريف فاعطاه الأفرم من خزائنه ألفي درهم فاها وأخذها جماعة فزار وعاد ودخل البلاد ومات تحت السيف صحبة قطليجا1 نائب قازان فأول ما ظهر ذلك للقان قازان فاحضر وسلط عليه سبعا ضاريا فركب على ظهره ولم ينل منه شيئا فأعظم ذلك قازان ونثر عليه عشرة الآف دينار فراح ولم يتعرض لشئ منها وكان معه محتسب على جماعته يؤدب كل من ترك سنة من السنين عشرين عصا تحت رجليه ومعه طبل خاناه وكان شعاره حلق الذقن وترك الشارب فقط وحمل الجوكان على الكتف ولكل منهم قرنا لباد يشبهان قرني الجاموس وهو بقر محناة وعليهم الأجراس وكل منهم مكسور الثنية إلا أنه كان يلازم الصلاة والتعبد فقيل له في ذلك فقال: أردت بهذا الشعار أن أكون مسخرة للفقراء وعلى الجملة فكانوا أشكالا عجيبة حتى أنهم حاكوهم في الخيال ونظم فيهم الأديب السراج ثم ذكر نظمه إلى آخره. وقال في ذيل العبر في سنة ست وسبعمائة: قدم من الشرق الشيخ براق العجمي في جمع نحو المائة وفي رؤوسهم قرون من لبابيد ولحاهم دون الشوارب محلقة وعليهم أجراس ودخلوا في هيئة غريبة يجرون بشهامة فنزلوا في المنيع ثم زاروا القدس وشيخهم من أبناء الأربعين فيه إقدام وقوة نفس وكان يدق له توبة وأنفذ إليه الأكابر غنما ودراهم انتهى.
268-
التربة السنبلية العثمانية
شرقي تربة الجيغ أي شمالي تربة مختار أنشأها الأمير سنبل بن عبد الله الطواشي عتيق ملك الأمراء الطنبغا العثماني وباشر الزمامة لملك الأمراء سودون ابن عبد الرحمن قال الأسدي في شوال سنة سبع وعشرين ما صورته: وفي يوم
1 ابن كثير 14: 49.
السبت ثاني عشر ولي نظر الجامع الأموي زمام نائب الطواشي سنبل انتهى.
269-
التربة السودونية
فوق المعظمية بالسفح من قاسيون أنشأها سودون النوروزي وكان اسمه بين الأمراء سودون المغربي لبخله وسوء خلقه وكان حاجب الحجاب وأمير التركمان بدمشق هو من بقية جماعة الظالم الغاشم نوروز الحافظي مات سنة ثمان وأربعين وثمانمائة ودفن بتربته هذه بالصالحية ثم استقر بعده في الحجوبية وأمرة التركمان الأمير جاني بك النصاري دوادار برسباي الحاجب الكبير الذي كان بدمشق انتهى.
270-
التربة الشهيدية
بباب الفراديس وجدت بخط ابن ناصر الدين: وفي يوم الجمعة خامس عشر صفر سنة خمس عشرة وثمانمائة قتل السلطان فرج بن برقوق وكان بقلعة دمشق ودفن بمقبرة باب الفراديس بتربة ابن الشهبد انتهى. وقال الأسدي في سنة سبع وعشرين في المحرم وفي ليلة الثلاثاء رابع عشرية خرج النائب تنبك البجاسي ومعه الهجن والبغال لملاقاة الحج ففعل معهم خيرا عظيما بحيث أنه كان يعين العاجز بنفسه ويركب المنقطع ويركب المنقطع ويأمر بمواراة الميته وبلغني أن الثلج وصل إلى القطيفة ووقعت صاعقة على برج قلعة عجلون فهدمته وكان في يوم الاثنين سلخة رجع ملك الأمراء من ملاقاة الحج وقد بالغ بالإحسان إليهم وكان سببا لنجاة بعضهم من الموت ودعا الناس له دعاء كثيرا ثم تبين أن السلطان برسباي الأشرف كان قد عزله وولي سودون بن عبد الرحمن قبل ذلك بخمسة أيام فوصل الخبر بالقبض عليه فبعد أيام نقب من السور عند المسجد العمري وأجرى فرسه فتقنطرت فرسه به عند مكان حجارة فنزل ودافع عن نفسه بنفسه إلى أن طعن في رأسه وخاصرته فقبض وجر في الطين إلى القلعة ثم ورد مرسوم بقتله فقطع رأسه وعلق على الطارمة ليلة الخميس مستهل شهر ربيع
الأول سنة سبع وعشرين وأخذت جثته فغلست بالذهبية وصلى عليه خلق كثير بجامع التوبة ودفن بالتربة التي أنشأها على قبر فرج بن برقوق وقال ابن حجي أبدلنا الله مكانه شهيدا فكان في ذاك ثلاث خصال مذمومة: شكله وقبح لفظه وبغضه لأهل العلم وهذا سالم منها مات في عشر الخمسين انتهى.
271-
التربة الشهابية
بالصالحية. قال تقي الدين ابن قاضي شهبة في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة: وممن توفي فيه بدر الدين بن غانم الموقع وناظر التربة الشهابية بالصالحية توفي ليلة الأربعاء حادي عشره وكان مسرفا على نفسه ذميم السيرة توفي على نحو ستين سنة انتهى.
272-
التربة الشرابيشية
قبالة جامع جراح قال الحافظ علم الدين البرزالي ومن خطه نقلت: في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من صفر توفي شهاب الدين أحمد بن نور الدولة علي بن أبي المجد بن محاسن الشرابيشي التاجر السفار ودفن يوم الجمعة بالمكان الذي وقفة والده خارج الباب الصغير قبالة جامع جراح وكان له همة ونهضة وتودد إلى الناس انتهى. ومحاسن هذا لعله واقف المدرسة المحاسنية الموقوفة على الحنابلة المعروفة بالضائية المحاسنية انتهى.
273-
التربة الصصرية
عند الركينة بسفح قاسيون بها الحافظ أبو المواهب وأخوه أبو الغنائم ابنا صصري رحمهما الله تعالى انتهى.
274-
التربة الصوابية
غربي سفح قاسيون وشمالي دار الحديث الناصرية قال الصفدي في الوافي
بالوفيات: الخادم بدر الجيش الصوابي الطواشي الأمير بدر الدين أبو المحاسن وهو منسوب إلى الطواشي صواب العادلي1 وكان موصوفا بالشجاعة والرأي في الحرب والعقل والرزانة والفضل والديانة والبر والصدقة والإحسان إلى أصحابة وغلمانه وكان أميرا مقدما أكثر من أربعين سنة وجنده مائة فارس قال شمس الدين: قرأت عليه جزءا سمعه من ابن عبد الدايم وحج بالناس غير مرة ونيف عن الثمانين ومات فجأة سنة ثمان وتسعين وستمائة بقرية خيارة ودفن بتربته التي بناها بلحف الجبل شمالي الناصرية رحمه الله تعالى وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وتسعين وستمائة: والصوابي الخادم الأمير الكبير بدر الجيش من المقدمين بدمشق وله مائة فارس توفي فجأة بقرية الخيارة في جمادى الأول وكان دينا معمرا موصوفا بالشجاعة والعقل والرأي روى لنا عن ابن عبد الدايم انتهى. وقال فيها في سنة أربع وثمانين وستمائة وشبل الدولة الطواشي الأمير أبو المسك كافور الصوابي الصالحي الصفوي خازندار قلعة دمشق روى عن ابن رواح وجماعة وكان محبا للحديث عاقلا دينا توفي في شهر رمضان وقد نيف عن الثمانين انتهى. وقد رأيت في ذيل العبر في سنة ست وسبعمائة ومات بالكرك الطواشي المعمر شمس الدين صواب السهلي وكان محتشما متمولا بعيد الصيت انتهى. وصواب المنسوب إليه صاحب هذه التربة هو شمس الدين العادلي الخادم مقدم الجيش للكامل وفاته في صفر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وله شعر وترجمة طويلة انتهى.
275-
التربة الصارمية البرغشية العادلية
غربي الجامع المظفري. قال ابن كثير في سنة ثمان وستمائة: صارم الدين برغش العادلي نائب القلعة بدمشق توفي في مصر ودفن بتربته غربي الجامع المظفري وهو الذي نفى الحافظ عبد الغني المقدسي إلى مصر وبين يديه كان عقد المجلس وكان من جملة من قام عليه ابن الزكي والخطيب الدولعي وقد
1 شذرات الذهب 5: 149.
توفوا أربع تهم وغيرهم ممن قام عليه واجتمعوا عند ربهم الحكيم العدل سبحانه انتهى.
276-
التربة الطوغانية الناصرية
شمالي تربة الخواجا شمس الدين بن مزلق برأس الزقاق برأس حارة ابن مسعود شمالي مسجد الذبان والمئذنة البصية غربي مقبرة الباب الصغير قال والد شيخنا الأسدي في ذيله: في سنة سبع وأربعين وثمانمائة وفي يوم السبت تاسع عشري شهر ربيع الأول منها جيء بالأمير طوغان ميتا من صفد وكان أمير عشرة مشد العشر مدة وهو من الناصرية ثم نقل إلى صفد أميرا كبيرا فمات بها وجىء به فدفن بتربته شمالي تربة الخواجا شمس الدين بن المزلق انتهى. وهي تجاه تربة نائب السلطنة قصروه وعلى كتف نهر قليط.
277-
التربة العزية والمسجد الحلبيين
بسفح قاسيون قال الصفدي: وهو عبد العزيز بن منصور بن محمد ابن وداعة الصاحب عز الدين الحلبي ولي خطابة جبلة في أوائل أمره وولي للملك مشد الداواوين بدمشق وكان يعتمد عليه وكان يظهر النسك والدين ويقتصد في ملبسه وأموره فلما تسلطن الظاهر ولاه وزارة الشام ولما ولي النجيبي نيابة السلطنه حصل بينة وبين ابن وداعة وحشة لأن ابن النجيبي كان سنيا وكتب ابن وداعة إلى السلطان يطلب منه مشدا تركيا فظن أنه يكون بحكمه ويستريح من النجيبي فرتب السلطان الأمير عز الدين كستغدي القشيري فوقع بينهما وكان يهينه ثم كاتب فيه فجاء المرسوم بمصادرته فصودر وأخذ خطة بجملة كثيرة وعلقه وعصره وضربه بقاعة الشد وباع موجوده وأملاكه التي كان وقفها وحل عنها ثم طلب إلى مصر فتوجه ومرض في الطريق ودخل مثقلا فمات بالقاهرة سنة ست وستين وستمائة وله تربة ومسجد بقاسيون وله وقف وبر انتهى. والله تعالى أعلم.
278-
التربة العلائية الأميرية
يمقبرة الصوفية وهي تربة الأمير علي نائب الشام كان قال الأسدي في تاريخه في شهر رجب سنة أربع عشرة وثمانمائة: وهي بناها على أن يدفن بها فمات بمصر وولاها الأمير قرابغا الحاجب كان إلى أن قال: وفي كتاب الوقف أربعة مقرية يقرأون القرآن في التربة كل يوم انتهى. ورأيته في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين أن سيف الدين أركماس السيفي المؤيدي أحد المقدمين في دمشق دفن في الصوفيه بتربة الأمير علي المارداني فليحرر هل هي هذه أم لا انتهى.
