الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب
النون والميم المشددتين والميم الساكنة
وأَظْهِرِ الغُنَّةَ مِنْ نُونٍ وَمِنْ
…
مِيْمٍ إِذَا مَا شُدِّدَا وَأَخْفِيَنْ
قوله: (وأظهر
…
شددًا) أي أظهر الغنة وأوضحها حال النطق بالنون المشددة أو بالميم المشددة، سواء كانت في وسط الكلمة أو في آخرها (1)، وسواء في الفعل أو الاسم أو الحرف، وهذا الحكم واجب؛ أي لابد منه.
والغنة: هي صوت رخيم جميل يخرج من خيشوم الأنف، ومقدارها: حركتان. والحركة: هي المقدار الزمني لقبض الإصبع أو بسطه في حالة وسط بين السرعة والبطء. ومن أمثلة النون والميم المشددتين: [إنَّ - النُّور - النِّعْمة - لأصلبنَّكم - ثمَّ - أمَّة]. ثم شرع في الكلام على الميم الساكنة فقال: (وأخفين):
الْمِيْمَ إِنْ تَسْكُنْ بِغُنَّةٍ لَدَى
…
بَاءٍ عَلَى المُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ الأدَا
قوله: (وأخفين
…
لدى باء) أي أخف الميم إذا جاءت ساكنة وبعدها حرف الباء في مثل: [هم بربهم - كلبهم باسط - يعتصم بالله - مالهم به]. وهذا الإخفاء يجب أن يكون بغنة مقدارها حركتان، ويُسمى إخفاء الميم بـ (الإخفاء الشفوي)، وذلك لخروجه من الشفة.
واعلم أن الميم الساكنة إذا أتى بعدها حرف الباء فإنه يوجد فيها مذهبان (2):
(1) ولا يأتي حرف مشدَّد في أول الكلمة في حالة البدء بها، ولكن أول الكلمة قد يعرض عليه التشديد وصلاً نتيجة الإدغام مثل:"مَن نُّعمره"، وغيره. وسيأتي مفصلاً إن شاء الله.
(2)
انظر: أحكام تلاوة القرآن الكريم، ص:190.
الأول: الإخفاء، وهو الذي عليه عمل أكثر أهل الأداء، وقال به ابن الجزري وأبو عمرو الداني.
الثاني: الإظهار، وذهب إليه آخرون، على خلاف بينهم في الغنة وعدمها، وهو اختيار الإمام مكي بن أبي طالب.
قال ابن الجزري (1): والوجهان صحيحان مأخوذ بهما إلا أن الإخفاء أولى. اهـ.
واحذر عند إخفاء الميم من إطباق الشفتين تمامًا، بل يجب عمل تلامس خفيف بينهما.
قال العلامة المرعشي (2): "الظاهر أن معنى إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها بالكلية، بل إضعافها وستر ذاتها في الجملة بتقليل الاعتماد علىمخرجها وهو الشفتان (3)؛ لأن قوة الحرف وظهور ذاته إنما يكون بقوة الاعتماد على مخرجه".
(1) النشر (1/ 222). انظر المرجع السابق.
(2)
أحكام تلاوة القرآن الكريم، ص:180.
(3)
قال الأستاذ محمد منيار: يعني بإطباق الشفتين بخفة ولين، وعدم كزّهما؛ لأن معنى إخفاء الحرف هو تقليل الاعتماد على مخرجه، وليس ترك الاعتماد عليه، والقراء يخطئون فيه من وجهين: الأول: إطباق الشفتين إطباقًا كاملاً - أي كزهما - بحيث يتولد من هذا الإطباق غنَّة ممططة، فهذا خطأ؛ لأنه يؤدي إلى إظهار الميم، في حين أن المراد إخفاؤها مع الغنة.
الثاني: تجافي الشفتين أو فتح الفم عند القلب، وهو يؤدي إلى إخفاء النون الساكنة، والمراد إخفاء الميم المقلوبة عن النون. ويزعم بعض القراء أنه لابد من ترك فُرجة بين الشفتين، حالة أداء القلب والإخفاء الشفوي، لتحقيق الإخفاء في الميم عند الباء، فيقعون في خطأين:
1 -
ذهاب الميم بالكلية، وإبدالها بنطق مُبهم.
2 -
مد الحرف المبهم بحيث يتولد منه حرف من قبيل حركة الحرف الذي قبل النون الساكنة مثل: (مِيْن بَعْد) و (هُومْ بارِزُون)، والنطق الصحيح: هو بإطباق الشفتين بخفة كما سلف.
انظر: الملاحظات الهامة، ص:68.
قوله: (على المختار من أهل الأداء) أي على القول الذي اختاره معظم أهل الأداء.
وَأظْهِرَنْهَا عِنْدَ بَاقِي الأَحْرُفِ
…
وَاحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وَفَا أنْ تَخْتَفِي
قوله: (وأظهرنها عند باقي الأحرف) أي: وأظهر الميم الساكنة إذا أتى بعدها أي حرف غير (الباء والميم)، ويُسمى هذا الإظهار بـ (الإظهار الشفوي) لخروجه من الشفة.
قوله: (واحذر لَدَى واو وفا) أي احذر إذا سبقت الميم حرف الواو أو حرف الفاء (أن تختفي) عندهما، وذلك لاتحاد مخرجها مع الواو، وقُرب مخرجها من مخرج الفاء (1).
توضيح:
اعلم أن للميم الساكنة ثلاثة أحكام:
الأول: الإخفاء: وهو لغة: الستر.
واصطلاحًا: إخفاء الميم الساكنة إذا وقع بعدها حرف الباء، ويُسمى (الإخفاء الشفوي)، [ولاحظ أنه يجوز أيضًا إظهار الميم الساكنة إذا وقع بعدها حرف الباء].
الثاني: الإدغام: وهو لغة: الإدخال.
واصطلاحًا: إذا أتت ميم متحركة بعد ميم ساكنة فإننا ندغم الأولى في الثانية وننطق بالثانية مشددة، ويُسمى (إدغام مثلين صغير).
الثالث: الإظهار: وهو لغة: التوضيح.
واصطلاحًا: النطق بالميم الساكنة بكل صفاتها، وبدون تدخل في صفاتها، وذلك إذا أتى بعدها أي حرف غير (الباء والميم)، ويُسمى (الإظهار الشفوي).
(1) الدقائق المحكمة، ص:37.