الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(مسألة)(وليس له أن يتزوج ولا يتسرى ولا يتبرع ولا يقرض ولا يحابي ولا يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه ولا يعتق ولا يكاتب إلا بإذن سيده)
.
وجملة ذلك أن المكاتب ليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده، وهو قول الحسن ومالك والليث وابي حنيفة والشافعي وأبي يوسف، وقال الحسن بن صالح له ذلك، لأنه عقد معاوضة أشبه البيع.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر) ولأن على السيد ضرراً لأنه إن عجز رجع عليه ناقص القيمة ويحتاج أن يؤدي المهر والنفقة من كسبه فيعجز عن أداء نجومه فيمنع من ذلك كالتبرع به فعلى هذا إذا تزوج لم يصح وقال الثوري نكاحه موقوف إن أدى تبينا أنه كان صحيحاً وإن عجز فنكاحه باطل.
ولنا الخبر ولأنه تصرف منع منه للضرر فلم يصح كالهبة.
إذا ثبت هذا فإنه يفرق بينهما ولا مهر لها إن كان قبل الدخول وإن كان بعده فعليه مهر المثل يؤدى من كسبه كجنايته فإن أتت بولد لحقه نسبه لأنه من وطئ في نكاح فاسد فإن كانت المرأة حرة فهو حر وإن كانت أمة فهو رقيق لسيدها، فإن أذن له سيده في النكاح صح في قول الجميع فإن الخبر يدل بمفهومه على أنه يصح إذا أذن له لأن المنع من نكاحه لحق السيد فإذا أذن فيه زال المانع وقياساً على ما إذا اذن لعبده القن.
(فصل) وليس له التسري بغير إذن سيده لأن ملكه ناقص.
وقال الزهري لا ينبغي لأهله أن يمنعوه من التسري.
ولنا أن على السيد فيه ضرراً فمنع منه كالتزويج وبيان الضرر أنه ربما أحبلها والحمل عيب في بنات آدم وربما تلفت وربما ولدت فصارت أم ولد يمتنع عليه بيعها في أداء كتابته فإن عجز رجعت إلى سيده ناقصة وإذا منع من التزويج لضرره فهذا أولى فإن أذن له سيده جاز وقال الشافعي لا يجوز في أحد القولين لأنه أمر يضر به وربما أفضى إلى منعه من العتق فلم يجز بإذن السيد.
ولنا أنه لو أذن لعبده القن في التسري جاز فللكاتب أولى ولأن المنع كان لأجل الضرر بالسيد فجاز بإذنه كالتزويج إذا ثبت هذا فإنه إن تسري بإذن سيده أو غير إذنه فلا حد عليه لشبهة الملك ولا مهر عليه لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب على الإنسان شئ لنفسه فإن ولدت فالنسب لاحق به لأن الحد إذا سقط للشبهة لحقه النسب ويكون الولد مملوكاً له لأنه ابن أمته ولا يعتق عليه لأن ملكه غير تام وليس له بيعه لأنه ولده ويكون موقوفاً على كتابته فإن أدى عتق وعتق الولد لأنه ملك لأبيه الحر وإن عجز وعاد إلى الرق فولده رقيق أيضاً ويكونان مملوكين للسيد (فصل وليس له أن يزوج عبيده وإماءه بغير إذن سيده وهذا قول الشافعي وابن المنذر وذكر عن مالك أن له ذلك إذا كان على وجه النظر لأنه عقد على منفعه فملكه كالإجارة وحكي
عن القاضي أنه في الخصال له تزويج الأمة دون العبد لأنه يأخذ عوضاً عن تزويجها بخلاف العبد ولأنه عقد على منافعها أشبه إجارتها ولنا أن على السيد فيه ضرراً لأنه إن زوج العبد لزمته نفقة امرأته ومهرها وشغله بحقوق النكاح ونقص قيمته وإن زوج الأمة ملك الزوج بضعها ونقصت قيمتها وقلت الرغبات فيها وربما امتنع بيعها بالكلية وليس ذلك من جهات المكاسب فربما أعجزه ذلك عن أداء نجومه وإن عجز عاد رقيقاً للسيد مع ما تعلق بهم من الحقوق ولحقهم من النقص وفارق الإجارة فإنها من جهات المكاسب عادة فعلى