279-
التربة العزية الأيبكية الحموية
بالسفح غربي زاوية ابن قوام قال ابن كثير في سنة ثلاث وسبعمائة: الأمير الكبير عز الدين أيبك الحموي ناب بدمشق ثم عزل عنها إلى صرخد ثم نقل قبل موته بشهر إلى نيابة حمص وفيها توفي يوم العشرين من شهر ربيع الآخر ونقل إلى تربته بالسفح غربي زاوية ابن قوام وإليه ينسب الحمام بمسجد القصب الذي يقال له حمام الحموي عمره في أيام نبابته انتهى رحمه الله.
280-
التربة العديمية
عند زاوية الحريري غربي الزيتون على الشرف القبلي قال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وسبعين وستمائة: قاضي القضاة مجد الدين عبد الرحمن بن جمال الدين عمر بن أحمد بن العديم الحلبي ثم الدمشقي ولي قضاء الحنفية بعد ابن عطاء الله بدمشق وكان رئيسا ابن رئيس له كرم أخلاق وقد ولي الخطابة بجامع القاهرة الكبير وهو أول حنفي وليه توفي بجوسقة بدمشق في شهر ربيع الأول من هذه السنة وتربته عند زاوية الحريري ودفن بها على الشرف القبلي غربي الزيتون انتهى رحمه الله تعالى.
281-
التربة العمادية
شمالي تربة جركس بقاسيون قال الصفدي في ترجمة أبي بكر بن الداية: واتفق موته وموت العمادي بدمشق فخزن عليهما نور الدين الشهيد وقال: قص جناح أي وأعطى أولاد العمادي بعلبك وكانت وفاة ابن الدايه سنة خمس وستين وخمسمائه وللعمادي المذكور بقاسيون تربه مشهوره شمالي تربة جركس وهي أول تربة بنيت بالجبل واسمه مكتوب على بابها انتهى. ملخصا وقد قال الذهبي وتبعه الأسدي في سنة خمس وستين المذكورة وقال أبو شامة في الروضتين أولاد الدايه خمسة: سابق الدين عثمان وشمس الدين على وبدر الدين حسن وبهاء الدين عمر ومجد الدين محمد وهو الأكبر وكان رضيع نور الدين الشهيد وقد تربى معه ولزمه وتبعه وقد ذكر كل واحد وما جرى له فيها والله تعالى أعلم.
282-
التربه العزيه البدرانيه الحمزيه
بالصالحيه عند الجامع الأفرم أنشأها حمزة بن موسى بن أحمد بن الحسين بن بدران الشيخ الإمام العلامه عز الدين أبو يعلى المعروف بابن شيخ السلاميه وسمع من الحجاز وتفقه على جماعة ودرس بالحنبليه قال ابن قاضي شهبة: ووقف درسا بتربته بالصالحيه وكتبا وعين لذلك الشيخ زين الدين بن رجب توفي ليلة الأحد حادي عشرين ذي الحجة سنة تسع وستين وسبعمائة ودفن عند والده وجده عند جامع الآف رم بتربته انتهى.
283-
التربه العادليه البرانيه
غربي دار الحديث الناصرية البرانيه بسفح قاسيون قال الذهبي في ذيل العبر في سنة اثنتين وسبعمائة: ومات متولي حماه الملك العادل زين الدين كتبغا المعلى المنصوري ونقل ودفن بتربته بسفح قاسيون مات يوم الجمعة يوم الأضحى وكان في آخر الكهولة أسمر قصيرا دقيق الصوت شجاعا قصير العنق
منطويا على دبن وسلامة باطن وتواضع تسلطن بمصر عامين وخلع في صفر سنة ست وتسعين فالتجأ إلى صرخد ثم أعطى حماة انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في سنة اثنتين المذكورة: الملك العادل زين كتبغا توفي بحماة نائبا عليها بعد صرخد يوم الجمعة يوم عيد الأضحى ونقل إلى تربته بسفح قاسيون غربي الرباط الناصري يقال لها العادليه وهي تربة مليحة ذات شبابيك وبوابة ومئذنه وله عليها أوقاف دارة على وظائف من قراءة وأذان وأمامه وكان من كبار الأمراء المنصورية وقد ملك البلاد بعد مقتل الأشرف خليل بن المنصور ثم انتزع الملك منه لاجين وجلس في قلعة دمشق ثم تحول إلى صرخد فكان بها حين قتل لاجين وأخذ الملك الناصر بن قلاوون فاستنابه بحماه حتى كانت وفاته بها كما ذكرنا وكان من خيار الملوك وأعدلهم وأكثرهم براوكان من خيار الأمراء والنواب رحمه الله تعالى انتهى. ولنا كتبغا غير هذا معاصرا له. قال الذهبي في ذيل العبر سنة إحدى وعشرين وسبعمائه: ومات كبير الحجاب زين الدين كتبغا رأس النوبه بدمشق وكان فيه كرم وخير انتهى. وقال ابن كثير في سنة إحدى وعشرين المذكورة: الأمير حاجب الحجاب زين الدين كتبغا المنصوري حاجب دمشق كان من خيار الأمراء وأكثرهم برا للمساكين والفقراء يحب الختمة والمواعيد وسماع الحديث ويكرم أهله ويحسن إليهم كثيرا إلى أن توفي يوم الجمعة آخر النهار ثامن عشرين شوال ودفن من الغد بتربته قبلي القبيبات وشهده خلق كثير واثنو عليه انتهى. وقد وافق في الإسلام واللقب والنسبة.
284-
التربة العادلية الجوانيه بالمدرسة العادلية الكبرى
تجاة الظاهرية قال الأسدي في تاريخه في سنة خمس عشرة وستمائة: الملك العادل أبو بكر بن أيوب بن محمد بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني ثم التكريتي ثم الدمشقي السلطان الملك العادل أبو بكر ابن الأمير نجم الدين أيوب ولد ببعلبك في سنة أربع وثلاثين وهو أصغر من أخيه السلطان صلاح الدين يوسف بسنتين وقيل مولده سنة ثمان وثلاثين وقيل في أول
سنة أربعين نشا في خدمة نور الدين الشهيد مع أبيه واخوته وحضر مع أخيه صلاح الدين فتوحاته وكان صلاح الدين يعول عليه كثيرا واستنابه بمصر مدة ثم أعطاه حلب المحروسة ثم أخذها منه لولده الظاهر واعطاه الكرك عوضها ثم حران.
قال بعضهم: وكان أقعد الملوك بالملك وملك من بلاد الكرج إلى قرب همدان والجزيرة والشام ومصر والحجاز واليمن وحضرموت وابطل كثيرا من الظلم المكوس وقال أبو المظفر السبط: كان خليقا بالملك حسن التدبير حليما صفوحا مجاهدا عفيفا متصدقا أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر طهر جميع ولايته من الخمور والمكوس والخواطئ والمظالم وكان الحاصل من ذلك بدمشق خصوصا مئة ألف دينار فأبطل الجميع لله تعالى. وأعانه على ذلك وإليه المعتمد1 ثم ذكر ما نقله في غلاء مصر وبالغ حتى نسبة الذهبي إلى المجازفة وقض أياه مشهورة مع الأفضل والعزيز وآخر الأمر استقل بمملكة الديار المصرية ودخل القاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وملك معها البلاد الشامية والشرقية وصفت له الدنيا ثم ملك اليمن سنة اثنتي عشرة وستمائة، ولما تمهدت البلاد قسمها بين أولاده الكامل والمعظم والأشرف وكان يتردد بينهم وينتقل من مملكة إلى أخرى وكان في الغالب يصيف بالشام ويشتي بمصر وأمر بعمارة قلعة دمشق وألزم كل واحد من ملوك أهل بيته بعمارة برج وقال الموفق عبد اللطيف في سيرة العادل: كان أصغر الاخوة واطولهم عمرا وأعفهم ذكرا وأنظرهم في العواقب وأشدهم إمساكا وأحبهم للدرهم وكان فيه حلم وأناة وصبر على الشدائد وكان سعيد الحظ مظفرا بالأعداء وكان أكولا نهما يحب الطعام ويحب اختلاف الألوان وكان أكثر أكله بالليل وبالخل وعندما ينام آخر الليل يصنع له ويأكل رطلا بالدمشقي من خبيص السكر وكان كثير الصلاة ويصوم الخميس وله صدقات في كثير من الأوقات فخاصة عندما تنزل به الآفات وكان كريما على الطعام يحب من
1 ابن كثير 13: 124.
