الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا تذكّره بأخطائه القديمة ولا تعاوده العتاب على الخطأ مرتين
.
"الإكثار من العتاب داعية إلى الملال". (أسماء بن خارجة)
أحيانا يصدر من البعض أن يتغاضى عن أخطاء الصديق المتكررة، ويتحمل ذلك كله من باب ما ذكرناه في مزيّة التغافل، حتى إذا وقع ما لا يغتفر إلا بالعتاب، انفجر عليه وسامه بسوط من عذاب الحساب، فتراه يسرد تلك الأخطاء التي استحقت المغفرة، فإذا به يفسد المعذرة وقد أوشكت أن تكبره، وهذا من أثقل أنواع العتاب، وأقربها إلى تصريم حبال الود بين الأحباب.
وفي نظري أنّ سبب ذلك النوع من العتاب الامتعاضي، عدم الصِدق في التغاضي، فتجد صاحب ذلك الصنيع، لا يذهبن تغاضيه ما يغيظ، ومتى صدق المرء في التغافل وأعقبه العفو والتسامح، استقر القلب بالطمأنينة والانشراح، ونعم البال بالهدوء واستراح، وقديماً قيل:"ما عتب من اغتفر".
واعلم أنه في حال تذكيرك للصديق بالذنب القديم، فإنك تشعره بالمنة المستحقة لك عليه، وليس
ذلك من خصال الحمد، ولا من صنيع العقلاء، وما هكذا يحسن التعامل، ولا يحمد بهذا الأسلوب التغافل، ليس في رواق الصداقة وحسب، قال الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد في سياق الحديث عن عتاب الرجل لزوجته:"وإنْ أتت المرأة بما يوجب العتاب فلا يحسن بالزوج أنْ يكرّر العتاب، وينكأ الجراح مرّةً بعد مرّة؛ لأنّ ذلك يفضي إلى البغيضة، وقد لا يبقي للمودّة عينا ولا أثراً"، ليعلم أن هذا الأسلوب عقيم إلا عن إفساد الألفة.
" إذاَ أَحبَّ أحدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيخبِره"
(حديثٌُ شريف)