هذا إن وجب تزويجهم لطلبهم ذلك وحاجتهم إليه باعهم فإن العبد متى طلب التزويج حين سيده بين بيعه وتزويجه وإن أذن السيد في ذلك جاز لأن الحق له والمنع منه (فصل) وليس له استهلاك ماله ولا هبته وبه قال الحسن ومالك والثوري والشافعي والثوري وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافاً لأن حق سيده لم ينقطع عنه لأنه قد يعجز فيعود إليه ولأن القصد من الكتابة تحصيل العتق بالأداء وهبة ماله تفوت ذلك وتجوز بإذن سيده وقال أبو حنيفة لا تجوز لأنه يفوت المقصود بالكتابة وعن الشافعي كالمذهبين ولنا أن الحق لا يخرج عنهما فجاز باتفاقهما كالراهن والمرتهن ولا تصح الهبة بالثواب وقال الشافعي في أحد قوليه تصح لأن فيها معاوضة
ولنا أن الاختلاف في تقدير الثواب يوجب الغرر ولأن عوضها يتأخر فهو كالبيع نسيئة وإن أذن السيد فيها جازت ولذلك إن وهب لسيده أو لابن سيده الصغير جاز لأن قبوله للهبة إذن فيها وليس له أن بحابي في البيع ولا يزيد في الثمن الذي اشترى به لأنه اتلاف للمال على سيده فأشبه الهبة ولا يجوز له أن يعير دابته ولا يهدي هدية وأجاز ذلك أصحاب الرأي ويحتمل جواز اعارة دابته وهدية المأكول ودعائه إليه كالمأذون له لأن المكاتب لا ينحط عن درجته ووجه الأول أنه تبرع بماله فلم يجز كالهبة وليس له أن يوصي بماله ولا يحط عن المشتري شيئاً ولا يقرض لأنه يعرضه للاتلاف ولا يضمن ولا يتكفل با؟؟ وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لأن ذلك تبرع بماله فهو كالهبة ولا يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه ذكره أبو بكر لأن فيه اتلاف المال على سيده وقال القاضي له أن يقتص من الجناة عليه وعلى رقيقه ويأخذ الأرش لأن فيه مصلحته (فصل) ولا يعتق رقيقه إلا بإذن سيده وبه قال الحسن والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة لأن فيه ضرراً على سيده بتفويت ماله فيما لا يحصل له به مال أشبه الهبة فإن أعتق لم يصح إعتاقه ويتخرج أن يصح ويقف على إذن سيده وقال أبو بكر هو موقوف على آخر أمر المكاتب فإن أدى عتق معتقه وإن لم يؤد رق قال القاضي هذا قياس المذهب كقولنا في ذوي الأرحام إنهم موقوفون
ولنا أنه تبرع بماله بغير إذن سيده فكان باطلا كالهبة ولأنه تصرف تصرفا منع منه لحق سيده
فكان باطلاً كسائر ما منع منه ولا يصح قياسه على ذوي أرحامه لأن عتقهم ليس بتصرف منه وإنما يعتقهم الشرع على مالكهم بملكهم والمكاتب ملكه ناقص فلم يتقوا به فإذا عتق كمل ملكه فعتقوا حينئذ والمعتق إنما يعتق بالإعتاق الذي كان باطلاً فلا تتبين صحته إذا كمل الملك لأن كمال الملك في في الثاني لا يوجب كونه كاملاً حين الإعتاق ولذلك لا يصح سائر تبرعاته بأدائه فإن أذن فيه سيده صح وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح لأن تبرعه بماله يفوت المقصود من كتابته وهو العتق الذي هو حق لله تعالى أو فيه حق له فلا يجوز تفويته ولأن العتق لا ينفك من الولاء وليس من أهله ولأن ملك المكاتب ناقص والسيد لا يملك إعتاق ما في يده ولا هبته فلم يصح إذنه فيه ولنا أن الحق لا يخرج عنهما فإذا اتفقا على التبرع به جاز كالراهن والمرتهن وما ذكروه يبطل بالنكاح فإنه لا يملكه ولا يملكه السيد عليه وإذا أذن فيه جاز وأما الولاء فإنه يكون موقوفاً فإن عتق المكاتب لان له وإلا فهو لسيده كما يرق مماليكه من ذوي أرحامه هذا قول القاضي وقال أبو بكر يكون لسيده كان إعتاقه إنما صح بإذن سيده فكان كنائبه (فصل) قال شيخنا وليس له أن يحج إذا احتاج إلى انفاق ماله فيه وذكر في كتاب الاعتكاف أن له أن يحج بغير إذن سيده لأنه كالحر المدين ونقل الميموني عن أحمد للمكاتب أن يحج من المال الذي جمعه إذا لم يأت نجمه قال شيخنا وذلك محمول على أنه يحج بإذن سيده أما بغير إذنه فلا يجوز