يواكله وكان قليل الأمراض وكان يكثر من اقتناء السراري وكان عفيف الفرج لا يعرف له نظر إلى غير حلاله نجب له أولاد وكان العادل قد وقع بغضه في قلوب رعاياه والمخامرة عليه في قلوب جنده وعملوا في مقتله أنواعا وأصنافا من الحيل الدقبقة مرات كثيرة وعندما يقال أن الحيلة قد تمت تنتسخ وتنكشف وتنحسم موادها ولولا أولاده يعولون بلاده لما ثبت ملكه بخلاف أخيه صلاح الدين فإنه إنما حفظ ملكه بالمحبة له وحسن الطاعة ولم يكن بالمنزلة المكروهة وإنما الناس قد ألفوا دولة السلطان صلاح الدين وأولاده فتغيرت عليهم العادة دفعة واحدة ثم إن وزيره ابن شكر بالغ في الظلم وتفنن ومن صفات العادل الجميلة أنه كان يعرف حق المحبة والصحبة ولا بتغير على أصحابة ولا يضجر منهم وهم عنده في حظوة وكان يواظب على خدمة أخيه السلطان صلاح الدين يكون أول داخل عليه وآخر خارج من عنده وكان أخوه يشاوره في الأمور لما جرب من نفوذ رأيه وحصل له في آخر عمره ضعف ورعشة توضأ مرة فقال: اللهم حاسبني حسابا يسيرا فقال له رجل: فاجر يا مولانا إن الله قد يسر حسابك قال: ويلك وكيف ذلك فقال: إذا حاسبك فقل له المال كله في قلعة جعبر لم أفرط منه في قليل ولا كثير وكانت خزانته بالكرك ثم نقلها إلى قلعة حعبر ثم نقلها إلى قلعة دمشق فحصلت في قبضة المعظم فلم ينازعه فيها إخوته توفي بعالقين بقرب دمشق في جمادى الآخرة فحمل إلى القلعة فلما صار بالقلعة أظهروا موته ودفنوه بالقلعة ثم نقل إلى تربته بمدرستة في سنة تسع عشرة وكان له من الأولاد الذكور سبعة عشر ولدا مات بعضهم في حياته وكان يعتريه مرض في أنفه في زمن الورد ويضرب له الوطاق بمرج الصفر ثم يدخل البلد بعد ذلك انتهى. وقال ابن كثير في سنة أربع عشرة وستمائة: وفيها انقضت الهدنة التي كانت بين العادل والفرنج واتفق قدوم العادل من مصر فاجتمع هو وابنه المعظم ببيسان فركبت الفرنج من عكاء وبمقدمتهم وصحبتهم ملوك السواحل كلهم وساروا كلهم قاصدين معافصة الملك العادل فلما أحس بهم فر منهم لكثرة جيوشهم وقلة من كان معه فقال له ابنه
المعظم إلى أين يا أبت؟ فشتمه أبوه بالعجمية وقال له: أقطعت الشام مماليك وتركت أبناء الناس بها خلقا فتوجه العادل إلى دمشق وكتب إلى وليها المعتمد ليحصنها من الفرنج وينقل إليها من المغلات من داريا وغيرها إلى القلعة ويرسل الماء على أراضي داريا وقصر حجاج والشاغور ففزع الناس من ذلك وابتهلوا إلى الله تعالى بالدعاء وكثر ضجيجهم بالجامع وأقبل السلطان فنزل بمرج الصفر وأرسل إلى ملوك الشرق لقتال الفرنج فكان أول من ورد صاحب حمص أسد الدين شيركوه فتلقاه الناس فدخل من باب الفرج وجاء فسلم على ست الشام بدارها عند البيمارستان ثم عاد إلى داره ولما قدم أسد الدين المذكور سري عن الناس وأمنوا ولما أصبح توجه إلى السلطان بمرج الصفر وأما الفرنج فإنهم وردوا إلى بيسان فنهبوا ما كان بها من الغلات والدواب وفتكوا وأسروا أشياء كثيرة وعاثوا في الأرض فسادا يقتلون وينهبون ويسبون ما بين بيسان إلى بانياس وخرجوا إلى أراضي الجولان إلى نوى وخسفين وغير ذلك من الأراضي وسار الملك المعظم فنزل على عقبة اللبن بين نابلس والقدس خوفا على القدس الشريف ثم حاصرت الفرنج حصن الطور حصارا هائلا ومانع فيه الذين به من الأبطال ممانعة عظيمة ثم كر الفرنج راجعين إلى عكا وجاء الملك المعظم إلى الطور فخلع على الأمراء الذين به وطيب نفوسهم وأمر بخرب حصن الطور فخرب ونقل ما فيه من آلات الحرب إلى البلدان خوفا عليها من الفرنج ثم التقى المعظم والفرنج على القيمون فكسرهم وقتل منهم خلقا كثيرا وأسر من الداورية مائه فأدخلهم القدس منكسة أعلامهم ثم قصدوا بلاد مصر من ثغر دمياط فنزلوا عليه فحاصروه مدة أربعة أشهر والكامل محمد مقابلهم يقاتلهم ويمانعهم ويصدهم عما يريدون فتملكوا على المسلمين برج السلسلة وهو كالقفل على ديار مصر وصفته في وسط جزيرة في النيل عند انتهائه إلى البحر ومن هذا البرج إلى دمياط وهو على شاطيء النيل وعلى حافته سلسلة منه إلى الجانب الآخر وعليه الجسر وسلسلة أخرى لتمنع دخول المراكب من البحر إلى النيل ولما ملكت الآف رنج هذا البرج
شق ذلك على المسلمين بديار مصر وغيرها وحين وصول الخبر إلى الملك العادل وهو بمرج الصفر تأوة لذلك شديدا ودق بيده على صدره أسفا وحزنا ومرض من ساعته مرض الموت لأمر يريده الله تعالى عز وجل فلما كان يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة من السنة الآتية بعدها توفي رحمه الله تعالى بقرية عالقين فجاء ولده المعظم إليه مسرعا فجمع حواصله وأرسله في محفة ومعه خادم بصفة أنه مريض وكلما جاء أحد من الأمراء ليسلم عليه منعه عنه الخادم يعني لضعفه عن الرد عليهم فلما انتهى. به إلى القلعة دفن بها مدة ثم حول إلى تربته بمدرسة العادلية الكبرى وقد كان من خيارهم وأجودهم سيرة وأحسنهم سريرة دينا عاقلا صبورا وقورا أبطل المحرمات والخمور والمعازف والمكوس من ممالكه كلها وقد كانت مملكته ممتدة من أقصى بلاد مصر واليمن والجزيرة والشام إلى همدان كلها أخذها بعد أخيه السلطان صلاح الدين سوى حلب فإنه أقرها بيد ابن أخيه الظاهر غازي بن صلاح الدين لأنه كان زوج ابنته ضيفة الست خاتون وكان صفوحا صبورا على الأذى كثير الجهاد وحضر مع أخيه مواقعه كلها أو أكثرها وله في تلك الأيام اليد البيضاء والراية العلياء وكان ماسك اليد لكنه أنفق في عام الغلاء بمصر أموالا عظيمة جدا وتصدق على أهل الحاجة من أبناء الناس وغيرهم شيئا كثيرا ثم في العام بعده في الفناء كفن ثلثمائة ألف إنسان من الغرباء وكان كثير الصدقة في أيام مرضه حتى كان يخلع ما عليه جميعا ويتصدق به وبركوبه وما يحبه من أومواله وكان كثير الأكل ممتعا بصحته وعافيه مع كثير صيامه يأكل في اليوم الواحد أكلات عدة ثم بعد كل هذا ياكل وقت النوم رطلا بالدمشقي من الحلوى السكرية اليابسة وكان يعتريه مرض في أنفه في زمن الورد وكان لأي قدر على الإقامة بدمشق حتى يفرغ زمن الورد وكان لأي قدر على الإقامة بدمشق حتى يفرغ زمن الورد وكان يضرب له الوطاق بمرج الصفر ثم يدخل البلد بعد ذلك وتوفي عن خمس وسبعين سنة وكان له من الأولاد جماعة محمد الكامل صاحب مصر وعيسى المعظم صاحب دمشق وموسى الأشرف صاحب الجزيرة وخلاط وحران وغير ذلك والأوحد
أيوب ومات قبله والفائز إبراهيم1 والمظفر غازي صاحب الرها والعزيز عثمان والأمجد حسن وهما شقيق المعظم والمغيث محمود2 والحافظ أرسلان صاحب جعبر والصالح إسماعيل والقاهر إسحاق ومجير الدين يعقوب وقطب الدين أحمد وخليل وكان أصغرهم وتقي الدين عباس وكان آخرهم وفاة بقي إلى سنة ستين وستمائة وكان له بنات أشهرهن الست ضيفة خاتون زوجة الظاهر غازي صاحب حلب وأم الملك العزيز ولد الناصر يوسف الذي ملك دمشق وإليه تنسب الناصريتان بدمشق والجبل وهو الذي قتله هولاكو انتهى. كلام ابن كثير ملخصا. وقال في سنة أربع وخمسين وستمائة: مجير الدين يعقوب ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب توفي ودفن عند والده بتربة العادلية انتهى. وولي مشيخة الأقراء والنحو بهذه المدرسة التي فيها هذه التربة جماعة قال الذهبي في تاريخه العبر فيمن مات سنة إحدى وستين وستمائة: والعلم أبو القاسم والأصح أبو محمد القاسم بن أحمد بن موفق بن جعفر المرسي اللورقي المقرئ النحوي المتكلم شيخ القراء بالشام ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة وقرأ القراءات على ثلاثة من أصحاب ابن هزيل3 ثم قرأها على أبي الجود4 ثم على الكندي وسمع ببغداد من ابن الأخضر5 وكان عارفا بالكلام والأصلين والعربية اقرأ واشتغل مدة وصنف التصانيف ودرس بالعزيزية نيابة وولي مشيخة الإقراء والنحو بالعادلية توفي رحمه الله تعالى في سابع شهر رجب وقد شرح الشاطبية انتهى. وقال الصفدى في حرف الباء: أبو بكر بن يوسف بن أبي بكر بن محمود بن عثمان بن عبد الله الإمام المقرىء المدرس بقية المشايخ زين الدين المزي الدمشقي الشافعي عرف بالحريري لأن أمه تزوجت بالشمس الحريري نقيب ابن خلكان فرباه، ولد سنة ست وأربعين تقريباً، وتوفي سنة ست وعشرين وسبعمائة، تلا بالسبع على الزواوي وغيره، وسمع من الصدر
1 ابن كثير 13: 99.
2 ابن كثير 13: 60.
3 شذرات الذهب 4: 213.
4 شذرات الذهب 5: 17.
5 شذرات الذهب 5: 46.
البكري وخطيب مراد وجماعة ودرس التنبيه وغيره ودرس بالقلجية الصغرى وغيرها وولي القراآت والنحو بالعادليه مدة ويسمع ابنه وابن ابنه شرف الدين وكان فيه ود وخير سمع منه قاضي القضاة عز الدين بن جماعة وابنه والطلبة انتهى. وقال الذهبي في معجمه: محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة الشيخ العلامة قاضي القضاة علم الدين ابن القاضي شمس الدين السعدي الأخنائي المصري قاضي دمشق مولده في شهر رجب سنة أربع وستين وستمائة بالقاهرة وسمع الكثير وأخذ عن الدمياطي وغيره وولي قضاء الاسكندرية ثم الشام بعد وفاة القونوي وكان من نبلاء العلماء وقضاة السداد وقد شرع في تفسير القرآن وجملة من صحيح البخاري وكان أحد الاذكياء وكان يبالغ في الاحتجاب عن الحاجات فتعطل أمور كثيرة ودائرة علمه ضيقة لكنه وقور قليل الشر انتهى. وقال ابن كثير: كان عفيفا نزها ذكيا كثير العبادة محبا للفضائل ومعظما لأهلها كثير الأسماع للحديث بالعادلية الكبرى خيرا دينا توفي بدمشق في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون بتربة العادل كتبغا ثم ولي هذه المشيخة شيخ القراء العلامة شمس الدين بن الجزري وقد مرت ترجمته في دار القرآن له ثم انتقلت إلى ولده فتح الدين ثم نزل عنها قبيل وفاته في صفر سنة أربع عشرة للشيخ شرف الدين صدقة الضرير ثم تلقاها عنه الشيخ فخر الدين عثمان ابن الصلف رحمهم الله انتهى.
285-
التربة الغرلية
بقاسيون. قال الذهبي في ذيل العبر في سنة تسع عشرة وسبعمائة: ومات بدمشق الأمير سيف الدين غرلو العادلي الذي استابه العادل كتبغا على دمشق في آخر سنة خمس وتسعين وكان أحد الشجعان العقلاء وله تربة مليحة بقاسيون انتهى.
286-
التربة القراجية الصلاحية
في قبة على جادة الطريق عند تربة ابن تميرك بالسفح قال ابن كثير في سنة أربع وستمائة: الأمير زين الدين قراجا الصلاحي صاحب صرخد وكانت له دار عند باب الصغير عند قناة الزلاقة وتربة بالسفح على جادة الطريق عند تربة ابن تميرك وأقر العادل ولده يعقوب على صرخد أهـ.
287-
التربة القراجية
بميدان الحصى. قال ابن كثير في المحرم سنة ثلاث وسبعمائة: وفي هذا الشهر توفي الأمير زين الدين قراجا أستاد دار الآف رم ودفن بتربة بميدان الحصا عند النهر انتهى.
