الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العبر والعظات
1-
يدلنا السبب الأول لغزوة بدر أن الدافع الأصلي لخروج المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن القتال والحرب، وإنما كان الدافع قصد الإستيلاء على عير قريش، هذه إرادة البشر.
غير أن الله أراد لعباده غنيمة أكبر، ونصرا أعظم، قال الله تعالى: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ، وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ، وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ [الإنفال 7] .
2-
التزام النبي صلى الله عليه وسلم بمبدأ التشاور مع أصحابه.
فقد شاورهم في الأمر الذي فوجئوا به بعد أن أفلت منهم العير، وشاورهم في تعيين موقع المعركة، وشاورهم في موضع العريش، والشورى واجبة في كل ما لم يثبت فيه نص ملزم من كتاب أو سنة.
3-
جواز الاستعانة بالعيون والمراقبين، ليكتشف المسلمون خطط أعدائهم وأحوالهم، ويجوز اتخاذ مختلف الوسائل لذلك، ولو استلزم ذلك تكتما أو نوعا من المخادعة أو التحايل، فالحرب خدعة.
4-
أهمية التضرع لله وشدة الإستعانة به.
لقد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطمئن أصحابه بأن النصر لهم، حتى إنه كان يشير الى أماكن متفرقة في الأرض، ويقول:«هذا مصرع فلان» ، ولقد وقع الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم.
ومع ذلك رأيناه يقف طوال ليلة الجمعة في العريش الذي أقيم له يجأر إلى الله تعالى داعيا ومتضرعا، باسطا كفيه إلى السماء يناشد الله عز وجل أن يؤتيه نصره الذي وعد، حتى سقط عنه رداؤه، وأشفق أبو بكر عليه.
فلماذا كل هذه الضراعة؟.
إن اطمئنان النبي صلى الله عليه وسلم وإيمانه بالنصر إنما كان تصديقا منه للوعد الذي وعد الله به رسوله.
أما الاستغراق في التضرع والدعاء، فتلك هي وظيفة العبودية التي خلق من أجلها الإنسان، وعلى الإنسان أن لا يخرج عن طور العبودية مهما بلغ حاله.
5-
الحياة البرزخية للأموات.
في الحوار الذي جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب، عندما وقف النبي صلى الله عليه وسلم على فم القليب ينادي قتلى المشركين، دليل واضح على أن للميت حياة روحية خاصة به، لا ندري حقيقتها وكيفيتها. وأن أرواح الموتى تظل حائمة حول أجسادهم، ومن هنا يتصور معنى عذاب القبر ونعيمه.
وطريق الإيمان بذلك إنما هو التسليم، ولو لم نعرف حقيقتها، ما دام قد ثبت ذلك بدليل صحيح.
6-
مسألة الأسرى.
استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في أمر الأسرى، فأشار عليه أبو بكر وجماعة أن يأخذ منهم فدية من المال تكون قوة للمسلمين، ويتركهم عسى الله يهديهم.
وأشار عمر وجماعة بقتل الأسرى، لأنهم أئمة الكفر وصناديده، فمال النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما رآه أبو بكر.
غير أن آيات من القرآن نزلت عتابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وتأييدا للرأي الذي رآه عمر من قتلهم.
وهذه الواقعة دلتنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم من حقه أن يجتهد، وله ذلك، وإلى هذا ذهب جمهور علماء الأصول.
وإذا صح أن يجتهد صح منه بناء على ذلك أن يصيب أو يخطىء في الاجتهاد غير أن الخطأ لا يستمر، بل لا بد أن تنزل آية من القرآن تصحح له اجتهاده، فإذا لم تنزل آية فهو دليل على أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم قد وقع على ما هو الحق في علم الله تعالى.