الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب
التفخيم والترقيق
التفخيم:
لغة: هو التعظيم وترك الإمالة، من فَخُمَ ككَرُمَ.
واصطلاحًا (1): تعظيم الحرف بجعله في المخرج سمينًا وفي الصفة قويًا.
الترقيق (2):
لغة: مشتق من الرِّقَّة وهي النحافة.
اصطلاحًا: تنحيف الحرف بجعله في المخرج نحيفًا وفي الصفة ضعيفًا.
ورَقِّقَنَّ مُسْتَفِلاً مِنْ أَحْرُفِ
…
وَحَاذِرَنْ تَفْخِيمَ لَفْظِ الأَلِف
شرع في النص على أمور مهمة تتعلق بتصحيح التلاوة وتجويد القراءة لابد للقارئ من الوقوف عليها: منها أن الحروف المستفلة وهي ما عدا المستعيلة تكون أبدًا مرققة إلا ما وردت الرواية بتفخيمه كاللام والراء في بعض الأحوال كما سننبه عليه قريبًا إن شاء الله تعالى.
قوله: (وحاذرن) أي احذر من تفخيم الألف، وذلك مهم يجب التنبيه عليه، فإن ذلك قد فشا كثيرًا وأُخذ عن العجم تقليدًا وذلك لا يجوز، والألف حرف هواء لا توصف بتفخيم ولا ترقيق بل تبع لما قبله إن كان مفخمًا فُخِمَ، وإن مرققًا رُقِّق، خلافًا لمن أطلق ترقيقه وإن كان قبله حرف تفخيم (3).
كَهَمْزِ أَلْحَمْدُ أَعُوذُ إِهْدِنَا
…
أللَّهُ ثُمَّ لَامِ لِلَّهِ لَنَا
وهذا أمثلة مما يتحفظ بترقيقه من حيث إن اللسان ربما سبق إلى تفخيمه وهو سر ما سرقته الطباع من العجم والنبط؛ مثل الهمز في: (الحمد لله) إذا ابتدأ بها، وكذلك من:(أعوذ بالله) و (اهدنا) حالة الابتداء،
(1) انظر: أحكام تلاوة القرآن الكريم، ص:147.
(2)
السابق.
(3)
انظر: شرح طيبة النشر، ص:35.
وكذا (الله)، والتحفظ فيه آكد لوجود اللام المفخمة بعده، وكذلك ينبغي أن يتحفظ بترقيق اللام من (لله) و (لنا)، وكل ذلك مما تحكمه المشافهة وتسهله الرياضة (1).
وَلْيَتَلَطَّفْ وَعَلَى اللَّهِ وَلَا الضْ
…
وَالْمِيمِ مِنْ مَخْمَصَةٍ وَمِنْ مَرَضْ
أي وكذلك يجب التحفظ بترقيق اللام من قوله: "وليتلطف" أعني اللام بعد التاء، فإن الطاء بعده لقوته وشدة تفخيمه يجذب اللسان إلى تفخيمه، قال أحمد بن الجزري: ورأيت في النوم سنة تسعين وسبعمائة وأنا أقرأ في النوم سورة الكهف، فلما وصلت إلى هذه الكلمة فإذا شخص يلفظها إليَّ مرققة في غاية اللطف، وكأنه يقول قل هكذا". اهـ.
وكذلك يجب ترقيق اللام الأولى من (وعلى الله) ومن (ولا الضالين) لأن تفخيم الحرف بعده يجذبه إلى التفخيم، وكذلك يتحفظ بترقيق الميم من (مخمصة) يتحفظ بترقيقها؛ فإن كثيرًا من القراء لا يكادون يأتون بها إلا مفخمة بسبب تفخيم الخاء وذلك خطأ فاحش (2).
وَبَاءِ بَرْقٍ بَاطِلٍ بِهِمْ بِذِي
…
وَاحْرِصْ عَلَى الشِّدَّةِ وَالجَهْرِ الَّذِي
فِيهَا وَفِي الْجِيمِ كَحُبِّ الصَّبْرِ
…
وَرَبْوَةٍ اجْتُثَّتْ وَحَجِّ الْفَجْر
قال في هذين البيتين: واحرص أيضًا على ترقيق الباء وخاصة في بعض كلمات وهي: كلمة (بَرْقٌ) في قوله تعالى: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْق} [البقرة: 19]، وكلمة (باطلٌ) حيث جاء، وكذا الباء في (بِهِم) و (بِذِي).
(فاحرص
…
الذي) أمر بالحرص هنا على الترقيق مع الشدة، حيث أن كثيرًا من الناس يريد أن يبين صفة الشدة في الباء فيسبق لسانه إلى تفخيمها وهو لا يشعر، وبالذات في الكلمات المذكورة، وعلى رأسها
(1) انظر: شرح طيبة الشعر، ص:35.
(2)
انظر: شرح طيبة الشعر، ص:147.