288-
التربة القيمرية
قال الذهبي في العبر في سنة ثلاث وخمسين وستمائة وسيف الدين القيمري صاحب البيمارستان بالجبل وكان من جملة الأمراء وأبطالهم المذكورين توفي بنابلس ونقل ودفن بتربته التي هي تجاه البيمارستان انتهى. وقال في المختصر في السنة المذكورة: فيها توفي الأمير البطل الأوحد سيف الدين القيمري ودفن بقبته التي تجاه البيمارستان الذي عمله بسفح قاسيون انتهى. قال ابن كثير في سنة أربع وخمسين وستمائة: واقف بيمارستان الصالحية المير الكبير سيف الين أبو الحسن يوسف بن أبي الفوارس موسك القيمري الكردي أكبر أمراء القيامرة كانوا يقفون بين يديه كما تعامل الملوك ومن أكبر حسناته وقفه البيمارستان الذي بسفح قاسيون وكانت وفاته ودفنه بالسفح بالقبة التي تجاه البيمارستان المذكور وكان ذا مال كثير وثروة رحمه الله تعالى انتهى.
289-
التربة القطلوبكية
شمالي باب الفراديس وهي تربة الأمير سيف الدين قطلوبك الشنكير1 الرومي كان من أكابر الأمراء وولي الحجوبية في وقت وهو الذي عمر القناة بالقدس توفي يوم الاثنين سابع شهر ربيع الأول ودفن بتربة شمالي باب الفراديس وهي ممشهورة حسنة وحضر جنازته بسوق الخيل النائب والأمراء رحمه الله تعالى انتهى.
290-
التربية القطينية
قال الذهبي بذيل العبر في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: ومات كبير المتولين بدمشق شهاب الدين أحمد بن محمد بن القطينة الزرعي عن ثمانين سنة ودفن بتربة مليحة بطريق القابون بلغت زكاته في عام قازان خمسة وعشرين ألفا وفي دولة الظاهر كان رأس ماله ألف درهم انتهى. وقال ابن كثير في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: شهاب الدين أحمد بن محمد بن قطينة الزرعي التاجر المشهور بكثرة الأموال والبضائع والمتاجر قيل بلغت زكاة ماله في سنة قازان خمسة وعشرين ألف دينار وتوفي في شهر ربيع الأول من هذه السنة ودفن بتربته التي بباب بست أنه المسمى بالموقع عند ثوري في طريق القابون وهي تربة هائلة وكان له أملاك انتهى رحمه الله تعالى.
291-
التربة القمارية
بسفح قاسيون رأيت بخط الأسدي: قماري خاتون بنت حسام الدين الحسن بن ضياء الدين أبي الفوارس القيمري وقفت الخان بمسجد القصب سنة أربع وتسعين وستمائة وهي صاحبة التربة بالسفح انتهى. رحمها الله تعالى.
1 ابن كثير 14: 150.
292-
التربة القانبائية البهلوانية
قبلي تربة يونس الدوادار لصيقها الآتية عمرها قان باي البهلوان تنقل في ولايات صفد ثم حماة إلى أن تولى نيابة حلب المحروسة عن قان باي وهو الحمزاوي في شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وثمانمائة واستقر عوضه برسب أي الناصري نائب طرابلس رحمه الله تعالى انتهى.
293-
التربة الكركية الاياسية الفخرية
بطريق الصالحية عند حمام الورد. قال الأسدي في تاريخه في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة: فخر الدين أياسي الكركي الحاجب الثالث توفي في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثلاثين المذكورة انقطع يومين فقط ودفن بتربة عند حمام الورد وكان يأخذ أمور هـ كلها بالضحوكية ووطأته على الناس خفيفة ويداري العرب بطريق الحجاز ويضحك عليهم باليسير والناس معهم بسببه بخير عمل أمرة الحاج مرارا انتهى. ملخصا وكان فراغه من انشائها سنة ثمان وعشرين وثمانمائة كما هو مرسوم عقب ذكر وقفها بالواجهة الحجر فوق الشبابيك وتفتح أبوابها إلى جهة الغرب وقد أحكم بنائها فإنها قبو مكين وله فيها فستقيتان وعلى هذا البناء الروح رحمه الله تعالى انتهى.
294-
التربة الكوكبائية
وهي تربة الست ستيته الخوندة المعظمة المحجبة بنت الأمير سيف الدين الكبير كوكبائي المنصوري زوجة نائب الشام تنكز الملقب بسيف الدين شرقي الأكزية وغربي الطيبة وقبلي النورية الكبرى قال ابن كثير في سنة ثلاثين وسبعمائة: وصاحبة التربة بباب الخواصين توفيت بدار الذهب وصلي عليها بالجامع ودفنت بالتربة التي أمرت بإنشائها عند باب الخواصين وفيها مسجد والي جانبها الغربي رباط للنساء ومكتب للأيتام وفيها صدقات وبر وصلاة وقرأ كل ذلك أمرت به وكانت قد حجت في العام الماضي رحمها الله تعالى
انتهى. وقال البرزالي في تاريخه في سنة ثلاثين المذكورة ومن خطه نقلت: وفي ليلة الاثنين ثالث شهر رجب توفيت زوجة نائب السلطنه بالشام المحروسة الأمير سيف الدين تنكز الملكي الناصري وهي الست الكبيرة المحترمة بنت الأمير سيف الدين كوكب أي المنصوري الناصرى وصلي عليها بكرة الاثنين بجامع دمشق ودفنت بمكان اشترته لدفنها إلى جانب المدرسة الطيبة بقرب الخواصين داخل دمشق وحضرها جمع كثير القضاة والأمراء والأكابر وعامة الناس وعمل عزاها بالمدرسة القليجية جوار الدار التي توفيت فيها وشرع في عمارة المكان الذي دفنت فيه وأحضرت الآلات والصناع وحصل الأتمام بذلك وبلغني أنها أوصت أن يعمل قبة على الضريح وفي جواره مسجد ورباط للنساء رحمها الله وتقبل منها فعمل ذلك جميعه وكانت حجت بالعام الماضي وتصدقت وأثنى الناس عليها انتهى.
295-
التربة الكندية
بسفح قاسيون وهي تربة العلامة تاج الدين أبي اليمن الكندي الحنفي قال الصفدي في تاريخه في حرف الزاي: ودفن بتربته بالسفح وله ترجمة طويله في نحو كراسة مذكورة فيه لخصت منها شيئا في المدرسة التاجية الحنفية فراجعها انتهى.
296-
التربة الكاملية الصلاحية البرانية
بالجبل تحت كهف جبريل قال الحافظ علم الدين البرزالي ومن خطه نقلت في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وفي ليلة الأربعاء وقت السحر الثالث والعشرين من شوال توفي الشيخ الفقيه الإمام المحدث المفيد العدل شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن غنائم بن وافد بن المهندس الصالحي الحنفي وصلي عليه عقيب الظهر بالجامع المظفري بسفح جبل قاسيون ودفن بتربة والده بالقرب من المدرسة المعظمية ومولده في سنة خمس وستين وستمائة تقريبا وكان
اشتغل بالفقه وسمع الكثير من أصحاب ابن طبرزد وحنبل والكندي ومن بعدهم ونسخ بخطه كثيرا وحصل النسخ والأصول وتعب في ذلك وخرج لنفسه ولبعض الشيوخ ورحل إلى الديار المصرية وإلى حلب المحروسة وحج مرات وزار القدس الشريف وسمع في البلاد وحصل تحصيلا كثيرا وكان من أعيان الشهود العدول لازم الشهادة وكتابة الشروط مدة طويلة وكان رجلا جيدا فيه ديانة وخير ومحبة للعلم وأسمع جملة من مسموعاته ورافقته في الحج فرأيت فيه حرصا على العبادة والخير وكان شيخ الحديث بمشهد ابن عروة وبالتربة الكاملية الصلاحية بالصالحية وله وظائف وجهات انتهى. وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة ثلاث وثلاثين المذكورة: ومات الإمام المحدث العدل شمس الدين محمد بن إبراهيم بن غنائم بن المهندس الصالحي الحنفي في شوال عن ثمان وستين سنة سمع ابن أبي عمر وابن شيبان ومن بعدهما وكتب الكثير ورحل وخرج وتعب ونسخ تهذيب الكمال للمزي مرتين مع الدين والتواضع ومعرفة الشروط انتهى. وقال السيد في ذيل العبر في سنة سبع وأربعين وسبعمائة: ومات شيخنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن المهندس الحنفي سمع الفخر وابن شيبان وخلقا باعتناء أخيه المحدث شمس الدين وولي مشيخة الكامليه بالجبل بعد أخيه توفي في شوال انتهى رحمه الله تعالى.
297-
التربة الكاملية الجوانية
شرق الخناقاه السميساطية قال عز الدين الأنصاري الحلبي: ولما ملكها يعني دمشق الملك الكامل وتوفي بها عمدت بناته الثلاث إلى أماكن في جوار باب الناطفافئيين فاشتروها وعمروها تربة مفتوحة الشبابيك إلى الجامع وبها قراء انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة خمس وثلاثين وستمائة: والكامل سلطان الوقت ناصر الدين أبو المعالي محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب ولد سنة ست وسبعين وخمسمائة وتملك الديار المصرية تحت جناح ولده عشرين سنة وبعده عشرين سنة وملك دمشق قبل موته بشهرين وتملك حران وأمد وتلك الديار
وله مواقف مشهوده وكان صحيح الإسلام معظما للشريعة والسنة وأهلها محبا لمجالسة العلماء فيه عدل وكرم وحياء وله هيبة شديده مرض بقلعة دمشق بالسعال والأسهال نيفا وعشرين ليلة وكان في رجله نقرس ومات في الحادي والعشرين من شهر رجب ومن عدله المخلوط بالجبروت والظلم شنق جماعة من اجناده على امد في اكيال شعير غصبوه انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام في سنة خمس وثلاثين المذكورة: وفيها مات الأخوان الملك الأشرف مظفر الدين موسى في أول السنة وتملك البلد الملك الكامل فمات في القلعة بعد ستة أشهر وكان مولدهما بالقاهرة في عام واحد أيضا وهو سنة ست وسبعين وخمسمائة فأما الأشرف إلى أن قال: وأما الكامل فإنه تملك الديار المصرية أربعين سنة وعمر دار الحديث بها وقبة على ضريح الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وله مواقف مشهودة في الجهاد وكان معظما للسنن محبا لمجالسة العلماء فيه عقل ودين ولما بلغه موت الأشرف أخيه سار إلى دمشق وقد تسلطن بها أخوه الصالح إسماعيل فأخذها منه واستقر بالقلعة فما بقي شهرين حتى فاجأته المنية بالسعال والاسهال وكان فيه نقرس وكان فيه أيضا جبروت وسخف انتهى. وقال ابن كثير في سنة خمس وثلاثين المذكورة: أيضا وكان الملك بعده لأخيه الصالح إسماعيل فلما توفي أخوه الأشرف المذكور ركب في أبهة الملك ومشي الناس بين يديه وركب إلى جانبه صاحب حمص أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه1 بن شاذي وعز الدين أي بك المعظمي حامل الغاشية على رأسه وصادر جماعة من الدماشقة الذين قبل عنهم أنهم مع أخيه الكامل صاحب مصر منهم: المعلم معاسف وأولاد ابن مزهر وحبسهم ببصرى وأطلق الحريري من قلعة عزتا وشرط عليه أن لا يدخل دمشق ثم قدم أخوه الكامل من مصر وانضاف إليه الناصر داود صاحب الكرك ونابلس والقدس فحاصروا دمشق حصارا شديدا وقد حصنها الصالح إسماعيل وقطعت المياه ورد الكامل ماء بردى إلى ثورى وأحرقت العقبة وقصر حجاج وجرت
1 شذرات الذهب 5: 184.
خطوب كثيرة ثم آل الحال في آخر جمادى الأولى من السنة المذكورة إلى أن سلم الصالح دمشق إلى أخيه الكامل على أن له بعلبك وبصرى وسكن الأمر وكان الصلح بينهما على يد القاضي محيي الدين يوسف ابن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي لأنه كان بدمشق قد قدم في رسالة من جهة الخليفة إلى دمشق فجزاه الله خيرا ودخل الكامل دمشق وأطلق الفلك بن الميسري1 من سجن الحيات بالقلعة الذي أودعه فيه الأشرف ونقل الأشرف إلى تربته شمالي الكلاسة من قلعة دمشق بعد دفنه بها وأمر الكامل في يوم الاثنين سادس جمادى الآخرة أئمة الجامع الأموي أن لا يصلي أحد منهم المغرب سوى الإمام الكبير لما كان يقع من التشويش والخلاف والإختلاف بسبب اجتماعهم في وقت واحد ولنعم ما فعل رحمه الله تعالى وقد فعل هذا في زماننا في صلاة التروايح اجتمع الناس على قارئ واحد وهو الإمام الكبير في المحراب المقدم عند المنبر ولم يبق معه إمام حينئذ سوى الذي بالحلبية عند مشهد علي ولو ترك لكان حسنا ولد الكامل في سنة ست وسبعين وخمسمائة وكان أكبر أولاد الملك العادل سيف الدين أبي بكر بعد مودود وإليه أوصى الملك العادل لعلمه بثباته وكمال عقله ووفور معرفته وقد كان جيد الفهم يحب العلماء ويسألهم أسئلة مشكلة وله كلام جيد على صحيح مسلم وكان ذكيا مهيبا ذا بأس شديد عادلا منصفا له حرمة وافرة وسطوة قوية ملك مصر ثلاثين سنة كاملة وكانت الطرقات في زمانه آمنة والرعايا متناصفة لا يتجاسر أحد أن يظلم أحد شنق جماعة من الاجناد أخذوا شعيرا لبعض الفلاحين بأرض آمد واشتكى إليه بعض الركبدارية أن أستاذه استعمله سته أشهر بلا أجرة وأحضر الجندي وألبسه ثياب الركبداري والبس الركبداري ثياب الجندي وأمره أن يخدم الركبداري ستة أشهر على هذه الهيئة ويحضر الركبداري الموكب والخدمة حتى ينقضي الأجل فتأدب الناس بذلك غاية الأدب رحمه الله تعالى. وكانت له اليد البيضاء في رد ثغر دمياط إلى المسلمين بعد أن استوحذ عليه الفرنج فرابطهم أربع سنين حتى استنقذه منهم
1 شذرات الذهب 5: 221.
وكان يوم أخذه له واسترجاعه إياه يوما مشهودا ثم بعد شهرين من حين تملك دمشق حدث له أمراض مختلفة من ذلك سعال وإسهال ونزلة في حلقة ونقرس في رجليه وكانت وفاته ليلة الخميس ثاني عشرين شهر رجب في البيت الصغير الذي توفي فيه جده الملك الناصر من قلعة دمشق ولم يكن عند الكامل أحد عند موته من شدة هيبته بل دخلوا عليه فوجدوه ميتا رحمه الله تعالى ودفن بالقلعة المذكورة حتى كملت تربته التي أنشأها بناته بالحائط الشمالي من الجامع ذات الشبابيك التي هناك قريبا من مقصورة ابن سنان وهي الكندية التي عند الحلبية فنقل إليها ليلة الجمعة حادي عشرين شهر رمضان منها ومن شعره يستحث أخاه الملك الأشرف من بلاد الجزيرة حين كان محاصرا بدمياط وهو قوله:
يامسعفي إن كنت حقا مسعفي
…
فارحل بغيري تفند وتوقف
ودع المنازل والديار ولا تلج
…
إلا على باب المليك الأشرف
قبل يديه لاعدمت وقل له
…
عني بحسن تعطف وتلطف
إن مات صنوك عن قريب تلقه
…
ما بين حد مهند ومثقف
أو تبط عن إنجاده تلقاه في
…
يوم القيامة في عراص الموقف
وكان قد عهد لولده العادل وكان صغيرا بالديار المصرية وبالبلاد الشامية ولولده الصالح أيوب ببلاد الجزيره فأمضى الأمراء ذلك انتهى. ملخصا وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام: فلما مات الكامل كان بالحضرة عز الدين أيبك صاحب المدرسة العزية وسيف الدين علي بن قليج صاحب المدرسة القليجية وفخر الدين ابن الشيخ1 وأخوه وركن الدين ابن الهكاري فاشتوروا فيمن يسلطنون وكان الملك الناصر بن المعظم بدار أسامة فهموا أن يولوه وكان أضر ما عليه عماد الدين ابن الشيخ2 لأنه أهانه في بحث فأشار بالجواد فوافقه الأمراء وأرسلوا في الوقت أميرا إلى الناصر ليخرج من البلد فخرج إلى القابون
1 شذرات الذهب 5: 238.
2 شذرات الذهب 5: 181.
وسلطنوا الملك الجواد مودود بن العادل فأنفق الأموال وبذر وسارع الناصر وأخذ غزة وأما مصر فسلطنوا بها الملك العادل ولد الكامل انتهى. وفي سنة إحدى وأربعين وستمائة ترددت الرسل بين الصالح نجم الدين أيوب وبين عمه الصالح إسماعيل ابن الملك العادل صاحب دمشق على أن يرد إليه ولده المغيث عمر بن الصالح نجم الدين أيوب المعتقل في قلعة دمشق وتستقر دمشق في يد الصالح إسماعيل فوقع الصلح على ذلك وخطب للصالح أيوب صاحب مصر بدمشق فخاف الوزير أمين الدولة أبو الحسين غزال المسلماني وزير الصالح إسماعيل فقال لمخدومه: لا ترد هذا الغلام لأبيه تخرج البلاد من يدك هذا خاتم سليمان في يدك فعندها أبطل ما كان وقع من الصلح ورد الغلام إلى القلعة وقطعت الخطبة للصالح أيوب فوقعت الوحشة بين الملكين وأرسل الصالح أيوب إلى الخوارزمية يستحضرهم لحصار دمشق وكانوا قد أخذوا بلاد الروم من ملكها ابن علاء الدين1 الذي مات من عضة السبع لما لعب به وكان قليل العقل يلعب بالكلاب والسباع ويسلطها على الناس فاتفق أنه عضه سبع فمات فتغلبوا حينئذ على البلاد وفي سنة اثنتين وأربعين توفي الملك المغيث عمر ابن الصالح أيوب كان الصالح إسماعيل عم أبيه قد أسره وسجنه في برج قلعة دمشق حين أخذها في غيبة الصالح أيوب أبيه فاجتهد أبوه بكل ممكن بخلاصه فلم يقدر وعارضه فيه أمين الدولة غزال المسلماني المذكور وهو واقف المدرسة الأمينية ببعلبك فلم يزل محبوسا بالقلعة من سنة ثمان وثلاثين إلى ليلة الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الآخر من هذه السنة فأصبح ميتا في محبسه غما وحزنا ويقال أنه قتل والله سبحانه وتعالى أعلم وكان من خيار الملوك ومن أحسنهم شكلا وأكملهم عقلا ودفن عند جده الكامل في تربته شمالي الجامع فاشتد حنق أبيه الصالح أيوب سلطان مصر على الصالح صاحب دمشق وفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة بعث الصالح أيوب الخوارزمية ومعهم ملكهم بركات خان في صحبته معين الدين ابن الشيخ فاحاطوا بدمشق يحاصرون عمه الصالح إسماعيل
1 شذرات الذهب 5: 209.
أبا الجيش صاحب دمشق وأحرق قصر الحجاج وحكر السماق وجامع جراح وباب الصغير ومساجد كثيرة ونصب المنجنيق عند باب الصغير وعند باب الجابية ونصب داخل البلد أيضا منجنيقات: وترامى الفريقان وأرسل الصاحب الصالح إسماعيل إلى الأمير معين الدين ابن الشيخ بسجادة وعكازة وابريق وأرسل يقول له اشتغالك بهذا أولى من اشتغالك بمحاصرة الملوك فأرسل إليه المعين بزمر وجنك وغلالة حرير أحمر وأصفر وأرسل يقول له: أما السجادة فإنها تصلح لي وأما أنت فهذا الأولى بك ثم أصبح ابن الشيخ واشتد الحصار بدمشق وأرسل الصالح إسماعيل فأحرق جوسق والده العادل وامتد الحريق في زقاق الرمان إلى العقيبة فاحترقت بأسرها وقطعت الأنهار وغلت الأسعار وأخيفت الطرك وجرى بدمشق أمور شنيعة بشعة جدا لم يتم عليها قط وامتد الحصار شهورا من أول هذه السنة إلى جمادى الأولى فأرسل أمين الدولة يطلب من الأمير معين الدين ابن الشيخ شيئا من ملابسه فأرسل إليه بفرجية وعمامة وقميص ومنديل فلبس ذلك الأمين وخرج إلى معين الدين فاجتمع به بعد العشاء طويلا ثم عاد ثم خرج مرة أخرى فاتفق الحال على أن يخرج الصالح إسماعيل إلى بعلبك ويسلم دمشق إلى الصالح أيوب ودخل معين الدين ابن الشيخ إلى دمشق ونزل دار أسامة فولي وعزل وقطع ووصل وفوض قضاء القضاة إلى صدر الدين بن سني الدولة وعزل القاضي محيي الدين بن الزكي واستناب ابن سني الدولة التفليسي1 الذي ناب لابن الزكي والفوز السنجاري وأرسل معين الدين ابن الشيخ أمين الدوله غزال المسلماني وزير الصالح إسماعيل تحت الحوطة إلى الديار المصرية وأما الخوارزمية فإنهم لم يكونوا حاضرين وقت الصلح فلما علموا بالصلح غضبوا وساروا نحو داريا فنهبوها وساروا نحو بلاد الشرق فكاتبوا الصالح إسماعيل فحالفوه على الصالح أيوب ففرح بذلك ونقض الصلح الذي كان وقع منه وعادت الخوارزمية فحاصروا دمشق وجاء إليهم الصالح إسماعيل من بعلبك فضاق الحال على الدماشقة فعدمت الأقوات وغلت الاسعار
1 شذرات الذهب 5: 337.
جدا حتى أنه بلغت الغرارة ألفا وستمائة وصار قنطار الدقيق بسبعمائه والخبز كل أوقتين إلا ربعا بدرهم ورطل اللحم بسبعة وأبيعت الأملاك بالدقيق وأكلت القطاط والكلاب والميتات والجيف وتماوت الناس في الطرقات وعجزوا عن الغسل والتكفين والأقبار فكانوا يلقون موتاهم في الآبار حتى أنتنت المدينة وضج الناس فإنا لله إنا إليه راجعون وفي هذه الأيام توفي الشيخ تقي الدين بن الصلاح شيخ دار الحديث وغيرها من المدارس فما أخرج من باب الفرج ودفن بالصوفية إلا بالجهد الجهيد وما صحبه إلى التربة إلا نحو العشرة أنفس رحمه الله تعالى. ولما بلغ الصالح أيوب أن الخوارزمية قد مالأوا عليه وصالحوا عمه الصالح إسماعيل كاتب الملك المنصور إبراهيم بن أسد الدين شيركوه1 صاحب حمص فاستماله إليه وقوى جانب نائب دمشق معين الدين ابن الشيخ ولكنه توفي في شهر رمضان منها ودفن إلى جانب أخيه عماد الدين بقاسيون ولما رجع المنصور صاحب حمص عن موالاة إسماعيل الصالح شرع في جمع الجيوش من الحلبيين والتركمان والأعراب لاستنقاذ دمشق من الخوارزمية ومن حصارهم أيها فبلغ الخوارزمية ذلك فخافوا من ذلك وعائلته وقالوا: دمشق ما تفوت والمصلحة قتاله عند بلده فساروا إليه إلى عند بحيرة حمص وأرسل الناصر داود جيشه إلى الصالح إسماعيل مع الخوارزمية فساق جيش دمشق فانضافوا إلى صاحب حمص وألقوا مع الخوارزمية عند بحيرة حمص وكان يوما مشهودا قتل فيه عامة الخورازمية وقتل ملكهم بركات خان وجيء برأسه على رمح وتفرق شملهم وتمزقوا شذر مذر وساق المنصور صاحب حمص على بعلبك فتسلمها للصالح أيوب وجاء إلى دمشق فنزل ببستان سامه خدمة للصالح أيوب ثم حدثته نفسه بأخذها فاتفق مرضه فمات في السنة الآتيه وهي سنة أربع وأربعين ونقل إلى حمص وتسلم نواب الصالح أيوب بعلبك وبصرى ولم يبق للصالح إسماعيل بلد ياوي إليه ولا أهل ولا مال بل أخذ جميع ماله
1 شذرات الذهب 5: 229.
ونقلت عياله تحت الحوطة إلى الديار المصرية وسار هو فاستجار بالملك الناصر ابن العزيز ابن الظاهر غازي صاحب حلب المحروسة فأواه وأكرمه واحترمه وأما الخوارزمية فساروا إلى ناحية الكرك فأكرمهم الناصر داود صاحبها وصاهرهم وأنزلهم بالصلت فأخذوا معها نابلس فأرس الملك الصالح جيشا مع فخر الدين ابن الشيخ فكسرهم على الصلت وأجلاهم عن تلك البلاد وحاصر الناصر بالكرك وأهانه غاية الإهانة وقدم الملك الصالح نجم الدين أيوب من الديار المصرية فدخل دمشق في أبهة عظيمة وأحسن إلى أهلها وتصدق وسار إلى بعلبك وإلى بصرى وصرخد فتسلمها من صاحبها عز الدين أيبك وعوضه عنها ثم عاد إلى مصر في سنة أربع وأربعين مؤيدا منصورا مسرورا ولله الحمد وجميع هذه الفتن نشأت عن رأي الوزير السامري الذي أسلم في الظاهر وهو واقف الأمينية التي ببعلبك أمين الدوله أبو الحسن غزال وزير الصالح إسماعيل أبي الجيش الذي كان مشؤوما على نفسه وعلى سلط أنه وسبب زوال النعمة عنه وعن مخدومه وهذا هو وزير السوء وقد اتهمه السبط بأنه كان مستترا بالدين وأنه لم يكن في الحقيقة دين فأراح الله تعالى منه عامة المسلمين وكان قتله في سنة ثمان وأربعين لما عدم الصالح إسماعيل بديار مصر عمد من الأمراء إليه والى ناصر الدين بن يغمور فشنقوهما وصلبوهما على القلعة بمصر وقد وجد لأمين الدوله هذا من الأموال والتحف والجواهر والأثاث ما يساوي ثلاثة الآف ألف دينار وعشرة الآف بخط منسوب وغير ذلك من الخطوط النفيسه الفائقة وهو الذي أهلك قاضي القضاة رفيع الدين الجيلي في الدنيا والآخرة انتهى.
وقال الصفدي في المحمدين من تاريخه: محمد بن عبد الملك بن إسماعيل الملك الكامل ناصر الدين ابن الملك السعيد ابن السلطان الملك الصالح ابن العادل الأيوبي سبط السلطان الملك الكامل وابن خاله صاحب الشام الناصر سيف وابن خاله صاحب حماه ولد سنة ثلاث وخمسين وحدث عن ابن عبد الدائم وكان دينا خيرا خبيرا بالأمور وفيه انبساط كثير ولطف وافر وله النوادر في التعذيب الحلو الداخل وهي مشهورة بين أهل دمشق وبسط
الصفدي نوادره إلى أن قال: وكان من أكابر أمراء دمشق أوصى عندما توفي أن يدفن عند أبيه بتربة الكامل فما أمكن ودفن بتربة جدتهم أم الصالح وله أولاد أمراء ولم يزل هو وهم في ديون ضخمة من كرمهم وتبذيرهم وكانت وفاته سنة سبع وعشرين وسبعمائة انتهى. وقال الأسدي في شهر رمضان سنة ست عشرة وثمانمائة من ذيله على تاريخ شيخه: وما وقع في هذا الشهر منازعة بين الشيخ شهاب الغزي وابن خطيب نقربين في نظر الكاملية بأن الشيخ شهاب الدين بيده تفويض من قاضي القضاة ابن الاخنائي وفتوى من شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني بأن القاضي إذا فوض النظر المشروط له نظره لم يجز عزله بعد ذلك وبيد ابن خطيبب نقربين ولايته من نوروز وجرى بينهما أمور واجتمع الغزي بنوروز واستمر في وظيفته انتهى. قال الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة في ترجمة قاضي القضاة بدمشق كمال الدين الشهرزوري: ولاه نور الدين الشهيد قضاء دمشق وهو الذي أحدث الشباك الكمالي الذي يصلي فيه نواب السلطنة اليوم انتهى. ورأيت في الروضتين وإليه ينسب الشباك الكمالي بجامع دمشق الغربي وهو الذي حكمت به القضاة مدة ويصلون فيه الجمعة في زماننا انتهى.
298-
التربة المختارية الطواشية
وهي تربة الطواشي ظهير الدين مختار وهو البلبيسي الخازندار بالقلعة وأحد أمراء الطبلخانات بدمشق كان خيرا دينا فاضلا يحفظ القرآن ويؤديه بصوت حسن طيب ووقف مكتبا للأيتام على باب قلعة دمشق ورتب لهم الكسوة والجامكية وكان يمتحنهم بنفسه ويفرح بهم وعمل له تربة خارج باب الجابية ووقف عليها القريتين وبنى عندها مسجدا حسنا ووقفه بإمام وهي أول ما عمل من الترب بذلك الخط وهي قبلي الصابونية الآن ودفن بها في يوم الخميس عاشر شعبان وقد كان حسن الشكل والأخلاق وعليه سكينة ووقار وهيبة وله وجاهة في الدولة وولي بعده الخزانة سمية مختار وهو الملقب بظهير الدين رحمهما الله تعالى انتهى.
299-
التربة المؤيدية الشيخية
على الشرف الشمالي فوق المدرسة العزية ودفن بها زوجة ملك الأمراء نائب الشام اقبية وهي مستولدة السلطان الملك المؤيد شيخ أم ولده الأمير إبراهيم1 توفيت نفساء بدمشق ثالث عشر جمادى الأولى سنة عشرين وثمانمائة وحضر جنازتها القضاة والأمراء وبطل القضاة الحكم بسببها وكانت قد قدمت دمشق في العام الماضي مارة إلى حلب المحروسة لما تولاها زوجها ونزلت الميدان وراح لها فيه عمله ثم جاءت إلى دمشق لما وليها زوجها لخصت ذلك من ذيل تقي الدين ابن قاضي شهباء في سنة عشرين ثم قال في صفر سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة: وفي يوم الاثنين خامس عشره دخل سيدي إبراهيم ابن السلطان الملك المؤيد شيخ إلى دمشق إلى أن قال: وعمل ابن الملك المؤيد عند قبر أمه ختمة حضرها القراء والقضاة وقف على التربة وقفا ورتب بها مقرئة أربعة انتهى والله أعلم.
300-
التربة المؤيدية الصوفية
بدمشق. قال الذهبي رحمه الله تعالى في سنة تسع وأربعين وخمسمائة: ومؤيد الدولة بن الصوفي الدمشقي وزير صاحب دمشق آبق وكان ظالما غشوما فسر الناس بموته سرورا عظيما ودفن بداره بدمشق انتهى.
301-
التربة المراغية
داخل دمشق بزاوية الشيخ السراج وهي بالصاغة العتيقة بالقرب من سكن الميت قال الحسيني رحمه الله تعالى في آخر ذيل العبر في آخر سنة أربع وستين وسبعمائة: وشيخنا الإمام العلامة الزاهد القدوة بهاء الدين أبو الأدب هارون الشهير بعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الوالي الأخميمي المراعي
1 شذرات الذهب 7: 159.
المصري ثم الدمشقي الشافعي كان بارعا في العقولات تخرج بالشيخ علاء الدين القونوي وروى لنا عن يونس الدبابيسي وألف كتاب "المنقذ من الزلل في القول والعمل" وكان يؤم بمسجد درب الحجر ودفن بزاوية ابن السراج بالصاغة العتيقة داخل دمشق بالقرب من سكنه رحمه الله تعالى انتهى.
302-
التربة المنكبائية
تجاه باب المصلى قال الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة: وممن وصل فيه خبر وفاته الأمير الكبير حاجب الحجاب الأمير سيف الدين منكب أي الأزدمري تنقلت به الأحوال إلى أن أعطى أمرة عشرة بعد خروج ايتمش والأمراء من مصر في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة: صار أمير طبلخانة وحج بالركب المصري سنة أربع وثمانمائة ثم أخرجت إمرته في آخر خمس وثمانمائة ونفي إلى القدس وقدم دمشق في سنة ثمان حاجا من دمشق فلما انكسر نوروز وهرب هرب معه فصار من حزبة وولي حجوبية الحجاب غير مرة وقبض عليه المؤيد في فتنة نوروز وسجن في المرقب ثم أطلق في سنة ثمان عشرة وولي نيابة حماة في شهر رجب سنة عشرين ثم نقل قبل سنة إلى حجوبيته بدمشق على عادته ثم قبض عليه في ذي القعدة من السنة الحالية وسجن بقلعة دمشق ثم أطلق وأرسل إلى نيابة حماة فمات بها في آخر سنة ثلاث وعشرين ونقل إلى دمشق فدفن بتربته تجاه باب المصلى وكان خيرا قوي النفس وينسب إلى شجاعة وهو حسن الشكل انتهى.
303-
التربة المزلقيه
بطريق مقابر باب الصغير الأخد إلى الصابونية أنشأها رأس الخواجكية تاجر الخاص الشريف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي بكر المعروف بابن المزلق ميلاده سنة أربع وخمسين وسبعمائة وكان أبوه لبانا أدركه جماعة وهو يباشر ملبنته عند جامع يلبغا فنشأ ولده هذا ودخل في
البحر وحكى عن نفسه أن أول سفرة سافرها كسب فيها مائة ألف دينار وثمانمائة ألف درهم وانفتحت الدنيا عليه وعمر أملاكا كثيرة وأنشأ على درب الشام إلى مصر خانات عظيمة بالقنيطرة وجسر يعقوب والمنية وعيون التجار وأنفق على عمارتها مايزيد على مائة ألف دينار وكل هذه الخانات فيها الماء وجاءت في غاية الحسن ولم يسبقه أحد من الملوك والخلفاء لمثل ذلك وهو صاحب المآثر الحسنة بدرب الحجاز ووقف على سكان الحرمين الشريفين الأوقاف الكثيرة الحسنة وعين للحجرة الشريفة النبوية على الحال بها أفضل الصلاة وأتم السلام الشمع والزيت في كل عام وكان رحمه الله تعالى رجلا من رجال الدهر حسن الكلام له جرأة وأقدام وجرى له أمور ومخاصمات مع جماعات من الحكم واسمه مشهور في الممالك كلها يكاتب ملوك الأطراف ويقضون حوائجه ويهاديهم وكلمته نافذة عندهم وكذلك العربان كانوا يراعونه ويحفظون متاجرة وكان مكتئبا حريصا على جمع المال وكان يحب الدنيا غارقا في بحارها لا يبالي من أي وجهة يحصل الدنيا كذا قال الأسدي. ثم قال الأسدي: وقد عمر خانات ضروريات وله في غير دمشق أوقاف وقراء وكان قد ضعف بصره قبل أن يموت بسنتين ثم تزايد ذلك إلى أن قارب العمى وهو متمتع ببقية حواسه وكان بخيلا على نفسه غير مترف توفي ليلة الأحد تاسع عشريه وصلي عليه بالجامع الأموي وحضر النائب الصلاة عليه خلق كثير ودفن بتربته المذكورة يعني في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة في جمادى الآخرة منها وأوصى بثلث ماله في أنواع من القربة وكان قد وقف أملاكه قبل ذلك وجعل النظر في ذلك لحاجب الحجاب وخطيب الجامع الأموي والقاضي نظام الدين الحنفي واحد من أولاده أظنه قال: أرشدهم انتهى. وترك ولدين وهما الخواجا بدر الدين حسن والخواجا شهاب الدين أحمد وبنات ثم سافر ولده هذا إلى مصر لأجل تركته انتهى والله تعالى أعلم بالصواب.
304-
التربة الملكية الأشرفية
قال ابن شداد: ولما ملكها يعني دمشق الملك الأشرف موسى إلى أن قال:
ولما توفي عمل له تربة شمالي الكلاسة لها شبابيك إلى الطريق وإلى الكلاسة ودفن بها ورتب فيها قراء انتهى. وقال ابن كثير في سنة خمس وثلاثين وستمائة: ونقل الأشرف إلى تربة شمالي الكلاسة من قلعة دمشق بعد دفنه بها انتهى. وهو الأشرف موسى ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب ولد سنة ست وسبعين وخمسمائة ونشأ بالقدس الشريف في كفالة الأمير فخر الدين عثمان الزنجاري وكان أبوه يحبه وكذلك أخوه المعظم ثم استنابه أبوه على مدن كثيرة بالجزيرة منها الرها وحران ثم اتسعت مملكته حتى ملك خلاط وكان من أعف الناس وأحسنهم سيرة وسريرة لا يعرف غير نسائه وجواريه مع أنه كان يعاني الشراب وهذا من أعجب الأمور وحكى عنه في ذلك حكاية عجيبة لا نطيل بذكرها ولما ملك دمشق في سنة ست وعشرين وستمائة نادى مناد بها أن لا يشتغل أحد من الفقهاء بشيء من العلوم سوى الحديث والتفسير والفقه ومن اشتغل بالمنطق وعلم الأوائل نفي من البلد وبنى للشافعية دار الحديث التي كانت دار الأمير قايماز وحمامة بها المجاورة لقلعة دمشق في سنة ثلاثين وستمائة وخرب خان الأمير فخر الدين الزنجاري الذي كان بالعقيبة في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة لما فيه من الخواطيء والمنكرات وأمر بعمارته جامعا وسمي جامع التوبة وبني مسجد القصب ومسجد دار السعادة وجامع الجراح وأوقف عليها الزعيزعية بالمرج وسبل المقبرة غربي خانقاه عمر شاه بالقنوات وبنى بالسفح لمقادسة الصالحيه دار حديث أخرى وكان له ميل إلى الحديث وأهله وجدد مسجد أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه بالقلعة وزخرفه وفيه كان أكثر جلوسه وجعل في دار الحديث الشافعية نعل النبي صلى الله عليه وسلم التى أوصى بها نظام ابن أبي الحديد التاجر له بعد موته وكان ضنينا بها ونقل إليها أيضا كتبه النفيسة وقد استدعى من بغداد الزبيدي حتى سمع هو الناس عليه صحيح البخاري وغيره وكان له ميل إلى الحديث وأهله وكانت القلعة لا تغلق في ليالي رمضان كلها وصحون الحلاوات خارجة منها إلى الجوامع والخوانق والربط والصالحية إلى الصالحين والفقراء والرؤساء وغيرهم وكان شهما شجاعا كريما جوادا
وكانت البلدية في غاية من الأمن والعدل وله في ذلك حكاية في ولد مملوكه وابتدأ في مرض الموت في شهر رجب سنة خمس وثلاثين واختلفت عليه الأدواء حتى كان الجرائحي يخرج العظام من رأسه وهو مع ذلك يسبح الله عز وجل وتزايد به المرض آخر السنة واعتراه إسهال مفرط فخارت قوته فشرع يتهيأ للقاء الله تعالى وأعتق مائتي غلام وجارية ووقف دار فروخ شاه التي يقال لها دار السعادة وبست أنه الذي بالنيرب على ابنته وتصدق بأموال جزيله وأحضر له كفنا كان قد أعده له من ملابس الفقراء والمشايخ الذين لقيهم من الصالحين وتوفي في قلعة دمشق في يوم الخميس رابع المحرم سنة خمس وثلاثين ودفن بالقلعة المذكورة حتى نجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة ثم حول ونقل إليها رحمه الله تعالى في جمادى الأولى ورآه بعضهم في المنام وعليه ثياب خضر وهو يطير مع جماعة من الصالحين فقال له: ما هذا وقد كنت تعاني الشراب في الدنيا؟ فقال: ذلك البدن الذي كنا نفعل به ذاك عندكم في الدنيا وهذه الروح التي كنا نحب بها هؤلاء فحشرنا معهم رحمهم الله تعالى وقد صدق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب" وكان قد أوصى بالملك لأخيه الصالح إسماعيل وركب بعده في أبهة الملك ثم صالح بها لأخيه الملك الكامل في آخر جمادى الأولى منها. وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة: وفيها عمل جامع العقيبة بناه الملك الأشرف موسى وكان قبل ذلك خانا للفواحش والخمر ولهذا قيل له جامع التوبه انتهى. وقال فيه في سنة خمس وثلاثين وستمائة: وفيها مات الإخوان السلطان الملك الأشرف مظفر الدين موسى في أول السنه وتملك البلاد الملك الكامل فمات في القلعة بعد ستة أشهر وكان مولدهما بالقاهرة في عام واحد أيضا وهو سنة ست وسبعين وخمسمائة فأما الأشرف فأعطاه أبوه الرها وحران فأقام هناك مدة وتملك خلاط وهي قصبة أرمينه ثم تملك دمشق بعد تسع سنين فعدل وأحسن للرعية وكان على لعبه ولهوه فيه خوف من الله يعالى وكرم مفرط وتذلل للصالحين وشجاعة وشدة باس وكان مليح الشكل حلو الشمائل حضر عدة حروب ولم تهزم له راية تمرض
أشهرا ومات على توبة وخير وأما الكامل وقد مر في التربة الكاملية وقال في العبر في سنة خمس وثلاثين المذكورة: والملك الأشرف مظفر الدين أبو الفتح موسى بن العادل ولد سنة ست وسبعين بالقاهرة وروى عن ابن طبرزد وتملك حران وخلاط وتلك الديار مدة ثم ملك دمشق تسع سنين فأحسن وعدل وخفف الجوار وكان فيه دين وتواضع للصالحين وله ذنوب عسى الله تعالى أن يغفرها له وكان حلو الشمائل محببا إلى رعيته موصوفا بالشجاعة لم تكسر له راية قط توفي يوم الخميس رابع المحرم وتسلطن بعده أخوه إسماعيل انتهى. وقال فيها في سنة تسعين وستمائة والشهاب بن مزهر الشيخ أبو عبد الله محمد ابن عبد الخالق بن مزهر الأنصاري الدمشقي؛ قرأ القراآت على السخاوي وأقرأها وكان فقيها عالما أوقف كتبه بالأشرفيه توفي في شهر رجب انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة خمس وعشرين وستمائة في ترجمة نظام الدين أبي العباس أحمد بن عثمان بن أبي الحديد السلمي: مولده بدمشق في جمادى الآخرة سنة سبعين وخمسمائة وهو من بيت مشهور وروى منهم جماعة وفيهم خطباء وعلماء وحصل كتبا وجملة من الكتب النفيسة واتصل بخدمة الأشرف ابن العادل ثم قال: وكانت معه فردة نعل النبي صلى الله عليه وسلم ورثها من آبائه والأمر فيه معروف فإن ابن السمعاني ذكر أنه رأى هذا النعل لما قدم دمشق عند الشيخ عبد الرحمن بن أبي الحديد سنة ست وثلاثين وخمسمائة وكان الأشرف يقربه لأجل أن يشتريه منه ويضعه في مكان المارة حتى يزار فلم يسمح بذلك وسمح بأن يقطع له منها قطعة ففكر الأشرف أن الباب يفتح في ذلك فامتنع من ذلك ثم رتبه الملك الأشراف بمشهد الخليل المعروف بالذهبانية بين حران والرقة وقرر له معلوما فأقام هناك إلى أن توفي في شهر ربيع الأول وأوصى بالنعل للأشرف ففرح بها وأقره بدار الحديث الأشرفية
قلت: ولم يزل بدار الحديث إلى الفتنة التمرلنكيه فأخذه التمرلنك وأخذ الفردة الآخرى من المدرسة الدماغية وكان العلامة بدر الدين ابن مكتوم رحمه الله تعالى يقول: وإن التي في الأشرفية اليسار وإن التي في الدماغية اليمين وكانت
الشهرة للتي في الأشرفية لشهرة مكانها وخفاء مكان الآخرى فأخذ التمرلنك الفردتين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أهـ. وقال الصفدي في ترجمة محمد بن رشيد السبتي: وله أبيات كثيرة كتبها على حذو نعل النبي صلى الله عليه وسلم بدار الحديث الأشرفيه وهي قوله:
هنيئا لعين رأت نعل أحمد
…
فيا سعد جدي قد ظفرت بمقصدي
وقبلته أشفي الغليل فزادني
…
فيا عجبا زاد الظما عند موردي
وكانت لذاك اليوم عيدا ومعلما
…
بطلعة أرخت ساعة أسعدي
عليه صلاة نشرها طيب كما
…
يحب ويرضى ربنا لمحمد
ولي مشيخة الأقراء بهذه التربة العلامة شهاب الدين أبو شامة وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. وقال الذهبي في ذيل عبره: ومات بدمشق شيخ القراء والنحاة والنجامين مجد الدين أبو بكر ابن محمد بن قاسم التونسي الشافعي في ذي القعدة عن اثنتين وستين سنة أخذ القراآت والنحو عن الشيخ حسن الراشدي وتصدر بتربة الأشرفية وبتربة أم الصالح وتخرج به الفضلاء وكان دينا حينا ذكيا حدثنا عن الفخر علي من سنة ثمان عشرة وسبعمائة. وقال الصفدي: الشيخ مجد الدين التونسي محمد محمد بن قاسم ذي النون مجد الدين أبو بكر المرسي ثم التونسي المقري النحوي الشافعي الأصولي نزيل دمشق ولد سنة ست وخمسين وقدم القاهرة مع أبيه فأخذ النحو والقراآت عن الشيخ حسن الراشدي وحضر حلقة الشيخ بهاء الدين ابن النحاس وسمع من الفخر علي والشهاب بن مزهر وتصدر بدمشق للقراآت وهو في غضون ذلك يتزايد في العلوم ويناظر في المحافل وكان فيه دين وسكينة ووقار وخير وولي الأقراء بتربة أم الصالح وبالتربة الأشرفية وتخرج به أئمة وتلا الشيخ شمس الدين عليه في السبع وتوفي في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وسبعمائة وتأسف الطلبة وكان آية في أنه كما حدثني غير واحد ممن أثق به لم ير مثله وقيل أن الناس سألوا الشيخ شمس الدين الأيكي عن الشيخ كمال الدين الزملكاني وعن الشيخ صدر الدين بن الوكيل أي هما أذكى؟ فقال: ابن الزملكاني ولكن هنا
مقرئ أولى منهما يعني به الشيخ مجد الدين المذكور وكان نحوي عصره بدمشق وامتحن علي يدي الأمير سيف الدين كراي النائب بدمشق فضربه بباب القصر الأبلق بالعصي ضربا شديدا لما ألقى المصحف وسب الأمير الخطيب جلال الدين قال له الشيخ مجد الدين: اسكت وقوى نفسه فرماه وضربه وكان في وقت قدوم الشمس الباجربقي ودخل عليه أمره ثم أنه أناب وتاب وجاء إلى القاضي المالكي واعترف عنده وناب وهو الذي كشف أمره انتهى. وقد مرت ترجمته في الصالحية وهي تربة أم الصالح التي كان حقها أن توضع في هذا الفصل باختصار وقال ابن كثير في سنة ثماني عشرة وسبعمائة: في يوم الأربعاء ثاني عشرين شوال باشر بدر الدين محمد بن بضحان مشيخة الاقراء بتربة أم الصالح عوضا عن الشيخ مجد الدين التونسي توفي وحضر عنده الأعيان والفضلاء وقد حضرته يومئذ وقبل ذلك باشر مشيخة الاقراء بالأشرفية عوضا عن الشيخ محمد بن خروف الموصلي انتهى. وقال الحسيني في ذيله في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة: ومات بدمشق مقريها العلامة شمس الدين محمد بن أحمد بن علي الرقي ثم الدمشقي الحنفي الاعرج عن أربع وسبعين سنة حدث عن الفخر وطائفة وقرأ على الفاروثي والفاضل وأقرأ بالأشرفية توفي سلخ شهر صفر ثم أقرأ بها الإمام سيف الدين الحريري وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية ثم أقرأ بها المفنن شهاب الدين بن النقيب وقد مرت ترجمته في الصالحية وهي تربة أم الصالح ثم أقرأ بها الشيخ شهاب الدين ابن بلبان وقد مرت ترجمته في أم الصالح أيضا المذكورة ثم ولي هذه التربة بعده الشيخ أمين الدين عبد الوهاب بن السلار والله تعالى أعلم.
305-
التربة المحمدية الأمينية العيشية الأنصارية
شمالي الجامع المظفري بسفح قاسيون. قال الحافظ البرزالي في تاريخه في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: وفي بكرة يوم الجمعة وقت أذان الفجر الثالث المحرم توفي الشيخ الأمين الصدر أمين الدين أبو عبد الله محمد بن فخر الدين أحمد
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن أبي العيش الأنصاري الدمشقي وصلي عليه عقيب الجمعه بجامع دمشق ودفن بتربته بسفح قاسيون شمالي الجامع المظفري وسألته عن مولده فقال: كنت رضيعا سنة ثماني وخمسين وستمائة وبيني وبين تاج الدين بن الشيرازي رضاع سمع صحيح البخاري على ابن أبي اليسر والجماعة في سنة ست وستين وستمائة وحدث به قبل موته بأشهر دخل اليمن بالتجارة وكان رجلا جيدا فيه خير ودين وعمر تحت الربوة مسجدا وطهارة وانتفع الناس بذلك وتكلم في جامع النيرب وفي وقفة ووقف فيه ميعاد حديث قبل الجمعة انتهى.
306-
التربة المنجكية
بباب الجابية. قال الأسدي في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وثمانمائة: الأمير تغري بردى ابن الأمير فرج ابن ملك الأمراء سيف الديم منجك كان بيده إمرة عشرة فيما أظن وكان يعرف مسائل في العلم وفي ظنه أنه عالم وكان ذميم الشكل وله أخوه من أبيه بأشكال حسنة توفي يوم الأربعاء ثاني عشرين ودفن بتربة أبيه بباب الجابية رحمه الله تعالى انتهى.
307-
التربة النجمية
جوار الحسامية والشامية البرانيه فيها قبر شاهنشاه والد فروخ شاه وتقي الدين عمر والست عذراء المنسوب إليها العذراوية وهو أخو ست الشام قاله أبو شامه في كتاب الروضتين: وقال في سنة إحدى وستين وخمسمائة وفيها توفي فتح الدين ابن أسد الدين شيركوه أخو ناصر الدين وقبره بالمقبرة النجمية إلى جانب قبر عمه شاهنشاه ابن أيوب في قبة فيها أربعة قبور هما الأوسطان منها وفي هذين الأخوين ناصر الدين وفتح الدين يقول عرقلة1 حسان:
لله شبلا أسد خادر
…
ما فيهما جبن ولا شح
ما أقبل إلا وقال الورى
…
قد جاء نصر الله والفتح
1 شذرات الذهب 4: 220.
انتهى. وقال في سنة خمس وسبعين وخمسمائة: وفي هذه السنة توفي الملك المنصور حسن بن السلطان صلاح الدين وقبره القبر القبلي من القبور الأربعة بالقبة التي فيها شاهنشاه ابن أيوب بالمقبرة النجمية بالعزية ظاهر دمشق انتهى.
308-
التربة النشابية
غربي الروضة بسفح قاسيون. قال الذهبي في العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة: وابن النشابي الوالي عماد الدين بن حسن بن علي وكان قد أعطى أميرطبلخانه ومات بالبقاع في شوال وحمل إلى تربته بقاسيون انتهى. قال الصفدي في حرف الحاء: الحسن بن علي بن محمد الأمير عماد الدين بن النشابي والذي ولي دمشق معلم الصياغة ثم خدم جنديا وتنقلت به الأحوال وولي ولايات بالبر ثم ولي دمشق مدة ثم أعطي أمير طبلخانه وكان كافيا ناهضا له خبرة بالأمور ومعرفة سياسة البلد وكان من أبناء الخمسين توفي في البقاع سنة تسع وتسعين وستمائة وحمل إلى دمشق فدفن بقاسيون بتربته انتهى.
309-
التربة اليونسية
قبلي الخوخه غرب المزار المشهور بأويس القرني الخزرجي بمقابر باب الصغير أنشأها الأمير يونس خازندار ملك الأمراء سودون بن عبد الرحمن انتهى.
310-
التربة اليونسية الدوادرية
المعروفة الآن بتربة مقبل قبلي تربة فرج بن منجك التي غربي تربة بهادر وهي تجاهها وهذه التربة شمالي تربة قانباي البهلوان لصيقها وغربي تربة نائب القلعة اكز دفن بها جماعة منهم ما أشار إليه الأسدي في تاريخه حيث قال في سنة ست وثلاثين وثمانمائة: سيف الدين جكم المؤيدي أحد أمراء الطبلخانات توفي بحكر الفهادين ودفن بتربة الأمير مقبل الدوادار خارج باب الجابية مقابل
تربة اكز انتهى. وقال في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة: الأمير سيف الدين أبو يزيد الناصري ترقى إلى أن صار رأس نوبة نائب الشام تنبك ميق وبعد وفاة أستاذه حج وحسنت طريقته جدا وحصلت له إمرة طبلخ أنه وكان يباشر نظر الفارسية نيابة عن زوجته بنت الأمير فارس الدوادار توفي بسكنه بحكر الفهادين ليلة الجمعة رابع عشرين الشهر المذكور عن نحو ستين سنة وحضر جنازته الأمراء والحجاب وصلي عليه بجامع يلبغة ثم صلي عليه ثانية عند باب النصر وخرج النائب فصلى عليه ودفن بتربة رفيقه الأمير زين الدين مقبل الدوادار في الخشخاشة التي دفن فيها الأمير جكم المؤيدي وعجب الناس من ذلك فإن المذكور كان قد اشترى دار جكم بعد وفاته وسكن بها إلى أن توفي فدفن معه في قبره انتهى.
فائدة قال ابن كثير في سنة عشر وستمائة: وتاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد الحسن بن هبة الله بن عساكر من بيت الحديث والرواية وهو أكبر من أخويه زين الأمناء والفخر عبد الرحمن سمع عميه الحافظ أبا القاسم والصائن وكان صديقا للشيخ تاج الدين الكندي وكانت وفاته يوم الأحد ثاني شهر رجب ودفن قبلي محراب مسجد القدم انتهى. وقال في سنة عشرين ستمائة في ترجمة الفخر المذكور: وأمه أسماء بنت محمد بن الحسن بن ظاهر القرشيه المعروف والدها بأبي البركات بن المرار وهو الذي جدد مسجد القدم في سنة سبع عشرة وخمسمائة وفيه قبره وقبرها. ودفن هناك طائفة كثيرة من العلماء وهي أخت آمنه والدة القاضي محي الدين بن علي ابن الزكي انتهى. ودفن أبو القاسم الحافظ الكبير صاحب تاريخ دمشق بصفة الشهداء بمقبرة باب الصغير ودفن فخر الدين عند صهره القطب النيسابوري بمقابر الصوفية ودفن بهاء الدين بن عساكر بسفح قاسيون.
وإذا قد انتهى بنا الأمر إلى هنا فلنختم ذلك بخاتمه تشتمل على ذكر مساجد دمشق وضواحيها مذيلة بذيل يشتمل على ذكر جوامعها ونواحيها ليحوي هذا الكتاب ذكر كل معبد وبالله أستعين على هذا المقصد انتهى.